حماتي حطت قدامي
شركة تمويل عقاري.
لكن في نفس الوقت، كان فيه مبلغ تاني بيتخصم من حسابي تحت بند
تفويض سداد عائلي.
والتفويض ده أنا مش فاكرة إني عملته.
اتصلت بالبنك فورًا.
بعد حوالي عشر دقايق، الموظف قال لي
أستاذة سلمى، التفويض ده متسجل من سنتين ونص تقريبًا.
مين اللي فعّله؟
حضرتك.
سكت.
أنا؟
أيوه. بس التنفيذ كان بيتم من خلال جهاز موثق باسمك.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه جهاز موثق باسمي؟
الموظف بدأ يراجع البيانات.
وبعدين قال
آخر تحديث للتفويض تم من خلال تطبيق البنك على موبايل مسجل باسمك.
قفلت المكالمة.
أنا طول عمري موبايلي معايا.
إلا شخص واحد.
كريم.
لما كنا متجوزين، كان حافظ الرقم السري بتاعي، وكنت أحيانًا أطلب منه يدفع فواتير أو يحول فلوس وأنا في الشغل.
لكن مستحيل أكون وافقت على تفويض مفتوح بالشكل ده.
فتحت كشف الحساب كامل.
وقعدت أراجع العمليات واحدة واحدة.
وهنا بدأت الصدمة الحقيقية.
كان فيه مبلغ بيتحول كل شهر لحساب شخص اسمه
م. ع.
المبلغ كان عشرين ألف جنيه.
وبقاله سنة وسبع شهور.
إجمالي المبلغ كان أكتر من أربعمية ألف جنيه.
اتصلت بالبنك وطلبت اسم المستفيد كامل.
الموظف قال
محمود عبد الرحمن.
محمود.
أخو كريم.
جوز نادين.
قفلت الموبايل وأنا مش مصدقة.
يعني أنا كنت بدفع قسط شقة حماتي، ومصاريف البيت، ومصاريف كريم...
وفوق كل ده كنت بحول عشرين ألف جنيه شهريًا لمحمود؟
ليه؟
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كريم.
رديت.
قال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه؟
بتتكلم عن إيه؟
أمي بتقول إنك وقفتي التحويلات!
أيوه.
إنتِ اتجننتي؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
لأ. أنا بس بطلت أكون غبية.
سكت.
قلت
عايزة أسألك سؤال يا كريم.
إيه؟
مين محمود؟
سكت.
المرة دي سكوته كان أطول.
قلت
أنا قصدي على التحويلات اللي بتروح له كل شهر.
سمعت نفسه اتغير.
تحويلات إيه؟
العشرين ألف اللي بيتحولوا من حسابي لحسابه من سنة وسبع شهور.
ما ردش.
وهنا عرفت إن الإجابة أسوأ من اللي في دماغي.
قلت
بكرة الساعة عشرة الصبح هكون عندك.
سلمى، استني...
قفلت.
تاني يوم روحت بيت حماتي.
لكن المرة دي ما دخلتش لوحدي.
كان معايا أستاذ طارق، المحاسب بتاعي، ومعاه ملف كامل بكل التحويلات.
أول ما دخلت، لقيت حماتي وكريم ومحمود ونادين قاعدين.
واضح إنهم كانوا مستنييني.
حماتي قامت وقالت
أخيرًا جيتي.
حطيت شنطتي على الكرسي.
أيوه.
قالت
أنا مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه. إحنا أهلك.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة كده.
كريم قرب مني.
سلمى، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا.
لأ.
بصيت لمحمود.
خلينا كلنا نتكلم.
نادين قالت بسخرية
هو إحنا بقينا في محكمة؟
رديت
لسه.
طلعت أول ورقة.
وحطيتها قدام محمود.
إيه ده؟
محمود بص للورقة.
وشه اتغير.
نادين قربت منه.
في إيه؟
قال بسرعة
مفيش.
قلت
ده كشف حساب بيأكد إن من حسابي الشخصي اتحول لحسابك أربعمية وتمانية وعشرين ألف جنيه خلال سنة وسبع شهور.
حماتي شهقت.
محمود؟
نادين بصت لجوزها.
إيه الكلام ده؟
محمود بدأ يتلعثم.
دي فلوس بيني وبين سلمى.
ضحكت.
بيني وبينك؟
أيوه.
طيب وريني إمضتي على أي اتفاق.
سكت.
بصيت لكريم.
وإنت؟
قال
أنا معرفش.
ضحكت تاني.
طبعًا.
طلعت ورقة تانية.
دي قائمة العمليات اللي تمت من الموبايل المسجل باسمي.
حطيتها قدامه.
والموبايل ده كان مين بيمسكه وقت ما التحويلات دي بدأت؟
كريم ما ردش.
حماتي قالت
كريم!
رفع عينه لها.
وأنا لأول مرة شفت الخوف في عينه.
قلت
كنت إنت.
سكت البيت كله.
نادين قالت
كريم؟
قال بسرعة
استني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
يبقى فهمني.
قال
محمود كان محتاج فلوس.
وأنا اللي أدفع؟
إحنا كنا بنرجعها.
ضحكت.
إمتى؟
ما ردش.
إمتى يا كريم؟
محمود تدخل
أنا فعلًا كنت ناوي أرجعها.
ناوي من سنة وسبع شهور؟
نادين بدأت تبكي.
محمود، إنت كنت بتاخد فلوسها؟
محمود سكت.
بصيت لنادين.
وقلت
والأجمل إن الفلوس دي كانت بتدفع أقساط عربيتك الجديدة.
وجهها اصفر.
عربيتي؟
أيوه.
بصيت لكريم.
مش بس كده.
طلعت ورقة تالتة.
فيه تحويلات تانية خرجت من حسابي واتحطت في بطاقة ائتمان باسمك.
كريم بص للأرض.
أنا كنت مضطر.
وأنا؟
رفع عينه.
إنتِ مرتاتي.
الكلمة دي كانت كفاية.
قلت
لأ يا كريم.
سكت.
أنا كنت مراتك.
حماتي ضربت بإيدها على الترابيزة.
يعني إنتوا الاتنين كنتوا بتاخدوا فلوس من سلمى من وراها؟
محمود قال
ماما، الموضوع كان مؤقت.
رديت
لا.
وبصيت لها.
الموضوع كان منظم.
سكتت.
قلت
لأن اللي اكتشفته النهارده مش أكبر حاجة.
فتحت الملف الأخير.
وحطيته على السفرة.
أكبر حاجة إن القسط اللي أنا كنت بدفعه لشقتك أصلًا مش قسط ملكية.
حماتي بصت لي.
يعني إيه؟
يعني الشقة لسه مش ملكك.
كريم قام.
إنتِ عرفتي منين؟
بصيت له.
لأن عقد الشقة موجود في الشركة اللي أنا بدفع لها.
حماتي قربت.
طيب باسم مين؟
قلت
باسم محمود.
الصمت كان مرعب.
حماتي بصت لمحمود.
إنت؟
محمود ما قدرش يبص لها.
اتضح إن محمود كان اشترى الشقة باسم والدته من البداية، لكن بسبب تعثره في سداد الأقساط، كريم أقنعني إني أساعد أمي وأسدد القسط.
أنا كنت فاكرة إني بحافظ على بيت حماتي.
الحقيقة إني كنت بسدد دين أخو جوزي.
لكن لسه فيه مفاجأة أكبر.
قلت
وده مش كل حاجة.
كريم قال بعصبية
كفاية يا سلمى.
لأ.
طلعت فلاشة صغيرة.
دي تسجيلات كاميرات البنك.
وشه اتغير.
إيه؟
من يوم ما اكتشفت التحويلات، طلبت من البنك مراجعة العمليات اللي تمت من خلال الأجهزة المسجلة.
شغلت التسجيل على اللابتوب.
ظهر كريم.
قاعد في مكتب البنك.
وبيستخدم الموبايل بتاعي.
حماتي حطت إيدها على بقها.
نادين بدأت تصرخ
إنت كنت بتعمل ده كله من ورايا؟
كريم حاول يقفل اللابتوب.
لكن أستاذ طارق وقف قدامه.
بلاش.
كريم بص له.
إنت مالك؟
قال بهدوء
أنا المحاسب اللي بيمسك حسابات سلمى، ومن النهارده أي محاولة للتلاعب في أموالها هتكون موثقة.
كريم رجع قعد.
وأنا وقفت.
قلت
كنت فاكرة إن أكبر خسارة حصلت لي هي الفلوس.
بصيت له.
طلعت أكبر خسارة