رواية كاملة

لمحة نيوز


كانت عليها تسجيل فيديو.
ضغطت تشغيل.
وظهر رجل.
الرجل اللي في الصورة القديمة.
فؤاد المنشاوي.
قال
ليلى لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى كريم فشل.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
كريم قال بصوت منخفض
اسمعيه.
فؤاد كمل
أبوكي قالك إن حسن
الدمنهوري هو أبوكي الحقيقي.
ضحك.
ودي أول كذبة صدقتيها.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
الفيديو استمر.
حسن مش أبوكي.
سكت لحظة.
وأنا كمان مش أبوكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
فؤاد قرب من الكاميرا.
أبوكي الحقيقي مات من سبع وعشرين سنة.
شهقت.
لأ
ثم ظهرت على الشاشة صورة رجل ثالث.
رجل ماعرفتوش.
لكن كريم لما شاف الصورة
وشه اصفر.
بصيتله.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
صرخت
تعرفه؟!
قال بصوت مكسور
ده أبويا.
اتجمدت.
إيه؟
الرجل ده والدي.
رجعت خطوة.
يعني إنت
كريم قاطعني
أيوه.
سكت لحظة.
أنا ما دخلتش حياتك بالصدفة.
نزلت دمعة من عيني.
كنت عارف من أول يوم؟
أيوه.
اتجوزتني علشان فلوس أبويا؟
هز راسه.
في البداية أيوه.
ضحكت وسط دموعي.
في البداية؟
قرب مني.
لكن بعدين حبيتك.
الحب مش بيزوّر توقيع مراته.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتجمد
أنا اللي زورت توقيعك لكن ال مليون ماخدتهمش أنا.
مين خدهم؟
قبل ما يجاوب
سمعنا صوت باب حديد بيتقفل.
بوووم!
بصينا ناحية المدخل.
الدخان بدأ يدخل من تحت الباب.
كريم شد إيدي.
لازم نخرج!
وآدم؟
آدم مش هنا!
جرينا ناحية الباب الخلفي.
لكن قبل ما نوصل
اشتغل صوت من السماعات.
صوت أمي.
مساء الخير يا ليلى.
وقفت مكاني.
كريم بصلي.
وصوت أمي كمل
كنت عارفة إنك هتيجي.
بدأت أضحك من الصدمة.
أمي
قالت
افتكري دايمًا إنك ماكنتيش بنتي الوحيدة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وإنتِ مش الوريثة الوحيدة.
انطفى النور.
وفي الضلمة
سمعت صوت طفل بيعيط.
صوت آدم.
مامااا!
صرخت
آدم!
حاولت أجري ناحية الصوت.
لكن كريم مسكني.
استني!
زقيته.
سيبني!
ليلى، ده مش آدم!
توقفت.
إنت بتقول إيه؟
قرب مني وهمس
التسجيل الصوتي قديم.
وبعدين أشار للسماعة.
الصوت ده متسجل من قبل ما ندخل المخزن.
بصيت للسماعة.
وساعتها فهمت.
أمي ما كانتش بتحاول تستدرجني علشان تنقذ آدم.
كانت بتحاول تستدرجني
علشان أعرف الحقيقة.
والحقيقة دي كانت أخطر من ال مليون بكتير.
لأن لو كلام فؤاد صحيح
فأنا طول عمري عايشة باسم أب مش أبويا.
ومتربية على قصة مزيفة.
ومتجوزة راجل دخل حياتي بسبب عيلة أكبر مني بكتير.
لكن السؤال الوحيد اللي كان بيقتلني
مين هو أبويا الحقيقي؟
وقبل ما أقدر أسأل كريم
سمعنا صوت خطوات جاية من الدور العلوي.
كريم رفع عينه.
حد هنا.
خطوة
خطوتين
ثم ظهر شخص من الضلمة.
ولما النور اشتغل فجأة
وقعت مني كل قوتي.
كانت أمي.
وفي إيدها
ملف طبي قديم.
وبصتلي وقالت
أخيرًا يا ليلى جه الوقت تعرفي ليه أنا خبيت عنك أبوكي الحقيقي.
ثم بصت لكريم.
وإنت كمان لازم تعرف الحقيقة.
كريم اتجمد.
أمي فتحت الملف.
وقالت
لأن أبوك الحقيقي كان هو السبب في موت أبوك.
سكتت.
وبعدين بصتلي.
وحسن الدمنهوري ماكانش أبوكي.
كان أخو أبوكي.
لكن المفاجأة الأكبر
إن آدم كان فعلًا موجود في المكان.
بس مش فوق.
كان في الغرفة اللي تحتنا.
ومش لوحده.
كان معاه الشخص الوحيد اللي كنا فاكرينه مات من سبع وعشرين سنة وقفت مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مين اللي تحت؟!
أمي ما ردتش.
بصت لكريم.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
كريم إنت عارف؟
هز راسه ببطء.
عارف جزء.
صرخت
جزء من إيه؟! ابني تحت وأنا واقفة هنا!
أمي أشارت ناحية باب حديد صغير في آخر المخزن.
انزلي.
جريت من غير ما أفكر.
فتحت الباب ونزلت السلم بسرعة.
كل درجة كنت باخدها كان قلبي بيدق أكتر.
آدم!
وفجأة سمعت صوته.
ماما!
جريت ناحية الصوت.
ولقيته.
آدم كان قاعد على كرسي، ومربوطش، ومفيش عليه أي إصابة.
أول ما شافني جري عليَّ ورمى نفسه في حضني.
ضمّيته بكل قوتي.
حبيبي حبيبي أنا هنا.
كان بيعيط.
أنا كنت خايف يا ماما.
بست راسه.
خلاص أنا معاكي.
لكن وأنا برفع عيني
شفت الراجل اللي كان قاعد على الكرسي المقابل.
راجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وشكله متعب.
وأول ما عيني وقعت عليه
عرفته.
الصورة القديمة.
الرجل اللي كنت فاكرة إنه مات من سبع وعشرين سنة.
رجعت خطوة وأنا حاضنة آدم.
إنت
رفع عيني ليا.
وقال
أخيرًا شفتك يا بنتي.
شهقت.
إنت أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
وقتها سمعت صوت أمي من ورايا.
عشان كده حاولت أحميكي.
لفيت لها بعصبية.
تحميني؟! إنتِ اللي دخلتيني في كل ده!
دموعها نزلت.
لو كنتِ عرفتي الحقيقة وإنتِ صغيرة كانوا قتلوكي.
مين؟
بصت للرجل.
وبعدين قالت
عيلته.
كريم نزل السلم ووقف بعيد.
الرجل بصله وقال
وإنت يا كريم كنت عارف إن أبوك بيخطط لكل ده؟
كريم سكت.
وأنا بصيتله.
رد.
أخيرًا قال
عرفت متأخر.
ضحكت بمرارة.
متأخر لدرجة إنك دخلتني السجن؟
كنت بحاول أوقفه.
بس ماوقفتش حاجة!
اقترب مني.
لأن أبويا كان ماسك كل حاجة.
الرجل الكبير قاطعنا
كفاية.
بصيتله.
قال
ال مليون ماكانوش سرقة.
حسن كان قال نفس الكلام.
أمال كانوا إيه؟
فتح حقيبة قديمة جنبه.
وأخرج مجموعة مستندات.
كانوا عملية تحويل متعمدة.
ليه؟
علشان ينقلوا ملكية أصول الشركة لحسابات تحت سيطرتهم.
قلب ورقة.
وإنتِ كنتِ الشخص الوحيد اللي يقدر يوقف العملية.
بصيت للمستندات.
بس إزاي؟
قال
لأن توقيعك الإلكتروني كان مفتاح الموافقة النهائية.
سكت لحظة.
ثم أضاف
ولما رفضتي توقيع الصفقة من شهرين بدأوا الخطة.
بصيت لكريم.
وإنت كنت جزء منها.
هز راسه.
في الأول.
سكت.
لكن لما عرفت إنهم هيضحوا بابني كمان قررت أساعدك.
بصيت لآدم.
هو كان عارف مكانه؟
كريم قال
أنا اللي وصلتله.
ليه؟
علشان أضمن إنهم ما يستخدموهوش ضدك.
ماعرفتش أصدقه.
ولا أكذبه.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف فوق المخزن.
الرجل الكبير رفع رأسه.
وصلوا.
أمي همست
مين؟
قال
الناس اللي كانوا مستنيين ليلى تيجي.
بصيت لكريم.
نعمل إيه؟
طلع موبايله.
عندي تسجيل لكل حاجة.
تسجيل إيه؟
اعترافات.
رفع الموبايل.
كريم، أبويا، خالك، وكل التحويلات.
سكت لحظة.
لكن التسجيل ده لازم يوصل للنيابة قبل ما يوصلوا لنا.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن.
رقم النيابة.
رديت.
صوت المحامي قال
ليلى، لازم تسمعيني كويس.
في إيه؟
إحنا لقينا مصدر ال مليون.
سكت.
مين؟
قال
الحسابات كلها مرتبطة باسم واحد.
قلبي دق.
مين؟
قال الاسم.
وساعتها بصيت لأبويا الحقيقي.
لأن الاسم اللي المحامي نطقه
ماكانش اسم كريم.
ولا أمي.
ولا خالي.
كان اسم حسن الدمنهوري.
أخو أبويا.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه الوحيد اللي بيحاول ينقذني.
رفعت عيني للرجل الكبير.
بابا
وشه اتغير.
قال بهدوء
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
حسن هو اللي سرق الفلوس؟
هز راسه.
لأ.
سكت.
هو اللي موّل الخطة كلها.
وقبل ما أقدر أستوعب
سمعنا صوت باب المخزن بيتكسر فوقنا.
وبعدين أصوات رجال.
أمي شدت آدم.
كريم وقف قدامنا.
أما أبويا الحقيقي
فابتسم لأول مرة.
وقال
دلوقتي بس اللعبة بدأت صوت الباب الحديد وهو بيتكسر فوقنا خلّى آدم يتعلق في رقبتي أكتر.
ماما أنا خايف.
ضمّيته وقلتله
ماتخافش، أنا معاكي.
كريم وقف قدامنا، بينما أبويا الحقيقي كان بيتابع الأصوات بهدوء غريب.
أمي همست
لازم نخرج من هنا.
وفجأة سمعنا خطوات بتنزل السلم.
واحد
اتنين
تلاتة.
كريم رفع إيده.
الكل ورايا.
ظهر أول رجل على السلم.
وبعده رجل تاني.
لكن قبل ما يوصلوا لآخر درجة، نور قوي اتسلط عليهم.
ودخلت قوة من باب جانبي.
محدش يتحرك!
اتجمد الكل.
رجال النيابة والشرطة انتشروا في المكان.
بصيت لكريم بصدمة.
إنت عملت كده؟
هز راسه.
التسجيلات اتبعتت قبل ما ندخل.
واحد من الضباط قرب مني.
مدام ليلى، حضرتك في أمان دلوقتي.
لأول مرة من أيام، قدرت آخد نفس كامل.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن واحد من رجال النيابة قرب من أبويا الحقيقي وقال
عندنا أمر ضبط وإحضار ليك.
بصيتله.
ليه؟
الضابط قال
اسمه ظهر في تحويلات مرتبطة بال مليون.
بصيت لأبويا.
بابا؟
ابتسم بهدوء.
ما تخافيش.
لكن قبل ما ياخدوه، قرب مني وقال بصوت منخفض
افتكري اللي هقولهولك.
إيه؟
ماتصدقيش أي اعتراف تسمعيه الليلة دي.
اتاخد بعيد.
وقفت وأنا مش فاهمة حاجة.
وفجأة كريم مسك دراعي.
ليلى، لازم نمشي.
بصيتله.
لأ.
ليلى
أنا مش ههرب تاني.
سكت.
هواجه كل حاجة.
وقبل ما يرد، دخل محامي بسرعة.
كان وشه متوتر.
مدام ليلى فيه تطور خطير.
إيه؟
فتح موبايله ووراني خبر منشور على أحد المواقع.
العثور على مستندات تربط المديرة المالية ليلى بقضية اختلاس جديدة.
حدقت في الشاشة.
قضية جديدة؟
هز راسه.
أيوه.
إمتى حصلت؟
من حوالي ساعة.
ضحكت من شدة الصدمة.
وأنا هنا من ساعتين!
المحامي قال
بالظبط.
سكت لحظة.
ثم أضاف
يعني حد كان بيجهز القضية الجديدة وإنتِ جوه المخزن.
بصيت لكريم.
مين عنده القدرة يعمل كده؟
قبل ما يجاوب
رن موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
صوت رجل قال
مبروك يا ليلى.
مين؟
أول قضية كانت علشان تكسري.
سكت.
القضية التانية علشان تخسري.
قلبي دق بسرعة.
إنت عايز إيه؟
ضحك.
أنا عايزك تكتشفي الحقيقة بنفسك.
حقيقة إيه؟
قال
كريم ماكانش هو اللي دخلِك السجن.
بصيت لكريم.
أمال مين؟
جاء الرد
إنتِ.
اتجمدت.
إيه؟
إنتِ اللي وقّعتي على تحويل ال مليون.
شهقت.
مستحيل.
افتحي البريد القديم اللي وصلك يوم التحويل.
وقبل ما أقفل، قال
هتلاقي رسالة منك لنفسك.
ثم أنهى المكالمة.
فتحت بريدي الإلكتروني بإيد مرتعشة.
وبحثت في الرسائل القديمة.
ظهرت رسالة فعلًا.
من حسابي.
إلى حسابي.
عنوانها
لو نسيتِ افتحي الملف.
فتحت المرفق.
كان ملفًا مشفرًا.
والغريب
إن كلمة المرور كانت اسم ابني.
دخلتها.
الملف اتفتح.
وفي أول صفحة كانت جملة واحدة
أنا ليلى ولو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الخطة نجحت.
وقفت أنفاسي.
وتحت الجملة مباشرة كان فيه موعد.
وتاريخ.
وتوقيع.
توقيعي.
والتاريخ كان قبل سبع سنين.
قبل ما أتجوز كريم.
قبل ما أعرفه أصلًا.
رفعت عيني ببطء.
كريم كان واقف قدامي.
كريم
أيوه؟
إحنا اتقابلنا أول مرة إمتى؟
وشه اتغير.
ليه بتسألي؟
قربت منه بالملف.
لأن الملف ده بيقول إنك كنت تعرفني قبل ما نتقابل.
سكت.
ثم قال
ليلى فيه حاجات كنت بحاول أنساها.
وأنا مش عايزة أنساها.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم الرجل اللي كلهم كانوا بيحاولوا يخفوه عني.
حسن الدمنهوري.
وتحت الاسم جملة قصيرة
لو وثقتي فيه هتموتي.
رفعت عيني.
لأول مرة، فهمت إن القضية كلها كانت مجرد ستار.
وإن ال مليون
ماكانوش الفلوس اللي كانوا عايزينها.
كانوا عايزين حاجة أخطر.
كانوا عايزين مني
ذاكرتي فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتكلم.
الجملة كانت لسه قدامي
كانوا عايزين مني ذاكرتي.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
إنت كنت تعرف؟
سكت.
كريم كنت تعرف إيه؟
قال بصوت مكسور
كنت عارف إن فيه جزء من حياتك إنتِ نفسك مش فاكراه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني كل السنين دي كنت بتضحك عليا؟
في الأول آه.
وفي الآخر؟
بص في عيني.
في الآخر كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني؟ وإنت اللي دخلتني السجن؟
أنا ما دخلتكيش السجن!
صرخت
إنت زوّرت توقيعي!
علشان أمنعهم من الوصول للحساب الحقيقي!
سكت.
المحامي بص لنا باستغراب.
حساب إيه؟
كريم بص حواليه، وبعدين قفل باب الغرفة.
الحساب اللي ال مليون كانوا بيتحولوا عليه.
فين الحساب ده؟
قال
باسم ليلى.
اتجمدت.
أنا معنديش حساب بالمبلغ ده.
مش حساب بنكي عادي.
فتح اللابتوب وكتب رقم طويل.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثواني ظهرت بياناتي.
اسمي.
تاريخ ميلادي.
صورتي.
وبعدين ظهر سطر
المستفيدة الوحيدة ليلى الدمنهوري.
شهقت.
ده إيه؟
كريم قال
صندوق ائتماني اتفتح من 27 سنة.
27 سنة؟
يوم ولادتك.
قعدت على الكرسي.
ومين فتحه؟
كريم ما ردش.
المحامي قرب من الشاشة.
الاسم هنا
سكت.
بصيت له.
مين؟
قال
حسن الدمنهوري.
حسيت ببرودة في جسمي.
عمي؟
كريم هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي موبايلي رن.
المرة دي الرقم كان معروف.
حسن.
رديت.
ألو؟
جالي صوته هادي جدًا
أخيرًا وصلتي للحساب.
إنت كنت مستنيني أوصل له؟
كنت مستنيكي تفتكري.
أفتكر إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
يوم موت أبوكي.
نفسي اتقطع.
أبويا مات إمتى؟
مش زي ما أمك قالتلك.
بصيت لأمي.
كانت واقفة بعيد، ووشها أبيض.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي بدأت تعيط.
ليلى
كنتِ عارفة؟!
حسن قال من التليفون
اسأليها عن اللي حصل في المستشفى.
قفلت المكالمة.
جريت ناحية أمي.
يوم موت بابا حصل إيه؟
أمي انهارت على الكرسي.
أنا كنت خايفة.
من مين؟
من حسن.
اتسعت عيني.
ليه؟
رفعت وشها وقالت
لأن أبوكي ما ماتش لوحده.
سكت المكان كله.
كان فيه حد معاه.
مين؟
أمي بصت ناحية كريم.
أبو كريم.
كريم اتجمد.
إيه؟
أمي قالت
أبوك كان شريك حسن وأخو أبوكي الحقيقي.
كريم قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبوك كان عارف إن ليلى هترث كل حاجة.
وراثة إيه؟
أمي مسحت دموعها.
مش فلوس.
وبصت لي.
شركة.
شركة إيه؟
قالت
أكبر شركة استثمار في البلد.
المحامي شهق.
مستحيل.
أمي هزت راسها.
الشركة اللي ال مليون كانوا جزء منها.
فجأة فهمت.
كل حاجة.
السجن.
التوقيع.
كريم.
حسن.
أبويا.
حتى أمي.
كلهم كانوا حوالين نفس السر.
لكن لسه فيه سؤال واحد
ليه أنا؟
بصيت لأمي.
إيه اللي حصل يوم موت بابا؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أبوكي اكتشف إن حسن كان بيسرق من الشركة.
حسن كان بيسرق؟
لكن أمي كملت
ولما واجهه حصلت الخيانة.
مين خان مين؟
أمي بصت لكريم.
أبو كريم.
كريم رجع خطوة.
لأ
أبوك هو اللي سلّم مكان أبوكي لحسن.
وبعدين؟
أمي قالت
أبوكي اختفى.
قلبي وقف.
اختفى؟
أيوه.
يعني هو ما ماتش؟
أمي ما ردتش.
في اللحظة دي الباب اتفتح بعنف.
دخل ضابط.
مدام ليلى لازم تيجي معانا فورًا.
ليه؟
مد إيده بمظروف.
وصلنا تسجيل جديد.
فتحت المظروف.
كان فيه فلاشة صغيرة.
التسجيل ده اتبعت من رقم مجهول من عشر دقايق.
حطيتها في اللابتوب.
اشتغل الفيديو.
ظهر رجل قدامي.
رجل أكبر سنًا.
وشه متعب.
شعره أبيض.
لكن عينيه
عرفتهم فورًا.
لأني شفتهم في صورة قديمة عند أمي.
الرجل بص للكاميرا وقال
ليلى لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى حسن فشل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الرجل كمل
أنا أبوكي.
شهقت.
كريم قرب من الشاشة.
أما أمي
فوقعت على الأرض.
والرجل قال آخر جملة
وأنا عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما حسن يقتلك.
اتقطع الفيديو.
وساد الصمت.
ثم وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم.
وفيها صورة واحدة.
صورة حديثة.
لأبويا الحقيقي
واقف قدام باب بيتنا.
وتحتها جملة
أنا قريب منك أكتر مما تتخيلي فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتكلم.
الجملة كانت لسه قدامي
كانوا عايزين مني ذاكرتي.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
إنت كنت تعرف؟
سكت.
كريم كنت تعرف إيه؟
قال بصوت مكسور
كنت عارف إن فيه جزء من حياتك إنتِ نفسك مش فاكراه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني كل السنين دي كنت بتضحك عليا؟
في الأول آه.
وفي الآخر؟
بص في عيني.
في الآخر كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني؟
وإنت اللي دخلتني السجن؟
أنا ما دخلتكيش السجن!
صرخت
إنت زوّرت توقيعي!
علشان أمنعهم من الوصول للحساب الحقيقي!
سكت.
المحامي بص لنا باستغراب.
حساب إيه؟
كريم بص حواليه، وبعدين قفل باب الغرفة.
الحساب اللي ال مليون كانوا بيتحولوا عليه.
فين الحساب ده؟
قال
باسم ليلى.
اتجمدت.
أنا معنديش حساب بالمبلغ ده.
مش حساب بنكي عادي.
فتح اللابتوب وكتب رقم طويل.
ظهرت شاشة سوداء.
وبعد ثواني ظهرت بياناتي.
اسمي.
تاريخ ميلادي.
صورتي.
وبعدين ظهر
 

تم نسخ الرابط