رواية كاملة

لمحة نيوز


والمسعف وحيدين في الحمام البارد. شعرت بدوار شديد يغمرني، والألم في جسدي يشتد مع كل نبضة، لكن صوت الموظفة على الخط أعادني للواقع
سيدتي؟ لسة معاكي؟ الاطمئنانة.. الإسعاف وصل للباب وبيجهزولك سرير.. أنتِ في أمان تام.
شكراً.. همست بصوت بالكاد يسمع. شكراً لكم..
المسعف ركع بجانبي، وبكل رفق وحنان لفني ببطانية دافئة، ثم أخذ البنت من حضني بحرص شديد وكأنها كنز ثمين المولودة بخير.. تنفس طبيعي وقوية الحمد لله.. وأنتِ لازم تروحي معانا المستشفى فوراً عشان نفحصكِ ونعالج الجروح والكدمات دي.
حملوني على نقالة، وخرجت من الشقة التي لم تعد تشعرني بالأمان منذ زمن طويل.. نظرت للمرة الأخيرة للجدران التي شهدت ضربي وبكائي وولادتي وحيدة، وشعرت بارتياح غريب.. لقد انتهى زمن الصمت.
في المستشفى، أجروا لي فحوصات شاملة، وثّق الأطباء كل كدمة وكل أثر ضرب في تقرير طبي مفصل، ووضعت بنتي في الحضانة بجانبي. كانت صغيرة جداً، بشرتها وردية ناعمة، وشعرها أسود كثيف.. نظرت إليها ودموعي تفيض سأحميكِ يا صغيرتي.. لن أسمح لأحد أن يأذيكِ أبداً.
في الصباح الباكر، جاءني الظابط سامح لزيارتي في المستشفى، وبوجهه جدية لم تخلُ من لين أطمني يا سيدتي.. كريم محتجز في القسم، والنيابة استمعت لتسجيلات المكالمة كاملة، وهي أمر خطير جداً يُدينه بالكامل. لكن هناك شيء آخر وجدناه في هاتفه.. شيء أظن لازم تعرفيه.
قلبي توقف للحظة شيء إيه؟
قبل أن يأتي الإسعاف والشرطة، كان يرسل رسائل صوتية لشخص آخر.. الظابط تردد قليلاً ثم استكمل شخصة تعرفيها جيداً. ووجدنا أيضاً صوراً وفيديوهات مسجلة لكي في أوقات مختلفة.. في المطبخ، في الأوضة، وأنتِ نائمة.. لم يكن يُخبركِ بوجود كاميرات مخفية في الشقة.
شعرت بدوار أشد من قبل.. كاميرات؟ يراقبني؟ يسجلني؟ كل تلك السنوات وأنا في بيتي لست آمنة؟!
ومن كان يرسل لها؟ سألت بصوت مرتعش.
أختكِ الكبرى.. سارة.

الجزء الثالث الخيانة المزدوجة والأسرار التي انكشفت
الكلمة صعقتني.. سارة؟ أختي التي كنت أعتبرها أقرب الناس لي؟ التي كنت أروي لها كل تفاصيل حياتي؟ كانت تتآمر معه ضدي؟!
التسجيلات بتتكلم عن خطتهم ليجعلوكِ تبدين مريضة نفسياً.. قال الظابط ببطء وكأنه يخفف الصدمة. كانوا يخططون لتحويلكِ لمستشفى للأمراض النفسية بحجة أنكِ تعانين من اضطراب نفسي، وبذلك يأخذ هو حضانة الطفلة، وتحصل هي على نصيب من الميراث الذي سيعود لكِ بعد وفاة والدتكما. كان اتفاقاً مزدوجاً.. كل واحد بياخد حاجة والتاني بياخد التانية.
دموعي تجمدت في عيني.. كل تلك المرات التي كانت تتصل بي وتسألني عن أحوالي، كانت في الحقيقة تتأكد من أن خطتهم تسير على ما يرام! كل نصيحة كانت تقدمها لي كانت تهدف لتدمير علاقتي بزوجي أكثر فأكثر!
والكاميرات؟ سألت بصوت مكسور.
ركبها بناء على طلبها.. كانت تريد أن يكون لديها أدلة تُستخدم ضدكِ عند الحاجة. كل حركة لكي كانت مسجلة.. كل كلمة.. حتى تلك الليلة التي ضربكِ فيها قبل أشهر، كانت كاملة في التسجيلات.
أغطيت وجهي بيدي وبكيت بصمت.. لم أبكِ لأجلي.. بل لأجلها.. لأجل أختي التي باعتني بثمن بخس، لأجل الدم الذي كان يجمعنا فأبادتْه بكل برود.
سارة أيضاً مطلوبة للقبض عليها.. أضاف الظابط. الأدلة ضدهما قوية جداً، والتسجيلات والرسائل كافية لسجنهما لسنوات طويلة.
مر يومان وأنا في المستشفى، كل من حولي يعاملني بكل رفق ورعاية، لكن قلبي كان مكسوراً من الداخل. جاءت لي أمي لزيارتي، وبمجرد أن رأتني انهارت وبكت سامحيني يا بنتي.. ما كنتش أعرف إنها وصلت للدرجة دي.. كنت فاكرة الخلاف بينكم بسيط..
مش خلاف يا أمي.. هم حاولوا يدمروا حياتي. قلت بهدوء مرير. لو لا موظفة الإسعاف.. كانوا نجحوا في خطتهم.
ربنا سلمكِ وسلم البنت.. مسحت دموعها. الحق هيرجع لصاحبه.. وأنا معاكي في كل خطوة.
في اليوم الثالث، خرجت من المستشفى ومعي بنتي، وذهبت لبيت أهلي.. المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان. كانت قضيتي قد بدأت تأخذ طريقها للعدالة، والأدلة تتراكم وتُدينهما أكثر فأكثر. المحامي الخاص بي أخبرني أن التسجيلات وحدها كافية للحكم عليهما، لكن الفيديوهات كانت دليلاً دامغاً لا يمكن الطعن فيه أبداً.

الجزء الرابع المحكمة والعدالة التي تأخرت لكنها لم تمت
بعد ثلاثة أشهر، بدأت جلسات المحكمة. دخلت القاعة ومعي بنتي في حضن أمي، ووقفت أنا أمام القاضي بكل ثبات وقوة لم أشعر بهما من قبل. لم أكن خائفة.. كنت واثقة أن الحق سينتصر.
استمع القاضي لتسجيلات المكالمة.. صوتي وأنا أتألم، صوت كريم وهو يضربني ويحبسني، صوت الموظفة وهي تشهد على كل شيء. ثم شاهد الفيديوهات التي أثبتت الإساءة المستمرة والضرب المتكرر على مدار شهور طويلة. وقرأت الرسائل بين كريم وسارة، وتفاصيل خطتهما الدنيئة للتخلص مني.
عندما سأل القاضي سارة عن سبب فعلها ذلك، قالت بكل وقاحة كانت دائماً الأفضل مني.. كل شيء عندها أحسن.. أمي كانت تحبها أكتر.. حتى كريم كان حب الأول لي! فأنا أخذت ما كان يستحقه لي!
القاضي نظر إليها باحتقار الحسد يأكل صاحبتكِ قبل المُحسود عليه.. وأنتِ دفعتِ ثمن غبائكِ وحقدكِ بكل ما تملكين!
وفي يوم الحكم، صمتت القاعة بأكملها.. قال القاضي بصوت مدوي
حكمت المحكمة بثبوت التهم كاملة ضد كريم وسارة، وتُعاقب كل منهما بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً مع الشغل والنفاذ، وبغرامة مالية كبيرة لصالح المتهمة عليها، وتعويض عن
 

تم نسخ الرابط