رواية كاملة

لمحة نيوز

 

وفي الصبح...

أحمد دخل المطبخ.

— سلمى...

— نعم؟

— إنتِ مصدقاني؟

بصيت له.

— إنت عايزني أصدقك؟

— آه.

— طب قول الحقيقة.

وشه اتغير.

قلت:

— نادية مش مريضة.

نزل عينيه.

— عارف.

بصيت له بصدمة.

— عارف؟

— من أول أسبوع.

— وسايبني أخدمها كل ده؟

— أنا كنت بحاول أحميكي.

— تحميني من إيه؟

قعد.

وسكت شوية.

وبعدين قال:

— نادية ما دخلتش بيتنا عشان مرض.

— أمال دخلت ليه؟

قال:

— عشان البيت.

سكت.

وبدأ يحكي.

قبل ما نادية تظهر بأسبوع، وصل له ظرف من غير اسم.

جواه صورة عقد قديم، ومعاها رسالة:

"لو ما رجعتش نادية لحياتك، المستندات هتظهر."

أحمد كان فاكر إن الموضوع له علاقة بمشروع قديم بين والده ووالد نادية.

من سنين، والد أحمد ووالد نادية كانوا شركاء في مشروع كبير.

المشروع فشل.

وحصلت ديون ومشاكل.

لكن قبل انهياره، اتعملت عقود جانبية.

ومن ضمنها عقد متعلق بالأرض اللي اتبنى عليها بيتنا.

والد أحمد كان سايب وصية فيها شروط معينة لنقل ملكية البيت.

والأغرب...

إن اسم نادية كان موجود في أحد العقود القديمة.

قلت:

— يعني نادية ليها حق في البيت؟

— مش بالبساطة دي.

فتح ملف.

— عشان كده هم محتاجين العقد الأصلي.

بدأت أقرأ.

لحد ما وصلت لبند معين:

"في حالة وجود زوجة، لا يتم نقل أو تعديل الملكية إلا بموافقتها الرسمية."

رفعت عيني.

— محتاجين توقيعي؟

هز راسه.

— أيوه.

— ولو رفضت؟

سكت.

— الخطة التانية.

— إيه؟

قال:

— يخلّوكي تسيبي البيت بإرادتك.

وقتها فهمت.

كل اللي حصل...

كان متخطط.

المرض الكدب.

وجود نادية في البيت.

المشاهد اللي تخلي أعصابي تنهار.

واللي شوفته الساعة اتنين بالليل...

حتى القبلة.

كانت جزء من الفخ.

كانوا عايزينني أشوف حاجة تخليني أتسرع.

أطلب الانفصال.

أسيب البيت.

وأبعد عن كل المستندات.

لكن أحمد قال:

— أنا كنت عايز أعرف مين وراها.

— وعشان كده خليتها تيجي؟

— أيوه.

— وليه ما قلتليش من الأول؟

نزل عينه.

— كنت خايف عليكي.

قلت:

— والخوف مش مبرر إنك تخليني أعيش كل ده.

سكت.

وفجأة...

خبط جامد على الباب.

أحمد قام.

فتحه.

كان تلات رجالة واقفين.

واحد منهم قال:

— الأستاذ أحمد؟

— أيوه.

— إحنا جايين ناخد الورق.

أحمد رد:

— مفيش ورق هنا.

الراجل ابتسم.

— يبقى هنضطر نفتش.

وقتها ظهرت نادية.

لكن المرة دي...

ما كانتش بتترنح.

ولا ضعيفة.

ولا محتاجة حد يسندها.

كانت واقفة مستقيمة.

قالت:

— خلصتوا؟

بصيت لها.

— إنتِ كنتِ بتمثلي طول الوقت.

ضحكت.

— وأهو عرفتي.

الراجل بص لها.

— هي عرفت؟

— آه.

بصيت لأحمد.

— إنت كنت عارف إنهم جايين؟

هز راسه.

— كنت مستني اللحظة دي.

الراجل طلع ورقة.

— إمضي يا أحمد.

أحمد رفض.

— مش هوقع.

الراجل قرب منه.

— يبقى الموضوع هيكبر.

أنا طلعت موبايلي.

وقلت:

— كبره.

كلهم بصوا لي.

شغلت التسجيل.

صوت نادية ظهر واضح:

"المهم العقد الأصلي يطلع من البيت قبل ما تفهم هو ليه مهم."

وش نادية اتغير.

قلت:

— كنتِ فاكرة إني مش بفهم؟

سكتت.

— أنا مش محتاجة أعرف كل أسراركم.

رفعت الموبايل.

— كفاية أعرف إنكم حاولتوا تستغلوني عشان تاخدوا حاجة مش من حقكم.

أحمد اتصل بالشرطة.

الرجالة حاولوا يهربوا.

لكن الشرطة وصلت في الوقت المناسب.

واتقبض عليهم.

أما نادية...

فانهارت.

وفي التحقيقات اعترفت بكل حاجة.

اعترفت إنها كانت بتمثل المرض.

وإنها دخلت بيتنا عشان تراقب مكان المستندات.

وإنها كانت بتستغل معرفتها القديمة بأحمد عشان تخليه يبان قدامي كأنه جزء من الخطة.

وإن مشهد الساعة اتنين بالليل كان متعمد.

كانت عايزة أتسرع وأخرج من البيت.

والقبلة كانت مجرد حركة مقصودة عشان تخليني أصدق الصورة اللي هما عايزينها.

لكن نادية ما كانتش بتشتغل لوحدها.

الرجالة اللي جم البيت كانوا جزء من المجموعة اللي بتحاول تستولي على العقود القديمة.

وبعد مراجعة المستندات الأصلية...

ظهرت الحقيقة كاملة.

الأوراق اللي كانوا بيعتمدوا عليها كانت ناقصة ومعدلة.

أما العقد الأصلي الموجود عند المحامي...

فكان بيثبت إن ملكية البيت سليمة وقانونية.

وإن أي محاولة لنقل الملكية من غير الإجراءات الرسمية...

باطلة.

بعد فترة من التحقيقات، القضية انتهت.

والناس اللي حاولوا الضغط علينا اتحاسبوا.

ونادية خرجت من حياتنا تمامًا.

أما أحمد...

ففضل ساكت فترة طويلة.

وبعدين قعد قدامي على نفس السفرة اللي بدأت عليها الحكاية.

وقال:

— أنا آسف.

ما رديتش.

— عارف إن سكوتي وجعك.

قلت:

— أيوه.

— بس أنا ما كنتش عايز أخوفك.

بصيت له.

— أنا عارفة إنك كنت بتحاول تحميني.

سكت.

— بس كان لازم تحميني بالحقيقة.

نزل رأسه.

— عندك حق.

قلت:

— اللي حصل مش هينتهي في يوم وليلة.

— هستنى.

— وهتفضل فاكر إن مفيش أسرار تاني؟

— ولا ورقة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— كويس.

ما سبتش أحمد.

لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة.

رجعت بالتدريج.

بالكلام.

وبالصراحة.

وبإن كل حاجة بقت واضحة بينا.

بعد سنة...

أنا فتحت مكتب صغير لمراجعة الحسابات.

وأحمد وسّع الورشة.

أما أوضة الضيوف اللي كانت نادية عايشة فيها...

فضلت مقفولة فترة.

وفي يوم، أحمد سألني:

— نعمل فيها إيه؟

قلت:

— أي حاجة.

ضحك.

— ولو حد محتاج مكان يقعد فيه؟

بصيت له.

— لو محتاج بجد...

سكت لحظة.

— يدخل من الباب.

ضحكنا.

وبعدين بصيت ناحية أوضة الضيوف.

الأوضة اللي دخلتها واحدة وهي بتدعي إنها محتاجة مساعدة.

والأوضة اللي بسببها اكتشفت إن الإنسان ممكن يصدق المشهد اللي قدامه...

وينسى يسأل عن الحقيقة اللي وراه.

ومن يومها اتعلمت حاجة عمرها ما هتتنسي:

مش كل حد ضعيف محتاجك.

ومش كل حد بيطلب مساعدتك صادق.

ومش كل مشهد تشوفه بعينيك يكون هو الحقيقة كاملة.

أحيانًا...

بيكون المشهد كله متجهز عشان يخليك تاخد القرار الغلط بإيدك.

وأنا كان ممكن أسيب بيتي في لحظة غضب.

كان ممكن أصدق اللي شوفته.

كان ممكن أخسر كل حاجة.

لكنّي استنيت.

ودورت.

وسألت.

وفي النهاية...

الحقيقة ظهرت.

البيت فضل بيتنا.

والأوراق رجعت مكانها.

والناس اللي حاولوا يستغلونا خرجوا من حياتنا.

وأحمد عرف إن الصراحة مش رفاهية بين اتنين متجوزين.

دي أساس البيت نفسه.

أما أنا...

فما بقيتش سلمى اللي تصدق أي حكاية تتقال لها.

بقيت سلمى اللي لو شافت حاجة غريبة...

ما تستعجلش.

ما تنهارش.

وما تهربش.

تدور وراها.

لأن أوقات...

الحقيقة اللي مستخبية ورا أكتر مشهد يوجعك، ممكن تكون هي نفسها الحاجة اللي تنقذ حياتك كلها.

تم نسخ الرابط