رواية كاملة
أصلًا.
والأسوأ من كده كله؟
إن أول ما ريهام وخطيبها قعدوا يقارنوا الكلام اللي أبويا قاله لكل واحد فيهم
اتكشفت كذبة واحدة قلبت الموضوع كله.
كذبة كان أبويا مخبيها عني أنا شخصيًا.
ولأول مرة، عرفت بالظبط ليه كان مستميت إني أمضي.
رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة بكلام أبويا.
إيه اللي كان مخبيه؟
وليه كان مصرّ إني أمضي بالشكل ده؟
أول ما دخلت، لقيت مراتي قاعدة على الكنبة، وإيدها على كتفها اللي اتخبط.
بصتلي وقالت
أبوك جه؟
آه.
وقالك إيه؟
حكيتلها اللي حصل.
سكتت شوية، وبعدين قالت
سيف اسأل ريهام بنفسك.
أسألها عن إيه؟
عن القرض وعن خطيبها.
بصيتلها باستغراب.
وإيه علاقة خطيبها بالموضوع؟
قالت بهدوء
يوم ما أبوك كان بيتكلم عن القرض، أنا سمعت ريهام وهي بتتكلم في التليفون. قالت جملة غريبة قالت سيف هو اللي هيدفع في الآخر، بابا قاللي ما تقلقيش.
حسيت بحاجة تقيلة نزلت على صدري.
أنا عمري ما قلت لأختي إني هدفع.
ولا حتى وافقت أكون ضامن.
تاني يوم الصبح، اتصلت بريهام.
ردت بعد رنتين.
أيوه يا سيف؟
قلت
عايز أسألك سؤال، وإجابته تكون صريحة.
خير؟
إنتِ كنتِ فاكرة إني هسدّد القرض لو إنتِ ما دفعتيش؟
سكتت.
وبعدين قالت
مين قالك كده؟
جاوبيني.
صوتها اتغير.
بابا قال إنك موافق.
قفلت عيني.
إمتى وافقت؟
مش عارفة هو قاللي إنك عارف كل حاجة.
قلت
وإنتِ إمتى كنتِ ناوية تقوليلي إن القرض مش باسمك لوحدك؟
صرخت
إنت مالك! دي مش فلوسك أصلًا!
هنا فهمت إن المشكلة أكبر من مجرد سوء تفاهم.
قلت
لأ يا ريهام، دي كانت هتبقى فلوسي لو وقعت.
قفلت المكالمة.
بعد أقل من ساعة، لقيت رسالة من رقم غريب.
أنا كريم، خطيب ريهام. محتاج أقابلك ضروري. في حاجة لازم تعرفها قبل ما تعمل أي خطوة.
اتفقنا نتقابل في كافيه بعيد عن البيت.
أول ما قعد، كان باين عليه التوتر.
قال
أنا آسف إني دخلتك في الموضوع، بس أنا اكتشفت حاجة من يومين.
إيه؟
طلع موبايله وفتح محادثة.
ريهام قالتلي إن أبوك ضامن القرض.
رفعت عيني له.
وإنت صدقت؟
صدقت لأن أبوك نفسه قاللي الكلام ده.
سألته
وإنت هتدفع كام؟
اتردد.
أنا؟
آه.
ولا جنيه.
ضحكت بسخرية.
يبقى القرض كله على مين؟
قال
على ريهام وإنت.
اتسمرت مكاني.
وبعدين سألته
طب إنت هتدخل شريك معاها في الكوافير؟
هز رأسه.
إحنا كنا متفقين إن الكوافير يبقى باسمها، وأنا هساعدها في الإدارة.
سألته
وهي عارفة إنك مش هتحط فلوس؟
قال
أبوك قالها إنك هتضمن، وإن أنا مش مطلوب مني حاجة في البداية.
بصيتله ثواني.
وقلت
وأبوك؟
قال
أبويا هو اللي نصحني ما أدخلش في القرض.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
رجعت البيت وفتحت كل الرسائل القديمة بيني وبين أبويا.
لقيت رسالة منه من شهر
جهز مفردات مرتبك وصورة البطاقة، البنك محتاجهم.
وبعدها بأسبوع
الموضوع خلص خلاص، فاضل إمضتك.
لكن مفيش ولا رسالة واحدة قال فيها بوضوح
أنت هتكون ضامن.
لأنه كان عايز يخليني أوصل لمرحلة أكون فيها جوه الموضوع قبل ما أفهم حجمه.
لكن كان لسه في حاجة ناقصة.
ليه مستعجل بالشكل ده؟
وليه دفع مقدم المحل قبل توقيعي؟
رجعت كلمت كريم.
قلتله
أبوك قالك إيه عن تمويل الكوافير؟
رد
قال إن في فلوس اتحطت باسم ريهام قبل كده.
سكت.
فلوس إيه؟
قال إنها فلوس ريهام.
قفلت المكالمة.
في نفس الليلة، ريهام اتصلت بيا.
لكن صوتها المرة دي ما كانش عصبي.
كان مكسور.
سيف ممكن تيجي؟
روحتلها.
لقيتها قاعدة لوحدها.
وأول ما دخلت، قالت
أنا اكتشفت حاجة.
إيه؟
طلعت ملف من درج المكتب.
ده عقد المحل.
فتحته.
العقد كان باسم ريهام فعلًا.
لكن في آخر الصفحات كان فيه بند غريب.
مبلغ كبير مدفوع مقدمًا، ومكتوب إنه من مال المالك.
بصيتلها.
إنتِ اللي دفعتي؟
هزت رأسها.
لأ.
كريم؟
لأ.
طب مين؟
بدأت تبكي.
بابا.
قلت
وإيه المشكلة؟
قالت
الفلوس دي مش فلوسه.
اتجمدت.
أمال فلوس مين؟
رفعت عيني وقالت
فلوس أمي.
سكتنا إحنا الاتنين.
أمي كانت باعت دهبها من سنين عشان تساعد أبويا في مشروع قديم.
وكان أبويا طول الوقت بيقول إن الفلوس راحت في المشروع وخسرها.
لكن ريهام اكتشفت بالصدفة كشف حساب قديم باسم أمي.
المبلغ اللي أبويا دفعه للمحل كان تقريبًا نفس المبلغ اللي اختفى من حسابها.
قلت
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الموضوع أخطر مما تخيلت
والمصيبة إن بابا كان ناوي ياخد القرض عشان يرجّع فلوس ماما من غير ما يقول لها.
فضلت ساكت.
فجأة، فهمت ليه كان مستميت.
هو ما كانش بيموّل مشروع ريهام فقط.
كان بيحاول يعمل قرض جديد يغطي بيه فلوس قديمة استخدمها من غير علم أمي.
ولو أنا ضمنت القرض، كان يقدر يسدد جزء من القديم، ويكمل تجهيز المحل، وكل شهر يدفع قسط من فلوس الكوافير.
ولو المشروع فشل؟
أنا اللي كنت هتحمل الدين مع ريهام.
رجعت البيت وأنا مش عارف أواجه أمي بإيه.
لكن تاني يوم، قلتلها كل حاجة.
في الأول رفضت تصدق.
قالت
مستحيل أبوك يعمل كده.
قلت
أنا كمان كنت بقول مستحيل.
طلعتلها المستندات.
فضلت تبص فيها فترة طويلة.
وبعدين دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة إنه خسرهم
قلت
الظاهر إنه ما خسرهمش.
في المساء، أمي واجهت أبويا.
وكانت ريهام وكريم موجودين.
وأنا ومراتي كنا قاعدين بعيد.
أبويا في البداية أنكر.
قال
دي فلوس صرفتها في البيت وفيكم.
أمي ردت
طب ليه ما قلتليش؟
سكت.
قالت
وليه خليت سيف يضمن قرض عشان تسدد الفلوس اللي أخدتها مني؟
ما ردش.
ريهام لأول مرة رفعت صوتها
وإنت كمان قلتلي إن سيف موافق!
أبويا بص لها.
أنا كنت بحاول أساعدك.
صرخت
تساعدني؟! إنت كنت هتخليني أبدأ مشروعي بدين مش هقدر عليه!
كريم قام وقال
وأنا كمان انسحبت.
أبويا بصله بغضب
إنت مالك؟
رد بهدوء
مالي إني كنت هتجوز بنت، وأدخل معاها في