رواية كاملة

لمحة نيوز

وأنا واقفة راسي مرفوعة والوجع اللي كان خانقني الشهور اللي فاتت اتبدل براحة غريبة، راحة الحق لما يرجع لأصحابه.
خدت ميرفت شنطتها من على الكونسول بعنف، وبصتلي نظرة كلها حقد وقالتلي وهي خارجة من الباب مش ههنيكي بلقمتك يا ندى.. وبكرة تشوفي!
الباب اترزع وراها رقعة هزت العمارة كلها.
الصمت رجع تاني، بس كان صمت مختلف.. صمت بعد العاصفة ما مرت وكسرت كل الفروع الناشفة والكدابة. صوت آذان المغرب كان لسه شغال، وجوامع المنصورة كلها بتكبر في نفس اللحظة لا إله إلا الله.
ستّي قربت مني ببطء، خطوتها كانت مكسورة، بس لما وصلت عندي، شدتني لحضنها جامد.. حضن دافي ريحته عطر قديم ومسك، حضن فضلت أعيط فيه بحرقة كأني عيلة صغيرة لسه في اللفة. طبطبت على ضهري وعلى بطني براحة وقالتلي بصوت باكي حقك عليا يا بنتي.. حقك عليا إني سكتلها من الأول وخليتها تتطاول عليكي وعلى ضناك.. ربنا يجعله ولد صالح ويفرح قلبك بيه يا ندى، ويقومك بالسلامة.. والبيت ده ملهوش غيرك أنتي وأمك وأخوكي.
أمي قربت وبقت تبوس في راسي وتعتذر لطارق اللي وقف محترم وقال محصلش حاجة يا أمي، دي قلة أصل من شخص واحد ومتمثلش العيلة.. المهم ستّي صحتها بالدنيا.
إسلام راح جاب كوبايات مية وتمر، وحطهم قدامنا على السفرة يلا يا جماعة نسمي الله.. الصيام خلص والأذان بيخلص، والمغرب هيضيع علينا.. اللي راح راح، وأهم حاجة إننا عرفنا عدونا من حبيبنا.
قعدنا على السفرة تاني، السفرة اللي كانت من نص ساعة مسرح لإهانة وتجريح، بس المرة دي كانت ممدودة بنفوس راضية ونضيفة، مفيهاش نفاق ولا خيانة مستخبية تحت الضحكات الصفرا. أكلنا تمرتنا وشربنا المية، ورغم الوجع اللي كان في قلب ستّي، إلا إن عينيها كانت هادية ومرتاحة، كأن حمل جبل انزاح من فوق كتافها بعد ما عرفت الحقيقة ومبقاش في أسرار توجعها في الضلمة.
بعد الفطار وصلاة المغرب، قعدنا نشرب الشاي، وطارق طلع من محفظته كارت محامي صاحبه شاطر في قضايا الأموال العامة، واداه لستّي ولإسلام عشان يبتدوا الإجراءات القانونية من أول يوم بعد العيد، وميسبوش مليم واحد من شقاها يروح لهدر.
بصيت لبطني ولمستها بحنية، وأنا حاسة إن اللي جاي في حياتي هيبقى أنضف وأصفى.. البيبي ده مجاش الدنيا عشان يكون همّ ولا مصيبة زي ما الشيطانة دي قالت، ده جه وكان وشه خير.. جه وطهّر العيلة دي من أوسخ ما فيها، وكشف المستور عشان نعيش اللي باقي من عمرنا على بياض ومن غير غش.

تم نسخ الرابط