رواية كاملة
واحد من أولادي التوأم الثلاثة اتوفى فجأة بعد ولادته ب فترة قصيرة.. وفي يوم ميلاد التوأم ال 18، لقيت صندوق هدايا محطوط قدام باب البيت مكتوب عليه ب خط الإيد كل سنة وأنتوا طيبين يا إخواتي!
أنا وجوزي كنا بنحلم نكون أهالي وبنحلم ب خلفة من زمان أوي. وبعد 5 سنين علاج ودكاترة، ربنا فرجها وأخيراً حصل الحمل.
في السونار، الدكتور قال لنا خبر نزل علينا زي الفرحة الكبرى أنا حامل في توأم ثلاثي صبيان!
أنا وجوزي كنا حاسين إننا أسعد اتنين في الدنيا كلها.
اتنين من الولاد اتولدوا صحتم كويسة ب فضل الله، بس الولد التالت، ريان، اضطر يقعد في الحضّانة فترة أطول بكتير من إخواته.
كنت مرعوبة ومتوترة عليه جداً، بس بعد فترة، الدكتور قال إنه عدّى مرحلة الخطر، وقدرنا أخيراً نجيبه البيت.
كنت طايرة من الفرحة إني بقيت أم ل 3 صبيان زي الورد.
بس الفرحة م تمتلكش..
بعدها ب كم شهر، ريان تعب فجأة. طلبنا الإسعاف وجرينا بيه على المستشفى وأنا بقرا كل الآيات اللي حافظاها.
وبعد ساعات انتظار بتموت، الدكتور خرج وقال لنا إن ابننا الصغير م قدرش يعيش ومات!
حسيت إن الأرض لاتحركت من تحت رجليا والسقف اتهد على دماغي.
أمي فضلت قاعدة معانا في المستشفى ووقفت جنبي في كل حاجة.
هي اللي شالت التوأم التانيين ورعتهم، وهي اللي خلصت تصاريح ومقابر وإجراءات الدفن كلها ب إيدها..
عشان أنا م كانش عندي طاقة ولا حيل أعمل أي حاجة، كنت يدوب بحاول أتنفس وأعيش عشان اللي فاضلين.
ودالوقتي مرت 18 سنة كاملين..
الجع والوجع ده عمره م بيروح تماماً، بس أنا حمدا ربنا ب كل جوارحي إن عندي باقي ولادي.
إمبارح كان عيد ميلاد التوأم ال 18.
الولاد عززوا صحابهم وعملوا حفلة وشوي في الجاردن ورا البيت. دخلت المطبخ جري عشان أطلع تورتة العيد ميلاد، وفجأة سمعت خبط على الباب.
فتحت الباب.. وم لقيتش حد واقف!
بس كان فيه صندوق هدايا صغير محطوط قدام العتبة.
ومكتوب فوق منه ب قلم ماركر أسود ب خط واضح
كل سنة وأنتوا طيبين يا إخواتي.
الدم اتجمد في عروقي وركبي خارت!
شلت الصندوق ودخلت بيه أوضة نومي ب السر. قلت أكيد فيه حد بيهزر هزار بايخ وقاسي.
بس فيه حاجة جوايا كانت بتقول لي إن لازم أفتح الصندوق ده فوراً!
وفلتحته..
كان فيه ورقة مكتوبة ب إيد محطوطة على الوش، متطبقة ب إهمال.
كان مكتوب فيها ب الحرف
أمي.. أرجوكِ م تورِيش الكلام ده ل أي حد قبل ما تخلصي قراية. م تثقيش في تيتا خالص! أنتِ مش هتصدقي إيه اللي حصل من 18 سنة ب الظبط!
أول ما قريت السطر التاني، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الأوضة وم بقيتش عارفة آخد نفسي!......
يا ترى إيه الجريمة المرعبة اللي عملتها الجدة من 18 سنة وهي فين ابنها ريان، وإيه السر اللي مكتوب جوة الصندوق وهيزلزل العيلة كلها ويقلب حياتهم ل كابوس؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني الرسالة التي هزت أركان الذاكرة
الورقة كانت بتترقص بين إيدي من الرعشة.. كل كلمة مكتوبة بخط صغير ومتسرع، كأن الكاتب كان خايف يلحقوه قبل ما يكمل. قرأت السطر تاني وتالت أمي.. أرجوكِ م تورِيش الكلام ده ل أي حد قبل ما تخلصي قراية. م تثقيش في تيتا خالص! أنتِ مش هتصدقي إيه اللي حصل من 18 سنة ب الظبط!
جلست على حافة السرير، وقلبي بيدق بسرعة مريعة.. مين اللي كتب الكلام ده؟ وإزاي يعرف التفاصيل دي؟ وعلاقة أمي بكل ده إيه؟ الدم اتجمد في عروقي وأنا براجع الذكريات الموجعة لورا.. اليوم اللي الدكتور خرج وقال ريان مات.. أمي اللي شالت كل المسؤولية.. اللي قالتلي ارتاحي يا بنتي، أنا هعمل كل حاجة.. اللي رتبت الدفن والتصاريح وكل حاجة لوحدها.. كنت فاكرة إنها بتعمل كده عشان تخفف عني.. واتضح إن ممكن تكون خبّت عني حاجة أفظع من الموت نفسه!
فتحت الورقة بحرص، وكملت القراية ببطء، وعيني بتقفز من سطر لسطر
أنا ريان يا أمي.. أنا عايش.. ما متتش أبداً!
اللي حصل من 18 سنة تيتا هي اللي قالت للدكتور إنني ميت.. واتفقت معاه يخرج ويقوللكم الخبر ده.. في نفس اليوم، سلموني ل ناس تانية وأخذوني من المستشفى.. ما سمحتوش لي أشوفكِ ولا أشوف إخواتي ولا حتى أعرف إنكم موجودين!
طول السنين دي كلها كنت عايش بعيد، ما أعرفش ليه اتعمل فيا كده.. بس قبل كام يوم، لقيت ورقة قديمة مخبأة في دولاب اللي ربوني.. فيها صورة تيتا واتفاق مكتوب بإيدها تقول إنها دفعت مبلغ كبير عشان آخذني وأبعدني عنكم!
سمعت إن إخواتي كملوا 18 سنة النهاردة.. قلت لازم أعرفكم بنفسي.. أنا مش عايز فلوس ولا حاجة.. أنا بس عايز أعيش معاكم.. أنا بس عايز أعرفكم!
خايف أجي قدام الباب عشان تيتا تكون شايفاني.. هي لسه تهددني إنها تخليني أختفي تاني لو حاولت أقرب منكم.. بس مقدرتش أصمت أكتر من كده..
أرجوكِ يا أمي.. قابليني.. أنا مستنيكِ في المكان اللي كنتي بتقعدي فيه في المستشفى قدام نافذة الغروب.. عايز أشوفكِ قبل ما أتجرأ أجي أقرب.
الورقة وقعت من إيدي.. صرخة مطلوقة حبستها في حلقي بكل قوتي.. ريان عايش؟ ابني اللي بكيت عليه كل يوم 18 سنة لسه