رواية كاملة
دخلت الطوارئ في نص الليل، لقيت بنتي مربوطة في السرير ب سير جلد ووشها كله كدمات ودم! وجوزها واقف ب كل برود يقولي دي اتجننت ولازم تروح المصحة.. حماتها قطعت السلسلة من رقبتها ورمت الميدالية على الأرض، وبنتي رمت نفسها وهي مربوطة ب رعب عشان تاخدها! في اللحظة دي فهمت إن الميدالية الرخيصة دي جواه سر هما مستعدين يقتلوها عشان يداروه!
الساعة كانت 107 بعد نص الليل لما دخلت طوارئ مستشفى خاص في التجمع الخامس، ولقيت بنتي نور مربوطة في سرير متحرك ب أحزمة جلد محكمة!
إيديها كانت مربوطة..
شفتها متفتحة وبتنزف..
وعينها مقفولة تقريباً من كثر الورم والكدمات!
وكان فيه اتنين طوال ب بالطوهات بيزقوا السرير ب سرعة ناحية أسانسير الخدمات!
يا أمي!
صوت بنتي نور طلع مكسور ومكتوم ب العافية..
جريت عليها ب جنون، بس واحد من الاتنين وقف في وشي وبخ فيا
يا ست أنتِ ابعدي برة!
رفعت عيني فيه وأنا ب بص له ب صرامة.. كنت لسه لابسة الزي الرسمي العسكري الميري اللي خرجت بيه من ساعة من احتفالية قيادة الجيش
أنا العقيد إلهام رامي!
مش فارق معايا أنتِ مين، ارجعي ل ورا!
ومسك دراعي ب قلة أدب عشان يزقني!
وهنا ارتكب أكبر غلطة في حياته..
مسكت معصم إيده، وتنيتها ب حركة سريعة واستغليت اندفاعه وخلتيه ينزل على ركبه على الأرض يصرخ من غير ما أضربه ضربة واحدة!
التاني ساب السرير فوراً ورفع إيده ب رعب!
قربت من بنتي ونزلت على ركبي جنبها
أنا هنا يا نور.. محدش هيلمسك!
أنفاسها كانت مقطوعة وسريعة
الميدالية.. الميدالية يا أمي!
كانت لابسة سلسلة فضة صغيرة حولين رقبتها.. سلسلة كنت شاريها لها وأنا معزومة في خان الخليلي وهي عندها 10 سنين، ما كانتش تجيب 300 جنيه!
وقبل ما ألحق أسألها إيه اللي بيحصل ب الظبط، سمعت صوت ورايا كله تكبر وقرف
إيه المهزلة والبلطجة دي?!
لفيت..
كانت فريدة الهواري ماشية في الطرقة ب كبرياء، وجنبها ولادها الاتنين..
على يمينها ماجد..
وعلى شمالها شريف.. جوز بنتي!
شريف كان لابس بدلة شيك جداً، بس كان فيه حاجة واحدة غلط..
عقل صوابع إيده اليمين كانت متجرحة ومحمرة، وفيه دم ناشف على واحدة منهم!
بصيت ل إيده.. وبعدين بصيت ل وش بنتي المتورم المضروب!
شريف حط إيده في جيبه ب ارتباك وسرعة..
فريدة قالت ب برود
نور جاءت لها حالة جنون وهيستيريا وزودتها أوي الليلادي..
وطلعت ملف طبي وقالت
الدكتور تقريره واضح، هي بتمثل خطر على نفسها وعلى اللي حواليها!
وهي عشان كده مضروبة ووشها متخرشم?!
شريف قرب خطوة ب كدب
هي اللي وقعت على السلم!
نور ضحكت ب ضعف وكسرة من السرير
كداب..
شريف جز على سنانه ب غل، بس أمه كملت وكأنها مش سامعة حاجة
هي هتنقل حالا وفي نص الليل ل مصحة دار السلام للنفسية.
أنا كنت عارفة المكان ده كويس.. دي مصحة خاصة مقفولة ومستخبية في أطراف طريق إسكندرية الصحراوي، وعائلة الهواري من أكبر المتبرعين والداعمين ليها!
بنتي مش هتروح في أي مكان!
فريدة ابتسمت ب ثقة وشماتة
جوزها ولي أمرها وهو اللي ماضي على قرار نقلها بنفسه!
بنتي واعية وموجودة قدامك!
ابني معاه توكيل طبي رسمي هي مضت عليه بنفسها من زمان!
نور حاولت تقعد ب صعوبة
أنا عمر ما مضيت على حاجة زي دي!
قفلت فريدة الملف ب قوة وقالت ب تهديد
سيادة العقيد.. أنتِ بتتدخلي في أمور أكبر منك ب كتير وماتعرفيش أبعادها!
عائلة الهواري كانت بتملك واحدة من أكبر شركات الأجهزة والمستلزمات الطبية في مصر..
عندهم مناقصات وحسابات ب الملايين، مستشفيات، علاقات، ومعارف في كل مكان ب مكالمة واحدة يغيروا مجرى أي قضية!
ثروتهم معدية ال 4 مليارات جنيه، وفريدة بقالها 30 سنة بتدير الثروة دي كأنها سلاح!
قربت مني فريدة ب غرور
لو ما بعدتيش فوراً، الصبح هيكون فيه بلاغ رسمي ضدك ب الاعتداء على أطباء المستشفى وتأخير علاج مريضة!
اعملي اللي تعمليه!
وأقدر أكلم ناس ثقال أوي في الوزارة يربوكي!
كلمي اللي تكليمه!
ابتسامتها اختفت ووشها اتغير، وهنا ارتكبت الغلطة اللي غيرت كل حاجة!
وطت على نور ب قرف
بلاش القرف واللعب ده بقى!
ومسكت الميدالية الفضة اللي في رقبتها.. وشدتها ب غل!
السلسلة اتقطعت في إيدها!
لأااااا!
نور صرخت صرخة مرعبة سكتت الطوارئ كلها!
وقامت تتنفض ضد سير الجلد لحد ما جلد معصمها اتجرح ونزف دم!
الميدالية الفضة الصغيرة وقعت على الأرض ورنت..
نور رمت جسمها ب جنون من على السرير وهي مربوطة عشان توصل للميدالية ب أي طريقة!
نور!
لحقتها ب دراعي قبل ما دماغها تخبط في الأرض الرخام!
فريدة ضحكت ب أعلى صوتها ب استهزاء
شوفوا المريضة المتجننة! كل الهيصة والرعب ده عشان حتة فضة مصدية ما تسواش جنيه!
نور جابت الميدالية ب إيدها وصمتها على صدرها وهي بتترعش..
حضنتها ب قوة..
وفجأة، حسيت ب إيد نور بتتمد تحت جاكيت البدلة العسكرية بتاعتي..
وضغطت ب الميدالية الفضة على ضلوعي ب طريقة معينة
ضغطة..
وبعدين ضغطتين ورا بعض ب سرعة..
وبعدين ضغطة طويلة!
النفَس اتقطع من صدري ل ثانية!
دي كانت شفرة سريّة أنا معلمةالهة من صغرها لما تكون في خطر..
معناها حاجتين اثنين بس
الهدف معايا.. والعملية ابتدت!
بنتي ما كانتش بتحمي ذكرى ولا حتة فضة..
وقفت على حيلى ب كل هيبة وجبروت..
طلعت تليفوني الميري.. وطلبت رقم مباشر
أنا العقيد إلهام رامي..
بصيت في عين شريف وفريدة ب حسم يقطع العرق ويسيح الدم
أمر مباشر.. فعّلوا بروتوكول الطوارئ القصوى فوراً!
يا ترى إيه السر البشع والمستندات اللي مستخبية جوة الميدالية الفضة المصداية دي؟ وإيه هو بروتوكول الطوارئ العسكري اللي أعلنت عنه الأم وهيقلب الطاولة على عائلة الهواري ويدمر إمبراطوريتهم؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الساعة كانت تقارب الساعة الثانية بعد النصف الليل.. طوارئ المستشفى كانت صامتة تمامًا، سمعت بس صوت نبض قلبي اللي كان يخفق بسرعة لا تليق، وصوت نافذة أسانسير الخدمات اللي كانت تصل.
طلبت رقم المباشر للقائد العام لمنطقة التجمع الخامس، وكل ما كنت أتكلم، بصيت في عين شريف وفريدة الهواري شريف كان متجمد مكانه، عيناه مفتوحة من الحذر، وفيه لمحة خوف خافتة ما كنتش أتوقعها.. وفريدة كانت تتبع كلامي بتركيز، وشها اتغير من كبرياء لمرهقة.
العقيد إلهام رامي في طوارئ مستشفى الراحة التجمع الخامس.. أمر مباشر أريد بروتوكول الطوارئ القصوى ينفذ فورًا في المكان ده.. مع أمر بالحماية القصوى لمرضى في سرير 7 في الطوارئ.. وارفع السقف الإذاعي للمكان ده
تم يا سيد العقيد.. البروتوكول هينفذ في دقائق
قفلت السكة وتطلعت تليفوني تاني، طلبت رقم رئيس مكتب التحقيقات الجنائية المركزي
أنا العقيد إلهام رامي.. أريد تحقيق فوري في مستشفى الراحة التجمع الخامس.. فيه جريمة محتملة في سرير 7 في الطوارئ.. وأريدكم تصلوا في خمس دقائق
لما قفلت السكة، فريدة طالعت من بينها وبطش في الحائط بالكف
ما فهمتش إيه اللي عايزة تعمله؟ إيه بروتوكول الطوارئ القصوى؟!
ده شئ ما تقدر تعرفيه يا سيدة فريدة.. بس حط في بالك إن الميدالية دي مش بس حتة فضة
مسكت الميدالية من إيد نور، قلبتها ببطء.. وفي الجانب الآخر، كان