حماتي طردتني بعد أسبوعين جواز حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

عايز.
يعني؟
كان عايزك تفضلي قريبة منه.
ليه؟
عشان يستخدمك للوصول لليان.
وأنا خرجت.
أيوه.
ورجعت عند أهلي.
أيوه.
وده كشف كل حاجة؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
يمكن اللي حصل كان مؤلم.
جدًا.
بس أنقذ حياتنا.
بصيتله.
يمكن.
ثم ضحكت من وسط دموعي.
تخيل إن خناقة السرفيس كانت بداية كشف أكبر سر في حياتنا.
ضحك.
أنا شخصيًا مش هنسى السرفيس ده أبدًا.
وبعدها بفترة، عملنا حاجة كنا فاكرين إنها مستحيلة.
جمعنا كل العيلة.
أنا.
جوزي.
أبويا.
أمي.
حماتي.
كريم.
ونور.
وقعدنا كلنا على ترابيزة واحدة.
نور كانت قاعدة جنبي.
كريم قدامنا.
حماتي كانت ساكتة.
وأبويا بص لنا كلنا.
وقال
يمكن إحنا ضيعنا سنين كتير بسبب الخۏف.
أمي قالت
والخۏف ساعات بيخلينا نكذب على الناس اللي بنحبهم.
جوزي قال
والكذب مهما طال... بيظهر.
أنا بصيتله.
بس مش كل حقيقة لازم تقتلنا.
نور ابتسمت.
بعض الحقايق بترجعنا لبعض.
كريم قال
وبعضها بتنقذنا.
حماتي بصتلي.
وأنا اتعلمت إن البيت مش بيتبني بالأوامر.
ضحكت.
أمال بيتبني بإيه؟
قالت
بالاحترام.
ابتسمت.
ولأول مرة حسيت إن الكلمة دي معناها مختلف.
الاحترام.
مش إنك تسكتي.
مش إنك تنفذي.
مش إنك تقبلي الإهانة عشان تحافظي على البيت.
الاحترام إنك تعرفي حدودك.
وتحافظي عليها.
وتعرفي إن اللي بيحبك فعلًا عمره ما هيطلب منك تكسري نفسك عشان ترضيه.
بعد شهور، بدأت حياتنا تستقر فعلًا.
جوزي نقل شغله.
وأنا رجعت أمارس حياتي بشكل طبيعي.
نور بقت تزورنا كتير.
وكريم بقى أقرب لنا.
وأبويا وأمي أخيرًا قدروا يناموا من غير خوف.
أما حماتي...
فبقت تدخل عندي وتقول
يا
بنتي، أعملك شاي؟
وأنا أضحك وأقول
أيوه يا ماما.
فترد
بس متفتكريش إني هخليكي تنزلي سبعة الصبح.
نضحك.
وأقول
الحمد لله.
وفي يوم، كنت قاعدة في المطبخ بجهز الأكل.
جوزي دخل.
قال
عايزة أساعدك؟
بصيتله.
لأ.
ليه؟
عشان دي مش خدمتك.
ضحك.
أمال؟
قلت
دي حياتنا.
وقف جنبي.
ومد إيده يساعدني.
ساعتها افتكرت أول يوم.
افتكرت السرفيس.
افتكرت حماتي وهي بتقول
من النهارده مفيش الكلام ده.
وافتكرت نفسي وأنا طالعة على شقتي ودموعي على خدي.
كنت فاكرة وقتها إن الجوازة انتهت.
لكن الحقيقة...
إن الجوازة نفسها كانت لسه بتبدأ.
لأن أول أسبوعين علموني حاجة عمري ما هنساها
إن الإنسان ممكن يدخل بيت جديد وهو فاكر إنه داخل على حياة جديدة...
وهو في الحقيقة داخل على أسرار ناس تانية.
وممكن كلمة واحدة، أو موقف بسيط، أو حتى طبق أكل...
يكشف حاجات مستخبية من سنين.
وأهم حاجة اتعلمتها...
إن كرامتي مش ثمنها بيت.
وإن الرجوع مش دايمًا ضعف.
وإن التسامح مش معناه ننسى.
وإن الحب الحقيقي مش إن حد يمنعك من معرفة الحقيقة.
الحب الحقيقي...
إنه يقف جنبك حتى لما الحقيقة تكون صعبة.
وبعد سنة من كل اللي حصل، كنت واقفة في البلكونة.
جوزي جه وقف جنبي.
بصيتله وقلت
فاكر أول يوم؟
قال
أنساه إزاي؟
لو كنت رجعت بالزمن، كنت هتعمل إيه؟
فكر شوية.
وبعدين قال
كنت هقف جنبك من أول لحظة.
ابتسمت.
وأنا؟
كنتي هتعملي إيه؟
قلت
كنت هاخد السرفيس وأطلع.
ضحك.
لسه فاكرة؟
قلت
طبعًا.
ثم بصيت للسماء.
وأنا حاسة لأول مرة إن قلبي خفيف.
كل الأسرار اتكشفت.
كل اللي اختفى رجع.
كل اللي كڈب اعترف.
وكل واحد دفع تمن اختياراته.
أما أنا...
فأنا مشيت من أول بيت وأنا عروسة مکسورة.
ورجعت له تاني...
مش كعروسة ضعيفة.
رجعت وأنا عارفة أنا
مين.
وعارفة قيمتي.
وعارفة إن أي بيت في الدنيا مهما كان كبير...
مش أغلى من كرامة اللي عايشين فيه.
ولو فيه حاجة واحدة بس هفضل فاكرها طول عمري من كل اللي حصل...
فهي إن أول خناقة بدأت بسبب سرفيس أكل...
لكن اللي اتفتح بعدها كان صندوق أسرار مقفول بقاله سنين.
وأحيانًا...
الحياة بتاخدنا لطريق إحنا فاكرينه نهايته ۏجع...
علشان توصلنا في الآخر للمكان اللي كان لازم نكون فيه من البداية.
أنا دخلت الجوازة فاكرة إن
أصعب حاجة ممكن أقابلها...
هي حماتي.
لكن بعد كل اللي حصل...
عرفت إن أصعب حاجة كانت إني أكتشف إن أقرب الناس ليا كانوا بيحموني بالكذب.
ومع ذلك...
سامحت.
مش عشان اللي حصل كان بسيط.
لكن عشان أنا أخيرًا فهمت.
فهمت إن كل واحد فيهم كان بيحاول يحميني بطريقته.
أبويا خبى.
أمي سكتت.
جوزي كڈب.
حماتي غلطت.
كريم طارد الحقيقة.
ونور عاشت باسم مش اسمها.
وفؤاد...
اختار إنه يدمر حياة ناس كتير عشان يهرب من چريمة عملها.
لكن الحقيقة في الآخر...
بتفضل أقوى من أي كڈبة.
وأنا؟
أنا بقيت كل ما حد يسألني
إيه اللي حصل في أول أسبوعين جوازك؟
أضحك وأقول
دي حكاية بدأت بطبق أكل...
وبعدين أسكت.
لأن محدش يعرف إن طبق الأكل ده...
كان أول خيط في حكاية كاملة.
حكاية علمتني إن البيت مش اللي بابه خشب وحديده.
البيت هو الأمان.
والجواز مش إنك تسكني جنب شخص.
الجواز إن الشخص ده يبقى ضهرك.
والأهل مش اللي يخبوا عنك الحقيقة.
الأهل هم اللي يمسكوا إيدك وإنتي بتواجهيها.
وأنا أخيرًا...
بعد ما عشت سنة كاملة بين الخۏف والشك والدموع...
لقيت نفسي
واقفة في بيتي.
بصيت لجوزي.
ابتسمت.
وقلتله
المرة دي أنا مطمنة.
سألني
ليه؟
قلت
عشان مهما حصل...
أنا عارفة إنك هتقف جنبي.
مسك إيدي.
وقال
ومهما حصل...
مش هسيبك تواجهي حاجة لوحدك تاني.
ابتسمت.
وقتها بس...
حسيت إن الحكاية فعلًا خلصت.
مش لأن كل الأسرار اختفت.
لكن لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
ولأنني فهمت...
إن الإنسان مش بيتقاس بعدد المرات اللي وقع فيها.
بيتقاس بعدد المرات اللي قام فيها...
وهو لسه قادر يحب.
ولسه قادر يسامح.
ولسه قادر يقول
أنا مش هقبل أعيش مكسور.
ومن يومها...
كل ما أفتكر أول أسبوعين من جوازي...
مبفتكرش الخۏف.
ولا خناقة حماتي.
ولا الأسبوع اللي قضيته عند أبويا.
ولا حتى السر اللي كان مستخبي.
بفتكر نفسي وأنا واقفة قدام حماتي وبقول
أنا اتجوزت ابنك، متجوزتش العيلة كلها.
وساعتها بفهم إن الجملة دي...
مكنتش مجرد رد على حماتي.
كانت أول مرة في حياتي أقول فيها لنفسي
أنا ليا حدود.
وليا كرامة.
وليا حق أختار أعيش إزاي.
والأهم...
إن اللي يحبني فعلًا...
هيحبني وأنا واقفة على رجلي.
مش وأنا مکسورة تحت رجليه.
ودي كانت...
آخر حاجة اتعلمتها من أغرب أسبوعين في حياتي.

تم نسخ الرابط