رواية كاملة

لمحة نيوز

بتاعة المعارض الخيرية.. هنعمل ألف برطمان كاملين!
مازن شهق ألف برطمان؟! مين اللي هيعمل ألف برطمان ده إحنا كتافنا سابت في أول يوم!
حماتي ضربته على كتفه بخفة وضحكت بمكر إنت غبي ياض؟ إحنا هنسيب وسام على عماها لحد بعد العيد، وأول ما رجب الجاي يهل، إنت هتاخد منها كارت الفيزا وباسورد حساب البنك اللي أبوها كتبه باسمها قبل ما يموت، بحجة إنك هتجدد عفش البيت أو هتغير العربية، ونسحب منه تمن الخامات كلها مقدماً من غير ما ندفع مليم.. وساعتها بقى، هجيبلك أختك ومراتات خيلانك يقعدوا هنا في الشقة، ونشغل وسام تحت إيديهم بالسخرة، ونقولها ده مشروع العيلة الكبير.. والمكسب كله هيتحط في حسابي أنا وإنت في البنك عشان نشتريلك بيه المحل اللي نفسك فيه في التجمع، ونسيبها هي تضرب راسها في الحيط ومتقدرش حتى تطلب الطلاق عشان فلوسها كلها هتبقى مربوطة في البضاعة!
مازن سكت شوية، وبعدين ضحك بشر والله فكرة يا ماما.. والبت وسام كده كده بتسمع الكلام وبتخاف على زعلنا، وهتتكسف تقول لأ قدام أهلي كلهم.. بس نعدي السنة دي الأول على خير.
هتعدي يا حبيبي.. المهم إنت روق دمك، وخليها هي فاكرة إنها اتهربت م الشغل بالرباط اللي في إيدها ده، مش عارفة إن شقا عمرها كله هيتسحب منها السنة الجاية برضاها أو غصب عنها.
أنا في أوضة النوم، كنت حاطة إيدي على بوقي، وعينيا مبرقة في شاشة الموبايل.
جسمي كله كان بيتنفض، مش
من الخوف، من الصدمة والقرف. الفلوس اللي أبويا الله يرحمه سابهالي عشان تأمّن مستقبلي، واللي مازن مكنش يعرف عنها غير إنها وديعة في البنك، الاتنين عاملين خطة يسرقوها مني عيني عينك في موسم رمضان الجاي، ومشغليني خدامة وسخرة عندهم عشان يفتحوا محل لمازن!
نزلت الموبايل، والضحكة الباردة رجعت تترسم على وشي من تاني.. بس المرة دي كانت ضحكة موت.
دوست على زرار حفظ الفيديو، ونزلت نسخة من التسجيل على تليفوني، وبعتّ نسخة تانية فورية على إيميل نهى وعلى هارد ديسك خارجي.
وقفت قدام المراية، بصيت لوشي كويس، وقلت لنفسي بقى إنتوا بتخططوا للسنة الجاية ورمضان الجاي؟ طب عليا النعمة، ما هيطلع عليكم فجر النهاردة إلا وبيتكم مخروب على دماغكم، وبإيديكم مش بإيدي.
طلعت براحة من الأوضة، مشيت في الطرقة لحد ما وقفت على باب المطبخ، وكانوا الاتنين غرقانين في حلة الصلصة اللي بتغلي.. وخبطت على الباب خبطتين.
الجزء الثالث والأخير
الخبطتين على حلق باب المطبخ خلو الاتنين ينطوا من مكانهم كأن عقرب لدغهم.
حماتي رمت النوتة الصغيرة بسرعة في جيب الصدر، ومازن اتلخبط، حتة فلفل حامية طارت من إيده نزلت في عينه، فصرخ وقعد يفرك ويسب وشه وريحة الشطة خنقاه. بصيتلهم بنظرة كلها مسكنة مصطنعة، ووشي مفرود زي الملاية البيضا، كأني خارجة من غيبوبة مش لسه منزلة اعترافات مسجلة باتفاق سرقة علني صوت وصورة هاي ديفينيشن.
خير يا ماما؟ سامعة صوتكم عالي من جوة، قولت أجي أشوف وصلتوا لفين.. محتاجين أمليلكم معايير الخل والملح للبرطمانات الكبيرة؟
الحاجة وفاء بلعت ريقها بالعافية، ومسحت وشها بطرحتها اللي بقت كلها بقع صفرا وحمرا من قشر الطماطم والتسبيك لأ.. لأ يا حبيبتي، مفيش حاجة، ده مازن بس إيده خفيفة شوية ومبيستحملش ريحة الحامي.. إحنا ماشيين كويس أهو، ادخلي إنتي بس ريحي إيدك عشان متورمش أكتر.
مازن كان واقف عند الحوض، فاتح الحنفية على وشها وبيغسل عينه وهو بينهج أنا هموت يا وسام.. الشطة ولعت في وشي، وضهري حسيت إن فقرته التالتة فكت من مكانها!
ابتسمت من تحت لتحت، وقربت منه بخطوات بطيئة وطبطبت على كتفه بإيدي الشمال السليمة معلش يا حبيبي.. كله فدا البيت وشكلنا قدام الناس، مش ده كلامك برضه امبارح؟ شد حيلك كده عشان الأوردر يطلع بمقامك ومقام طنط.. أنا هدخل أعمل تليفونين للشغل وأسيبكم تكملوا بهدوء.
رجعت أوضة النوم، قفلت الباب بالترباس، وقعدت على طرف السرير أجمع خيوط اللعبة في دماغي. الوجع اللي كان في قلبي من خيانة مازن مات في ثانية، وحل مكانه برود غريب، برود الست اللي بتكتشف إن الراجل اللي نايم على مخدتها مش أكتر من عيل متساق ومستني الفرصة ينهش في لحمها وورث أبوها.
أبويا، الحاج رضوان، قعد خمسة وتلاتين سنة في مصنع النسيج في المحلة يشقى ويتغرب ويعرق، عشان لما يموت يسيبلي حتة الشقة الصغيرة اللي في المنصورة، ووديعة مقفولة في بنك مصر باسمي محدش يقدر يقرب منها غير بإمضتي ورقمي القومي. كان ديماً يقولي يا وسام، الفلوس دي كرامتك.. أوعي تدخلي على راجل وانتي مكسورة، وأوعي تسلّمي قرشك لحد مهما حلفلك ع المصحف. كلامه رن في ودني زي الجرس، ومسحت أي ذرة تردد كانت ممكن تشل تفكيري.
مسكت التليفون، وكلمت نهى تاني نهى.. الخطة اتغيرت.
في إيه يا بت؟ هتعملي فيهم إيه؟
التسجيل معايا.. حماتي ومازن كانوا بيخططوا ياخدوا وديعتي السنة الجاية بعد ما يفتحوا بيا مشروع ألف برطمان مخلل وصلصة لمعارض مدام سوسن، ويشغلوني عبدة تحت إيد نسوان عيلتهم، وفي الآخر يفتحوا محل لمازن في التجمع بفلوسي ويخلعوا.
نهى صرخت في التليفون صرخة رنت في نافوخي يا ولاد التييييت! ده إنتي لو مموتتيهمش دلوقتي تبقي عبيطة! أنزلك بالبنات وبتوع الكيترينج نكسر عليهم الشقة؟
تكسير إيه وعياط إيه يا نهى؟ إحنا ناس بتوع بيزنس وقانون.. اسمعي اللي هقولك عليه بالظبط. إنتي قايلة إن مدام سوسن بتاعت المعارض دي زبونة عندك وبتاخد منك وجبات للجمعية بتاعتها كل موسم، صح؟
طبعاً، ده هي اللي ماسكة بزارات الخير بتاعت الشيخ زايد وأكتوبر كلها، وكلمتها زي السيف في المنطقة.
حلو أوي.. اتصلي بيها دلوقتي حالاً كأنك بتدردشي معاها، واعرفيلي منها هي الحاجة وفاء اتفقت معاها على إيه بالظبط؟ هل الأوردر ده طالع باسم جمعية، ولا بيع قطاعي، ولا إيه الحكاية؟ وعايزاكي تجهزيلي عربية نص نقل بكرة الصبح بدري، بسواق من رجالتك يكون تقيل وبيفهم.
عنيا ليكي.. خمس دقايق وأرد عليكي بالتفاصيل.
في الخمس دقايق دول، كنت بفتح اللاب توب بتاعي. دخلت على حسابي البنكي، غيرت كل الباسوردات، وقفلت خاصية المعاملات عن بعد، وسحبت كشف حساب رسمي إلكتروني بيثبت إن الوديعة باسمي لوحدي ومحدش له حق وصاية أو توكيل فيها. وبعدين طلعت من الدولاب ورقة تانية أهم بكتير عقد الشقة اللي إحنا قاعدين فيها دي. الشقة كانت مكتوبة مناصفة، بس النص بتاعي مدفوع كاش بشيك من حساب أبويا، ومازن مسجل نصيبه بقرض على مرتبه بضمان وظيفته في الشركة. يعني الشقة قانوناً، متقدرش تتباع ولا يتصرف فيها من غير توقيعي الرسمي في الشهر العقاري.
التليفون رن، وكانت نهى. صوتها كان فيه غل الدنيا وسام.. اسمعي المصيبة. مدام سوسن بتقول إن حماتك الحاجة وفاء رايحة مقدماهم في معرض خيري هيتعمل يوم الجمعة الجاية في النادي، وواخدة دعم نقدي من المعرض تلاتين ألف جنيه غير العربونات اللي لمتها من الأهالي، وقايلالهم إنها بتشغل أرامل ومطلقات في البيت وبيعملوا شغل بلدي درجة أولى عشان يدعموا الأسر المنتجة! يعني الست بتتاجر بيكي قدام الناس وبتاخد تبرعات
تم نسخ الرابط