رواية كاملة
فيه فتحة صغيرة خفيفة، كأنها جوهها حزمة صغيرة. استخدمت مفتاح شفاف في جيبي عسكري، فتحتها بسرعة.. وجدت جوهها بطاقة ذاكرة صغيرة، وكارت شريحة معدني صغير.
شريف راجع لورا خطوة
إيه ده؟!
ده السر اللي أنت والوالدة بتعملوا عليه قتلة لبنتي عشان يخفيوه رديت بثبات الطاقة بتاعكم مش مجرد شركات طبية.. ده سر عملكم الخفي، اللي بتمتنه بيدنيا من بنتي عشان سمعت أو رأت حاجة ما كنتش لازم تشوفها
نور تفتحت عينيها قليلاً، وضغطت على يدي
أمي.. شافته في مكتبه.. شافته مع راجلين تانيين.. كانوا بيتكلموا عن العقد اللي ما يخفى.. وعن الجريمة اللي صارت في مصحة دار السلام قبل سنتين
فريدة صرخت بكل قوتها
مخدرة! دي تخيلاتها!
تخيلات؟! رديت وأعرضت الكارت المعدني ده كارت تسجيل صوتي ومرئي.. جوهه كل حاجة اللي شافتها وسمعتها بنتي
في نفس اللحظة، سمعت صوت مركبات عسكرية تصل بسرعة، وصوت سيارات التحقيقات الجنائية. البروتوكول القصوى كان يبدأ.
عشرات الجنود دخلوا الطوارئ، وقفوا في كل زاوية، وحماية قصوى كانت محددة لبنتي. رئيس التحقيقات الجنائية دخل مع اثنين من ضباطه، بص لنا بجدية
يا سيد العقيد، إيه الحالة؟
ده المرأة اللي سألتلك عنها.. فريدة الهواري، وابنها شريف، جوز المرأة المضروبة ده.. كانوا بيتخططوا تقلونها لمصحة دار السلام المغلقة عشان يقتلوها ويدفنوها حية، عشان تفقد السر اللي في الميدالية دي
اعطيت الكارت المعدني للضابط، وقال
جوه ده تسجيلات تثبت كل حاجة.. وأنا سأقدم شهادة رسمية بكل ما رأيت وأسمعت
فريدة حاولت تتحرك، لكن جنودا وقفوا في وشيها
لا تحاولي تروح.. أنت مطلوب للتعرف
شريف اتخض، وحاول يشرح
أنا مش كنتش عارف إنها بتعمل كده.. أمي اللي دبرت كل حاجة!
كل حاجة هتتكلم في المحكمة رد رئيس التحقيقات اللي عارف واللي مش عارف، كل واحد هيدفع تمن عمله
الجزء الثالث
نقلنا نور لمراقبة قصوى في مستشفى عسكري، وحماية قصوى كانت معايا طوال الوقت. في الصباح، بدأت التحقيقات في كامل قوتها.. استخلصوا الكارت المعدني، وشفوا التسجيلات اللي جوهه
في التسجيل الأول، كان شريف في مكتبه، مع راجلين تانيين، يتكلمون عن عقد بين الشركة والجهة الخارجية لبيع أجهزة طبية مستخدمة كأنها جديدة، ويستلمون مبالغ مالية كبيرة.
في التسجيل الثاني، كانوا يتكلمون عن المرأة اللي رأت عقد الخيانة في مصحة دار السلام، وكيف تم إنهاؤها وحفظ السر.
في التسجيل الثالث، كان شريف وأمه يخططون نور سمعتنا.. لازم نعملها كأنها سكرانة، ونقلها لدار السلام، ونقول إنها سقطت على السلم وماتت.. وسكين السر عنا
التحقيقات تخلصت في أيام قليلة، وكانت النتائج واضحة عائلة الهواري كانت تمارس نشاطات غير مشروعة إسراف في الأجهزة الطبية، بيعها مستخدمة كجديدة، استغلال المرضى، وحتى قتل مرأة في مصحة دار السلام لكي لا تفضحهم.
وكان نور سمعت كلامهم في يوم كانها تنتظر شريف في مكتبه، وحاولت تخفي السجلات في الميدالية الفضة اللي كانت معايا دائماً، عشان لا يقدروا يلاقونها.
في اليوم اللي قبل ما يدخلوا عليها في الطوارئ، كانت نور قالت لشريف إنها عارفة السر، فقرروا يفعلوا الخطة فورًا يضربوها، يربطوها، ويقلوها لمصحة دار السلام عشان يقتلوها.
فريدة هاجمت التحقيقات، وقالت إنها مش عارفة حاجة، لكن الأدلة كانت قوية التسجيلات، شهادة نور، شهادة طبيب مستشفى العسكري اللي فحص نور ويقول إن الضربات كانت متوجهة للقلب والدماغ، مش صدفة، و شهادة الأطباء اللي كانوا في طوارئ المستشفى السابق ويقولوا إنهم كرهوا يفعلوا الخطة بس فريدة هددهم بالانتهاء من عملهم.
شريف أبدى النجح، وقال إن كل حاجة كانت من أمه، وأنها اللي دبرت الشركة وتوجت العمليات الخاطئة. فريدة صرخت عليه خونة! أنت اللي كنت شريك في كل حاجة!
بدأت الإجراءات القانونية، وعائلة الهواري كانت في محكمة. الشركة تم تعطيلها، الحسابات تم تجميدها، والأجهزة تم سحبها. والصحافة بدأت تكتب عن القضية، وتسميها قضية الميدالية السرية أو قضية دار السلام.
في المستشفى العسكري، كانت نور تتعافى ببطء. كنت قاعدة جنبها كل يوم، وتقول لي أمي، كنت خايفة إنهم يقتلوني، بس كنت عارفة إنك هتجي.. كنت عارفة إن الميدالية دي هتكون حياتي
أنا دايماً هجي يا نور.. مهما كان
والسر ده كله؟
السر ده بس البداية.. اللي جاي هيتكشف أكتر
الجزء الرابع
مرّت الأسابيع، والقضية كانت في قلب الحديث العام. تم تعرف عائلة الهواري بكل التهم قتل، إساءة إدارة الشركة، غش، خيانة. وفي جلسة محكمة مهمة، قدمت التحقيقات أدلة جديدة إثباتات أن الشركة كانت تعطي مبالغ لشخصيات مهمة في وزارات المالية والصحة عشان تفتح لهم الباب وتسمح لهم بالعمل.
فريدة حاولت ترفع دعوى ضدني، تقول إنني تدخلت في أمور لا تعنيها، وأنني استخدمت قوة عسكرية بشكل غير مشروع. لكن القاضي رفض الدعوى، وقال إنني عملت بانتظام ووفقًا لأمر مباشر، وأن عملي كان ضروري لحماية حياة مرأة.
في يوم من الأيام، جاء لي ضابط من مكتب المخابرات العسكرية، وطلب مني لقاء. دخلت عليه في مكتبه، وبدأ يحدثني عن السر الكبير اللي وراء الشركة
العقد اللي كنتوا بتكلموا عنه.. ده عقد بين الشركة والجهة الخارجية لبيع أجهزة طبية مستخدمة، وبعضها مضر، في بلاد عربية تانية. والجهة الخارجية دي كانت بتعمل عمليات إرهابية، ومبالغ المبيعات كانت بتدفع لمصروفاتها
قلبي اتقبض
يعني إيه؟ عائلة الهواري كانت تساعد إرهابيين؟!
بالتأكيد.. والمرأة اللي قتلواها في دار السلام كانت تعرف ده، وعرفت إنهم بتعمل كده. فقرروا يقتلوها
واللي جاي؟
نحن بنعمل تحقيق مع الجمعيات المختصة. الأوامر بالقبض على المساعدين في الخارج هنا، وساعتها كل حاجة هتكشف
في نفس الوقت، كانت نور تعافى كتير. خرجت من المستشفى، وعادت معايا للبيت. كانت تشعر بالأمان لأول مرة من سنتين. قالت لي مرة أمي، أريد أتكلم في المحكمة.. أريد أقول كل حاجة اللي حصلت لي، عشان لا يصير لأحد تاني زي ما صار لي
إذا كنتي عايزة، هكون جنبك
عايزة.. عايزة إن كل واحد يعرف الحقيقة
في جلسة المحكمة اللي نور كلمت فيها، حكيت كل حاجة من أول ما سمعت الكلام في مكتب شريف لحد ما دخلت الطوارئ. الصفاء كانت كاملاً، والجمهور كان يسمع بتصرف. عندما انتهت، قالت لي القاضي ما شاء الله يا بنتي، أنتِ شهدة قوية، وأنتِ هتكون سبب إنهاء هذا الكابوس
شريف كلم بعدها، وقال إنها أمه اللي دبرت كل حاجة، وأنها كانت تعنيه بالقتل والغش. فريدة كلمت، وقالت إنها مش عارفة حاجة، وأن الشهادات كلها مكررة. لكن الأدلة كانت قوية، وما كان في شك في إدانتهم.
الجزء الخامس
بعد شهرين، صدر قرار المحكمة إدانة فريدة الهواري بالسجن المؤبد، إدانة شريف بالسجن لمدة 25 سنة، وإدانة المساعدين لهم بمدد سجون مختلفة. الشركة تم إلغاء ترخيصها نهائياً، والمبالغ المسروقة تم استردادها.
القضية كانت تحولت لمعلم في القضاء والمحاسبة، وتعلم الناس إن الثروة لا تعطي الحق في فعل الشر، وأن الحقيقة ستبين مهما طال الزمن.
نور بدأت تعيش حياة جديدة. قررت تدخل كلية الحقوق، قالت إنها عايزة تعرف القانون عشان تدافع عن نفسها وعن غيرها. كنت ساعدة ليه، وعملت كل حاجة عشان أساعدها.
في يوم من الأيام، جاءنا رجل