رواية كاملة

لمحة نيوز


يتصل بيا ويقول
ماتخافيش يا بنتي، أنا جنبك.
ماصدقتش.
روحت له بنفسي.
وأول ما شافني، وشه اتغير.
قلت
العربية بتاعتك كانت تحت بيتي.
سكت.
إنت كنت بتعمل إيه هناك؟
ما ردش.
رد عليا!
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
وقال
حسام كان عارف.
عارف إيه؟
رفع عينه.
إن أبوكي ما ماتش موتة طبيعية.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
إيه؟
قال
أبوكي قبل ما يموت كان بيحقق في شبكة كبيرة لسرقة أدوية من مخازن المستشفيات. وكان فيه ناس كبار متورطين.
وإيه علاقة حسام؟
حسام كان واحد من الناس اللي أبوكي استعان بيهم عشان يجمع أدلة.
سكت.
وآية؟
قال
آية كانت شاهدة.
وكريم؟
كريم كان بيحاول يهربها.
طب مين قتل الناس اللي تحت البالوعة؟
عمي بصلي في عيني.
أنا.
رجعت خطوة.
إنت؟
هز راسه.
بس ماقتلتهمش.
صوته اتكسر.
لقيت الجثث هناك قبل حسام بسنين. كنت فاكر إن اللي عمل كده هيقتلني لو اتكلمت. فساعدت حسام يخبيهم مؤقتًا لحد ما يقدر يجيب الدليل.
مؤقتًا؟
وبعدين حصلت كارثة.
سكت.
حسام اتجوزك.
بصيت له.
وإنتوا خبيتوا عني كل ده؟
قال
لأن اللي ورا الموضوع كان بيراقبك.
رجعت البيت وأنا حاسة إن مخي مش قادر يستوعب.
بس كان فيه حاجة واحدة لسه مش راكبة.
لو حسام كان بيحاول يحميني...
ليه كان بينضف البالوعة تلات مرات كل يوم؟
الإجابة لقيتها في تسجيل صوتي قديم.
الشرطة كانت لقت جهاز تسجيل مخبي جوه ماسورة قديمة.
صوت حسام كان واضح
كل يوم أنضف المكان عشان محدش يشك. البقايا دي لازم تفضل هنا لحد ما نعرف مين اللي حطها.
وصوت رجل تاني رد
ولو مراتك اكتشفت؟
حسام قال
هقول لها الحقيقة.
وإمتى؟
سكت حسام.
وبعدين قال
يوم ما أبقى متأكد إنها مش هتكون الهدف اللي بعدهم.
وقفت التسجيل.
فضلت أبكي.
لأول مرة من يوم ما بدأت الكارثة، فهمت ليه حسام كان مرعوب من إن حد يلمس البالوعة.
ماكانش بيخبي جريمة.
كان بيخبي دليل جريمة.
لكن لسه فيه سؤال واحد
مين اللي قتل الرجل والست اللي تحت البيت؟
بعد يومين، الشرطة قبضت على رجل كان شغال زمان في الشركة اللي بتورد الأدوية للمستشفيات.
اسمه عادل.
وفي التحقيق انهار واعترف.
العظام كانت لرجل وامرأة كانوا بيشتغلوا معاه.
قتلهم عشان كانوا ناويين يفضحوا الشبكة.
أما آية وكريم...
كانوا هربوا قبل القبض على باقي أفراد العصابة.
وبعد سنين من البحث، اتعرف مكانهم.
كانوا عايشين في محافظة تانية بأسماء جديدة.
آية كانت هي اللي بعتتلي الرسالة.
هي اللي كانت عارفة كل حاجة.
وهي اللي رجعت عشان تخرج الحقيقة للنور.
لكن كان فيه آخر سر.
حسام.
لما الشرطة راحت تقبض عليه، ما هربش.
استناهم.
وقال جملة واحدة
دلوقتي أقدر أقول لمراتي كل حاجة.
بعد شهور من التحقيقات، اتكشفت الشبكة كلها.
ناس اتقبض عليها.
ناس اتحاكمت.
واسم أبويا اترد له اعتباره بعد ما اتثبت إنه كان بيحاول يكشف الجريمة مش جزء منها.
أما حسام...
فطلع براءته من قتل آية وكريم، لكن اتحاسب على إخفاء الأدلة وعدم إبلاغ الشرطة من البداية.
ولما خلصت القضية، جه يقابلني.
كان واقف قدام باب بيت أمي.
ما دخلش.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
فضلت ساكتة.
ولا جاي أبررلك إني كذبت عليكي.
بص للأرض.
أنا عارف إن اللي عملته وجعك.
قلت
ليه ماقولتليش؟
رفع عينه.
عشان كنت فاكر إني بحميكي.
ضحكت بحزن.
وإنت كنت شايف إن الكدب حماية؟
ما ردش.
قربت منه.
وقلت
أنت ماكنتش بتحميني يا حسام.
سكت.
أنت كنت بتحرمني من حقي أعرف أنا عايشة فين ومع مين.
عينيه دمعت.
عندك حق.
وبعدها مشي.
من غير ما يطلب فرصة.
ومن غير ما يحاول يقنعني.
وده كان أول موقف منه صدقته فيه فعلًا.
عدت الشقة بعد شهور.
الحمام كان متجدد بالكامل.
البلاط اتغير.
المواسير اتغيرت.
والبالوعة القديمة اترمت.
وقفت قدامها فترة طويلة.
مريم كانت بتجري في الصالة وتضحك.
سمر كانت واقفة جنبي.
قالت
خلاص يا نجلاء.
بصيت
لها.
خلاص إيه؟
اللي كان مستخبي اتكشف.
بصيت لمريم.
وبعدين للحمام.
وقلت
أيوه.
وأنا بقفل باب الحمام، فهمت حاجة عمري ما كنت هفهمها لو اللي حصل ده ماحصلش.
أحيانًا أخطر الأسرار مش بتكون ورا أبواب مقفولة.
بتكون في أكتر مكان إحنا متعودين نبص عليه كل يوم...
ومابنشوفوش.
بعدها بسنة، كنت قاعدة مع مريم في البلكونة.
جالها جواب.
فتحته.
كان من آية.
كانت عايشة في مدينة بعيدة، وبتبدأ حياتها من جديد.
وفي آخر الرسالة كتبت
لو ماكنش حسام خاف عليكي، ولو ماكنش احتفظ بالدليل، يمكن ماكنتش الحقيقة ظهرت أبدًا.
قريت الجملة أكتر من مرة.
وبصيت لمريم.
وقتها عرفت إن حياتي مع حسام انتهت.
لكن ده مش معناه إن كل اللي عاشناه كان كذبة.
كان فيه خوف.
وكان فيه كذب.
وكان فيه أسرار.
لكن كان فيه كمان رجل قضى خمس سنين بينضف بالوعة كل يوم...
مش لأنه كان بيخبي جثة.
لكن لأنه كان بيحرس آخر دليل يقدر يثبت الحقيقة.
وأنا؟
أنا فضلت فاكرة طول السنين إن أسوأ حاجة ممكن ألاقيها تحت بالوعة بيتنا هي فأر أو انسداد.
ماكانش في بالي أبدًا...
إن يوم واحد هيخليني أكتشف الحقيقة اللي كانت مدفونة تحت رجلي من ست سنين.
والحمد لله...
إنها طلعت للنور قبل ما تدفن حد تاني معاها.

 

تم نسخ الرابط