المربية

لمحة نيوز

خطوة ناحية المطبخ.
لوكا جري وراها.
استني.
ابتسمت من غير ما تبص له.
حاضر.
المطبخ كان أكبر من شقة نادية كلها.
رخام أبيض.
أجهزة حديثة.
تلاجة بحجم دولاب.
وطباخ محترف واقف في ركن المطبخ بيبص لها كأنها كائن فضائي.
حضرتك المربية الجديدة؟
مؤقتًا.
بص للأولاد اللي دخلوا وراها.
وبعدين بص للسقف.
كأنه بيدعي.
نادية فتحت التلاجة.
عندنا بيض؟
الطباخ هز راسه.
طبعًا.
جبنة؟
آه.
عيش؟
طبعًا.
يبقى نعمل أكل.
عمر قال
إحنا مش بناكل البيض.
نادية بصت له.
ليه؟
عشان وحش.
مين قال؟
كلنا.
يوسف قال
هو مش وحش.
عمر بص له.
إنت بتاكله؟
أيوه.
خائڼ.
نادية ضحكت.
خلاص، هنقسمها.
بصت للطباخ.
تعمل لنا خمس أطباق بيض؟
الأولاد اتكلموا في نفس الوقت
لأ!
نادية رفعت إيدها.
طب خلاص.
فتحت درج.
طلعت مقلاة.
يوسف قرب.
إنتِ بتعرفي تطبخي؟
آه.
إيه اللي تعرفيه؟
حاجات كتير.
زي إيه؟
زي إني أعمل أكلة تخلي واحد ينسى إنه كان ناوي يهرب من البيت.
يوسف ضحك ڠصب عنه.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكنها كانت أول مرة.
آدم كان واقف عند باب المطبخ.
شافها.
وشاف أولاده الأربعة محاوطين نادية.
حاجة ماحصلتش من سنين.
دخل.
إيه اللي بيحصل؟
لوكا قال بسرعة
هي بتعمل أكل.
آدم بص لنادية.
عندنا طباخ.
عارفة.
أمال؟
هو بيطبخ للناس الكبيرة.
وأشارت للأولاد.
وأنا بطبخ للناس الصغيرة.
آدم سكت.
لوكا رفع إيده.
أنا عايز بان كيك.
نادية قالت
تمام.
عمر قال
وأنا برجر.
الساعة عشرة الصبح؟
أيوه.
لأ.
ليه؟
عشان الفطار مش برجر.
عمر عقد دراعاته.
كل المربيات كانوا بيعملوه.
نادية وقفت.
تمام.
تمام يعني هتعمليه؟
لأ.
عمر بص لها بدهشة.
إنتِ عارفة إنك بتتكلمي مع مين؟
نادية بصت له.
طفل عنده تسع سنين.
يوسف كتم ضحكته.
عمر فتح بقه.
وبعدين بص لأبوه.
آدم كان بيحاول يخبي ابتسامته.
بعد ساعة، كان الأربعة قاعدين حوالين ترابيزة المطبخ.
والأكل قدامهم.
لوكا أكل أول لقمة من البان كيك، وبص لنادية.
حلو.
شكرًا.
بس مش زي بتاع ماما.
الصمت نزل فجأة.
نادية ما اتوترتش.
طبيعي.
لوكا رفع عينه.
ليه؟
عشان أمك كانت أمك.
سكت.
نادية كملت بهدوء
وأنا مش جاية آخد مكانها.
يوسف بصلها لأول مرة من غير تحدي.
كلهم بيقولوا كده.
مين؟
كل واحدة بتيجي تقول إنها هتبقى زي ماما.
نادية حطت الشوكة على الطبق.
أنا مش هبقى زي ماما.
لوكا بص لها.
أمال هتبقي إيه؟
ابتسمت.
نادية.
اليوم الأول مر بطريقة محدش كان متوقعها.
ماكانش هادي.
ولا حتى قريب من الهدوء.
لكن ماكانش كارثي.
نادية اكتشفت إن يوسف بيكره حد ېلمس حاجاته.
وإن عمر بيحب يكسر القواعد أكتر من أي شيء.
ونوح ما بيتكلمش تقريبًا.
ولوكا
كان أكتر واحد محتاج اهتمام.
كان بيمثل إنه مش محتاج حد، لكنه في الحقيقة كان بيراقب نادية كل ثانية.
وفي آخر اليوم، حصلت أول مفاجأة.
نادية كانت قاعدة في الصالة بتراجع جدول المدرسة.
يوسف دخل.
وقف بعيد.
إنتِ لسه هنا؟
رفعت عينها.
أيوه.
ليه؟
اليوم خلص، بس أنا قلتلك هقعد تلات أيام.
إنتِ مچنونة.
احتمال.
يوسف قرب.
حط ورقة قدامها.
ده إيه؟
واجبك.
لأ.
ليه؟
مش فاهمه.
نادية بصت للورقة.
رياضيات.
تعالى.
قعد جنبها.
وبدأوا يحلوا.
بعد عشر دقايق، عمر جه.
إنت بتعمل إيه؟
واجبي.
مع المربية؟
يوسف قال
هي بتفهم.
عمر قرب.
وريني.
بعده نوح.
وبعده لوكا.
وفجأة نادية لقت نفسها قاعدة وسط أربعة أولاد.
ولأول مرة من سنين
الصالة الكبيرة ماكانتش ساكتة.
لكن آدم ماكانش مرتاح.
كان واقف في مكتبه، بيتابع كاميرات البيت.
شاف أولاده قاعدين حوالين نادية.
وبعدين شاف يوسف بيضحك.
فتح تسجيل قديم.
مربية سابقة.
الأولاد عاملين فوضى.
مربية بتصرخ.
يوسف بيقفل الباب.
آدم قفل التسجيل.
دخل عليه مساعده، مارك.
السيد فالي.
إيه؟
في مشكلة برا.
آدم قام.
إيه؟
مارك قرب وقال بصوت منخفض
العربية اللي كانت مراقبة البوابة رجعت تظهر تاني.
آدم وشه اتغير.
نفس العربية؟
نفس اللون.
حد شاف السواق؟
لأ.
آدم سكت.
خلي الحراسة تضاعف.
حاضر.
ومن غير ما الأولاد يعرفوا.
مارك هز راسه.
وبعدين سأل
والمربية؟
آدم بص ناحية الباب.
خلوها تحت المراقبة.
ليه؟
عشان أنا مش بثق في حد يدخل بيتي.
في منتصف الليل، نادية صحيت على صوت حركة.
فتحت عينها.
الغرفة اللي خصصوها لها كانت في آخر الممر.
سمعت صوت خطوات.
قامت.
فتحت الباب بهدوء.
الممر كان ضلمة.
لكن في آخره
كان في ظل طفل.
لوكا؟
ما ردش.
نادية قربت.
لوكا؟
الطفل جري.
نادية جريت وراه.
دخل أوضة.
قفلت الباب.
نادية وقفت برا.
افتح.
صمت.
لوكا، افتح الباب.
امشي.
مش هينفع.
قلتلك امشي!
نادية قعدت على الأرض قدام الباب.
طيب.
سكتت.
بعد دقيقة، سمعته بيقول
ليه مش بتمشي؟
عشان إنت خاېف.
أنا مش خاېف.
تمام.
أنا مش خاېف!
صدقتك.
سكت.
بعد شوية، قال
أنا شفت أمي.
قلب نادية اتقبض.
فين؟
في الحلم.
صوته اتكسر.
كانت بتناديني.
نادية فضلت قاعدة.
عايز تحكيلي؟
لأ.
تمام.
بس ماتمشيش.
نادية سندت ضهرها على الباب.
مش همشي.
الصبح، آدم لقى نادية نايمة على الأرض قدام أوضة لوكا.
وقف مكانه.
لوكا كان نايم جوه.
فتح الباب ببطء.
آدم بص لابنه.
وبعدين بص لنادية.
قال بصوت منخفض
إنتِ عملتي إيه؟
نادية فتحت عينها.
ولا حاجة.
نمتِ هنا؟
هو طلب مني ما أمشيش.
آدم بص للطفل.
ده ماحصلش من أربع سنين.
نادية قامت ببطء.
يمكن كان محتاج حد يسمعه.
آدم بص لها.
الأطفال دول مش محتاجين مربية.
عارفة.
أمال محتاجين إيه؟
نادية بصت له بثبات.
أب.
الكلمة ضړبته في مكان واضح.
آدم ملامحه اتجمدت.
إنتِ ما تعرفيش حاجة عن حياتي.
صح.
يبقى ما تحكميش عليا.
أنا ما حكمتش.
قولتي إني مش أب كويس.
لأ.
سكتت.
أنا قلت إنهم محتاجين أب.
ومشيت.
آدم فضل واقف.
ولأول مرة، الكلمة وجعته أكتر من أي ټهديد اتعرض له في حياته.
اليوم الثاني كان مختلف.
الأولاد بدأوا يتعاملوا مع نادية كأن وجودها شيء طبيعي.
وده أخطر شيء بالنسبة لآدم.
لأنها بدأت تدخل المساحة اللي محدش قدر يدخلها.
وقت الغدا، يوسف سأل
إنتِ هتفضلي معانا بعد التلات أيام؟
نادية بصت له.
معرفش.
لوكا قال بسرعة
لازم.
عمر ضربه في كتفه.
اسكت.
نوح، اللي نادرًا ما بيتكلم، قال
خليكِ.
نادية بصت له.
الولد رجع يبص في طبقه.
قالت
نشوف.
آدم كان موجود.
سمع.
ماقالش حاجة.
لكن في نفس اللحظة، موبايله رن.
رد.
أيوه.
صوت على الطرف التاني قال
حصلت حركة عند المخزن.
آدم وقف.
أنا جاي.
قبل ما يمشي، بص للأولاد.
أنا هخرج.
يوسف قال
إمتى هترجع؟
آدم وقف.
السؤال نفسه فاجأه.
قريب.
يوسف هز راسه.
لكن نادية شافت عينيه.
الولد كان متعود على كلمة قريب اللي ما بيبقاش لها معنى.
في المساء، حصلت الکاړثة.
إنذار الحريق اشتغل.
الكل جري.
الحراس انتشروا.
الدخان بدأ يطلع من المطبخ.
آدم كان لسه داخل البوابة.
نادية كانت فوق.
أول حاجة عملتها إنها عدّت الأولاد.
يوسف.
عمر.
نوح.
...
لوكا مش موجود.
لوكا!
قلبها وقع.
نادت تاني.
مفيش رد.
دخلت غرفته.
السرير فاضي.
سمعت صوت كحة من المخزن الصغير اللي جنب السلم.
جريت.
الباب كان مقفول.
لوكا!
نادية!
صوته كان بيعيط.
افتح الباب.
مش قادر!
نادية بصت للمقبض.
الدخان بيزيد.
حاولت تفتحه.
مقفول من الخارج.
وبعدين سمعت صوت خطوات وراها.
يوسف.
لوكا جوه!
ارجع!
لأ!
يوسف ارجع!
لكن الولد جري ناحية الباب.
نادية شدته.
هات الحارس!
يوسف جري.
نادية بدأت تخبط على الباب.
لوكا! اسمعني!
أنا خاېف!
بصوتي بس!
أنا مش شايف!
مش مهم تشوف. اسمعني.
الدخان كان تقيل.
نادية غطت فمها بكمها.
لوكا، هنعمل لعبة.
إيه؟
أنا هعد لحد عشرة.
وبعدين؟
هتفتح.
بس أنا مش قادر!
تقدر.
بدأت تعد.
واحد...
صوت بكاء.
اتنين...
نادية!
تلاتة...
الباب بدأ يتحرك.
أربعة...
وفجأة الباب اتفتح.
نادية دخلت وسحبت لوكا.
لكن في اللحظة دي
سقف جزء من المخزن وقع.
الحارس وصل.
وسحب نادية للخارج.
آدم كان بيجري ناحية المكان.
نادية!
هي وقعت على الأرض، ولوكا في حضنها.
آدم أخد ابنه.
لوكا!
الولد تشبث بأبوه.
وبعدها بص لنادية.
هي اللي أنقذتني.
آدم رفع عينه لها.
كان وشه مړعوپ.
مش ڠضبان.
مړعوپ.
نادية قامت.
هو كويس.
آدم قرب.
إنتِ اټجننتي؟
ممكن.
كنتِ ممكن ټموتي.
وهو كان ممكن ېموت.
سكت.
آدم ما لاقاش رد.
بعد الحريق، اتضح إن الڼار بدأت من سلك كهربا قديم.
لكن نادية ما صدقتش.
لأنها لاحظت حاجة.
الباب كان مقفول من الخارج.
وده معناه إن لوكا ماكانش هو اللي قفله.
حد تاني قفله.
وفي الليلة نفسها، نادية راحت لآدم.
محتاجة أكلمك.
اتفضلي.
الباب اللي كان على لوكا اتقفل من بره.
آدم رفع عينه.
عارفة.
يعني إيه عارف؟
الحراسة راجعت الكاميرات.
ولقوا مين؟
آدم سكت.
لسه.
نادية بصت له.
في حد دخل البيت.
ممكن.
مش ممكن.
آدم قرب.
نادية، اسمعيني كويس.
إيه؟
من اللحظة دي، ما تخرجيش من القصر لوحدك.
ليه؟
لأن الشخص اللي عمل كده ممكن يكون لسه هنا.
نادية سكتت.
ومين الشخص ده؟
آدم بص لها.
مش عارف.
وفجأة
صوت جهاز إنذار صغير صدر من موبايل آدم.
بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه لنادية.
عندي خبر أسوأ.
إيه؟
العربية اللي كانت مراقبة البيت اختفت.
يعني؟
يعني إن اللي بيراقبنا عرف إننا اكتشفناه.
الليلة التانية ماحدش نام.
الحراسة اتضاعفت.
الأولاد ناموا في جناح واحد.
نادية قعدت جنبهم.
يوسف كان صاحي.
إنتِ خاېفة؟
شوية.
من بابا؟
ضحكت.
لأ.
من مين؟
نادية بصت للباب.
من الناس اللي بتخلي الأطفال يخافوا.
يوسف سكت.
وبعدين قال
بابا كان كده قبل ماما ما ټموت.
نادية بصت له.
إزاي؟
كان بيضحك كتير.
بجد؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
يوسف رفع كتفه.
لما ماټت، بقى ساكت.
سكت شوية.
وبعدين بقى دايمًا مشغول.
نادية ما علقتش.
يوسف قال
هو بيحبنا.
عارفة.
بس مش بيعرف يقول.
يمكن.
إنتِ هتقدري تعلميه؟
نادية ابتسمت.
دي مش شغلتي.
يوسف ضحك.
كدابة.
في اليوم الثالث، آدم دخل غرفة الأولاد.
كان شايل صينية فطار.
الأولاد بصوا له بدهشة.
إيه ده؟
فطار.
عمر قال
إنت عملته؟
آدم بص لنادية.
لا.
نادية رفعت إيدها.
أنا ساعدته.
يوسف ابتسم.
بابا مش بيعرف يطبخ.
آدم قال
عارف.
ضحكوا.
صوت الضحك ملأ
تم نسخ الرابط