رواية كاملة

لمحة نيوز


بالشكل ده.
يمكن لأنه كان بيحاول يطمني.
ويمكن لأن جزء جوايا كان بيقول إن الإنسان البريء مش محتاج يفكرك كل شوية إنه بريء.
وصلت عند أمي وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني.
مريم كانت نامت على كتفي، وأنا حطيتها على السرير وفضلت قاعدة جنبها.
أمي دخلت الأوضة وبصتلي.
مالك يا نجلاء؟ وشك مخطوف كده ليه؟
ماعرفتش أقول لها الحقيقة.
قلت بس
حصلت مشكلة في البيت.
قبل ما تسألني، موبايل سمر رن.
رديت بسرعة.
أيوه يا سمر؟
صمتت ثانيتين.
وبعدين قالت
نجلاء، لازم تهدي.
الجملة دي لوحدها خلت قلبي يقع.
قولي.
العظمة اللي لقيناها... مش عظمة حيوان.
سكت.
كنت مستنية باقي الجملة.
دي عظمة بشرية.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
إيه؟
لسه المعمل هيأكد، بس شكلها واضح جدًا. وفي حاجة تانية.
إيه؟
لقينا أكتر من جزء.
إيدي بدأت تترعش.
يعني إيه أكتر من جزء؟
يعني إحنا مش بنتكلم عن حادثة قديمة عادية يا نجلاء.
سكتت شوية وبعدين قالت
الشرطة هتطلب منك تيجي بكرة.
قفلت معاها.
وأنا قاعدة في أوضة أمي، افتكرت فجأة كل مرة حسام كان بيمنعني أقرب من البالوعة.
كل مرة كان بيصر ينضف الحمام بنفسه.
كل مرة كنت أضحك عليه وأقوله إنه موسوس.
كنت فاكرة إن وسواس النظافة هو أغرب حاجة فيه.
طلع العكس تمامًا.
تاني يوم الصبح، الشرطة طلبت مني أروح القسم.
دخلت وأنا متوقعة إنهم هيسألوني عن حسام.
لكن الظابط اللي قابلني كان عنده ملف سميك على المكتب.
قال
مدام نجلاء، محتاجين نسألك عن حاجة حصلت قبل جوازك بحوالي سنة.
استغربت.
قبل جوازي؟
فتح الملف.
وطلع صورة بنت.
بنت صغيرة، يمكن في أوائل العشرينات.
وبصراحة...
وشها كان مألوف.
فضلت أبص للصورة.
مين دي؟
الظابط قال
اسمها آية منصور.
حسيت بقشعريرة.
أنا معرفهاش.
متأكدة؟
أيوه.
قلب صفحة.
آية اختفت من ست سنين.
بلعت ريقي.
وإيه علاقتها بحسام؟
الظابط ما ردش.
حط قدامي صورة تانية.
كانت صورة قديمة لحسام.
لكن مش
حسام اللي أعرفه.
كان أصغر، وشعره مختلف، وواقف جنب آية.
حدفت عيني للصورة مرة تانية.
دي... دي مش ممكن.
قال بهدوء
الصورة دي اتاخدت قبل اختفائها بأسبوعين.
قمت من الكرسي.
حسام كان يعرفها؟
إحنا عايزين نعرف منك.
رجعت قعدت.
وبدأوا يسألوني.
كنت بحاول أفتكر أي حاجة.
وفجأة افتكرت.
قبل ما أتجوز حسام، كان فيه اسم قديم عمره ما كان بيحب يسمعه.
محمود.
كل ما أسأله عن صاحبه القديم ده كان يغير الموضوع.
مرة سألته
هو محمود ده فين؟
قال
سافر.
وبس.
قلت للظابط.
سكت.
وبعدين قال
محمود مش صاحبه.
أمال مين؟
قرب الملف مني.
اسمه الحقيقي مش محمود.
فتح ورقة.
اسمه كريم منصور.
اتسمرت مكاني.
منصور؟
أخو آية.
رجعت عند أمي وأنا مش عارفة أتنفس.
كل حاجة بدأت تتوصل ببعضها.
آية اختفت من ست سنين.
حسام كان يعرفها.
وأخوها اختفى بعدها بفترة.
وبعدها بسنة تقريبًا أنا اتجوزت حسام.
بس كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي
لو حسام هو اللي قتلهم... ليه خبّى بقاياهم في بيته؟
كان ممكن يدفنهم في أي مكان.
ليه اختار الحمام؟
وليه فضل ينضفه تلات مرات كل يوم؟
الإجابة وصلتني بالليل.
رسالة من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي جوزك مخبي إيه، افتحي درج التسريحة اللي على اليمين. الدرج التاني.
قلبي دق بعنف.
فضلت أبص للموبايل.
مين بعت الرسالة؟
وليه دلوقتي؟
أمي كانت في الصالة.
ومريم نايمة.
وأنا كنت خايفة أرجع البيت.
لكن في نفس الوقت...
كان لازم أعرف.
رجعت البيت مع الشرطة.
البيت كان متقفل وممنوع حد يدخله، لكن الظابط سمح لي أدخل آخد حاجات مريم.
طلعت أوضة النوم.
وقفت قدام التسريحة.
الدرج الأول مافيش فيه حاجة.
فتحت التاني.
لقيت صندوق خشب صغير.
فتحته.
جواه صور.
صور آية.
صور كريم.
وصور تانية لناس معرفهمش.
وفي الآخر...
لقيت صورة ليا.
أنا شخصيًا.
الصورة كانت متاخدة من بعيد وأنا داخلة الصيدلية اللي كنت بشتغل فيها قبل الجواز.
إيدي بردت.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
هي لازم تعرف الحقيقة قبل ما تكون هي الضحية اللي بعدها.
وقعت الصورة من إيدي.
في اللحظة دي سمعت صوت من ورايا.
ماكانش المفروض تفتحي الصندوق ده.
اتجمدت.
لفيت.
حسام.
واقف عند باب الأوضة.
وشه ماكانش فيه أي تعبير.
إنت دخلت إزاي؟
ما ردش.
قرب خطوة.
أنا رجعت لورا.
آية كانت مين؟
سكت.
وكريم؟
فضل ساكت.
صرخت
رد عليا!
قال بهدوء غريب
لو قلتلك الحقيقة، مش هتصدقيها.
جرب.
بص للصورة اللي في إيدي.
أنا ماقتلتش آية.
سكت.
ولا كريم.
ضحكت من شدة الخوف.
طب العضم اللي تحت البالوعة جه منين؟
حسام قرب أكتر.
لأن الشخص اللي قتلهم كان عايزني أنا اللي أتحاسب.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات شرطة تحت العمارة.
حسام بص ناحية الشباك.
وبعدين قال
اسمعيني يا نجلاء. لو خرجت دلوقتي معاهم، ممكن مريم تتأذي.
اتجمدت.
إنت بتهددني؟
لأ.
قرب مني وهمس
أنا بحذرك.
الشرطة دخلت الشقة.
لكن حسام كان اختفى.
اتفتش البيت كله.
مافيش أثر.
بعدها بساعات، جالي اتصال من سمر.
نجلاء، محتاجة تشوفيني فورًا.
روحت لها.
حطت قدامي نتيجة التحليل.
العظام اللي لقيناها تخص شخصين.
آية وكريم؟
هزت راسها.
لأ.
سكت.
مش هما.
بصيت لها بعدم تصديق.
أمال مين؟
قالت
واحدة ست ورجل.
اتسعت عيني.
يعني آية وكريم لسه ممكن يكونوا عايشين؟
ممكن.
وقبل ما أتكلم، سمر حطت ورقة تانية قدامي.
وفي حاجة أخطر.
بصيت لها.
إيه؟
العظام دي أقدم من اختفاء آية.
يعني البقايا كانت مدفونة تحت بيتنا قبل ما حسام يعرف آية أصلًا.
في الليلة دي، لأول مرة بدأت أشك إن حسام ممكن يكون فعلًا مش القاتل.
لكن ده ماخلانيش أرتاح.
بالعكس.
خلاني أخاف أكتر.
لأن لو حسام مش القاتل...
يبقى مين؟
تاني يوم، الشرطة جابت تسجيلات كاميرات الشارع.
وفي تسجيل حصلت منه المفاجأة.
قبل ما حسام يرجع البيت بيومين، عربية وقفت تحت العمارة الساعة تلاتة الفجر.
نزل منها رجل.
دخل العمارة.
وبعد عشرين دقيقة خرج.
وشه مش واضح.
لكن العربية كانت مسجلة باسم...
عمي.
أخو أبويا.
أبو مريم.
الراجل اللي كنت طول عمري بعتبره أحن واحد عليا بعد أبويا.
الراجل اللي أول ما سمع بالمشكلة كان أول واحد
 

تم نسخ الرابط