رواية كاملة
ما سرقته! عاشور هو اللي بعت البنت اللي كانت بتنضف عند أمي، طلعت تبعه، وسرقت الكوليه عشان تضغط عليا.. والنهاردة عاشور كلمني وقالي إن البنت هربت منه بالكوليه وراحت تبيعه في سوق فيصل لحسابها، وإن رجالته بيطاردوها هناك! البنت وهي بتجري في السوق وتستخبى، شافت كمين شرطة مدنية على أول الشارع، فاتربكت.. وخافت تتمسك بالكوليه المسروق.. فقامت رمت الكيس في شنطة أول واحدة شافتها قدامها عشان ترجع تاخده بعدين.. والواحدة دي كانت إنتي!
داليا قامت وقفت وقالت بذهول وندم
عشان كده! أنا شوفت طرف الكيس الكحلي خارج من شنطتك.. دا كيس مجوهرات ماما المشهور.. جريت قولت لماما إن سما معاها كيس دهبك في السوق! ماما اتجننت وافتكرت إنك إنتي اللي سرقتيه من ست شهور وبايعاه وجايبة بتمنه العباية والشنط.. عشان كده شتمتك بالتلفون بالغل ده كله!
الصورة كلها اتجمعت قدامي في ثانية..
المكالمة اللي جاتلي.. كانت من عاشور، مراقبين السوق وعرفوا أنا مين من داليا لما وقفت تكلمني!
ودلوقتي.. نزلوا على شقة حماتي تحت فاكرين إن أحمد هو اللي أخد الكيس منها!
صوت صرخة حماتي من تحت رجّ العمارة
ابني بريء يا مجرمين! ابني معندوش حاجة.. الحقوني يا ناس!
أحمد قام وقف بجنون، عينيه كان فيها نظرة حد بايع عمره، وقال وهو بيجري ناحية باب الشقة
أنا نازلهم.. مش هسيبهم يلمسوا أمي.. حتى لو هيدفنوني مكانها!
مسكته بكل قوتي وزعقت فيه
اقف هنا! لو نزلت كده هتتقتل إنت وأمك ومحدش هيرحمكم! اسمعني!
جريت على المطبخ، طلعت الكيس الكحلي من علبة الشاي، وطلعت تليفوني في نفس اللحظة وطلب رقم ١٢٢.. شرطة النجدة!
بصوت ثابت بالرغم من الرعب، اديت الظابط العنوان بالتفصيل
الحقونا.. شارع العشرين في فيصل، بيت الحاجة سعاد.. في اتنين مسلحين كاسرين الشقة وبيعتدوا على ست مسنة وعندهم أسلحة ومحتجزينها رهينة.. أرجوكم بسرعة!
قفلت الخط، وبصيت لأحمد وداليا
الشرطة خمس دقايق وهتكون هنا.. بس أمك تحت ممكن تروح في ثانية.. إحنا لازم ننزل نكسب وقت.
أحمد بصلي برعب
سما بلاش إنتي.. دول كلاب مالهومش أمان!
قولتله بإصرار
أنا اللي معايا الكيس.. وأنا اللي هنهي الكابوس ده.
نزلنا السلم براحة.. باب شقة حماتي كان مكسور وموارب، والصالون مقلوب عاليها واطيها.
الحاجة سعاد كانت قاعدة في الأرض ساندة ضهرها على الكنبة، وشها شاحب وطرحتها واقعة، وقدامها راجلين ضخام بجلابيب وبناطيل جينز، واحد منهم ماسك مطواة والتاني ماسك مسدس في جيبه وعمال يفتش في الدواليب.
أول ما أحمد دخل وزعق
عاشووور! سيب أمي.. اللي بتدور عليه معايا أنا!
الراجل اللي ماسك المطواة لف بابتسامة خبيثة وبشعة
أهلاً بالبطل.. كنت فاكرك هربت وسبت الوالدة تدفع الحساب؟ فين الكيس يا
أحمد؟ وفين الورق؟
حماتي لما شافت أحمد شهقت
اهرب يا أحمد! متديهمش حاجة يا بني هيموتوك!
في اللحظة دي.. أنا خطيت جوه الشقة، ورفعت إيدي بالكيس الكحلي وقولت بصوت عالي ومليان ثبات ماعرفش جبته منين
الكيس أهو.. في إيدي.. بس قبل ما تلمسه، ورق وصولات الأمانة اللي على أحمد يكون على الترابيزة دي!
عاشور بصلّي وتنح.. مكنش متوقع إن الست اللي كان بيهددها بالتليفون هتدخل بالجرأة دي. ضحك باستهزاء وقرب خطوة
ما شاء الله.. المدام طلعت شجاعة! هاتي الكيس بالذوق يا شاطرة بدل ما أسوي وشك إنتي وجوزك.
وقبل ما يمد إيده..
صوت سارينات الشرطة دوّى في الشارع كله تحت البيت!
صوت المايكروفونات والفرامل اللي ضربت فجأة
البيت محاصر! ارمي سلاحك واطلع وإيدك فوق راسك!
عاشور وزميله اتخضوا واتلخبطوا، عينيهم لفت في الشقة برعب.
الراجل التاني صرخ فيه
الحكومة تحت يا عاشور! في كمين محاوط المدخل!
عاشور اتعصب وهجم عليا عشان يخطف الكيس وياخدني رهينة، بس أحمد في جزء من الثانية رمى نفسه عليه بكل قوته، ضربه في صدره وخلاه يقع على الترابيزة الإزاز اللي اتكسرت بميت حتة، وداليا صرخت وجريت على أمها.
الباب اتهبد، وقوة من الشرطة والمباحث اقتحمت الشقة في ثواني، الأسلحة اتصوبت على عاشور وصاحبه، واتكتفوا في الأرض في غمضة عين والكلبشات في إيديهم.
الضابط بصلنا وقال بحزم
مين اللي بلغ؟
طلعت خطوة وقولت بأنفاس مقطوعة
أنا يا فندم.. والناس دول مسجلين ومبتزين، وده الكيس اللي كانوا بيدوروا عليه وفيه كوليه مسروق كانوا بيساوموا بيه جوزي.. وكل الأدلة ووصولات الأمانة في جيب الراجل ده.
الضابط ابتسم بإعجاب وأمر العساكر
خدوهم على البوكس.. وانتوا يا جماعة كلكم على القسم عشان نعمل المحضر ونقفل القضية دي تمامًا.
بعد ساعات طويلة في قسم الشرطة..
عاشور اعترف بكل حاجة.. اعترف بالبنت اللي دسّها في البيت عشان تسرق، واعترف بمحاولة السرقة وتجارة السلاح المخبية في المخازن، والوصولات اتقطعت بعد ما اتثبت إنها كانت تحت الإكراه والتهديد، والبنت الشغالة اتقبض عليها في نفس الليلة واتبرأت البنت الغلبانة اللي اتظلمت من ست شهور.
الساعة كانت أربعة الفجر لما رجعنا العمارة.
طلعنا شقة الحاجة سعاد نقعد شوية عشان نهديها.
كان الصمت سيد الموقف..حكايات_منال_علي
الحاجة سعاد كانت قاعدة على الكنبة، الدهب رجع في إيدها، بس عينيها كانت مكسورة.. باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها في وشنا.
فجأة، بصت لأحمد، ونزلت دموع حقيقية على خدها، وقالت بصوت مهدود
حقك عليا يا بني.. أنا كنت أم قاسية.. لو كنت وقفت جنبك من الأول وسمعتك، ماكنتش وصلت للذئاب دول ولا شوفت الموت بعينك.
أحمد وطى على إيدها وباسها
المهم إنك بخير يا أمي.. خلاص، الكابوس خلص.
وبعدين.. حماتي لفت وشها ليا.
قامت من مكانها بالراحة، وقربت مني.. وأنا واقفة متوترة، مش عارفة هتقول
إيه بعد كل الإهانات اللي قالتها ليا في التليفون.
مدت إيدها ومسكت وشي بين كفوفها اللي بتترعش، وبكت بحرقة
سامحيني يا بنتي.. اتهمتك في شرفك وأمانتك، وقولت عليكي شحاتة ومدعية فقر ولساني فلت عليكي.. وفي الآخر، أنتي اللي أنقذتي ابني، وأنتي اللي وقفتي قدام السلاح عشان تحميني وأنا قاعدة متسواش بصلة.. بيتي كان هيتخرب وإنتي اللي عمرتيه ونجدتيه بعقلك وشجاعتك.
داليا كمان قربت وهي بتمسح دموعها
أنا كمان آسفة يا سما.. نقلت الكلام من غير ما أفهم وعملت فتنة كانت هتموتنا كلنا.. سامحيني يا أختي.
أنا بلعت الغصة اللي في حلقي، وبصيت لأحمد اللي كانت عيونه بتلمع بالحب والامتنان ليا.
ابتسمت لحماتي وطبطبت على إيدها وقولت بهدوء ورضا
المسامح كريم يا ماما.. اللي فات مات، وأنا عمري ما شيلت في قلبي منك.. أنتي في مقام أمي، وأحمد ده روحي.. ومفيش واحدة بتسيب بيتها يتهد.
حماتي قلعت الكوليه الدهب من رقبتها، وحطته في إيدي وقفلت صوابعي عليه
ده مش بتاعي من النهاردة.. ده هدية ليكي أنتي.. إنتي الدهب الحقيقي اللي نور بيتنا.
اليوم ده عدى، والشمس طلعت على فيصل بنور جديد ودافي..
وعرفت ساعتها، إن العباية الجديدة والشنط ما كانوش صدفة.. كانت اختبار من ربنا، عشان يكشف القلوب وينضف البيت من كل الشكوك والغل.. ونبدأ من جديد، وإحنا عارفين مين بيحب مين بجد.