رواية كاملة
لو سمحت، محتاجة أعرف مين سلّم العقد عندكم، ومين كان حاضر وقت توقيعه.
الراجل سكت شوية وقال
مدام مريم، العقد اتبعت لنا إلكتروني الأول، وبعدها النسخة الورقية اتسلّمت من طرف الأستاذ كريم.
مين وقّع قدامكم؟
الحقيقة... التوقيع كان موجود بالفعل لما وصلنا العقد.
يعني محدش شافني وأنا بوقع؟
لأ.
قفلت المكالمة.
دي كانت أول نقطة لصالحنا.
لكن كان فيه حاجة أغرب.
العقد كان مكتوب فيه إن المبلغ المستحق ٤٦٨ ألف جنيه.
مع إن المقدم اللي أنا دفعته كان أكتر من مئتين ألف.
فتحت إيصالات التحويل القديمة.
وبدأت أحسب.
المبالغ اللي دفعتها أنا كانت داخلة في الحساب.
لكن فيه مبالغ تانية اتدفعت للقاعة بعد كده.
مبالغ كبيرة.
والغريب إن بعضها كان قبل الفرح بيومين.
فتحت كشف الحساب اللي عندي.
وقتها لاحظت اسم شركة.
شركة ما أعرفهاش.
حوالة ب ١٢٠ ألف جنيه.
وبعدها بأسبوع، حوالة تانية ب ٨٥ ألف.
والاتنين كانوا مكتوب عليهم
دفعة تنظيم مناسبة.
بدأت أحس إن الموضوع مش فرح وخلاص.
اتصلت بصاحبة الشركة الموجودة في التحويل.
ردت عليّ سيدة.
ألو؟
مساء الخير، أنا مريم عبد الرحمن. عندي استفسار بخصوص تحويلات مالية تمت لشركتكم باسم كريم عبد الرحمن.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
حضرتك أخت الأستاذ كريم؟
أيوه.
هو قال لنا إنك المسؤولة عن الحسابات.
قلبي دق بسرعة.
قال لكم إيه بالضبط؟
قال إنك هتراجعي معانا الفواتير بعد المناسبة.
ما رديتش.
لأني في اللحظة دي فهمت إن اسمي ما اتزوّرش في عقد القاعة بس.
حد كان بيقدم نفسه للناس باعتباري المسؤولة عن مصاريف الفرح.
لكن ليه؟
قلت لها
ممكن تبعتي لي صورة من الفواتير اللي عندكم؟
ضحكت بتوتر.
حضرتك عندك نسخة أصلًا.
لأ.
سكتت.
وبعد ثواني قالت
طيب... هبعتها لحضرتك.
بعد عشر دقايق، وصلني ملف.
فتحته.
أول فاتورة كانت عادية.
قاعة.
أكل.
تصوير.
دي جي.
زينة.
لكن آخر فاتورتين...
كانوا لحاجات ما حصلتش أصلًا.
إقامة 18 فردًا لمدة 4 ليالٍ.
نقل وفود ومستلزمات.
تنظيم استقبال خاص.
القيمة الإجمالية؟
٢٧٦ ألف جنيه.
فضلت باصة للشاشة.
إحنا ما كانش عندنا 18 شخص مقيمين.
ولا كان فيه أي استقبال خاص.
يبقى الفلوس دي راحت فين؟
وفي اللحظة دي وصلني إيميل جديد.
من نفس الشركة.
وكان مرفق معاه مستند واحد.
إقرار استلام.
وتحت الإقرار...
اسم كريم.
وتوقيع.
لكن المستفيد؟
أنا.
مريم عبد الرحمن.
هنا بدأت أخاف فعلًا.
مش على الفلوس.
على اسمي.
لأن الموضوع لو كمل بالطريقة دي، ممكن ألاقي نفسي مسؤولة عن ديون والتزامات ما أعرفش عنها حاجة.
اتصلت بمحامي أعرفه من خلال شغلي، وحكيت له كل حاجة من غير ما أقول له أسماء العيلة في البداية.
بص على المستندات.
وقال لي جملة ما نسيتهاش
مريم، متواجهيش حد دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي عمل كده غلط غلطة كبيرة.
إيه هي؟
قال
استخدم اسمك أكتر من مرة.
سكت.
ولو استخدم اسمك في أكتر من مستند، يبقى إحنا مش قدام توقيع مزوّر على عقد واحد. إحنا قدام نمط كامل.
سألته
أعمل إيه؟
قال
خليهم يفتكروا إنك مش فاهمة.
ومن هنا بدأت ألعب الدور.
أول شخص اتصل بيا كان أبويا.
مريم، إيه موضوع الفلوس؟
قلت بهدوء
فلوس إيه يا بابا؟
ال٤٦٨ ألف.
آه.
هتحوليهم إمتى؟
قلت
قريب.
سكت.
واضح إنه ارتاح.
وبعدين قال
أنا عارف إنك زعلانة من موضوع الفرح، بس ما تكبريش الموضوع.
ابتسمت رغمًا عني.
لا يا بابا، أنا مش زعلانة.
أمال؟
ولا حاجة.
يعني هتدفعي؟
قلت
طبعًا.
وسكت.
سمعت الراحة في صوته.
ربنا يخليكي لينا يا بنتي.
قفلت المكالمة.
وبمجرد ما قفلت، بعت لمحامي كل المستندات.
تاني يوم، كريم اتصل.
ميرو...
نعم؟
بابا قال إنك هتخلصي موضوع الفلوس.
إن شاء الله.
بصي، الموضوع كله عائلي.
فاهمة.
ومش عايزين ندخل في محاكم وكلام من ده.
ضحكت.
وأنا كمان مش عايزة.
يبقى تمام.
تمام جدًا.
وقفل.
بعدها بيوم، حصلت أول غلطة منهم.
جالي واتساب من رقم غريب.
مدام مريم، محتاجين تأكيد حضرتك على الدفعة الأخيرة الخاصة بالفرح.
ما رديتش.
صوّرت الرسالة.
وبعتها للمحامي.
وبعد أقل من ساعة، جالي منه
احتفظي بكل حاجة.
لكن أنا كنت لسه مش فاهمة الصورة كاملة.
لحد ما اتصلت بيا أمي.
كانت متوترة.
مريم، أبوكي بيقول إنك هتدفعي.
آه.
طيب... إنتِ متأكدة؟
ليه؟
سكتت.
ماما؟
قالت بصوت واطي
عشان المبلغ كبير.
وإيه المشكلة؟
مفيش.
وبعدين قالت
هو... كريم كان قال لنا إنك وافقتي من قبل الفرح.
تجمدت.
وافقت على إيه؟
على إنك تتحملي باقي المصاريف لو حصل عجز.
قال لكم كده؟
أيوه.
وورّاكم موافقتي؟
سكتت.
ماما، ورّاكم إيه؟
قالت
صورة من بطاقة الرقم القومي بتاعتك.
قفلت المكالمة.
وقعدت عشر دقايق من غير ما أتحرك.
هو كان عنده صورة من بطاقتي.
لكن أنا كنت بعتاله صورة البطاقة قبلها بشهور...
لسبب بسيط.
كان بيقول إنه محتاجها عشان يحجز لي غرفة في الفندق يوم الفرح.
وقتها ما فكرتش.
لكن دلوقتي...
فهمت.
ما كانش محتاجها للفندق.
كان محتاج بياناتي.
وبدأت أدور في الرسائل القديمة.
لقيت رسالة منه من ست شهور
ميرو، ابعتيلي صورة البطاقة بسرعة عشان الفندق.
أرسلتها.
وبعدها بأسبوع، كان فيه رسالة تانية
ميرو، ابعتي إمضتك على ورقة بيضا عشان محتاجها في حجز.
وقتها كنت مستعجلة.
رسمت توقيعي على ورقة.
وصورتها.
وبعتها.
حدقت في الشاشة.
هو ما كانش بس خد صورة بطاقتي.
هو كان عنده صورة توقيعي.
هنا فهمت إزاي قدر يعملها.
لكن السؤال الأهم ظل موجود
ليه كل ده؟
وليه ٤٦٨ ألف؟
بعد يومين، المحامي اتصل بيا.
مريم، لقيت حاجة مهمة.
إيه؟
الشركة اللي بعتت لك الفواتير مش شركة تنظيم أفراح بس.
أمال إيه؟
فيها شريك تاني.
مين؟
قال اسمًا.
اسم ما توقعتش أسمعه.
نورهان.
مرات كريم.
فضلت ساكتة.
متأكد؟
أيوه.
يعني مرات أخويا شريكة في الشركة؟
آه.
هنا بدأت الخيوط تتجمع.
الشركة قبضت مبالغ كبيرة.
العقد اتحط باسمي.
الفواتير اتعملت.
وأبويا كان متأكد إني هدفع.
لكن ليه؟
طلبت من المحامي يبحث أكتر.
بعد يومين، رجع لي بملف.
وقال
الشركة عليها التزامات.
قد إيه؟
ذكر رقمًا.
رقمًا أكبر من نصف مليون جنيه.
وكان فيه مواعيد سداد قريبة