رواية كاملة

لمحة نيوز


الهدايا وأخليها عند صديقتي يوصلها لكم باسم عم مجهول.. كنت عايز أكون جنبها بس ما أقدرش.. خايف الرجالة دول يرجعوا ويشوفوني وينتقموا منكم!
وطارق؟ إيه علاقته بكل ده؟
طارق ابن أخي الوحيد.. قال ببطء. وأنا شفت إنه شخص كويس.. قلت له الحقيقة كاملة، وطلبت منه يساعدني.. لأن مريم محتاجة حد يحبها ويحميها.. وطارق بيحبها بجد يا سميحة.. ده مش تمثيل! ده الحقيقة!
قلبي دق بسرعة.. يعني طارق بيحبها بجد؟ كل اللي شفته من دفا وحنان ما كانش كذب؟!
ليه ما قلتوش الحقيقة من الأول؟ سألت وأنا مشدودة بين العاطفة والشك.
لأن مريم عندها وحمة.. قال بكل ألم. وعشان كده كانت بتعاني كتير.. كانت بتحتاج وقت عشان تثق في حد.. فقلت نبدا من الصفر.. من غير ماضي.. من غير أسماء قديمة.. عشان تحبه زي ما هو، مش عشان ابن عمها!
خرجت من البيت القديم ومش عارفة أصدق إيه.. الحكايتين متشابكتين، والصدق والكذب متداخلين لدرجة إنني مش عارفة أفرق بينهم. رجعت البيت، ولقيت مريم قاعدة في الصالة، وشها حزين
ماما.. طارق قال لي إن عايز يقابلنا غداً ويقول لنا حاجة مهمة جداً.. قال إنها تخص مستقبلنا كلنا.
قلبي اتخطف قال إيه بالظبط؟
مش عارفة.. بس كان شكله متوتر أوي.. قالت وهي بتشوفني بترقب. ماما.. أنتِ تعرفي حاجة صح؟ من زمان وأنا حاسة إن في حاجة مخبية عني.. إيه اللي بيحصل؟
قعدت جنبها ومسكت إيدها يا بنتي.. الحياة مليانة بالأسرار.. وبعض الأسرار بنخبيها عشان نحمي بعض.. مش عشان نأذي بعض. وغداً إن شاء الله، كل حاجة هتتوضح.. وكل واحد يقول اللي في قلبه.
في تلك الليلة، نمت بصعوبة.. وفكرت في كل حاجة.. في محمود واعتذاره، في طارق وحبه المحتمل، في مريم وسعادتها المهددة.. وعرفت إن الغد هو يوم الحساب.. يوم الحقيقة اللي هتقرر مصيرنا كلنا!

الجزء الخامس المواجهة الكبرى والحقيقة التي هزت القلوب
في اليوم التالي، اجتمعنا كلنا في الصالة الكبيرة بتاعت البيت.. أنا ومريم وطارق ومحمود. الهواء كان تقيل ومليان بالتوتر، والصمت يملأ المكان لدرجة إننا كنا نسمع دقات قلوب بعضنا.
مريم بصت لطارق أولًا تفضل.. قولي اللي عايز تقوله.
طارق تنهد بعمق، وبص لمحمود أولًا، ثم لي، ثم لمريم قبل ما أتكلم، عايزكِ تهدي وتسمعيني للآخر.. وتتأكدي إن كل كلمة هقولها من قلبي.. وإن حبي ليكي ما تغيرش ولا لحظة.
مريم هزت راسها ببطء، وعيناها مليانة دموع ترقب وخوف.
أنا كنت أعرف إن في سر بين أهلكِ وأهلي.. بدأ طارق ببطء. وعرفت إن أبوكِ اللي فاكرة إنه ميت.. هو حي.. واسمي طارق.. أنا ابن عمكِ يا مريم.. ابن أخو أبوكِ!
مريم اتجمدت مكانها إيه؟! ابن عمي؟! يعني.. يعني الجواز مستحيل؟!
لأ.. مش بالضرورة.. قال بسرعة. لأننا مش أخوات من نفس النسب.. بس ده مش المهم دلوقتي.. المهم إن أبوكي كان خايف عليكي، فطلب مني أجيكِ وأعرفكِ من غير ما أقولكِ مين أنا ومين هو.. عشان يتأكد إنكِ تحبيني أنا.. مش عشان أي صلة قرابة أو فلوس!
مريم بصت ل محمود اللي كان واقف بمنتصف الغرفة، وعيناه بتدمعان وأنتَ.. أنتَ أبويا؟!
محمود خطوة خطوة قرب منها أنا أبوكِ يا بنتي.. أنا محمود.. اللي سابكِ وأنتِ صغيرة عشان أحميكِ.. اللي شفتكِ بتكبري من بعيد كل يوم.. واللي مات من الألم كل ما شافكِ بتعيطي بسبب الوحمة وبسبب كلام الناس!
مريم وقفت، وجسمها بيترعش ليه ما جيتش قبل كده؟ ليه ما قولتليش؟ ليه سبتني أعيش كل السنين دي وحيدة؟!
لأنني كنت خايف عليكي من الموت! صرخ محمود بكل ألم. ناس كانوا عايزين يقتلوني ويقتلوكم معي! ما كانش عندي خيار يا بنتي! إما أختفي أو أموتكم كلكم! وكل ما كنت أتأخر في الرجوع كان عشان أتأكد إنهم راحوا وإن المكان أمن ليكِ!
الدموع نزلت من عيني مريم بغزارة يعني كل ده كان عشان خاطري؟ كل ده كان عشان تحميني؟!
كل حاجة.. رد هو بكل حب. كل خطوة عملتها، كل كلام قلته، كل تمثيل لعبته.. كله عشانكِ يا بنتي! عشان أكون جنبكِ من جديد!
مريم بصت لي وأنتِ يا ماما.. كنتِ تعرفي؟!
عرفت امبارح بس يا حبيبتي.. كذبت عليكي لما قلت إني كنت أعرف من زمان.. قلت بكل صدق. بس لو كنت عرفت، كنت قلتلكِ الحقيقة من أول يوم.. لأن الحب ما بيتخبيش!
طارق قرب من مريم وأنا يا مريم.. حبيتكِ من أول يوم شفتكِ فيه.. قبل ما أعرفكِ، قبل ما أعرف إنكِ بنت عمي.. حبيتكِ أنتِ.. بكل ما فيكي من تفاصيل.. بالوحمة اللي بتكرهيها، بالعينين اللي بتخفيها، بالخجل اللي بيملاكِ كل ما حد ينظر ليكي.. أنا حبيتكِ زي ما أنتِ.. ولو رجع الزمن لورا، كنت عملت كل ده تاني عشان أوصل لقلبكِ!
مريم بصت لينا كلنا.. دموعها بتتساقط، بس ابتسامة بدأت تظهر على وشها لأول مرة بكل صدق ودفء يعني.. يعني عندي أب؟ وعندي ابن عم بيحبني؟ وعيلة كنت فاكرة إنها ماتت ورجعت لي؟!
عيلة كاملة بتحبكِ يا بنتي.. قال محمود وهو بيمسح دموعها. وعيلة مستعدة تموت عشانكِ!
في تلك اللحظة، شفت مريم ترفع راسها بكل كبرياء.. وشها اللي كانت بتخفيه طول عمرها، ظهر كاملاً بكل وحمته وبكل جماله.. وقالت بكل صوت عالٍ ومسموع
أنا مريم.. بنت محمود وسميحة.. وأنا بحب نفسي زي ما أنا.. وبحب اللي بيحبوني زي ما أنا!
طارق مسك إيدها وأنا بحبكِ زي ما أنتِ.. والجواز مش هيتغير.. لأن الحب ما بيفرقوش قرابة ولا نسب.. وإن كنا قرابة، يبقى الحب بيننا أضعاف أضعاف!
محمود حضنها بقوة، وكأنه بيعوضها عن 22 سنة حرمان سامحيني يا بنتي.. سامحيني على كل يوم سبتكِ وحيدة.. وسامحيني على كل دمعة نزلت من عينكِ بسببي!
أنا مسامحاك يا بابا.. همست وهي بحضنه. المهم إنك رجعت.. المهم إننا بقينا مع بعض!
بقيت واقفة شايفة المشهد ده، ودموع الفرح بتغسل وجهي.. كل الخوف والشك والظنون اختفت في لحظة.. وعرفت إن الحب أقوى من أي خداع وأي خوف وأي زمن!

الجزء السادس الفرح يكتمل والحكاية تُروى للأجيال
مرت الأشهر التالية بسرعة البرق، وكانت أجمل أشهر في حياتنا كلها. محمود استقر معانا في البيت، وبدأت نعوض السنين اللي فاتت. كان كل يوم يقعد مع مريم ويحكي لها عن طفولتها، عن أسماء اختارها لها، عن الأحلام اللي كان بيحلمها بيها.. وكل ما شاف وحمتها، بيلمسها بكل حب ويقول دي علامة النور يا بنتي.. دي اللي خلتني أعرفكِ من بين كل الناس!
طارق كان يومياً يثبت لمريم إن حبه حقيقي.. كان بياخدها في كل مكان، بيقابلها بكل ناس، وبيقول لهم بكل فخر دي خطيبتي مريم.. أجمل بنت في الدنيا! وكل ما حد ينظر لوشها، بيقول بصوت عالٍ شفتوا الجمال الحقيقي؟ دي الوحمة اللي بتخليها مميزة عن الكل!
وفي يوم الفرح، كانت مريم أجمل عروسة شفتها في حياتي.. لبست فستان أبيض ناصع، ورفعت راسها عالية، وظهرت وشها كاملاً بكل فخر وجمال. وقفت قدام الجميع، والناس كلهم بيتفرجوا عليها
بدهشة وإعجاب.. لأن الجمال الحقيقي ما كانش في الملامح.. كان في الثقة اللي كانت تشع منها!
وقفت قدام طارق، وقالت بصوت عالٍ مسموع للكل أنا كنت فاكرة إن الوحمة دي لعنة.. بس طلع نعمة.. لأنها عرفتني مين اللي بيحبني بجد.. ومين اللي بيحبني عشان شكلي أو فلوسي! واليوم أنا بقول لكم كلكم الحب ما بيحتاجش نكون كاملين.. بيحتاجش نكون متشابهين.. بيحتاج بس نكون صادقين!
طارق مسك إيدها وقال وأنا أقولكِ أنتِ الكمال كله يا مريم.. وكل ما فيكي من تفاصيل، أنا بحبها وبعشقها!
محمود كان واقف بجانبي، ومسك إيدي بكل حب شكراً يا سميحة.. شكراً لأنكِ ربيتها كويس.. وشكراً لأنكِ حفظتيها لحد ما رجعت!
الشكر لله يا محمود.. رديت بكل دفء. هو اللي جمعنا بعد كل السنين دي!
وبعد الفرح، اجتمعنا كلنا في بيتنا الكبير.. أنا ومحمود، مريم وطارق، والعيلة كلها.. وشفت بنتي أخيراً في المكان اللي تستحقه في حضن عيلة بتحبها بلا شروط، بلا قيود، بلا أحكام!
وذات يوم، وبعد سنوات، كنت قاعدة في الجنينة بتاعت البيت الكبير، وشفت مريم وطارق ومعاهم بنتهم الصغيرة اللي عندها خمس سنين، بتلعب مع جدها محمود. البنت وقفت قدام المراية، وشفت علامة صغيرة على خدها، وبدأت تعيط ماما.. دي وحشة في وشي!
مريم قعدت قدامها، مسكت إيدها الصغيرة، وقالت بكل حب وثقة دي مش وحشة يا حبيبتي.. دي علامة جمال.. علامة إنكِ مميزة.. علامة إنكِ بنتي!
البنت مسحت دموعها بكل فخر يعني أنا جميلة؟
أجمل بنت في الدنيا! ردت مريم وهي بتقبلها على خدها. لأن الجمال مش في الوش يا روحي.. الجمال في القلب اللي بيحب والروح اللي بتسامح والثقة اللي ما تهتزش أبداً!
وقفت وراهم وشفت المشهد ده، ودموعي نزلت من الفرحة.. وعرفت إن الرحلة كانت مستاهلة.. كل الألم والخوف والانتظار، كان عشان يوصلنا لهاللحظة دي.. اللحظة اللي ينتقل فيها الحب والقوة والثقة للجيل الجديد!
وتبقى الكلمة الأخيرة
الحب الحقيقي لا يخفي ولا يكذب ولا يتلون.. وإن بدأ بخطأ أو خوف، فإذا كان صادقاً سيعود ليصحح مساره ويظهر وجهه بكل وضوح.. والجمال الحقيقي لا يُقاس بصفاء البشرة أو انتظام الملامح، بل بمدى حبنا لأنفسنا وقبولنا لما خلقنا الله عليه.. والأبوة والأمومة لا تُقاس بالسنوات التي نقضيها مع أبنائنا، بل بالحب الذي نحمله لهم حتى في غيابهم.. والله يجمع الشتات ويؤلف بين القلوب في حين لا يحتسب العباد، ويجعل من المحن منحاً ومن الخوف أمناً ومن الفراق لقاءً بإذنه تعالى.

تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط