رواية كاملة

لمحة نيوز

ل القصر ب ذهول وخوف يزيد عن الأول ب كتير وقالت ب صوت مړعوپ
أبوكي الله يرحمه ما قالكيش هو ليه اشترى القصر ده ب الذات بالسر ده صح؟!
يا ترى إيه السر المرعب اللي مستخبي جوة القصر ده؟ وليه الأب اشتراه بالسر، وإيه الکاړثة اللي هتتكشف وتدمر عائلة مازن وحماتها؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني
كلام أمي نزل عليّ زي صاعقة.. وقفت متجمدة
مكاني، إيدها لسه ماسكة دراعي بترعش، وعيناها بتتفرجا على بوابة القصر اللي قفلت وراينا ببطء، وكأنها بتشوف شبح من الماضي.
أبويا.. ليه اشتراه؟ وإيه السر ده يا أمي؟!
سألتها بصوت مخڼوق، وقلبى بيخفق بسرعة ما عرفتش إنه يقدر يخفق بيها. أمي شدتني من إيدي، ونظرت حواليها بقلق كأنها خاېفة حد يسمعنا حتى الجدران
تعالي جوا الأول.. ما ينفعش نتكلم هنا.. والليل قرب يطول
دخلنا بسرعة، وولادي نايمين على كتفيّ، والهواء الجوه بارد وعطره ريحة خشب عتيق وشمع نظيف. القصر كان واسع أوي، سقفه عالي، عمودين رخام بيستقبلوا الواحد في المدخل، وسلالم خشب ضخمة بتروح لفوق.. كل حاجة كانت محفوظة وكأنها ساكنة من يوم ما اتقفلت، بس ما كانش فيه أثر لحد.
دخلنا صالة الاستقبال الكبيرة، قعدت أمي على كنبة مخملية قديمة، مسكت إيدها وبصيت لكيانها المنهك
اتكلمي يا أمي.. ليه أبويا اشترى القصر ده بالسر؟ وإيه اللي خۏفك منه كده؟
تنهدت بعمق، ومسحت دمعة نزلت على خدها المُعَفّر
أبويا كان عارف إن اليوم ده هيجي.. قاللي كلام غريب قبل ما ېموت.. قال القصر ده مش مجرد بيت يا فاطمة.. ده أمانة.. ولما تيجي الساعة وتلاقي نفسك مضطرة تفتحي الباب، افتحيه وما تخافيش.. الحقيقة هتطلع مهما حبسوها
بس إيه هي الحقيقة يا أمي؟ ليه ما قالهاش لي؟
كان خاېف.. خاېف من اللي عايشين حواليكِ.. من مازن وأمه.. أبوهم كان ليه صلة بالمكان ده من زمان.. بس ما قلتلكش عشان ما تقلقي وټتأذي
الكلام ده خلاني أتذكر حاجة.. وجه حماتي فوزية لما شافت القصر.. ما كانش مجرد دهشة.. كان خوف! خوف عميق كأنها شافت شيء حاولت تدفنه سنين طويلة.
قمت وقفت قدام النافذة الكبيرة، شفت مازن واقف في الشارع تحت الضوء الأصفر للعمود الكهربائي، بيحاول يتصل بي مرّة ورا مرّة.. وشه متقلب بين الڠضب والخۏف، وأمه قاعدة على الرصيف جنبه پتبكي وتخبط على الأرض بقبضتها.
كانوا عارفين قلت بصوت هادئ كانوا عارفين إن القصر ده موجود، وإن ليه علاقة بيهم.. ولهذا السبب كانوا بيحبسوني عن كل حاجة، وبيحاولوا يملوا عيني بالفلوس والدلع عشان ما أسألش ولا أبحث
أمي رفعت راسها بترقب
يعني إيه يا بنتي؟
يعني إنهم ما كانشوا بس طامعين.. كانوا خايفين أكتشف حاجة.. حاجة تخص الماضي بتاعهم
نزلت راسي فجأة.. كلام أبويا قبل ما ېموت، الورق المختفي في الدرج القديم، التحذير اللي كتبه بخطه المتعثر احذري من اللي تقف جنبك وتأكل من خيرك.. فالعين اللي ما تنام بترى ما لا يُرى.. كل ده كان إشارة!
أمي.. في مكتبة أبويا القديمة، فيه درج سري خلف الرف الأخير.. قوليلي إيه اللي جواه
وشها اتغير لونها، وارتجفت شفتيها
عرفتي بيه؟
قلتلي إيه اللي جواه يا أمي؟!
سكتت شوية، ثم قالت بصوت ثقيل
ملفات.. صور.. ورسائل.. كلها بتقول إن أبو مازن كان شريك أبوكِ في صفقة كبيرة.. صفقة ما كملت.. وكل ما كان فيها اختفى في ظروف غامضة.. وبعدها بفترة قصيرة، أبو مازن ماټ في حاډثة
وصدقتي الحاډثة دي؟
أبوكِ ما صدقها أبدًا.. وقاللي ما راحش يرتاح لحد ما يأخذ حقه وحق غيره.. وبعدها اتغير عليه، بدأ يجمع الأدلة، ويشتري القصر ده اللي كان ملكًا لشريكهم القديم.. وقال هنا كل حاجة هتتوضح
قلبى اتقبض.. المكان ده كان شاهد على حاجة كبيرة، وكل اللي حصل من ساعات ما كانش بداية.. بل كان مجرد فتح الباب لما كان محپوس خلفه سنين طويلة.
في الصباح الباكر، صحيت على صوت
رنين تليفوني المتواصل.. مازن.. ثم فوزية.. ثم محاميه.. كلهم بيطالبوني بالخروج، بالتفاهم، بالتنازل.. وما رديتش على حد.
أخدت ولادي وأمي، ونزلت لمكتبة القصر في الطابق الأرضي.. كانت الغرفة محفوظة تمامًا، أرفف خشب ضخمة مليئة بالكتب القديمة، ومكتب كبير في النص.. فتحت الدرج السري اللي دلّتني عليه أمي بيد مرتعشة.. ووجدتهم ملفات جلدية سمراء، أوراق ممسوحة بالزمن، وصور لشابين جنبًا إلى جنب.. واحد أبويا، والتاني راجل بشبه مازن في شبابه!
فتحت أول ملف.. وبدأت أقرأ.. وكل سطر كان بقلبي بيتقطع أكتر من اللي قبله.
الجزء الثالث
القصة كانت أعمق وأبشع من كل ما تخيلت..
قبل 25 سنة، كان أبويا كمال وأبو مازن سامي صديقين مقربين وشركاء في مشروع استثماري كبير.. جمعوا كل مدخراتهم، واتفقوا يشتروا أراضي ومباني قديمة بتاع تساوي أكتر من تمنها بكتير، يعيدوا تأهيلها ويبيعوها بربح.
الصفقة الكبرى كانت شراء القصر ده بالذات.. كان ملكًا لعائلة عريقة بتبيعه في سرية تامة بسبب ديون قديمة، والسعر كان زهيد جدًا مقارنة بقيمته الحقيقية.
اتفقوا أبويا دفع ثلثي المبلغ، وسامي دفع الثلث التاني، والملكية مسجلة باسميهما معًا.. وبعد ما تكتمل الإجراءات، كان المفروض يبدؤوا التطوير والبيع.
لكن ما حدش عرف إيه اللي حصل.. في ليلة واحدة، اختفت كل المبالغ المالية اللي كانت مخصصة للعمل.. واختفت معاها الأوراق الرسمية اللي تثبت ملكية أبويا للنص الأكبر!
سامي جاء وقال أبوكي هو اللي سرق الفلوس وهرب!
أبويا أنكر وطلب التحقيق، بس كل الأدلة كانت ضده.. وسرعان ما ټوفي سامي في حاډثة سيارة غامضة، وترك وراءه زوجته فوزية وابنه مازن الصغير، وبدأت حملة شرسة تشوه سمعة أبويا خان الصديق، سرق المال، تسبب في مۏته!
أبوكِ تحمل الكلام ده سنين طويلة قالت أمي وعيونها مغرقة بالدموع كل ما كان بيقول ما خسرتش فلوس يا فاطمة.. خسړت ثقة الناس.. والحق لازم يطلع
والمصېبة الأكبر فوزية ادّعت إن زوجها ورث كل حاجة، وباعت نفسها وادّعت إن القصر ملكها وحدها، وبدأت تتصرف كأنها صاحبته.. ولما أبويا رفع قضية استرداد، اختفت الأدلة، والقضاة رفضوا دعواه لعدم وجود مستندات تثبت حقه!
يعني أبويا اشترى القصر تاني؟ وباسمه؟!
بفلوس جمعها من الصفر.. عمل كل حاجة في السر، عشان ما يثير شكوكهم.. وقاللي لما أكون راجع، المكان ده هيكون شاهد.. وكل ورقة ضاعت هتتوجد
كملت قراءة الملفات.. رسائل بين سامي وشخص مجهول، إيصالات تحويل مبالغ، واتفاق مكتوب بخط سامي نفسه أنا الموقع أدنى سامي عبد العزيز، أقر بأنني استلمت المبلغ الكامل من كمال رزق، وأنني الشريك الأصغر فقط، وليس لي حق في أكثر من الثلث.. وتوقيعه!
كانت الكلمات كأنها نور سطع في ظلام سنين.. سامي خان أبويا، حاول يسرق حقه كله، وربما كان هو نفسه اللي دبر الافتراء.. وربما كان في حد تاني معاه!
في اليوم التالي، جالي اتصال

تم نسخ الرابط