رواية كاملة
وساعات إضافية.
دخلت على مديرة الفرع وشرحت لها الموقف.
فتحت الحساب على الكمبيوتر.
فضلت ساكتة.
ثواني طويلة.
وبعدين رفعت عيني وبصتلي بطريقة خلت قلبي يقع.
مدام مريم حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي آخر حركة على الحساب؟
قلت
أيوه.
بلعت ريقها وقالت
الحساب فاضي تقريبًا.
ضحكت من التوتر.
يعني إيه فاضي؟
الرصيد الحالي سبعة وأربعين جنيه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مستحيل!
حضرتك كان عندك تقريبًا تسعمية ألف جنيه.
أمال الفلوس راحت فين؟!
فتحت سجل التحويلات.
وسكتت تاني.
وبعدين قالت
كل المبلغ تقريبًا اتحول امبارح.
اتحول لمين؟
بصت في الشاشة وقالت
دفعة مقدمة لشراء عقار في العين السخنة.
اتجمدت.
باسم مين؟
مديرة البنك بصتلي في عيني وقالت
باسم سعاد رجب والدة زوج حضرتك.
في أقل من أربع وعشرين ساعة
كنت خسرت جوزي.
وخسرت بيتي.
وخسرت تحويشة عشر سنين.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن كل اللي حصل ده ماكانش النهاية.
ده كان أول خيط بس.
لأن حسام وسعاد كانوا مخبيين سر أكبر بكتير من شقة وفلوس.
وسر لو ظهر
مش هيكون حسام هو الوحيد اللي هيدفع تمنه.
لأ
حد تاني كان داخل في اللعبة من البداية.
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة جنب أمي في المستشفى، دخل أبويا الأوضة وهو ماسك ظرف بني قديم.
وشه كان غريب.
مش وش واحد متضايق من اللي حصل.
وش واحد اكتشف مصيبة.
حط الظرف قدامي وقال
مريم أنا كنت عايز أستنى لما أرجع من عند المحامي، بس لازم تعرفي حاجة دلوقتي.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة عقد شراء الشقة.
قلبي دق بسرعة.
ده عقد الشقة الأصلي؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
بصيت في العقد.
اسمي كان موجود.
واسم حسام موجود.
والأغرب
إن العقد الأصلي كان بيوضح إن نصيبك في الشقة اتدفع من حسابك الشخصي.
قلت
طب إزاي الورقة اللي في الشهر العقاري بتقول إني تنازلت؟
أبويا سكت.
وبعدين طلع ورقة تانية.
عشان الورقة دي مش تنازل عادي يا مريم.
بصيت له.
يعني إيه؟
المحامي اكتشف إن التوقيع اللي على التنازل اتعمل بعد تاريخ عقد الشقة الأصلي لكن الختم الموجود عليه بتاريخ أقدم من تاريخ التوقيع.
سكتُّ.
يعني إيه برضه؟
أبويا بصلي في عيني.
يعني حد لعب في المستندات.
قبل ما أتكلم، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل كبير قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا كمال فؤاد كنت المحامي اللي كتب عقد شراء الشقة من خمس سنين.
قعدت مستقيمة.
حضرتك؟
لازم أقابلك النهارده.
ليه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي
لأن حسام ماجاش عندي لوحده يوم عمل التنازل.
قلت
كان معاه مين؟
قال
أخوكي.
اتجمدت.
أنا معنديش إخوات ولاد.
عندي أخت واحدة بس.
قلت
حضرتك أكيد غلطان.
رد بهدوء
لا يا مدام مريم أنا فاكر الشخص ده كويس.
طب مين؟
قال
كان اسمه سامح.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة.
أبويا كان واقف قدامي.
قلت
بابا تعرف حد اسمه سامح؟
وشه اتغير.
اتغير بطريقة عمري ما شفتها عليه.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على جبينه.
سامح؟
أيوه.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
سامح ده ابن عمك.
أنا اتفاجئت.
ابن عمي؟!
أيوه.
بس أنا عمري ما شوفته!
أبويا بص للأرض.
لأننا قطعنا علاقتنا بيه من زمان.
ليه؟
ما ردش.
قربت منه.
بابا إيه اللي حصل؟
قال بصوت واطي
سامح كان شغال في مكتب عقارات واتهمناه زمان إنه سرق أوراق من عندنا.
حسيت بقشعريرة.
أوراق إيه؟
أبويا ما ردش.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من حسام.
بكتير.
بعد ساعتين، قابلت المحامي كمال.
حط قدامي ملف كامل.
وقال
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن في شخص جه عندي من حوالي أربعة شهور.
مين؟
حسام.
لوحده؟
لأ.
سامح كان معاه؟
هز راسه.
أيوه.
فتحت الملف.
وكانوا عايزين إيه؟
قال
كانوا بيسألوا عن عقد الشقة القديم، وعن طريقة تسجيله، وعن توقيعك.
وقفت من مكاني.
من أربعة شهور؟!
أيوه.
يعني كانوا مخططين لكل ده من زمان؟
المحامي ما ردش.
لكن عينيه قالت كل حاجة.
قبل ما أمشي، مد إيده بورقة صغيرة.
وفي حاجة تانية.
فتحتها.
كانت صورة من دفتر قديم.
فيه توقيع.
لكن مش توقيعي.
كان توقيع حسام.
وتحته رقم حساب بنكي.
قلت
ده حساب إيه؟
قال
الحساب اللي اتحول منه جزء من فلوس شراء الشقة.
بصيت للرقم.
كان حساب حسام.
المبلغ كان أكبر من اللي حسام قاله لي وقتها.
ساعتها فهمت إن حسام كان كذاب من أول يوم.
رجعت المستشفى.
لقيت أمي نايمة.
قعدت جنبها.
كنت حاسة إني عايزة أصرخ.
لكن فجأة أمي فتحت عينيها.
وبصتلي.
مريم
نعم يا ماما؟
متثقيش في أبوكي.
اتجمدت.
إيه؟
أمي حاولت تقوم.
هو كان عارف.
عارف إيه؟
إن حسام هيعمل كده.
قلبي وقف.
ماما إنتي بتقولي إيه؟
أمي مسكت إيدي.
قبل ما حسام ييجي، أبوكي جهلي وقاللي حاجة.
قالك إيه؟
قالت
قاللي لو حصل أي حاجة ما أقولكيش.
بدأت أرتجف.
أي حاجة إيه؟!
أمي دمعت.
قاللي إن حسام بيدور على ورق قديم يخصك.
وإنتي ليه ماقولتيليش؟
عشان أبوكي قالي إنه بيحاول يحميكي.
قمت بسرعة.
أبويا كان برا الأوضة.
خرجت له.
بابا!
لف.
إنت كنت عارف إن حسام بيخطط لكل ده؟
وشه شحب.
مريم، اسمعيني.
لأ! إنت الأول هتجاوبني!
دخل أبويا الأوضة وقفّل الباب.
وقال
أنا عرفت من شهرين إن حسام عليه ديون كبيرة.
قد إيه؟
حوالي ستة مليون جنيه.
ضحكت من الصدمة.
ستة مليون؟!
وكان مطلوب منه يسددهم.
وإيه علاقة ده بالشقة؟
أبويا سكت.
قلت
بابا!
قال
كان ناوي يبيع الشقة.
وأنا؟
كان لازم يخلص من توقيعك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
والفلوس؟
أبويا قال
جزء منها اتحول لشراء عقار باسم أمه.
ليه؟
عشان الدائنين ما يوصلوش له.
سكت.
وبعدين سألت
وحسام كان هيعمل إيه بعد كده؟
أبويا بصلي.
يختفي.
في نفس الليلة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت حسام.
مريم.
عايز إيه؟
لسه عندك فرصة.
فرصة لإيه؟
تاخدي فلوسك وتطلقي بهدوء.
ضحكت.