شفت حماتي بالصدفة في السوق مع واحدة صاحبتها حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

محتاجة أقابلك بكرة ضروري في أول ساعتين من الشغل، في مصيبة ومفيش حد غيرك هيفهمني.
الرد مجاش في ساعتها طبعاً لأن الوقت كان متأخر، بس الصبح بدري، مع أول خيوط النور، كانت نهى رادة أنا في مكتبي من ٩ الصبح يا مريم، تعالي مستنياكي.
قومت جهزت الفطار لأحمد ويوسف كأني الروبوت اللي متبرمج ينفذ مهامه. أحمد نزل على شغله وهو بيبوس خدي ويقولي أنا هعدي بعد الضهر على مامتك يا مريم، الست أمينة طيبة ومحتاجة حد يسندها، هشوف السباك عمل إيه في ماسورة المطبخ، ويمكن أقعد أدردش معاها شوية.
بصيت في عينيه وقلتله بكل براءة تسلملي يا أحمد، والله أمي ديما بتدعي لك وبتقول ده ابنها اللي مخلفتوش، خلي بالك منها بس عشان هي اليومين دول صحتها مش أحسن حاجة. في عيني يا حبيبتي، متقلقيش.
نزل وقفل الباب وراه، ويوسف كان عنده محاضرة الصبح ونزل بعده بنص ساعة. في الدقيقة اللي اتقفل فيها الباب، كنت أنا لابسة هدومي، وأخدت كل الأوراق اللي قدرت ألمها من غير ما يلاحظ كشوفات الحساب القديمة بتاعة البنك اللي كانت بتيجي على البيت، أوراق ملكية شقة أمي وصورة بطاقتها اللي كانت معايا عشان المعاش، ورقة العقد بتاعة الحساب المشترك القديم اللي كنا فاتحينه سوا، وركبت تاكسي وطرت على مكتب نهى في الدقي.
نهى استقبلتني وهي قلقانة، أول ما قفلت باب المكتب انفجرت من غير ما أحس. حكيتلها كل حرف، من أول كلام حماتي في السوق، لحد رسايل الموبايل، لحد خطتهم عشان شقة أمي في الهرم. نهى كانت بتسمع وهي بتسجل ملاحظات بقلمها، وشها كل شوية كان بيزداد جدية وصدمة.
شوفي يا مريم، قالتها نهى وهي بتقفل كشكولها وبتسند ضهرها لورا. إنتي لو اتعصبتي ورحتي مسكتي فيه في البيت وقولتيله سحبت الفلوس ليه، هيكدب، هيقولك دي ديون، هيقولك دي مصاريف بزنس، هيطلعك إنتي المريضة الشكاكة اللي بتفتش وراه، والحساب المشترك؟ الحساب ده بإسمكم انتو الاتنين، بس ليه حق التوقيع المنفرد ولا المشترك؟ منفرد... احنا كنا عاملينه كده عشان لو حد مسافر أو محتاج يسحب في أي وقت من غير ما يعطل التاني. بالظبط، يبقى بالقانون البنكي السحب بتاعه مش سرقة جنائية بالمعنى الحرفي، هو تصرف في فلوس الحساب بحكم توقيعه. بس القانون مبيسيبش برضه، والفلوس اللي راحت لأمه بحسابات تانية دي مسألة تانية خالص، هنثبت تتبع الأموال. بس الكارثة الكبيرة مش الفلوس اللي اتسحبت يا مريم، الكارثة هي شقة مامتك. أمي مش هتبيع، أنا كلمتها وقولتلها متوافقش. نهى هزت راسها بنفي حاسم لا! غلط! لو قولتيلها متوافقش، أحمد هيحس إنك عرفتي حاجة، أو هيغير خطته ويلجأ لحيل تانية أنيل، وممكن يضغط على أمك بأساليب نصب متطورة أكتر أو يوهمها بحاجة تخليها تعمل له توكيل عام. أومال أعمل إيه يا نهى؟! قلبي هيقف! اللعبة تتلعب صح. نهى قربت مني وقالت بصوت هادي ومرتب مامتك توافق مبدئياً. مامتك تقوله يا أحمد يا ابني، أنا كبرت وتعبانة والبيت ده تقيل عليا، وأنا واثقة فيك، دورلي على المشتري والشقة التانية اللي هروحها. نخليه هو اللي يجري ويلهث ويجيب المشتري، ويحط كل مجهوده في الصفقة دي. طب وبعدين؟ ده خطر! مفيش خطر طالما الورق في إيدينا. مامتك متعملش أي توكيل بيع وشراء لأحمد إطلاقاً تحت أي مسمى، البيع ميتمش إلا بحضورها وبحضور محامي من طرفنا، وفلوس البيع متتحولش على حساب أحمد، والشرط الأكبر، إننا نوثق كل محادثة بيحاول فيها يقنعها بإنه ياخد فرق الفلوس. هل عند مامتك تليفون يسجل المكالمات؟ أمي تليفونها قديم، سامسونج صغير. ننزل نشتريلها النهاردة موبايل كويس وبخط جديد، وتفهميها إن كل قعدة مع أحمد في الصالون، الموبايل ده هيكون محطوط في جيب الروب بتاعها وبيسجل. محتاجين اعتراف صريح منه إنه هياخد الفلوس يشغلها أو هيحطها في حسابه عشان يجيب شقة تانية، محتاجين نثبت النية التدليسية.
خرجت من عند نهى وحاسّة إن عقلي بيفكر زي الشطرنج، الوجع بدأ يركن على جنب، ومكانه جه إصرار غريب إني مش بس هحمي أمي وابني، أنا هرجع حقي مليم مليم من الراجل ده ومن أمه اللي واقفة في السوق تتفاخر بخراب البيوت ونهب الأيام.
عديت على سنترال واشتريت موبايل بإمكانيات صوت عالية وبطارية تقعد يومين، ونزلت على الهرم عند أمي. دخلت الشقة القديمة، الشقة اللي عشت فيها طفولتي، ريحة البخور وريحة الخشب القديم وصور أبويا الله يرحمه على الحيطة. أمي كانت قاعدة على الكنبة بتسبح، أول ما شافتني قامت مخضوضة ودموعها في عينيها مريم! بنتي، في إيه؟ مكالمتك إمبارح طيرت النوم من عيني، هو أحمد بيعمل إيه؟ قعدت عند رجليها ومسكت إيديها اللي بتترعش، حكيت لماما كل حاجة بهدوء، من غير ما أهول عشان ضغطها ميعلاش، بس فهمتها حجم المصيبة. أمي حطت إيدها على صدرها وهي بتنهج يالهوي يا بنتي! أحمد اللي كنت بعتبره زي ابني؟! ده لسه أول إمبارح جايبلي قفص فاكهة وقاعد يدلكلي رجلي ويقولي يا أمي متشيليش هم الشقة دي أنا هجيبلك مكان واسع وفيه أسانسير يريح ركبك! للدرجة دي الناس بتتلون؟! وأكتر من كده يا ماما، بس اسمعيني كويس. هو هيجيلك النهاردة، وإنتي هتعملي اللي هقولك عليه بالحرف.
علمت أمي إزاي تدوس على زرار التسجيل في الموبايل الجديد، وحطيته في جيب الجلابية الداخلي، وظبطت الصوت عشان يلقط بوضوح. قولت لماما هتقوليله يا أحمد،
الشقة دي تسوى مش أقل من تلاتة مليون، لو جبتلي شقة بمليون ونص في حتة هادية، الباقي هنعمل بيه إيه؟ اسمعي رده كويس يا ماما، وسيبيه هو اللي يقترح عليكي فكرة إنه ياخد الفلوس يشتري بيها شهادات أو يحطها في حسابه عشان يزودها، خليه يتكلم براحته.
سيبت أمي ورجعت على بيتي قبل ميعاد رجوع أحمد ويوسف، كنت عايزة أحمد يروح لأمي وأنا مش هناك عشان ياخد راحته في الكلام وميشكش في حاجة.
الساعة كانت حوالي خمسة المغرب لما رن جرس الباب، كان يوسف راجع من الجامعة، دخل ورمى شنطته ماما، ريحة البيت قهوة وبس، مفيش غدا ولا إيه؟ بصيت لابني، لطوله ولوسامته، للولد اللي شقيت عليه تمنتاشر سنة من بعد وفاة أبوه، الولد اللي أحمد كان بيستكتر عليه قرش متوفر لمستقبله ويقول ابن راجل تاني. قربت منه وباسته في راسه بحنية معرفش يوسف سببها حالا يا حبيبي هسخنلك الأكل، كان عندي شوية مشاوير بس. مالك يا أمي؟ وشك مرهق أوي. مفيش يا حبيبي، صداع خفيف بس.
على الساعة سبعة بالليل، رن تليفوني. كان أحمد. رديت بصوت عادي جداً ألو، إيه يا أحمد اتأخرت ليه؟ معلش يا حبيبتي، أنا عند مامتك أهو لسه، قعدت معاها شوية وكان عندها شوية طلبات نزلت جبتها لها، والست طيبة أوي وقعدت تحكي معايا. طيب ربنا يخليك ليها، هتيجي تتعشى؟ مسافة السكة وجاي.
بعد ما قفل، جتني رنة تانية من رقم أمي. رديت بسرعة وبلهفة ماما؟ مشي؟ مشي يا مريم... وسجلت كل كلمة! قلبي دق بعنف قالك إيه يا ماما؟ زي ما توقعتي بالظبط. قالي يا حماتي، الشقة القديمة دي متجبش تلاتة مليون كاش دلوقتي، السوق نايم، بس هو لقى زبون مستعد يدفع اتنين مليون وسبعمية، وهيجيبلي شقة تانية في حدائق الأهرام بمليون وربعمية ألف، والمليون وتلتمية الباقيين قالي بالحرف يا أمي إنتي كبيرة وملكاش في البنوك والضرايب ووجع الدماغ، المبلغ ده هحطه في وديعة بإسمي عشان أطلعلك فوايدها كل شهر تعيشي منها ملكة ومتحتاجيش مليم من حد، ومريم بنتك متقوليلهاش عشان متقعدش تقلق وتفتح أبواب مصاريف، إحنا نعملها لها مفاجأة!
دمي غلي في عروقي. كان بيخطط ياخد المليون وتلتمية ألف يكمل بيهم شقة بنته دينا، ويسيب أمي تاخد فتافيت أو يمكن بعد شوية يقطع عنها كل حاجة بحجة إن البنك فيه مشاكل، ويحط أمي في شقة بعيدة عني ويتحكم فيها وفي فلوسها!
التسجيل واضح يا ماما؟ واضح جداً يا بنتي، صوته زي القرش في التسجيل. تمام يا أمي، امسكي التسجيل ومتمسحيش حاجة، وبكرة الصبح هعدي آخده منك.
أحمد رجع البيت وشكله مبسوط جداً ومنتعش، دخل وهو بيصفر، وطلب شاي وقعد في الصالة يفرك إيديه في بعض كأنه مقبل على صفقة العمر. بصلي وقال مريم، تفتكري لو دينا بنتي اتجوزت قريب، المفروض نساعدها بإيه؟ بصيتله وأنا بقدم له كباية الشاي نساعدها باللي نقدر عليه يا أحمد، بس إنت
تم نسخ الرابط