رواية كاملة
تماماً..
الباب بتاع شقة حماتي بدأ يتفتح ببطء!
نور الفجر بدأ يشقشق في الصالة، والسكون اللي كان مالي البيت كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
طول الليل عيني ما غفلتش دقيقة واحدة.. كنت مجهزة شنطة صغيرة فيها شهادة ميلاد ليان، أوراقي المهمة، شوية دهب كنت شايلاهم للزمن، وفلوس محوشاها.. حطيت الشنطة تحت السرير في أوضة بنتي، وقفلت باب الأوضة بالمفتاح واستنيت.. مستنية مصيري ومصير بنتي.
الساعة دقت سبعة ونص الصبح..
سمعت صوت تكة المفتاح في باب الشقة بره.. الباب اتفتح، وخطوات حماتي الرنانة دخلت الصالة بكل ثقة وبرود.
خرج كريم من أوضته، وصوتهم كان واطي بس واضح في وداني
صباح الخير يا كريم.. البت جاهزة؟
نايمة جوه مع ندى يا أمي.. هدخل أصحّيها وأجيبهالك.
اخلص عشان الدكتورة ميعادها تسعة بالدقيقة، وبنت خالك راحت مع أمها العيادة خلاص.
في اللحظة دي.. الخوف اللي كان خانقني اتبخر تماماً، وحل مكانه غضب جامد وثبات عمري ما حسيت بيه في حياتي.. الأم لما بتحس إن ضناها في خطر بتتحول لوحش ما بيخافش من الموت نفسه!
قومت، لبست طرحتي وعدلت هدومي، وليان كانت لسه نايمة زي الملاك، بست راسها وهمست في ودنها
حقك مش هيضيع يا قلب أمك.. محدش هيلمس شعرة منك وأنا عايشة.
سمعت مقبض الباب بيتهز.. كريم كان بيحاول يفتحه، ولما لقاه مقفول، خبط بإيده جامد
ندى! افتحي الباب ده! حكايات_منال_علي
أخدت نفس طويل، وفتحت الباب ووقفت سداه بجسمي.. بصيت في عينه ببرود يقلق
خير يا كريم؟ عايز إيه على الصبح؟
كريم زق الباب برجله ودخل
نص خطوة، وملامحه جامدة
هاتي ليان.. أمي تحت وعايزة تاخدها تشتريلها لبس وتفسحها.
ابتسمت بسخرية قطعت وشه
تفسحها؟ ولا تاخدوها للدكتورة عشان تعملوا الجريمة اللي اتفقتوا عليها في التليفون امبارح بالليل؟
كريم اتخض ورجع خطوة لورا، وشه اصفر وعينيه برقت
إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟
حماتي كانت واقفة وراه على باب الشقة، دخلت بصلف وهي بتعلي صوتها
أيوه يا حبيبتي! هناخدها نعملها العملية.. وكلمة كريم هي اللي هتمشي، ورجلك فوق رقبتك!
صوتها العالي صحى ليان.. البنت قامت مفزوعة، ونزلت تجري عليا ومسكت في هدومي وهي بتعيط
ماما.. في إيه؟ أنا خايفة!
نزلت شيلتها على دراعي وضميتها لصدري، ورفعت راسي وبصيت لحماتي
وريني بقى هتاخديها إزاي.. على جثتي!
كريم صرخ في وشي ومسك دراعي بعنف
ندى متزوديهاش! هاتي البت دي وبطلي جنان، مش هسمحلك تكسري كلمتي قدام أمي!
بصيت لإيده اللي ماسكاني، وزعقت بأعلى صوت عندي رج أركان العمارة
شيل إيدك القذرة دي عني! إنت مش أب.. إنت عيل ماشي ورا كلام أمه حتى لو على حساب شرف وبراءة بنته!
حماتي زعقت
بتشتمي ابني في بيته يا فاجرة؟! هاتي البت دي!
قربت حماتي وكانت بتمد إيدها عشان تشد ليان من حضني، بس قبل ما تلمسها.. طلعت تليفوني بالإيد التانية وشغلته على أعلى صوت.
صوت كريم في التسجيل رن في الشقة بكل وضوح
أيوه يا أمي.. رتبي مع الدكتورة، وبكره الصبح قبل ما ندى تفتح عينها.. هتكون ليان عندك تحت ونخلص الموضوع.
وصوت حماتي وهي بتقول
الدكتورة مستنيانا على تسعة الصبح.. وعنوان العيادة في شارع....
كريم اتسمر مكانه.. إيده فلتت من على دراعي كأنه اتكهرب.. وحماتي شهقت ووشها اتقلب ألوان من الصدمة
إنتِ.. إنتِ بتسجلي لجوزك يا خاينة؟!
قلت وعيني بتطق شرارحكايات_منال_علي
بخون الخونة اللي ناويين يذبحوا بنتي! والتسجيل ده مش ليا.. التسجيل ده اتبعت من الفجر لخط نجدة الطفل 16000، ومعمول بيه بلاغ رسمي باسمك واسم ابنك وباسم الدكتورة وعيادتها المشبوهة!
كريم صرخ بذهول ورعب
إنتِ اتجننتي؟! بلغتي عننا؟! دي قضية وجناية وفيها حبس سنين!
رديت عليه بابتسامة نصر هزت كيانه
وهو القانون بيهزر في تشويه البنات يا بشمهندس؟ ده سجن مشدد ليك ولأمك وللدكتورة كمان، وكلكم هتتسحبوا على القسم!
حماتي بدأت تترعش، وجبروتها انهار في ثانية
يا ندى.. يا بنتي استهدي بالله، إحنا كنا بنهزر معاكي، إحنا كنا بنخوفك بس!
كنتوا بتهزروا؟! ده انتوا متفقين بالساعة والاسم.. بس على مين!
وفجأة.. الباب الخارجي للعمارة خبط جامد، وبعدها بثواني سمعنا خطوات سريعة وطالعة على السلم بهمة..
كريم جرى على الباب يبص من العين السحرية، وشه بقى أبيض زي اللوح ورجع يلطم على وشه
أبوكي وأخوكي ومعاهم أمين شرطة تحت على باب العمارة!
حماتي لطمت على صدرها وقعدت على الكنبة برعب
يا فضيحتنا في الشارع.. يا وقعتنا السودة!
كريم جه يجري عليا، ووطى على إيدي يحاول يبوسها وعينيه مدمعة برعب
ندى.. أبوس إيدك، افتكري العشرة اللي بينا! الغي البلاغ وقولي ده سوء تفاهم، دي مستقبلي هيضيع وهتسجن، عشان خاطري وخاطر بنتنا!
بصيتله بقرف.. راجل ضخم طول بعرض كان من دقايق بيهددني وبيكسر عيني، ودلوقتي راكع تحت رجلي زي العيل الصغير عشان خايف على نفسه من البوليس، لكن مكنش خايف على بنته وهي بتتعذب وتتشوه!
نفضت إيدي منه بقوة
بنتنا؟ إنت خسارة فيك كلمة أب.. إنت بعت بنتك عشان ترضي كبرياء أمك، واللي يفرط في بنته ملوش مكان في حياتي ثانية واحدة!
جريت شيلت شنطتي على كتفي، ومسكت ليان بإيدي وفتحت الباب.. لقيت أبويا وأخويا طالعين، وأول ما أبويا شافني، فتح دراعاته وخدني في حضنه
حقك في رقبتي يا بنتي، ومحدش يقدر يمس شعرة من حفيدتي طول ما فيا نفس!
أمين الشرطة طلع وقال بحزم
البلاغ اتقدم رسمي في نجدة الطفل وقسم الشرطة بخصوص الشروع في جريمة ختان، وفي قوة تانية اتحركت حالاً تقفل عيادة الدكتورة وتتحفظ عليها، وحضرتك يا أستاذ كريم ووالدتك مطلوبين في القسم للتحقيق فوراً.
كريم كان باصصلي بكسرة وعجز، وحماتي عمالة تولول وتعيط من الفضيحة وسط الجيران اللي بدأوا يفتحوا أبوابهم ويتفرجوا.
وقفت على أول السلم، وبصيت لكريم بصة أخيرة مليانة ثقة وقوة
ورقتي توصلي على بيت أبويا يا كريم.. وليان مش هتشوفها غير بأمر المحكمة، وبشروطي أنا.
نزلت درجات السلم وراسي مرفوعة لفوق.. خرجت من باب العمارة، وشمس الصبح كانت دافية وبتنور الدنيا كلها..
ليان بصتلي بعيونها الصافية وضحكت
ماما.. إحنا رايحين عند جدو؟
حضنتها وبوست خدها من كل قلبي
أيوه يا نور عيني.. رايحين للأمان، ومفيش مخلوق في الدنيا دي هيقدر يوجعك طول ما أمك في ضهرك.
في اليوم ده.. بدأت حياة جديدة.. رفعت قضية خلع وحصلت على الحضانة الكاملة، والقضية كانت درس علم حمايتي وابنها إن البنات مش ملكية ولا لعبة في إيد أفكار جاهلة، وإن الأم لما بتقف تحمي ضناها.. بتهد جبال وتغير مصير.
حكايات_منال_علي