رواية كاملة

لمحة نيوز


أستاذ حسام... نعمل إيه؟
حسام سكت ثواني.
وبعدين قال
خلي ياسين عندك. أهم حاجة ما يرجعش لبيت نجلاء.
قلبي دق بسرعة.
ليه؟
سمعني وأنا بتكلم.
قال
ياسين؟
أيوه.
أبوك قال لك إيه بالظبط قبل ما يموت؟
طلعت الورقة وبصيت عليها.
قال لي لو جرالي حاجة، اتصل بالرقم ده. الراجل ده هيساعدك. سامحني يا ابني.
صوته اتغير.
قال لك سامحني؟
أيوه.
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
محمود كان عارف إنه ممكن يموت.
سألت بسرعة
يعني إيه؟
يعني إن اللي حصل له مش صدفة.
سكتُّ.
الحاجة فاطمة قربت مني.
تقصد إن أخوه اتقتل؟
حسام رد بسرعة
أنا ما قلتش كده.
وبعدين أضاف
لكن قبل ما محمود يدخل المستشفى، كلمني وقال لي لو حصل له حاجة، ما أثقش في نجلاء.
سألت
ليه؟
قال
لأنها كانت بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟
مش عارف.
ثم سكت لحظة.
بس أنت معاك أول مفتاح.
بصيت للورقة.
الرقم؟
لأ.
أمال إيه؟
قال
الجملة اللي كتبها لك أبوك.
سكت لحظة، ثم قال
احتفظ بالورقة. وما تديهاش لأي حد.
وقفل.
في الليلة دي ما نمتش.
الحاجة فاطمة فرشتلي في أوضة صغيرة جنب أوضة أولادها.
كنت باصص للسقف، وكل كلام حسام بيلف في دماغي.
محمود كان عارف إنه ممكن يموت.
نجلاء كانت بتدور على حاجة.
أنت معاك أول مفتاح.
طلعت الورقة من تحت المخدة.
قلبتها.
الرقم كان مكتوب بخط أبويا.
لكن لما قربتها من النور، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه رقم صغير جدًا في أسفل الورقة.
رقم ما كنتش واخد بالي منه.
17
فضلت باصص له.
ليه أبويا كتب الرقم ده؟
بعد أسبوع، حسام جه البلد.
كنت واقف قدام بيت الحاجة فاطمة لما عربية سوداء وقفت.
نزل منها راجل طويل، لابس قميص أبيض، ووشه كان شبه أبويا بشكل خلاني أتجمد مكاني.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقفة.
حتى صوته لما قال
ياسين؟
جريت عليه.
ولأول مرة من يوم وفاة أبويا...
حضنت حد وأنا عارف إنه من عيلتي.
حسام حضني جامد.
وسكت.
بعد ثواني قال
أنا آسف يا ابن أخويا.
قلت
إنت ليه ما كنتش في الجنازة؟
وشه اتغير.
أبوك منعني.
منعك؟
قبل ما يموت بشهر، قال لي لو حصل له حاجة، ما أظهرش قدام نجلاء.
سألته
كان خايف منها؟
كان شاكك فيها.
طلع ملف أسود من العربية.
وده السبب.
فتح الملف.
كان فيه صور وأوراق وحسابات بنكية.
ما فهمتش معظمها.
لكن كان فيه اسم واحد بيتكرر.
نجلاء.
قال حسام
مرات أبوك ما كانتش فقيرة قبل ما تتجوز محمود.
بصيتله.
يعني إيه؟
كانت مديونة.
قلب ورقة.
ديون ضخمة.
قلب ورقة تانية.
وبعد جوازها من أبوك، الديون اختفت.
سألته
أبويا كان بيدفع لها؟
مش بالظبط.
هنا بدأ قلبي يدق.
قال
كانت بتاخد فلوس من الشركة من غير علمه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
صورة لعقد قديم.
وتحتها توقيع أبويا.
حسام قال
الشركة اللي أبوك بناها ما كانتش كلها ملكه.
يعني إيه؟
محمود بدأها معايا.
وإنت ليك نصها؟
هز رأسه.
كان ليا أكتر من النص في البداية.
طب إزاي بقت بتاعت أبويا؟
ابتسم بحزن.
لأن أخوك الكبير ضحى بحاجات كتير عشان العيلة.
وبعدين بصلي في عيني.
لكنه ما باعش نصيبه لنجلاء.
أمال راح فين؟
حسام ما ردش.
فتح ظرفًا صغيرًا.
طلع منه صورة قديمة لأبويا وأنا طفل.
وفي الخلف كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، الشركة لا تذهب لنجلاء.
رفعت عيني له.
طب لمين؟
قال
ليك.
مرت السنوات التالية وأنا عايش مع الحاجة فاطمة وحسام بيتابعني.
حسام ما أخدنيش عنده مباشرة.
قال إن وجودي عند الحاجة فاطمة هيكون أأمن.
نجلاء حاولت ترجعني.
مرة عن طريق محامي.
ومرة عن طريق ناس من العيلة.
ومرة عرضت فلوس.
لكن حسام كان مستعد.
وبدأت قضية طويلة.
اكتشفنا خلالها إن نجلاء كانت عاملة تزوير في أوراق كتير.
لكن كان فيه شيء ناقص.
الوصية الأصلية.
من غيرها، كان صعب إثبات إن أبويا كان عايز يحميني.
في عيد ميلادي الثالث عشر، كنت في بيت الحاجة فاطمة لما حسام جه.
كان ماسك ظرف قديم.
قال
لقيته.
قربت منه.
لقيت إيه؟
وصية أبوك.
قلبي وقف تقريبًا.
فتح الظرف.
لكن الورقة كانت ناقصة.
جزء منها متقطع.
قلت
مين قطعها؟
حسام بصلي.
نجلاء.
بدأنا ندور على الجزء الناقص.
ولما رجعنا لأوراق الشركة، لقينا إن أبويا كان مسجل صندوق أمانات في بنك قديم.
المشكلة؟
الصندوق اتقفل بعد وفاته.
والبنك قال إن المفتاح غير موجود.
لكن حسام فجأة افتكر حاجة.
قال
الرقم 17.
طلعت الورقة القديمة.
تقصد ده؟
أيوه.
راحنا البنك.
استخدمنا الإجراءات القانونية اللازمة، وبعد مراجعة الأوراق، فتحوا الصندوق.
جواه كان فيه
ساعة أبويا.
صورة أمي.
فلاشة صغيرة.
وورقة واحدة.
مسكت الورقة بإيدي المرتعشة.
كان مكتوب
يا ياسين، لو وصلت للورقة دي، يبقى نجلاء عرفت عن الصندوق. ما تثقش في أي حد يقول لك إنه بيساعدك لمجرد إنه من العيلة. الحقيقة موجودة في التسجيل.
بصيت لحسام.
لأول مرة...
شكيت فيه.
رجعنا البيت.
ما قلتلوش أي حاجة.
وفي نص الليل، صحيت على صوت باب بيت الحاجة فاطمة بيتفتح.
قمت بهدوء.
مشيت للممر.
ولقيت حسام واقف في الصالة.
ومعه رجل غريب.
الرجل كان بيقول
الفلاشة فين؟
حسام رد
مش معايا.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
حسام؟
هو كمان كان بيدور عليها؟
رجعت الأوضة بسرعة، وخبيت الفلاشة في هدومي.
لكن قبل ما أخرج، سمعت الرجل بيقول
نجلاء مش هتسيب الولد.
رد حسام
عارف.
ولو وصل للتسجيل، كلنا هنروح في داهية.
سكتُّ.
كلنا؟
استنيت لحد ما خرج الرجل.
وبعدين نزلت من الشباك الخلفي وجريت لحد بيت الجيران.
اتصلت بالشرطة.
وبعدها اتصلت بحسام.
قلت له
إنت كنت بتخدعني؟
سكت.
وبعدين قال
لا.
سمعتك.
كنت بحاول أعرف مين ورا نجلاء.
والرجل ده مين؟
واحد من مجلس إدارة الشركة.
طب ليه؟
هنا قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
لأن نجلاء مش هي العقل المدبر.
بعد يومين، تم القبض على الرجل.
وبالتحقيق، بدأت الصورة تظهر.
نجلاء كانت مجرد واجهة.
من سنين، كان فيه مجموعة من الشركاء بيحولوا أموال من الشركة لحسابات سرية.
أبويا اكتشفهم.
ولما حاول
 

تم نسخ الرابط