رواية كاملة
في السن ده ممكن يتأثروا بيه أكتر من الكبار.
فجأة كل حاجة ركبت على بعض.
الصريخ.
الأوضة.
هدوءهم أول ما نخرجهم.
حد كان بيشغل الجهاز من مكان بعيد.
لكن السؤال الحقيقي كان
مين؟
كريم بدأ يتتبع السلك.
السلك ما كانش داخل من بره البيت.
كان طالع من الحيطة، وواصل لغرفة المكتب.
دخلنا المكتب.
فتحنا كل الأدراج.
ولا حاجة.
لحد ما كريم وقف قدام مكتبة قديمة.
حركها.
وراها كان فيه صندوق كهرباء صغير.
فتحه.
ولقينا جهاز إرسال.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجهاز نفسه.
كان عليه اسم مستخدم مسجل.
M Salem
بصيت للاسم.
قلبي وقع.
ممدوح سالم.
المحاسب اللي كان شغال معايا من سبع سنين.
واللي أنا طردته من الشركة من سنة ونص بعد ما اكتشفت إنه كان بيحول فلوس لحسابات مشبوهة.
قلت
مستحيل.
كريم سأل
تعرفه؟
أعرفه.
وقبل ما أكمل، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس صوت نفس هادي.
وبعدين صوت رجل قال
كان المفروض متكتشفش الجهاز.
قلت
ممدوح؟
ضحك.
لسه فاكرني يا ياسين؟
قفلت المكالمة.
كريم قال
نقدر نحدد مكانه.
لكن قبل ما يتحرك، تليفوني رن تاني.
رسالة.
فتحتها.
كانت صورة لأولادي وهم نايمين.
الصورة متاخدة من داخل أوضة الأطفال.
وتحتها جملة
الجهاز اللي لقيته مش أخطر حاجة عندك.
جسمي اتجمد.
رفعت عيني لكريم.
فتشوا البيت كله.
بدأنا نقلب المكان.
خلال عشرين دقيقة، اكتشفنا حاجتين تانيين.
كاميرا صغيرة في غرفة المربية.
وكاميرا تانية في الممر.
لكن مفيش أي جهاز في غرفة نومي.
وده معناه إن اللي بيراقبنا كان مهتم بالأطفال تحديدًا.
الدكتور حسام قال
لازم الأطفال يخرجوا من البيت فورًا.
قلت
مش هنخرجهم قبل ما أعرف مين ورا الموضوع.
رد عليا
يا ياسين، دي مش لعبة. حد قدر يدخل بيتك ويحط أجهزة من غير ما حد يحس. أطفالك هما الهدف.
الكلمة الأخيرة ضربتني.
الهدف.
خرجت من المكتب وأنا بفكر.
ليه أولادي؟
لحد ما أمينة وقفت قدامي.
كانت بتعيط.
يا باشا...
بصيت لها.
في إيه؟
أنا لازم أقول لحضرتك حاجة.
قولي.
بصت حوالين نفسها، وبعدين قالت
أنا كنت عارفة إن في حاجة غريبة بتحصل.
اتصدمت.
من إمتى؟
من حوالي شهر.
وإنتي ساكتة ليه؟
دموعها نزلت.
خوفت.
من مين؟
قالت
من ممدوح.
سكت.
أمينة كملت
قبل ما أشتغل عند حضرتك، أنا كنت بشتغل عند أخته.
بدأت الصورة توضح.
ممدوح كان عارف البيت.
وعارف الموظفين.
وعارف مواعيد نوم الأطفال.
وعارف إن أمينة بتشتغل عندي.
لكن ليه يعمل كده؟
سألتها
هو كان بيقولك تعملي إيه؟
هزت راسها.
ولا حاجة مباشرة.
أمال؟
كان بيسألني عن الأطفال.
وبس؟
سكتت.
أمينة!
قالت بصوت مكسور
كان بيسألني لو حضرتك بتسيبهم لوحدهم... ولو في حد بيدخل عليهم... ولو الدكاترة بييجوا كتير.
قربت منها.
وإنتي قلتي له إيه؟
ولا حاجة يا باشا. والله ما قلت له حاجة.
قبل ما أرد، سمعت صوت سلمى.
ماما...
كلنا بصينا لها.
كانت واقفة عند السلم.
قالت
هو مش عايز العيال.
سألتها
أمال عايز إيه؟
قالت بمنتهى البساطة
عايز يخوفهم.
سكتنا.
الدكتور حسام بص لها.
ليه؟
سلمى حضنت عروستها.
عشان باباهم يخاف.
الجملة دخلت دماغي كأنها مفتاح.
ممدوح مش بيحاول يأذي الأطفال.
هو بيحاول يكسرني أنا.
لكن ليه؟
كريم دخل فجأة وقال
يا باشا، لقينا حاجة.
طلع تابلت صغير.
الجهاز اللي كان بيرسل الترددات كان متوصل بنظام قديم جوه البيت.
نظام إيه؟
نظام المراقبة القديم.
فتح تسجيلات.
ظهرت صورة البيت من شهر.
وبدأنا نشوف ممدوح.
كان بيدخل البيت.
لكن مش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
شخص أعرفه كويس.
شخص شوفته كل يوم تقريبًا.
وقفت قدام الشاشة مش مصدق.
مستحيل.
كريم بصلي.
مين؟
قلت
حسني.
رجل الأمن القديم.
أحد أقدم الناس اللي اشتغلوا معايا.
الرجل اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
واللي كان عنده مفاتيح البيت.
فجأة، صوت خبط قوي جه من الدور الأرضي.
كريم سحب سلاحه.
رجال الأمن نزلوا.
سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
وبعدين صرخة.
نزلت أجري.
لقيت حسني واقف عند الباب الخلفي.
حاول يهرب.
رجالي مسكوه.
دخلت عليه.
ليه؟
بصلي وهو بيرتعش.
أنا ما كنتش عايز أذي الأطفال.
أمال عملت إيه؟
ممدوح كان بيدفعلي.
ليه؟
سكت.
صرخت
ليه؟!
قال
عشان يضغط عليك.
يضغط عليا تعمل إيه؟
تسيب له الشركة.
هنا فهمت.
ممدوح ما كانش بينتقم.
كان بيحاول يستولي على أكبر مشروع عندي.
وكان عارف إن نقطة ضعفي الوحيدة هي أولادي.
لكن كان لسه فيه سؤال
ليه التلاتة بالذات؟
ليه يراقبهم؟
ليه يخليهم يصرخوا؟
كريم فتح لابتوب كان أخده من المكتب.
يا باشا... لازم تشوف ده.
كان فيه ملف فيديو.
فتحناه.
ظهر ممدوح وهو بيتكلم مع حسني.
لو ياسين خاف على ولاده، هيبيع نص حصته.
حسني سأله
ولو رفض؟
ممدوح رد
هنصعد.
وسكت لحظة.
بس خلي بالك... ممنوع حد يقرب منهم.
حسني قال
مفهوم.
الفيديو انتهى.
لكن كان فيه ملف تاني.
فتحته.
وهنا كانت الصدمة.
كان فيه تقرير طبي عن الأطفال.
أسماءهم.
مواعيد نومهم.
مواعيد أكلهم.
حتى أصوات بكائهم مسجلة.
لكن آخر سطر في التقرير كان
الأطفال الثلاثة طبيعيون تمامًا.
يعني ممدوح كان عارف من البداية إنهم مش مرضى.
كان بيستخدم الجهاز عشان يخليهم يصرخوا.
عشان يخلي البيت كله يعيش في رعب.
عشان يخليني أضعف.
لأول مرة من سنين، حسيت إني خسرت السيطرة.
لكن بدل ما أنهار...
ابتسمت.
كريم استغرب.
في إيه يا باشا؟
قلت
هو غلط غلطة واحدة.
إيه؟
افتكر إني هتصرف زي ما هو متوقع.
اتصلت بالمحامي بتاعي.
وقلت له
جهز كل العقود القديمة.
وبعدين اتصلت بالشرطة وقدمت كل التسجيلات والأجهزة.
لكن قبل ما أسلم ممدوح، كان لازم أواجهه.
طلبت منهم يجيبوه.
دخل المكتب مكبل.
رفع عينه وبصلي.
أخيرًا فهمت.
قلت
فهمت إنك كنت عايز الشركة.
ضحك.
الشركة والفلوس.
قلت
لا.
قربت منه.
إنت كنت عايزني أخاف.
سكت.
ونجحت.
ابتسم.
أهو اعترفت.
هزيت راسي.
لأ.
بصيت له في عينه.
نجحت تخوفني ليلة واحدة بس.
سكت.
لكنك فشلت في الحاجة الوحيدة اللي كان لازم تنجح فيها.
إيه؟
قلت
إنك تخليني أخسر عيالي.
وشه اتغير.
في اللحظة دي دخل كريم ومعاه أمينة وسلمى.
سلمى كانت لسه ماسكة العروسة القماش.
ممدوح بص لها باستغراب.
سلمى قربت منه وقالت
إنت الراجل اللي كان بيخلي العيال تعيط؟
ممدوح ما ردش.
سلمى بصت للعروسة وقالت
أنا سمعتك.
وشه شحب.
لأنها كانت واقفة