رواية كاملة

لمحة نيوز

بنتي جابت خطيبها البيت عشان نتعرف عليه قبل الفرح.. بس أول ما خرجت من الأوضة وسابتنا لوحدنا، لقيتها اتغير 180 درجة وقال لي ب كل برود أنا نفذت نصي من الاتفاق.. جه دوركِ تنفذي شرطكِ! ولما أخدني ورا البيت ووراني المهزلة اللي تجهزت، صرخت من الصدمة يا نهار أسود.. أنتَ عملت كل ده إزاي وفين?!
بنتي مريم اتولدت ب وحمة كبيرة كانت مغطية جزء من وشها. أ اختفى من حياتنا وسابنا وهي لسة طفلة صغيرة.
بالنسبة لي، كانت دايماً أجمل بنت في الدنيا، بس العيال في المدرسة كانوا قساة أوي معاها، وحتى فترة الجامعة م كانتش أرحم بكتير!
عمرها ما جابت ولد البيت.. وعمرها ما اتكلمت عن الجواز أو الخروج. ولما قرايبنا كانوا بيسألوها لو اتعرفت على حد، كانت تبتسم ب كسرة وتغير الموضوع ب السرعة.
عشان كده، لما مريم كلمتني في التليفون وقالت لي ب صوت بيترعش ماما.. أنا عايزاكِ تقابلي خطيبي!، التليفون كان هيقع من إيدي من كتر الصدمة والفرحة!
قضيت اليوم كله أطبخ وأجهز وأعمل أحسن أكل.
ولما طارق دخل من الباب..
كان وسيم جداً وزي القمر، بس اللي بهرني وأدهشني أكتر كان طريقة معاملته ل مريم!
كان بيسحب لها الكرسي تقعد.. بيملى كوبايتها قبل ما تطلب.. بيسمع لها ب اهتمام شديد وم بيبصش في موبايله خالص. وكل ما تبتسم له، يبتسم لها وكأنها البنت الوحيدة اللي في الدنيا كلها!
أنا كنت طايرة من الفرحة وم مش مصدقة عينيا..
وفجأة مريم قامت من على السفرة
هروح التواليت وأرجع على طول.
م كملتش ثواني واختفت في الطرقة، لحد ما طارق حط الشوكة من إيده ب كل برود!
تعابير وشه اتغيرت تماماً 180 درجة!
كل الدفا والحب اللي كانوا في عينيه اتبخروا في ثانية!
أنا عملت اللي عليا ونفذت نصي من الاتفاق، قالها ب جفاف وقسوة، جه دوركِ أنتِ بقى تنفذي شرطكِ!
بطني اتعصرت من الخوف والرعب
اتفاق إيه?!
ضحك ضحكة قصيرة وسافلة من غير أي ابتسامة
أرجوكِ.. بلاش تعملي نفسكِ مش فاهمة وم تتغابيش عليا!
وقبل ما ألحق أنادي على مريم ترجع، قام وقوف
تعالي معايا برة!
مشي قدامي من المطبخ وخرجنا ل الجنينة اللي ورا البيت.
أنتَ بتعمل إيه?! زعقت فيه ب غضب، وإيه علاقة القرف ده كله ب بنتي?!
م ردش عليا ب كلمة..
وبدلها، وقف في مكانه ولف لي، ووراني الكارثة والمهزلة اللي كان مجهزها هناك في الضلمة!
ولما ركزت عينيا وقدرت أميز الشخص اللي كان واقف في ضلمة الجنينة، صرخت ب أعلى صوت عندي من كتر الهول
يا نهار أسود وشؤم!.. أنتَ نظمت كل المهزلة دي إزاي وفين?!......
يا ترى طارق كان متفق على إيه ومن ورا مين، ومين الشخص المرعب اللي كان مستني في ضلمة الجنينة، وإيه السر المظلم اللي خطيب بنتها مخبيه وهيقلب حياتهم ل جحيم؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!

الجزء الثاني الوجه الآخر والاتفاق المُرعب
قلبي وقع في رجليّ.. الكلمات دي كانت صاعقة نزلت على راسي. بصيت لطارق اللي وقف بكل برود واستعلاء، وكأنه مش الشخص اللي كان دقايق بس بيحط السكر في كوباية مريم وبينصتلها بكل حب واهتمام!
اتفاق إيه اللي بتتكلم عنه يا استاذ طارق؟! قلت بصوت مرتعش ومحاولة أتمسك ببقية ثباتي. بنتي ما تعرفش عنه حاجة.. وأنا كمان مش فاهمة إيه اللي بيحصل هنا!
طارق ضحك ضحكة ساخرة خالية من أي دفء كنت متوقع إنكِ هتتغابي.. تمام، خليني أشرحلكِ ببساطة عشان تفهمي. أنا جيت هنا، لعبت دور الخطيب المثالي، أظهرت لكم كل الاحترام والحب اللي بتتمنوه، وخليت مريم تؤمن إنها لقت اللي يقدرها ويحبها زي ما هي.. ده نصي من الاتفاق. والآن جه دوركِ.. تنفذي الجزء بتاعكِ!
الجزء بتاعي؟! صرخت بغضب وذهول. إيه اللي أقدر أعمله ليك؟ وإيه اللي بنتي لسه تعرفه؟!
مريم ما تعرفش حاجة.. قال ببرود قاتل. وهي متعرفش إن كل كلمة قلتلها وكل نظرة كنت بنظرها ليها كانت متفق عليها بالظبط. هي فاكرة إن الحب ده حقيقي.. وده اللي المفروض تفضلي تعتقديه لحد ما تخلصي اللي عليكِ!
الدنيا لفت بيّ.. يعني كل ده كان تمثيل؟ كل الدفا والحنان اللي شفته من ناحيته كان مجرد دور بيلعبه؟ ولأي هدف؟!
مين اللي وراك؟ سألت بصوت بالكاد بيطلع من حلقي. ومين الشخص اللي مستني في الجنينة؟ ليه خوفيتني كده؟!
طارق ما ردش.. لف ومشي قدامي ناحية البوابة الخلفية اللي بتفتح على الجنينة الكبيرة بتاعت البيت. مشيت وراه مشدودة، رجليا بتترعش، وكل خطوة كنت بخطها كأنها بتوديني ل نهايتي. الهوا كان بارد والليل طويل، والجنينة كانت مظلمة إلا من شمعات قليلة كانت بتضوي الطريق ل مكان بعيد في الناحية التانية.
وصلنا ل نهاية الجنينة.. وهناك، تحت ضوء القمر الخافت، كان واقف شخص طويل القامة، بملابس سوداء، ووشه مغطى بقبعة سوداء حاجبة لمعظم ملامحه. لما سمع خطواتنا، لف ببطء ناحيتي.. ورفع راسه ببطء..
لحظة.. تانية.. تالتة..
قلبي اتوقف عن النبض تماماً! الدم جمد في عروقي! صرخت من أعماقي بصوت هز المكان كله
محمود؟! أنتَ حي؟! إزاي؟!
الشخص خلع القبعة ببطء.. وظهر الوش اللي شفتته آخر مرة من 22 سنة.. الوش اللي كنت فاكرة إنه دُفن ومات واختفى من حياتنا للأبد!
محمود.. أب مريم! الراجل اللي سابنا وهي لسة رضيعة واختفى في ظروف غامضة، والكل كان فاكره مات في حادثة في السفر! وده هو واقف قدامي بالحياة! شكله اتغير كتير، شعره شاب، خطوط الزمن ظاهرة على وشه، بس العينين.. العينين دول ما اتغيروش.. نفس العينين اللي حبيتهم زمان ونفس العينين اللي خدعوني وسابوني!
كنتِ فاكرة إني مت؟ قال بصوت عميق اتغير كتير عن زمان. كنتِ تتمني ذلك بجد، أليس كذلك يا سيدة سميحة؟
إزاي.. إزاي رجعت؟! كلماتي بتتقطع من الصدمة. ليه رجعت بعد كل السنين دي؟! ولوين اختفيت؟! وعلاقة طارق ده إيه باللي بينكم؟!
طارق وقف بجانبه بكل احترام سيد محمود هو اللي كلمني، هو اللي اتفقنا، وهو اللي دفعلي اللي اتفقنا عليه، وهو اللي قالي أعمل إيه بالظبط. أنا مجرد نفذت الاتفاق يا سميحة.. والباقي عليه هو!
بصيت لطارق بصدمة.. يعني هو مجرد أداة في إيده؟! وبصيت ل محمود اللي خطوة خطوة قرب مني، وكل خطوة بتقربها كأنها سكين بتطعن في قلبي
رجعت عشان آخذ حقي.. قال ببطء وكل كلمة بتقطع قلبي. حقي في البيت، وحقي في الفلوس، وحقي في بنتي اللي حرمتني منها سنين طويلة!
حرمتك؟! صرخت بكل غضب ومرارة. أنتَ اللي سابنا! أنتَ اللي اختفيت من غير كلمة ولا خبر! أنتَ اللي تركتني وحيدة مع طفلة صغيرة ومصاريف ومشاكل ما تخلصش! وأنا اللي كافحت وربيتها وحدي! وأنتَ جاي النهاردة تقول إنك محروم؟!
أنا كنت مضطر! صرخ هو التاني. كان عندي أسبابي! ولما أرجع، أرجع بكل حاجة! واتفقت مع طارق على كل حاجة هو يخلي مريم تحبه وتثق فيه، وبعدين يتوسط بيني وبينها، ويقنعها إنها تسلمني نصيبي من الميراث والبيت، وإنها تقبل بي أبًا من جديد!
الصدمة كانت أقوى من أي
 

تم نسخ الرابط