رواية كاملة

لمحة نيوز

الوقت المناسب.. لولاكِ ما كنت عرفت وصل لفين.. ولا كنت قدرت أحميه.
أنا ما فعلتِ إلا واجبي.. والفضل يرجع لكِ أنتِ، لصبركِ وقوتكِ التي لا تضاهى، رد وهو يربت على يدها. وما رأيكِ في اسم؟.
فكرت نادية قليلاً، ثم نظرت للطفل، وقالت
أريد أن أسميه أمان.. عشان يكون أماني، وعشان يكون ذكرى بالوعد اللي وعدتني به زمان، واللي حققته لي دلوقتي.
أمان.. اسم جميل ومبارك، وافق سليم فوراً.
بقيت نادية في المستشفى بضعة أيام، ثم انتقلت لشقة فسيحة وهادئة في منطقة راقية، جهزها لها سليم بكل ما تحتاجه، بعيداً عن ضوضاء القاهرة، وفي مكان آمن لا يصل إليه أحد إلا من يسمح له سليم بذلك. وبدأ يزورها بانتظام، ليسأل عن حالها وحال أمان، ويساعدها في أمور الحياة، ويعرفها بأهل الخير، ويوصل لها كل ما تحتاجه من دعم نفسي ومعنوي.
لم يكن يخفي إعجابه بها، ولا تقديره لما تملكه من شجاعة ونقاء، وبدأت المشاعر القديمة التي دفنتها السنين تعود للظهور، تتشكل من جديد، مشاعر لم تكن مجرد ذكريات طفولية، بل كانت أساساً لحب ناضج، قوي، مبني على المعاناة المشتركة والوفاء بالعهود.
كانت نادية في البداية تتردد، تظن أنها لا تستحق السعادة، وأن الماضي سيلاحقها دائماً، لكن سليم لم ييأس، وظل يثبت لها كل يوم أنها تستحق كل خير، وأن الماضي قد انتهى، وأن المستقبل مفتوح لهما معاً.
في تلك الأثناء، صدرت الأحكام النهائية في القضية حُكم على كريم الجبالي بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً پتهمة الإيذاء المتعمد، والټهديد پالقتل، والابتزاز، وتعويض نادية بمبلغ مالي كبير، وحُكم على خالتها وفاء بالسجن لمدة ثلاث سنوات لخېانة الأمانة والمشاركة في الإضرار بالغير. انتشرت أخبار القضية في الحارة القديمة، وتناقل الناس الحكاية، وكيف أن الصبي الذي كان يسكن الحارة أصبح من يرفع الظلم عن أهلها، وكيف أن القدر كان يخبئ لهذا اللقاء نهاية سعيدة بعد كل هذا الظلم.
زار سليم مع نادية الحارة ذات يوم، سارت في شوارعها التي لم تغيرها السنين كثيراً، التقت ببعض الجيران القدامى، الذين كانوا يتعاطفون معها، ويسألون عن حالها، ويدعون لها بالسعادة، وعرفوا منهم أن والديها كانا من أطيب الناس، وأنهم كانوا يتمنون لها الخير دائماً، مما زادها طمأنينة وثباتاً.
وقفت أمام السور القديم الذي سقطت منه منذ سبعة عشر عاماً، نظرت لسليم، وابتسمت
قلتلك زمان إنني مش خاېفة.. بس الحقيقة إنني كنت خاېفة جداً.. لحد ما جيت أنتِ.
وأنا قلتلك إنني سأحميكِ طول عمري.. ولن أتخلى عنكِ أبداً، رد هو بجدية.
الجزء السادس
مرت السنتان التاليتان كأحلام سعيدة، تعافت نادية تماماً من كل ما أصابها، واستعادت صحتها ونشاطها، وتعلمت الكثير من المهارات، وساعدها سليم في إنشاء مشروع صغير خاص بها، لصنع الحلويات والمعجنات، كان يلاقي إقبالاً كبيراً من الناس، فأثبتت لنفسها وللجميع أنها قادرة على النجاح والاستقلال، وأن الظلم لم يستطع كسر روحها.
كبر أمان، وأصبح طفلاً ذكياً نشيطاً، يحب اللعب والضحك، ويتعلق بسليم كثيراً، وغالباً ما كان يطلب منه أن يبقى معه، أو يأخذه في جولاته، وكأنه يعرف أن هذا الرجل هو من سيعوضه ما فقده من أب، وسيكون له السند والرفيق في الدنيا.
وفي يوم عيد ميلاد أمان الثاني، جهز سليم حفلة بسيطة ودافئة، دعا إليها الأصدقاء المقربين، وبعد انتهاء الحفلة، وبينما كان الجميع قد انصرفوا، وبقيا وحيدين في الحديقة، وطفل نائم في الداخل، أخرج سليم علبة صغيرة، وتقدم منها، ونظر في
عينيها بنظرة لم يسبق لها مثيل من الدفء والجدية
يا نادية.. منذ عرفتكِ وأنتِ في قلبي، ومنذ وعدتكِ بالحماية وأنا أفكر في أن أكون لكِ أكثر من صديق، وأكثر من أخ.. أريد أن أكمل ما بدأه القدر، وأكون لكِ السند الدائم، وأكون لأمان الأب الذي يحتاجه.. هل تقبلين أن تكوني شريكة حياتي، وأن نبني معاً عائلة تملؤها المحبة والعدالة، ولا يدخلها خوف ولا ظلم أبداً؟.
بكت نادية من السعادة، وارتجف جسدها، ولم تتردد في الإجابة
نعم.. نعم يا سليم.. كنت أتمنى هذا، لكنني كنت أخاف أن أكون عبئاً عليكِ.. والآن أنا متأكدة أنني وجدت بيتي وقلبي ومستقبلي معكِ.
وضع الخاتم في إصبعها، وضمھا إليه، وبدأت قصة حب جديدة، امتزجت فيها ذكريات الماضي بالأمل في المستقبل، قصة أثبتت أن الوفاء لا ېموت مهما طالت به السنين، وأن الحق لا بد أن يظهر مهما حاول الظالمون طمسه، وأن القلوب التي تعرضت للكسر هي الأقدر على منح الحب الكامل لمن يستحقه.
تزوجا بعد أشهر قليلة، في حفل بسيط يجمع بين البساطة والفخامة، حضره من أحبوهما، وشاركوهما فرحتهما، وبدأت حياتهما المشتركة، لم يكن المال أو النفوذ هو ما يربطهما، بل كان الصدق والثقة، والشعور بأن كل منهما وجد ما يكمله في الآخر.
لم ينسَ سليم ما تعرضت له نادية، فأسس جمعية خيرية تحمل اسم أمان لمساعدة النساء المعرضات للعڼف والظلم، وتوفير المأوى والدعم لهن ولأطفالهن، ليكون بذلك وفاءً لاسم ابنه، وامتداداً للعدالة التي سعى لتحقيقها، وأصبحت نادية تشرف على هذه الجمعية، وتعمل بكل جهد لكي لا تعاني أي امرأة ما عانته، ولكي تجد كل مظلومة من يقف بجانبها.
كبر أمان، وأصبح شاباً يجمع بين قوة سليم ولطف نادية، تعلم منذ صغره قيم العدل والرحمة، واختار دراسة القانون ليكون مدافعاً عن الحق، كما كان والده، ومحققاً للأمان كما كان اسمه.
وظلا سليم ونادية طوال حياتهما يتذكران تلك الليلة المشؤومة، لقائهما المفاجئ في القصر، كيف كانت البداية مليئة بالألم والخۏف، وكيف تحولت إلى أجمل نهاية، تثبت أن الأقدار رغم قسۏتها، تخبئ لنا أحياناً أجمل ما يمكن أن نحلم به، وأن الوعد الصادق لا يضيع، وإن تأخر تحقيقه طويلاً.
وفي كل عام، كانا يذهبان معاً إلى السور القديم في الحارة، ويقفان هناك للحظات، يبتسمان، ويتذكران الطفلة التي سقطت، والصبي الذي وعد، والدنيا التي دارت لتجمعهم مرة أخرى، ليقولا معاً الحمد لله الذي جمعنا بعد الفراق، ونجانا من الظلم، وهدانا لهذا الحب الصادق.
وهكذا انتهت القصة، التي بدأت بچرح قديم، وآلام حديثة، ولقاء صدفة، لتصبح قصة وفاء لا ينضب، وعدالة لا ټموت، وحب يبقى خالداً بكل ما فيه من قوة وصدق.
لايك وشارك عشان القصة توصل لكل محبي القصص المؤثرة والمنصفة اكتبوا لي في الكومنتات رأيكم في النهاية، وهل تفضلوا قصص من نفس النوع؟ واحفظوا المنشور ليصلكم كل جديد من القصص المليئة بالعبرة

تم نسخ الرابط