رواية كاملة

لمحة نيوز


دي غابت فترة أطول.
لما رجعت، كانت شايلة صينية بلاستيك صغيرة.
جواها حاجات كتير متكومة فوق بعض
أساور قديمة.
مشابك.
إيصالات.
مفاتيح.
ورق.
وحاجات المفروض أصلًا تكون اترمت من زمان.
سارة بدأت تفتش واحدة واحدة.
وأنا واقف جنبها، مش قادر أتنفس طبيعي.
وفجأة
لمحت الاسم.
مريم.
قلبي دق بعنف.
قربت خطوة.
لكن سارة رفعت إيدها بسرعة.
ماتلمسش حاجة.
وقفت مكاني.
نادية شالت شوية ورق من فوق بعض.
وفجأة
ظهر كيس بلاستيك شفاف صغير.
جواه بطاقة تعريف بيضا، ناشفة، كانت متعلقة بالجثمان وقت نقله.
سارة أخدتها بحرص.
قلبتها على الناحية التانية.
وبمجرد ما شافت البيانات
ملامح وشها اتغيرت.
قربت البطاقة من عينها.
رجعت بصت للملف.
وبعدين بصت للبطاقة تاني.
أنا قلت
في إيه؟
ما ردتش.
بصيت أنا على البطاقة.
الاسم المكتوب عليها
ماكانش مريم منصور.
والرقم المطبوع تحت الاسم
ماكانش رقم قضية مراتي.
سارة فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين من غير ما تقول كلمة واحدة
مدت إيدها لموبايلها.
ورفعت السماعة.
ألو يا سيادة العميد؟ أنا سارة عبدالرحمن.
سكتت لحظة وهي بتبص للبطاقة.
وبعدين قالت
محتاجة فرقة الأدلة الجنائية تتحرك فورًا عندنا مشكلة في هوية جثمان.
قفلت المكالمة.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
سارة يعني إيه؟
حطت البطاقة فوق الملف.
يعني إن الجثمان اللي اتسجل في دار الدفن باسم مريم منصور البطاقة اللي كانت متعلقة بيه أصلًا تخص واحدة تانية.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
واحدة تانية مين؟
لسه هنعرف.
نادية بدأت تبكي.
والله أنا ماعرفش حاجة! إحنا استلمنا الجثمان بالبيانات اللي وصلت لنا!
سارة بصتلها بحدة.
محدش اتهمك.
وبعدين لفتت لي
كريم، لازم أقولك حاجة من اللحظة دي، ماتتكلمش مع أي حد عن موضوع العلامة اللي في ودن مريم.
ليه؟
لأن لو فيه حد بدّل الهوية فعلًا، فأي حد كان متابع التحقيق ممكن يكون عارف تفاصيل الجثمان.
سكت.
وفجأة تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
مافيش رد.
سمعت نفس شخص بيتنفس.
وبعدين صوت راجل منخفض قال
كان المفروض تدفنها وتنسى.
قلبي وقف.
مين؟
المكالمة اتقفلت.
بصيت لسارة.
هي كانت سمعت الصوت.
قالت
ماتردش على أي رقم غريب تاني.
ده تهديد!
وأنا عارفة.
بعد أقل من عشرين دقيقة، المكان اتقفل بالكامل.
دخلت قوة من الشرطة، وبدأوا يراجعوا كل حاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما رجعوا لكاميرات المراقبة.
في الكاميرا الخارجية، ظهر دخول عربية نقل جثمان الساعة 426.
كل شيء طبيعي.
لكن لما سارة طلبت التسجيل اللي قبلها بساعتين
ظهر شخص لابس زي موظفي النقل داخل دار الرحمة.
وقف قدام باب الثلاجة.
دخل لوحده.
وبعد سبع دقائق خرج.
في إيده كيس أسود صغير.
سارة وقفت التسجيل.
كبّرت الصورة.
وبصت لي.
تعرف الراجل ده؟
هزيت راسي.
لا.
قالت
أنا أعرفه.
مين؟
واحد كان شغال في المستشفى اللي اتنقلت ليها مريم بعد الحادث.
اتخضيت.
مستحيل.
اسمه شريف.
سكتت لحظة.
والأغرب إنه ساب الشغل من أسبوع.
رجعنا على طول للمستشفى.
وهناك بدأت الحقيقة تظهر بشكل أبشع.
ملف مريم الطبي كان موجود.
لكن صفحة واحدة ناقصة.
صفحة نتيجة تحليل البصمة الوراثية الأولية.
سارة سألت الموظف
مين شال الصفحة؟
الموظف ارتبك.
معرفش.
راجع النظام.
بعد دقائق، ظهر اسم المستخدم اللي دخل على الملف.
شريف عبدالسلام.
سارة بصت لي.
بقينا قريبين.
لكن لما حاولوا يتتبعوا عنوان شريف، لقوا الشقة مقفولة.
الجيران قالوا إنه اختفى من يوم الحادث.
وفي شقته لقينا حاجة واحدة غريبة.
صورة مطبوعة لمريم.
مش صورة عائلية.
صورة متصورة من بعيد وهي خارجة من الشغل قبل الحادث بيومين.
وتحتها مكتوب بخط اليد
لو حصل لها حاجة الطفل هو المفتاح.
آدم.
أول ما قرأت الجملة، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
ابني؟
سارة ما ردتش.
في اللحظة دي، تليفوني رن تاني.
نفس الرقم.
لكن المرة دي ما رديتش.
سارة أخدته مني.
هنخليه يرن.
رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين وصلني فيديو.
فتحناه.
كان فيديو لآدم.
ابني قاعد في أوضته.
حد كان مصور الفيديو من بعيد من خلال شباك بيتنا.
تحت الفيديو رسالة
لو عايز ابنك يفضل عايش ماتدورش ورا أمك.
وقفت مكاني.
أمك؟
بصيت لسارة.
هي فهمت قبلي.
الرسالة مش بتقول أم ابنك بتقول أمك.
وقبل ما أفهم، وصلت رسالة تانية.
صورة قديمة جدًا.
مريم وهي في سن حوالي عشرين سنة.
واقفة جنب ست كبيرة.
بصيت للصورة
واتجمدت.
الست اللي واقفة جنب مريم
كانت أمي.
أمي اللي ماتت من سبع سنين.
بدأت أربط الخيوط.
مريم كانت عارفة حاجة عن موت أمي؟
ولا أمي كانت عارفة حاجة عن مريم؟
فتحت موبايل مريم القديم.
كان مقفول ببصمة.
لكن آدم كان عارف الباسورد.
ليه؟
لأن مريم كانت بتقوله دايمًا
لو أنا نسيت كلمة السر، هات تاريخ ميلاد بابا.
جربته.
الموبايل اتفتح.
وكان فيه تسجيل صوتي محفوظ بتاريخ قبل الحادث بيوم واحد.
ضغطت تشغيل.
صوت مريم خرج من السماعة.
هادئ
لكن مرعوب.
كريم لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكتت ثواني.
أنا ماكنتش خايفة على نفسي.
كنت خايفة عليك وعلى آدم.
صوتها بدأ يرتجف.
فاكر حادثة وفاة أمك؟
قلبي اتقبض.
ماكانتش حادثة.
بصيت لسارة.
كمل صوت مريم
أمك كانت شاهدة على عملية تزوير كبيرة حصلت في المستشفى اللي كانت بتشتغل فيه. ملفات مرضى، تقارير وفاة، وتغيير هويات جثامين ناس ماتت واتسجلت بأسماء ناس تانية.
شهقت.
ماما كانت ممرضة؟
سارة بصت لي.
أنا كنت عارف.
لكن عمري ماعرفت التفاصيل.
صوت مريم كمل
أمك حاولت تفضحهم فماتوها.
ثم سكت التسجيل.
وبعدها قالت
وأنا من يوم ما عرفت الحقيقة، وأنا بدور على الدليل.
سكتت لحظة.
الدليل مش عندي يا كريم.
الدليل عند آدم.
ضغطت إيقاف.
عند آدم؟
بصيت لابني.
كان واقف عند باب الأوضة.
وشه شاحب.
قرب مني.
وقال
ماما قالتلي ماقولش لحد.
نزلت على ركبتي قدامه.
قالتلك إيه؟
بص حوالين نفسه.
وبعدين دخل أوضته وجاب شنطته.
فتح الجيب الصغير اللي كانت السوستة بتاعته مفتوحة.
طلع منه فلاشة صغيرة جدًا.
نفس لون التيكيت الأخضر.
قال
ماما قالتلي دي لعبة سرية.
مسكت الفلاشة بإيدي.
سارة أخدتها.
وبعد دقائق كانت الملفات مفتوحة قدامنا.
أسماء.
تواريخ.
صور.
تحويلات مالية.
وأسماء موظفين.
لكن الملف الأخير كان الأخطر.
كان فيه تسجيل من كاميرا داخل المستشفى ليلة وفاة أمي.
ظهر فيه شريف.
ومعه مدير سابق للمستشفى.
لكن
 

تم نسخ الرابط