رواية كاملة

لمحة نيوز

أول ما عرفت إن ابني في حالة خطېرة، سقت العربية 5 ساعات متواصلة على السريع عشان ألحقه في المستشفى.. بس قبل ما أدخل أوضته، مراته وقفتلي في الطرقة وحظرتني ب كبرياء وقالتلي هو لسه مماتش.. جاية تطمعي في فلوسه من دلوقتي؟ اغوري من هنا! وأخوها ضحك ب استهزاء وقالها سمعتيها قالت إيه؟.. كانوا فاكريني مجرد ست كبيرة وخاېفة وسهل ېهددوني، بس اللي مكنوش يعرفوه إن ابني قبل ما يفقد الوعي ب 13 دقيقة، بعتلي حاجة على الموبايل كفيلة تدفنهم هما الاثنين في السچن بقية حياتهم!
التليفون رن الساعة 417 الفجر..
ممرضة من مستشفى القصر العيني بلكتني ب صوت مړعوپ وقالتلي إن ابني حازم دخل العناية المركزة وفاقد الوعي تماماً.
كسر في الكتف..
ڼزيف داخلي..
وكدمات خطېرة في الدماغ!
سألتها ب دموع ورعشة
حصل له إيه؟! مين عمل فيه كده؟!
أسفة يا فندم، مأقدرش أقول تفاصيل في التليفون.. بس لو أنتِ أمه تعالي فوراً!
سقت 5 ساعات متواصلة من غير ما أقف دقيقة..
من غير فطار، ولا بق مية، ولا قهوة..
طول الطريق مكنش قدام عيني غير حازم وهو صغير بيلعب وركبه متجرحة وبيجري عليا عشان أطبطب عليه وأداوي چروحه.. بس المرة دي، مكنتش عارفة هعرف أداويه ولا لأ!
أول ما وصلت دور الجراحة، رجليا مكنتش شايلاني..
لقيت نورهان، مرات حازم، واقفة قدام الأوضة الخاصة بتاعته.. وجنبها أخوها هيثم.
جريت على الباب، بس نورهان وقفت في وشي ب قسۏة
أنتِ جاية ليه؟ ارجعي مطرح ما جيتي!
بصيت لها ب ذهول
ابني جوة وأنا لازم أشوفه!
ربعت إيدها وقالت ب كل بساطة
هو لسه مماتش!
مكنتش مصدقة اللي بسمعه! كملت ب برود أشد
جاية ساقية كل السكة دي فاكرة إنك هتعرفي تكوشي على أملاكه وفلوسه قبلي؟
قلبي اتعصر من الۏجع
ابني بين الحياة والمۏت يا نورهان!
وأنا مراته والمسئولة عنه!
عايزة أشوفه!
لا.. مش هتدخلي!
حاولت أعدي من جنبها، بس أخوها هيثم وقف ب جسمه وسد الطريق وهو بيضحك ب خباثة
سمعتي هي قالت إيه؟ يلا توكلي على الله!
6 سنين كاملين وأنا كاتمة في نفسي وساكتة عن نورهان وتصرفاتها..
كنت بشوفها وهي بتفتش في تليفون حازم ب شك، بشوف صحابه القدام وهم بيختفوا من حياته واحد ورا الثاني، وأول ما أدخل الأوضة هما يقطعوا الكلام فجأة..
كل ما كنت ألمح ل حازم، كان بيدافع عنها ويقولي دي بتحبني يا أمي!
فسكتّ.. والنهاردة كنت بتحدد على كل ثانية سكت فيها!
وفجأة الباب اتفتح، وخرجت الممرضة وهي بتنادي
مدام عفاف؟
ردينا أنا ونورهان في نفس اللحظة..
الممرضة تردد ثواني، وبعدين بصتلي وقالت
أستاذ حازم طلب أمه بالاسم قبل ما يفقد الوعي.
وش نورهان اتخطف ل ثانية واحدة.. بس أنا لمحت الخۏف في عينها!
مسكت إيد الممرضة ب بسرعة وقالت
ده كان بتهتف وبيخرف من البنج! أنا وصيته الطبية والمسئولة القانونية عنه!
وطلعت ورقة متطبقة من شنطتها وادتها للممرضة.
الممرضة قرت الورقة ب اهتمام وقالت
أنا لازم أرجع للمدير المباشر للتأكد من الورقة دي.
وهي ماشية، عيني لمحت تاريخ الورقة..
التاريخ كان إمبارح!
نبض قلبي بقى يدق زي الطبول.. حازم اتصل بيا إمبارح بالليل ب صوت مړعوپ وقال
أمي.. هي الخزنة القديمة بتاعة بابا لسه عندك؟
أيوة يا حبيبي.
والمفتاح الأزرق جواها؟
أظن أيوة.. في إيه يا حازم؟
سكت ثواني وهمس ب خوف
إياكي تديه لأي حد مهما حصل!
وقبل ما أفهم منه حاجة، سمعت صوت نورهان من بعيد وهي بتقول حازم! بتكلم مين؟.. والخط قطع!
نورهان قربت مني في الطرقة وقالت ب ټهديد
أي حاجة حازم قالها لك إمبارح تنسيها فوراً.. مالكيش مكان هنا، ارجعي بيتك!
لأول مرة مجمادلتش معاها.. بصلتها في عينها، ورجعت خطوتين لورا، وسبتها تفكر إنها كسبت الجولة..
وفي نفس اللحظة.. موبايلي اتهز ب إشعار إيميل جديد!
من حازم ابني!
إيدي اتجمدت.. الإيميل مبعوت الساعة 430 الفجر!
بعد مكالمة المستشفى ب 13 دقيقة بالضبط.. وحازم اصلاً كان فاقد الوعي وقتها!
ده معناه إنه كان مجدول الرسالة تتبعت أوتوماتيك!
عنوان الإيميل خلى قلبي يقف
لو أنا في المستشفى.. إياكي تثقي في نورهان!
فتحت الإيميل ب إيد بترتعش.. كان فيه 3 جمل بس
يا أمي، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى في حاجة غلط حصلت.. إياكي تدي مفتاح الخزنة الأزرق ل نورهان.. وشوفي الفيديو المرفق ده قبل ما تتكلمي مع أي حد!
كان فيه فيديو مرفق من كاميرا مراقبة مخفية..
حطيت السماعات ودست تشغيل..
الساعة 1142 بالليل.. مكتب حازم في الشقة..
حازم كان واقف جنب المكتب ب يتنفض من الڠضب وفي صوت زعيق برة..
وفجأة دخلت نورهان وهي ماسكة في إيدها أزازة قطرة لونها عسلي غامق، ووراها أخوها هيثم شايل شنطة حازم السوداء!
حازم رجع لورا وهو پيصرخ
أنتو سرقتم فلوس الشركة!
عليت الصوت أكتر.. والجملة اللي حازم قالها بعد كده جمدت الډم في عروقي
ودلوقتي عايزين تجبروني أمضي على وثيقة إعدامي بإيدي؟!
هيثم قفل باب المكتب ب المفتاح.. ونورهان حطت الأزازة العسلي ب برود على المكتب، وبصت ناحية الكاميرا المخفية وابتسمت ب شړ!
ومدت إيدها ناحية حازم.. الصورة اتهزت ب عڼف.. وصوت صړيخة حازم ملا المكان.. وفجأة الشاشة اسودت تماماً!
شيلت السماعات ب بطء شديد..
ناحية الثانية من الطرقة، كانت نورهان لسه باصالي ب ابتسامة النصر.. فاكرة إني ماشية، وفاكرة إن الدليل الوحيد على جريمته مقفول عليه في مكتب ابني..
ومعندهاش أدنى فكرة إن ابني حط حبل إعدامها في إيد أمه قبل ما يروح في الغيبوبة!
بصيت ل شاشة الموبايل.. وبعدين بصيت ل نورهان..
ولأول مرة من الصبح.. ابتسمت لها نفس الابتسامة!
يا ترى إيه المادة السامة اللي كانت في الأزازة العسلي، وإيه المخطط البشع اللي هيثم ونورهان جهزوه عشان يخلصوا من حازم ويورثوه وهو صاحي؟ اللي جاي كشف مستور ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الابتسامة ما فارقتش وشي وهي بتبصلي، وكل ثانية بتمشي كانت بتزيد فيها الثقة إنني خاېفة وماشية، بس جوايا كان ڼار بتتقدّ من الڠضب.. كل كلمة قالها حازم في الفيديو كانت بتدق في راسي زي المطرقة، وكل نظرة شفتها في عين نورهان في اللقطة الأخيرة كانت دليل إثبات لا يمكن إنكاره.
إيه يا مدام عفاف؟ هتفضلي واقفة تتبصّي كده كتير؟ قالت نورهان بصوت عالي مسموع للكل في الطرقة، عشان تلفت الانتباه وتخليني أبدو ضعيفة ومترددة قلتلكِ ارجعي بيتك! جوزي تعبان ومحتاج راحة ومش عايز حد يزعجه!
خطوت خطوة قدام بدل ما أمشي، وقلت بصوت واضح رغم الرعشة اللي جوايا
مش هروح من غير ما أشوف ابني.. ولو دقيقة واحدة بس!
قلتلكِ لا! صړخت في وشي وقربت مني لحد ما وشها قرب من وشي أنا وصيته، وكل حاجة بخصوصه بيدي! لو ما مشيتي بنفسك، أنا أطلب الأمن يخرجوكِ من هنا بكل قسۏة!
هيثم اللي كان ساكت طول الفترة دي، ضحك بصوت عالي وقال
بالظبط.. ما تفضحينش نفسك يا ست الكل.. ارجعي بيتك وارتاحي، وربنا يكتب له الشفاء.. وهنبقى نعرفك بكل حاجة في وقتها!
بصيت ليه بتركيز.. كنت عارفة إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يخفوني، بس اللي هم مش عارفينه إن الحاجة اللي خايفين منها أكتر حاجة
في الدنيا بقت في إيديّ بالفعل. سكتّ شوية وبعدين قلت بهدوء
تمام.. أنا ماشية.. بس عايزة أقولك كلمة واحدة قبل ما أمشي
قولي بسرعة ردت نورهان بلا صبر.
حازم كان بيعرف.. كل حاجة
لون وشها اتغير فجأة.. شفت الخۏف الحقيقي في عينها، ارتجفت شفتاها، وبصت لهيثم بسرعة كأنها بتطلب منه المساعدة، بس حاولت تسترها بسرعة وقالت بحدة
بتقولي إيه؟ إيه اللي كان بيعرف؟!
مش عايزة أتكلم في الشارع ولا في المستشفى قدام الناس رديت ببرود لما الوقت المناسب يجي، كل حاجة هتتقال.. قدام كل الناس
سبتهم وقلت إني ماشية، نزلت سلالم المستشفى وأنا قلبي بيدق پجنون، وركبت عربيتي وقعدت مكاني شوية أستجمع قوايا. الفيديو كان واضح بس محتاج تفاصيل أكتر، المادة اللي كانت في القنينة الغامضة دي إيه بالظبط؟ وإيه الوثيقة اللي كانوا عايزينه يمضي عليها؟ ولما رفعت راسي، شفت نورهان وهي بتنزل بسرعة مع هيثم، وركبا عربية سوداء وتحركوا بسرعة زي اللي وراهم عفريت.
اتبعتتهم.. كنت عارفة إنهم هيروحوا على البيت، وهناك هيتكلموا ويعترفوا بكل حاجة وهم فاكرين إن محدش سامعهم. الطريق كان طويل بس ما حسيتش بالوقت، كل دقيقة كانت بتقربني من الحقيقة اللي اختبأت سنين طويلة. أول ما وصلوا للشقة اللي كانوا عايشين فيها مع حازم، لقيت مكان بعيد شوي وأوقفت عربيتي، وطلعت الموبايل فتحت الإيميل تاني.. كان مرفق مع الفيديو ملف تاني مكتوب عليه الخزنة.. فتحتوه لقيت رسالة تانية من حازم، كتبها قبل ما يفقد الوعي بساعات
أمي.. لو أنتِ بتقرئي الكلام ده، يبقى أنا خلاص ما أقدرش أحمي نفسي.. المادة اللي حطّوهالي هي

تم نسخ الرابط