حماتي حطت قدامي
كانت ثقتي فيك.
خرجت من بيت حماتي.
لكن الموضوع ما انتهيش هنا.
بعد أسبوع، البنك جمّد بعض العمليات لحين انتهاء التحقيق.
وبعد مراجعة الحسابات، اتضح إن فيه تحويلات إضافية حاول كريم يعملها قبل ما ألغي التفويض.
والأسوأ؟
إنه كان مخطط يبيع شقتي.
اكتشفت إن فيه شخص اتواصل معاه بالفعل عشان يشتريها.
الشقة اللي أنا شاريّاها قبل الجواز.
الشقة اللي كانت باسمي بالكامل.
واجهته.
قال
كنت هبيعها وأسدد كل الديون.
قلت
دي مش فلوسك.
قال
إحنا متجوزين.
قلت
والجواز مش بيدي حق لحد إنه يبيع ملك مش ملكه.
وقتها فهمت إن المسألة بقت أكبر من خلاف عائلي.
رفعت قضية رسمية باسترداد الأموال، وقدمت كل المستندات.
كريم حاول يطلب مني التنازل.
حماتي بعتت ناس من العيلة.
كل واحد يقول
حرام تخربي بيتك.
عشان العشرة.
هو غلط.
سامحي.
لكن ولا واحد منهم سألني
إنتِ كنتِ بتعيشي إزاي كل السنين دي؟
أنا ما رديتش على حد.
بعد شهرين، حصلت المواجهة الأخيرة.
كنت في مكتب المحامي.
كريم دخل.
كان شكله مختلف.
لا غرور.
لا صوت عالي.
ولا حتى محاولة تهديد.
قعد قدامي وقال
أنا آسف.
بصيت له.
آسف على إيه؟
سكت.
على الفلوس؟
هز رأسه.
على كل حاجة.
قلت
متأخر.
قال
ممكن نبدأ من جديد.
ابتسمت.
إحنا أصلًا ما بدأناش صح.
سكت.
ثم قال
أمي تعبت.
ربنا يشفيها.
وهي بتقول إنك قاسية.
بصيت له.
يمكن.
وبعدين قلت
بس أنا أول مرة في حياتي أكون قاسية على الناس اللي كانوا قاسيين عليا.
طلع من جيبه ورقة.
أنا مضيت على اتفاق رد المبلغ.
أخدت الورقة وبصيت عليها.
كان فيها اعتراف بكل المبالغ اللي خرجت من حسابي لحسابه وحساب محمود.
وقعت أنا كمان على الاتفاق.
مش عشان أرجعه.
عشان أقفل آخر باب بيني وبينه.
بعدها بأسبوعين، تم الطلاق رسميًا.
محمود دخل في نزاع قانوني مع شركة التمويل بسبب الشقة.
ونادين، اللي كانت بتضحك عليا وأنا بطبق فاضي، اكتشفت إن عربيتها نفسها كانت ممولة من الفلوس اللي اتاخدت مني.
وبعد ما عرفت الحقيقة، طلبت الطلاق هي كمان.
أما حماتي...
فاضطرت تبيع جزء من ممتلكاتها وتسدد الأقساط المتأخرة.
وأول مرة في حياتها اضطرت تحسب كل جنيه قبل ما تصرفه.
بعد ست شهور.
كنت قاعدة في نفس المطعم اللي حصلت فيه الحكاية.
لكن المرة دي لوحدي.
قدامي طبق مليان أكل.
ضحكت لما افتكرت الطبق الفاضي.
النادل قرب مني وقال
حضرتك مستنية حد؟
بصيت له.
لأ.
وحطيت الموبايل على الترابيزة.
وصلتني رسالة من البنك
تم إيداع أول دفعة من المبلغ المسترد.
ابتسمت.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان أخيرًا حسيت إن حقي رجع.
بعدها بدقائق، موبايلي رن.
رقم حماتي.
ما رديتش.
رن تاني.
قفلت الصوت.
وبعدها وصلتني رسالة
سلمى، أنا عارفة إني غلطت في حقك. لو تقدري تسامحيني...
قريتها.
وقعدت ثواني ساكتة.
وبعدين كتبت لها
أنا مسامحاكي.
وبعدها أضفت
لكن المسامحة مش معناها إن الباب لازم يفضل مفتوح.
وقفلته.
حطيت الموبايل في شنطتي.
وبصيت للطبق قدامي.
وقلت لنفسي
زمان كانوا بيحطوا قدامي طبق فاضي عشان يقولوا لي إن نصيبي خلص.
ابتسمت.
دلوقتي أنا اللي اخترت مين يدخل حياتي... ومين يخرج منها.
قمت من مكاني، دفعت الحساب، وخرجت.
ولأول مرة من خمس سنين...
ما كانش عندي بيت لازم أصرف عليه.
ولا زوج لازم أرضيه.
ولا عيلة لازم أثبت لها إني أستاهل أقعد على سفرتها.
كان عندي حاجة أهم.
حياتي.
والأجمل؟
إن الطبق الفاضي اللي كسر قلبي في يوم...
كان هو نفسه السبب اللي خلاني أخيرًا أعرف قيمتي.