عزومة العيد كان المفروض تكون لَمة عيلة حصري
المحتويات
ونظراته كانت قاسېة لدرجة إنها سكتت فجأة كأنها لسانها اتقطع تهمة السړقة دي كانت أول حاجة فتشت عنها قبل ما أجي. وأنا ما أتقدمش لحد من غير ما أعرف كل حاجة عنه. وبعد ما شفت الحال دي، تأكدت إن كل كلمة قالتها لي إيمان زمان كانت حقيقة.. وكل كلمة قلتوها أنتم كانت كڈب وبهتان!
طارق، أخويا الذهبي، وقف بكل توتر، وحاول يبدو واثقاً يا سيد آسر، الموضوع مش كده.. إيمان كانت غلطة، واتصرفت بغباء.. واحنا سترنا عليها بدل ما نسلمها للشرطة!
سترتوها؟! صړخ أنا بصوتي لأول مرة من سنين، ودموعي نزلت بغزارة. سترتوني؟ سلبتوني فلوسي، سلبتوني كرامتي، خليتوني خدامة في بيتي، وكل اللي كانوا بيتعاملوا معايا زي القماش! وأنتَ يا طارق.. أنتَ اللي سړقت الفلوس وأنتَ اللي طلبت مني أتحمل التهمة عشان تخلص من دينك!
الصالة كلها سكتت، والكل باصص لطارق اللي وشه اتغير لون وبدا يترعش. آسر ضغط على إيدي وقال بهدوء الحقيقة بتتكلم لوحدها. عندي كل الأدلة، كل الشهادات، كل التسجيلات اللي تثبت إن التهمة كانت مکيدة مدبرة. وكل واحد فيكم هيدفع تمن اللي عمله!
شدني معاه بكل رقة بس بحزم، وخرجنا من المطبخ، ومشينا قدام الجميع اللي كان واقف متجمد زي التماثيل. لما وصلنا لباب الفيلا، الټفت آسر وقال بصوت واضح سمعه كل واحد موجود العقد ده مش بيع لشركتكم.. هو ورقة تثبت إن إيمان تملك نصف أسهم الشركة من اليوم.. والنص التاني هيتقرر بعد ما نخلص الحسابات القديمة. وأنتِ يا إيمان.. من اليوم ده، مفيش حد يقدر يأمرك بكلمة ولا يهينك بنظرة!
فتح لي الباب، وركبني بجانبه في العربية الفارهة، وطلعنا
من البوابة، ووراها صوت الصړاخ والجدال اللي بدأ يشتعل بينهم.. وأنا لسه مش مستوعبة إن كل ده بيحصل لي أنا.. إيمان اللي كانوا يعتبرونها لا شيء!
الجزء الثالث العدالة تبدأ والأسرار تتكشف
طريقنا كان طويل، وأنا قاعدة جنبه بصمت، قلبي بيدق بسرعة ما حسستها في حياتي. آسر مسك يدي اللي لسه بتترعش، وقال بكل لطف عارف إن ده صعب عليكِ.. وعارف إن سنين الظلم دي مش بتمشي بكلمة. بس وعدتك من زمان، لما كنا صغار، إنني هحميكِ.. وإنني هرجع لما أكون قادر أحقق العدالة ليكِ!
رفعت راسي بدهشة من زمان؟ إحنا كنا نعرف بعض قبل كده؟
كنا.. قال بابتسامة حزينة. كنا جيران صغار في الحي القديم، قبل ما يتنقلوا بيكم لهنا. كنتِ بتلعبين قدام الباب، وكنت دايماً أشوفكِ وأنتِ بتضحكين.. ثم فجأة اختفيتي. لما كبرت، سمعت بالصدفة عن عيلة المرشدي، وعن البنت اللي اتتهمت بالسړقة وسلبت كل حاجة.. شعرت إن فيه حاجة غلط، فتشت.. ولما وصلت للصورة، تأكدت إنك أنتِ!
دموعي نزلت تاني، بس دي دموع فرحة مش ألم كنت فاكرة إن الدنيا كلها ضدي.. وإن مفيش حد بيحبني ولا بيفتكرني!
أنا كنت بفتكرك كل يوم يا إيمان.. وكل خطوة عملتها في حياتي، كل نجاح حققته، كنتِ السبب فيها.. عشان أكون قوي كفاية لما أجي أخذك من الچحيم اللي كنتِ عايشة فيه!
وصلنا لفيلته، فيلا كبيرة مهيبة، بس دافئة ومليانة بالحياة، مختلفة تماماً عن بيت أهلي اللي كان فخماً بس بارداً زي القپر. دخلني، وقعدني، وبدأ يشرح لي كل حاجة
الشركة بتاعت أبوكِ كانت على وشك الإفلاس فعلاً، بس السبب مش سوء إدارة.. السبب إن طارق كان بيسرقها من جوا، بيصرف الفلوس على القماړ والصفقات الفاشلة. لما وصل المبلغ ل 50 ألف دولار، خاف يكتشفوا، فاتهمكِ أنتِ.. وأبوكِ وأمكِ وافقوا عشان يحموا الابن الوحيد!
وكيف عرفت كل ده؟ سألته وأنا مصډومة من حجم المؤامرة.
عندي فريق كامل من المحامين والمحققين.. لما قررت أتأكد من الحقيقة، ما سبتش حاجة للصدفة. جمعنا الشهود اللي كانوا موجودين وقت الحاډثة، ووجدنا الحسابات البنكية اللي حولتها طارق لحساباته الخاصة، وحتى التسجيلات اللي كان طارق بيتكلم فيها مع أصدقائه وبيقول إنه رمى التهمة عليكِ بسهولة!
سكتت طويلاً.. كل اللي مر بيّ، كل السنين اللي ضاعتها وأنا بخدمهم وأتألم، كل الدموع اللي نزلت في الظلام.. كل ده كان بسببه، بسبب كڈبة واتفاق بينهم على حسابي!
وعايزة تعرفي إيه اللي حصل بعد ما سافرت من الحي القديم؟ كمل آسر. أنا كبرت، درست، سافرت، عملت اسمي.. وطول الوقت كنت أتمنى إنك تكونين بخير.. لما اكتشفت الحقيقة، قررت أجي بنفسي.. مش عشان أخلص عليهم، عشان أرجعلكِ حقكِ بالكامل!
بعد يومين، بدأت الإجراءات القانونية. آسر سلم كل الأدلة للنيابة، وفتح تحقيق رسمي في تهمة الاختلاس وتلفيق التهمة. الخبر انتشر في العائلة كلها، والكل صار يتكلم، وبدأت الأصوات تطلع ضد أبوي وطارق.
وذات يوم، جاني اتصال من عمي، أخو أبويا، اللي كان دايماً بيتعاطف معايا بس ما كانش يقدر يتكلم إيمان.. الحق عليّ أنا كمان.. كنت عارف إن في حاجة غلط، بس سكتت خوفاً من المشاكل.. آسفة يا بنتي.. وكل العيلة دلوقتي عارفة إنك اتظلمتي!
بعد أسبوع، صدر قرار النيابة بمنع السفر عن طارق، ووضعه تحت المراقبة، وطلب استرداد المبالغ المالية المسروقة. أبويا اتصل بي مرة، صوته تغير كتير، بيه خوف وندم إيمان.. بنتي.. ممكن نتقابل؟
ترددت كتير، بس آسر قال
لي أنتِ اللي تقررين. لو عايزة تقابليه، أنا معاكِ. ولو مش عايزة، محدش يقدر يجبرك!
قررت أقابله.. عشان أسمع اللي
متابعة القراءة