رواية كاملة

لمحة نيوز


المسدس برعب..
وقبل ما يلحق يلتفت..
خرج دوكا من الضلمة زي الأسد الجريح، وضرب بالتمثال النحاسي الثقيل على إيد ماركوس اللي ماسكة المسدس!
طاخ!
المسدس وقع على الأرض الرخامية ورن صوته، وماركوس صرخ بوجع شديد ومسك إيده المكسورة. وقبل ما يستوعب الصدمة، دوكا طار عليه وضربه ببوكس قوي في وشه خلاه يترمي على الأرض وينزف من مناخيره وبوقه!
دوكا ثبت ماركوس على الأرض، وحط ركبته الثقيلة على صدره، وقفل إيده على زوره بنظرة غضب عارمة خلت ماركوس يحس إن الموت قدام عينيه
5 سنين يا خاين؟! 5 سنين حابس إنسانه جوة الحيطة وبسرقني وبتاكل في بيتي وأنا فاكرك أخويا وحبيبي؟!
ماركوس كان بيكتم نفسه وبيطلع أوتار صوته بالعافية دوكا.. أرجوك.. هفهمك.. الفلوس كانت
اخرس يا قذر!
دوكا سحب الكلبشات البلاستيكية اللي كانت محطوطة مع أوراق الحراسة في المكتب، وربط إيدين ماركوس ورجليه بصلابة وصرامة، ورمى جسمه جوة القفص الحديدي اللي كانت محبوسة فيه سارة طوال 5 سنين، وقفل الباب عليه بالمفتاح والقفل الإلكتروني!
ماركوس بدأ يصرخ ويتوسل من جوة القفص المظلم دوكا! ما تسيبنيش هنا! أنا بموت من الفوبيا والضلمة! أرجوك اتصل بالشرطة ولا تسيبنيش في الضلمة دي!
دوكا بص له بنظرة قرف جافة الشرطة جاية في الطريق يا ماركوس.. بس هتذوق الضلمة والعفن اللي ذوقتهم للمسكينة دي 5 دقايق الأول، عشان تعرف إن الله حق!
سحب دوكا الخادمة الضعيفة سارة بالراحة، وسندها لحد ما طلعها فوق للمكتب الدافئ والمضيء.
أول ما طلعوا للمكتب.. كانت الطفلة الصغير ميا لسه مستخبية تحت المكتب الخشبي، ضامة أختها الرضيعة ليلي. أول ما شافت أستاذ دوكا طالع وساند الست المسكينة، خرجت ببطء وعينيها اتوسعت بذهول ودموع.
دوكا قعد سارة على الكنبة الجلد الفاخرة، وغطاها ببطانية دافية، وادالها كوباية مية دافية وعصير تشربهم بالراحة.
وبعدين التفت للطفلة الصغير ميا.
نزل على ركبتيه قدامها تاني، والمرة دي عينيه كانت مليانة دموع امتنان واحترام لا يوصف.
ميا.. دوكا قالها بصوت بيترعش من التأثر إنتِ مش بس شاطرة وعفية ومتحملة المسئولية عشان أمك وأختك.. إنتِ بذكائك وصوتك الصغير أنقذتي روح إنسانية كانت بتموت في الضلمة بقالها 5 سنين، وكشفتِ خاين كان بيدمر حياتنا كلنا.
ميا بصت له بإنهاك، وابتسمت ابتسامة خفيفة ودافية يعني.. أمي مش هتتطرد من الشغل يا أستاذ دوكا؟
دوكا مسح دموعه وضحك من قلبه، ومسك إيديها الصغيرين الاثنين بحنان
تتطرد؟! أمك من النهاردة مش خدامة في البيت ده يا ميا.. أمك هتبقى هي المشرفة العامة والمؤتمنة على كل القصر ده براتب عشر أضعاف! وإنتِ وأختك ليلي ليكوا جناح خاص هنا، وأحسن مدارس في البلد كلها على حسابي الخاص لحد ما تخلصوا جامعتكوا!
ميا شهقت من الفرحة، وحطت رأسها الصغير على كتف دوكا وهي بتعيط من الراحة والاطمئنان بعد ليلة طويلة من الخوف والتعب.
بعد نص ساعة..
وصلت سيارات الشرطة والإسعاف للقصر في بيكون هيل.
تم إخراج الخائن ماركوس متكلبش ومفضوع قدام وسائل الإعلام والخدم، وتم نقل سارة للمستشفى للتعافي ورعايتها صحياً ونفسياً، مع تخصيص تعويض مالي ضخم ليها من ثروة ماركوس المصادرة لتأمين بقية حياتها.
أم ميا، جريس، نزلت من أوضتها وهي بتترعش ومش مصدقة اللي حصل.. وبكت لما شافت أستاذ دوكا بيحتضن بناتها وبيوعدها بحياة كريمة وأمان تام ليها ولعائلتها.
ومن اللحظة دي.. أصبحت الطفلة الصغار ميا هي الملاك الحارس لقصر آل دوكا.
واتعلم دوكا إن الحقيقة والرحمة ممكن تخرج من أضعف وأصغر الكائنات.. وأن الأذان الصافية والقلوب النظيفة زي قلب ميا، هي الوحيدة اللي تقدر تسمع صرخات المظلومين في الضلمة، وتغير مجرى الأقدار للأبد!

 

تم نسخ الرابط