رواية كاملة
مشروع مبني على كذبة.
البيت كله سكت.
وبعدين أبويا بصلي.
وإنت يا سيف؟
قلت
أنا إيه؟
يعني بعد كل اللي عملتهولك، هتسيب أبوك في زنقة؟
بصيت لأمي.
وبعدين لريهام.
وقلت
أنا مش هساعدك في الكذبة.
سكت لحظة.
لكن لو هتواجه اللي حصل وتصلحه بطريقة قانونية ومن غير ما ترمي ديونك على حد، أنا مش هسيبك.
لأول مرة، أبويا ما لاقاش رد.
بعد أسبوع، بدأنا نحل الموضوع بهدوء.
أمي استعانت بمحامي، وتأكدت من حساباتها.
ريهام ألغت مشروع المحل قبل ما تبدأ فيه رسميًا، وقدرت تسترد جزء كبير من المقدم بعد مفاوضات.
أما المبلغ اللي أخده أبويا من فلوس أمي، فتم الاتفاق على جدول واضح لرده، موثق ومعلوم للجميع.
وأنا؟
ما مضيتش على القرض.
ولا دفعت جنيه واحد فيه.
بعد شهرين، أبويا جه بيتي.
مراتي كانت موجودة.
قعد قدامي فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال
أنا غلطت.
بصيتله.
قال
كنت فاكر إنك ابني، وهتعمل اللي أقولك عليه.
رديت
وأنا فعلًا ابنك.
سكت.
قلت
بس ده مش معناه إني أوقّع على حاجة تدمّر بيتي.
مراتي بصتلي من بعيد.
أبويا هز رأسه وقال
عندك حق.
قبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
ومراتك أنا آسف لها.
كانت أول مرة أسمع منه الكلمة دي.
مراتي ما ردتش فورًا.
وبعدين قالت
أنا مش محتاجة غير إن اللي حصل ما يتكررش.
قال
مش هيتكرر.
ومشى.
بعد كام أسبوع، ريهام رجعت تتكلم معانا.
لكن العلاقة ما رجعتش زي الأول.
بقت فيها حدود.
وأنا لأول مرة فهمت إن الحدود مش معناها إنك بتكره أهلك.
أحيانًا الحدود هي الطريقة الوحيدة اللي تخليك تفضل بتحبهم من غير ما تسمح لهم يدمّروا حياتك.
أما مراتي، ففضلت فترة كل ما تفتكر يوم الجزمة، تحط إيدها على كتفها وتسكت.
وفي يوم، وإحنا بنجهز أوضة البيبي، قالتلي
فاكر اليوم اللي خرجنا فيه من بيت أبوك؟
قلت
عمري ما هنساه.
ابتسمت وقالت
وأنا كمان.
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت
بس كويس إن ابننا كان سبب إنك تشوف الحقيقة.
بصيت لبطنها وابتسمت.
بعد شهور، اتولد ابننا.
وأول صورة ليه كانت سبب إن العيلة كلها تتجمع من جديد.
لكن المرة دي، محدش كان بيتكلم عن مقام حد.
ولا حد كان بيقول إحنا أهل عشان يبرر غلط.
أبويا حمل حفيده، وبص لمراتي وقال
ربنا يخليهولكم وأنا آسف على اليوم اللي خوفتكم فيه.
مراتي ابتسمت.
وأنا ساعتها عرفت إن المكالمة اللي عملتها من جراج المستشفى ما كانتش مجرد مكالمة ألغيت بيها قرض.
كانت المكالمة اللي أنقذت بيتي من دين ما كانش بتاعنا
وكشفت كذبة كانت هتخلّي كل واحد في عيلتي يخسر التاني.
ومن يومها، بقيت أردد جملة واحدة
الأهل سند لكن السند الحقيقي عمره ما يطلب منك تمضي على حاجة تكسرك.