رواية كاملة

لمحة نيوز


بكل قوة بتتسرب لي من إيده الدافئة.
بعد 10 دقايق بالظبط، سمعت صوت العربية الكبيرة بتاعت أمي بتقف قدام البيت.. وبعدها صوت خطوات تقيلة وغاضبة بتطلع السلالم.. وطرق على الباب بقوة زي ما كانو هيكسروه!
افتحي يا إنجي! افتحي الباب فوراً قبل ما أكسره! صوت أمي كان مفعم بالغل والشر لدرجة إن العرق بارد نزل من جبيني.
شريف بص لي وقال أنا هفتح.. وأنتِ ورايا متتكلميش إلا لما أقوللكِ.
فتح الباب ببطء.. وأول ما اتفتح، اقتحمت أمي ومي وراجلين ضخمين الجسم، وشكلهم مبيحبش يلعبوا! أمي كانت لابسة عبايتها السودا، وشها متعصب لدرجة إن عروق رقبتها بارزة، ومي واقفة وراها بابتسامة شماتة واضحة!
أين الفلوس اللي سرقتيها؟! صرخت أمي أول ما شافتني. أين حق البيت وحقي؟! قوليلي من وين جبتي تمن شقة جديدة وأنتِ مدعية الفقر؟!
شريف وقف قدامها ومنعها من التقدم أكتر من فضلك يا حاجة ماجدة.. البيت ده خاص.. ومحدش يتهم حد بالسرقة من غير دليل!
دليل؟! ضحكت باحتقار. الشقة موجودة باسمها في السجل العقاري! وهي بتقول إنها فقيرة ومحتاجة مساعدة! ده كذب وسرقة واضحة! أنا ربيتها وهي بتكدب من وهي صغيرة!
أنا ما كذبتش أبداً! صرخت بصوت عالٍ رغم خوفي. والفلوس دي كانت ميراث من جدتي.. مخصص لي من زمان.. ما أخذتش قرش واحد منك ولا من البيت!
كدابة! هي ومي شافت إن المبلغ محول من حساب البيت القديم! صرخت مي بكل بجاحة. أنتِ سرقتيه وخبيتيه!
قلبي اتقطع.. ده كذب واضح.. بس إزاي وصلو لهالكلام؟! شريف ضغط على إيدي وقال بصوت قوي وصل لكل مكان كفاية كلام بلا دليل! طلبنا منكم تيجوا وتعرفوا الحقيقة، بس مش بهالطريقة دي! عندنا دليل كامل وورق رسمي يثبت كل حاجة.. وإن شئتوا تشوفوه، تفضلوا تقعدوا بهدوء.. وإلا تفضلوا تطلعوا برة البيت بتاعي!
أمي حاولت تدفعه البيت ده بيت بنتي وأنا داخلة عشان آخذ حقي!
البيت ده باسمي وباسم إنجي.. وكل ورق الملكية معايا.. ومحدش يقدر يدخل بالقوة! رد شريف بكل حزم. الراجلين دول لو خطو خطوة تانية، هاتصل بالشرطة فوراً!
الراجلين بصوا لأمي مترددين.. واتضح إنهم مجرد ناس جابتهم عشان تهدد وتخوف، مش عشان يعملوا حاجة! أمي اتغاظت وقعدت على الكرسي اللي قدامها كأنها صاحبة المكان تمام.. وريني الدليل بتاعك.. لو طلع حق، هرجع.. ولو طلع كذب، هاخد البنت والفلوس والشقة وآخركم زي ما أنا عملت طول عمري!
شريف سحب الكرسي وقعد قدامها، وطلع من الدرج فايل أحمر سميك ومقفول بقفل.. وقلبي دق بسرعة.. ده الفايل اللي جهزناه من فترة، وما كنتش عارفة بالظبط إيه اللي جواه غير أوراق الجدات!

الجزء الثالث الملف الأحمر يكشف الأسرار القديمة والجديدة
فتح شريف الفايل ببطء، وأول ورقة طلعتها كانت شهادة ميلادي، وبعدها وصية جدتي الكبرى، وبعدها كشوفات حسابات بنكية قديمة وجديدة.. أمي كانت بتبص بترقب وعدم ارتياح، ومي كانت تحاول تقرأ من بعيد بلهفة
إيه ده؟ وريني بسرعة!
شريف رفع ورقة قديمة ومكتوب عليها بخط جدتي أنا سيدة نعيمة، أوصي بكل ما أملك من ودائع وأراضي ل حفيدتي إنجي، تاخده عند بلوغها سن الرشد، ولا يحق لأحد أن يأخذ منها أو يتصرف فيه، لا أب ولا أم ولا زوج.. المال ده ليها وحدها، عشان يكون سندها في الأيام الصعبة.
أمي شافت الورقة وشه شاحب دي.. دي قديمة وممكن تكون مزورة!
دي موثقة في الشهر العقاري من 18 سنة، وتحت توقيع القاضي والشهود.. ومفيش حد يقدر يزورها! رد شريف بكل هدوء. والمبلغ اللي اشترينا بيه الشقة كان جزء من الوديعة دي اللي استلمناها من 3 شهور بس.. وكل التحويلات والكشوفات موجودة هنا!
طلع كشوف الحساب البنكي قدام عينيها شوفي التاريخ.. المبلغ نزل من حساب جدتي القديم لحساب إنجي.. ما دخلش حساب البيت بتاعك أبداً.. وما أخذتش قرش واحد منكِ ولا من حساب البيت! كل اللي بتقولوه كذب وافتراء!
مي قالت بسرعة بس أنا شفت المبلغ طالع من حساب البيت في السجل العقاري!
شريف ضحك ببرود وطلع ورقة تانية ده السجل العقاري بيظهر مصدر المبلغ المحول.. والحساب المرسل كان حساب جدتي اللي كان مسجل باسم البيت قداماً.. لأنها كانت بتخاف عليه من الضياع.. بس الحساب كان ليها وملكها وحدها، ومفيش حد كان يقدر يتصرف فيه غيرها هي وبعدين إنجي! ده كان سر خبيته جدتي عشان تضمن ل حفيدتها مستقبلها.. وأنتِ يا حاجة ماجدة كنتِ فاكرة إن الفلوس دي بتاعتكِ!
أمي اتجمدت مكانها.. عرفت إن الخيط اتقطع.. إن الحقيقة اتكشفت يعني.. يعني الفلوس دي..
دي لي إنجي وحدها.. ما أخذتِ منها ولا قرش طول السنين.. وكل مرة كنتِ تطلبين منها فلوس، كانت بتديكي من راتبها الخاص.. وكنتِ فاكرة إنها بتاخد من ميراثكِ! شريف قال بكل وضوح. والغريب إنكِ طول السنين ما سألتِش عن الحساب ده.. إلا لما شفتي الشقة باسمها!
أمي بصت ل مي بغضب أول مرة يطلع عليها أنتِ قولتيلي إنها سرقت من حساب البيت!
مي ارتبكت أنا.. أنا شفت الاسم القديم فظنيت..
ظنيتي ولا كذبتي عشان تفرقي بيني وبين بنتي؟! صرخت أنا بكل ألم. طول عمري أديكي وأخدمكِ وأصونكِ.. وكل اللي عملتيه إنكِ كنتِ بتدبري لي المكائدات وتقولي عليّ الكلام الوحش قدام العيلة
 

تم نسخ الرابط