طمـع الـحماة بقلـم حكايات منـال علي

لمحة نيوز

وقالت بتردد
دفعته.. دفعته لناس كانوا واقفين على الباب مستنينه.
وهنا كانت الصدمة اللي هدت رامي تماماً.
اتضح إن الحكاية مش حكاية مصاريف ولا غسالة ولا تجهيز أخت.. حماتي كانت متورطة في شبكة نصب وتوظيف أموال وهمية، وخسرت مبالغ ضخمة واستلفت بضمان اسم رامي في وصولات أمانة تانية ميعرفش عنها حاجة! والناس اللي أخدت منهم فلوس كانوا بيهددوها بالفضيحة والحبس، فكانت بتاخد مرتب رامي عشان تسكتهم شهر بشهر، وسايبة مروة تدفع كل مصاريف الحياة!
رامي كان لسه واقف بيستوعب حجم الكارثة والمصيبة اللي أمه لبسته فيها، وفجأة، الباب خبط بقوة غير طبيعية.. رامي راح فتح، لقى تلات رجالة عراض ومشكالهم مريحة للشك، والراجل اللي في وشهم طلع ورقة مكتوب فيها
إنت رامي فلان الفلاني؟
رامي قال برعب
أيوة.. خير؟
الراجل بابتسامة خبيثة
خير يا حبيبي.. والدتك مضياك ضامن في وصل ب 600 ألف جنيه، وميعاد السداد كان الصبح، ومفيش قرش وصل.. الشقة دي باللي فيها دلوقتي تحت إيدينا، وإلا هتشرف معانا في القسم حالا!
في اللحظة دي بالظبط، تليفون رامي رن.. حكايات_منال_علي
بص في الشاشة لقى رقم غريب. فتح الخط بإيد بترتعش، وسمع صوتي وأنا بقوله بهدوء قاتل
أهلاً يا رامي.. تفتكر مين اللي دل الناس دول على مكانك في شقة أمك بالدقيقة والثانية؟ وتفتكر لسه هتقدر تقولي اعتبريني متجوزك عشان مرتبك؟!
رامي لسه هيصرخ ويقول مروة إنتي عملتي إيه؟!
لقى صوت جاي من ورايا في التليفون، صوت راجل غريب بيقول
مدام مروة، كل الإجراءات جاهزة للتنفيذ، والبوليس اتحرك في الطريق..
ورامي سمع الجملة دي، والتليفون قفل في وشه، وقبل ما ينطق، دخل الظابط من باب شقة حماتي وهو ماسك أمر ضبط وإحضار، بس المفاجأة الكبرى... مكنش جاي عشان وصولات الأمانة!
الظابط دخل الصالة، وعينه جت على حماتي مباشرة.
رامي كان واقف ورا الباب رجليه مش شايلاه، والرجالة التلاتة أصحاب وصل الأمانة رجعوا خطوتين لورا لما شافوا القوة اللي داخلة.. لكن الصدمة اللي شلت لسان حماتي بالكامل كانت لما الظابط طلع الكلبشات وبص في بطاقتها وقال بنبرة حاسمة
المدعوة سعاد عبد الرحمن؟ مطلوب القبض عليكي بتهمة التزوير واستعمال محررات رسمية وعرفية، والاستيلاء على أموال الغير والنصب.
حماتي وشها بقى زي الكفن، وصرخت بصوت مبحوح
تزوير إيه يا بيه؟! أنا ست غلبانة ومربّية يتامى! انتوا داخلين بيت محترم غلط أكيد!
الظابط شاور لأمين الشرطة بكلبشتها فوراً، وبص لرامي اللي كان باصص لأمه ومبرق زي المجنون
غلبانة؟! الست الوالدة سارقة بطاقة مراتك مدام مروة من تلات شهور، وعاملة مفردات مرتب مزورة باسم شركتها، وأخدت قروض بأسماء ناس تانية ووقّعت باسم مراتك على إنها الضامن المالي الأول بدون علمها! ومروة لما راجعت ال IScore والائتمان بتاعها في البنك كشفت الكارثة، وبلاغها للنائب العام هو اللي جابنا لحد هنا!
رامي حس إن سقف الأوضة بيقع فوق دماغه. حكايات_منال_علي
المرتب اللي كانت بتاخده مكنش بس للجمعيات والديون.. أمه كانت بتلعب بقمار المعاملات والتوظيف الوهمي، ولما اتزنقت، مفكرتش غير إنها تدمر مروة وتلبسها قروض بنكية بمئات الآلاف، وتستغل مرتبها وسمعتها الوظيفية عشان تنقذ رقبتها!
رامي صرخ في أمه وهو بيمسك دماغه بإيديه الاتنين
عملتي كده يا أمي؟! عملتي كده في بيتي وعيالي؟! ده أنا كنت باخد اللقمة من بؤ ولادي وأديهالك.. كنت بدوس على مراتي وأقول أمي ومكسرش بخاطرها، تقومي تضيعينا كلنا بالشكل ده؟!
حماتي وهي بتتسحب بره الشقة مقالتش كلمة ندم واحدة، بالعكس، بصتله بغل وصرخت
ما هي اللي كانت عايشة في خير، وإنت راجل خايب ماشي وراها! بدل ما تلومني، روح لمراتك خليها تتنازل عن المحضر بدل ما أتسجن يا عاق!
في نفس الليلة، كل الأقنعة سقطت.
الرجالة أصحاب الوصل سحبوا عفش الشقة كله وسابوا رامي قاعد على البلاط لوحده، ممعوش جنيه، ومطرود من شقته الإيجار، وتليفونه مقفول من كل أصحابه اللي عرفوا بفضيحة أمه.
تاني يوم الصبح في سرايا النيابة..
كنت واقفة بكامل أناقتي وثباتي، لافة طرحتي ورافعة راسي، وجنبي المحامي بتاعي.
رامي دخل الممر وهو متبهدل، هدومه مكسرة، عيونه حمرا من قلة النوم والعياط، وشكله مكسور لدرجة تصعب على أي حد إلا اللي داق طعم الغدر في بيته. أول ما شافني، جري عليا ووقع على ركبه قدام الناس كلها ومسك في إيدي
مروة.. أبوس رجلك يا مروة، بلاش السواد ده.. أمي ست كبيرة ومش هتستحمل الحبس، والعيال ملهمش ذنب يتفضحوا بين الناس! أنا غلطت، والله العظيم غلطت لما قولتلك اعتبريني متجوزك عشان مرتبك.. أنا كنت أعمى ومغيب ومكنتش عارف اللي هي بتعمله في الدرى!
سحبت إيدي منه بمنتهى البرود، وبصيتله من فوق لتحت وقلتله بصوت واطي لكنه هز كيانه
إنت مكنتش مغيب يا رامي.. إنت كنت مبسوط بالدور. كنت مبسوط إن عندك بنك بيدفع الإيجار ومصاريف العيال ومسؤوليات الراجل، وإنت متفرغ ترضي غرورك وبر أمك على حساب شقايا. إنت مصحيتش غير لما الحبل اتلف حوالين رقبتك إنت شخصياً.
رامي عيط بانهيار
طب والعيال يا مروة؟ هتكسري بيت ولادك؟
ابتسمت وقولتله
البيت اللي اتبنى على استغلالي مكنش بيت من الأصل.. ده كان مصيدة. وأنا عيالي أربيهم على عزة النفس، مش هربيهم يشوفوا أبوهم بياكل شقا أمهم ويهينها عشان يرضي طمع عيلته.
المحامي بتاعي خطى خطوة لقدام وفتح الملف
أستاذ رامي، قدامك حل من اتنين
إما توقع حالا على وثيقة الطلاق على الإبراء، والتنازل الكامل عن حضانة الأطفال بدون شوشرة، والالتزام بنفقة شهرية ثابتة ليهم تقتطع من شغلك مباشرة، مع كتابة إقرار بالسداد لكل مليم سحبته مروة لتجهيز أختك..
أو، مدام مروة هتضمك للبلاغ بصفتك شريك في استغلال مرتبها وفي التستر على معاملات والدتك البنكية غير المشروعة، والوصلات اللي إنت مضيت عليها بيدك كفيلة تحطك في الزنزانة اللي جنب أمك.
رامي بص للمحامي، وبص في عيوني يدور على نقطة ضعف أو أثر للست الطيبة اللي كانت بتسكت وتتحمل.. ملقاش غير جدار عازل من القوة والجمود.
مسك القلم بإيد بتترعش.. ومضى على التنازل.. ومضى على ورقة الطلاق.
بعد تلات شهور..
حماتي اتحكم عليها بسنتين حبس مع الشغل والنفاذ بتهمة النصب وتزوير محررات عرفية.
ورامي اتنقل لفرع بعيد في شركته بمرتب أقل بعد ما نص مرتبه بقى بيتحول لحساب عياله بحكم محكمة، وعايش في أوضة متواضعة بالإيجار بعد ما خسر كل حاجة كانت بتستره.
أما أنا..
فركبت عربيتي مع ولادي التلاتة، خارجين نتفسح في يوم الجمعة والشمس منورة طريقنا.
عيالي كانوا بيضحكوا في الكرسي اللي ورا، مبسوطين ومرتاحين في
شقتنا الهادية اللي مفهاش صراخ ولا حسد ولا عيون باصة في رزقنا.
بصيت على نفسي في مراية العربية وابتسمت..
ساعتها بس فهمت الست اللي بتشتغل وبتشقى مش عيب إنها تسند جوزها.. لكن العيب والجريمة إنها ترضى تتهان وتتحول لمجرد فيزا كارد لناس ميعرفوش ربنا.
الفلوس بتروح وتيجي، بس الكرامة لما بتروح.. مفيش بنك في الدنيا يقدر يعوضها!
تمت
حكايات_منال_علي

تم نسخ الرابط