رواية كاملة

لمحة نيوز


ليه تعملي كده؟ ندى كانت مراتي، وكانت معاكِ سبع سنين.. ليه تقتليها؟
سعاد ما ردتش، بس دموعها نزلت أكتر، وبدأت ترتجف من الخوف، الحاج فريد كمل كلامه بصوت مليء بالمرارة
عشان ندى اكتشفت سر كبير جداً.. سر كانت أخفياه 35 سنة.. حازم.. أنا مش أبوك البيولوجي..
كلمات الحاج فريد نزلت على حازم زي الصاعقة، اتجمد مكانه، ووشه فقد كل لون، وبدأت عيونه تدمع ببطء، وكأنه بيحاول يستوعب المعنى الكلام ده
إيه.. إيه بتقوله يا جدي؟ يعني إيه مش أبوي؟ مين بقى أبوي الحقيقي؟ وليه أمي عملت كده؟
أمي عملت كده عشان خافت ندى تفضح السر ده.. عشان خافت السر ده يطلع للناس، ويتدمر اسم العيلة، ويتدمر مستقبلك في الشركة.. عشان كده قررت تخلص من ندى.. عشان تضمن إن السر ده يفضل مدفون للأبد..
حازم وقع على الكرسي اللي وراه، ودفع وجهه بين يديه، وبدأ يبكي بصوت مكتوم، بكاء راجل فقد كل شيء، فقد ثقته في أمه، فقد ثقته في هويته، فقد كل ما كان يعتقد أنه حقيقى في حياته
يعني كل حاجة كنت فاكرها حقيقية.. كل حاجة.. كانت كذب.. أنا مش ابن الحاج فريد.. أنا مش من عيلة العطار.. أنا ابن شخص تاني.. شخص مجهول.. وأمي خدعت جدي كل السنين دي.. وكل ده وأنا عايش ومش عارف حاجة..
نورهان كانت واقفة جنبه، ودموعها نزلت بغزارة، ومسكت كتف أخوها بيدها المرتعشة
حازم.. أخويا.. مهما حصل، أنت أخويا.. وتبقى أخويا طول عمري.. مين ما كان أبوك، أنت أخو الدم والروح.. ما تغيرش حاجة بينا..
سعاد قربت منهم، وبدأت تتكلم بصوت مرتعش
يا بني.. يا حازم.. أنا عملت كل ده عشانك.. عشان تفضل في مكانك.. عشان تفضل ابن الحاج فريد، وتبقى عندك كل حاجة.. ما كنتش عايزة حد يعرف الحقيقة.. ما كنتش عايزة تتأذى..
تؤذيني؟! رد عليها حازم بصوت عالي مليء بالغضب والألم أنتِ اللي أذيتيني من أول يوم في حياتي! أنتِ خليتني أعيش في كذبة كبيرة طول عمري! أنتِ خليتني أتربى على اسم مش اسمي، ومال مش مالي، وكل ده وأنا مش عارف! ولما ندى عرفت الحقيقة، حاولتي تقتليها عشان تفضلي الكذبة مستمرة! أنتِ أمي؟ أنتِ اللي أنجبتني؟ كنتِ تقتلي إنسانة بريئة عشان تحافظي على كذبتك! أنا مش عارف أنا أقولك إيه.. أنا مش عارف حتى أنا أحس نحوك بإيه..
الحاج فريد وقف، واتجه لناحية الباب، وبص لسعاد بنظرة باردة خالية من أي مشاعر
سعاد.. روحي جهزي أغراضك.. تخرج من بيتي النهاردة.. أنا طلقتك.. من ساعة ما عرفت الحقيقة، أنتِ متبقاش مراتي.. والشركة دي، كلها، هتبقى ل نورهان.. ولندى.. لأن ندى هي الوحيدة اللي كانت عندها الشرف والكرامة، وفضلت تحافظ على سرك لحد ما أنتِ دفعتيها للخروج عن صمتها.. وأنتِ يا حازم.. أنت تقدر تفضل في الشركة لو عايز.. بس مش كابن لفريد العطار.. كموظف عادي.. لأن اسم العطار اسم نظيف، ما يصحش يتلوث بالكذب والخداع..
سعاد وقعت على الأرض، وبدأت تعيط بصوت عالي، وتترجى فيه يسامحها، بس الحاج فريد مشى من قدامها، وخرج من المكتب، تاركاً وراءه عالم كله اتكسر وتحطم.
أنا بصيت لحازم، لقيته بيبص لي بنظرة مليئة بالندم والذنب، نظرة راجل عرف قيمتي بعد ما فات الأوان، بعد ما خسر كل شيء
ندى.. أنا آسف.. آسف من كل قلبي.. أنا كنت أعمى.. ما شفتش الحقيقة.. ما شفتش إنك الوحيدة اللي كانت صادقة معايا.. الوحيدة اللي كانت بتحبني
 

تم نسخ الرابط