فى يوم فرحى حواديت توتا
في يوم فرحي، جوزي مسك راسي وخبط وشي في تورتة الفرح قدام الناس كلها. وساعتها فهمت إن قدامي اختيار واحد بس
أمشي دلوقتي... وإلا ممكن مخرجش من هنا عايشة.
واللي عملته بعد كده خلّى قاعة الفرح كلها تدخل في صمت تام...
أول حاجة جوزي عملها بعد ما قطعنا تورتة الفرح، إنه مسك رقبتي من ورا وخبط وشي في التورتة بكل قوته.
وتاني حاجة عملها إنه ضحك...
وهو شايف حوالي ميتين شخص واقفين بيتفرجوا علينا.
وفي اللحظة دي، الفكرة ضړبت في دماغي
لازم أمشي دلوقتي... وإلا ممكن مخرجش من هنا عايشة.
فضلت 3 ثواني كاملة من غير ما أتحرك.
كريمة التورتة كانت مالية مناخيري، وضحك المعازيم دوّى في قاعة الفندق، وخدي كان بيوجعني من الخبطة في قاعدة التورتة الخشب اللي كانت مستخبية تحت الكريمة.
وبعدين سمعت صوت أمه، الحاجة نوال، وهي بتضحك وتقول بفرحة
يا لهوي! بصوا عليها! يا كريم، إنت بوظتلها الميكب!
كريم شد إيده أكتر حوالين كتفي.
وقرّب من ودني وقال بصوت واطي
ابتسمي يا ندى... متكسفينيش قدام الناس.
رفعت راسي بالراحة.
الكريمة كانت مغرقة شعري ورموشي، ومغطية الجزء الأمامي من فستان فرحي الأبيض. وخيط رفيع من الډم كان نازل من مناخيري.
الضحك بدأ يهدى.
وصاحبتي المقربة ووصيفة الشرف، سارة، وشّها شحب تمامًا.
كريم لاحظ الډم، وقلب عينيه بضيق وقال
يا ندى! دي كانت هزار!
الجملة دي خوفتني أكتر من الخبطة نفسها.
لأني كنت سمعت جمل شبهها لمدة سنة ونص.
لما ضړب الحيطة جنب راسي في خناقة بينا، قال إنه فقد أعصابه.
ولما مسك رسغي وضغط عليه لحد ما ساب كدمات، قال إني حساسة زيادة عن اللزوم.
ولما أخد موبايلي عشان رفضت أرد عليه فورًا، قال إن الزوج والزوجة مينفعش يبقى بينهم أسرار.
وقبل فرحنا ب ليالي، وإحنا في شقتنا في مدينة نصر، قرب مني وهمس
أول ما نتجوز، هتبطلّي تتصرفي كإنك ممكن تسيبيني وتمشي في أي وقت.
ساعتها فهمت أخيرًا أنا بتجوز مين.
وعشان كده... كنت مستعدة.
مش بالدرجة الكافية إني ألغي الفرح.
مش لسه.
كريم كان معاه مفتاح شقتي في مدينة نصر، وعارف مواعيدي، وعارف كل تفاصيل حياتي، وقريب من أهلي، وفوق ده كله كان بيعرف يمثل قدام الناس بصورة الزوج المحترم اللي عمره ما يمد إيده على مراته.
كان عنده من الكلام الحلو والابتسامات الكدابة ما يكفي إنه يقنع أي حد إني أنا اللي عصبية ومختلة.
لكن كنت مستعدة بالقدر اللي يخليني أنجو لو حصل أي حاجة.
مسحت الكريمة من على عيني.
كريم رفع كوباية العصير وقال بصوت عالي
لنخب مراتي الجميلة!
ضحكات متفرقة رجعت تنتشر في القاعة.
الحاجة نوال رفعت كوبايتها وقالت
هتتعلم تاخد هزار جوزها بهزار في يوم من الأيام.
بصيت حوالين القاعة.
وكان فيه ناس من القاهرة والجيزة، قرايبنا وأصحابنا وزمايله في الشغل، كلهم واقفين بيتفرجوا.
لكن عيني وقعت على سارة.
كانت واقفة جنب باب الخدمة.
ما كانتش بټعيط خلاص.
كانت بتبصلي.
ومستنياني.
عملت لها أصغر إشارة براسي.
كريم شدني على صدره.
وهمس في ودني
أهو كده... البنت الشاطرة.
ابتسمت.
مش لأنه كسب.
لكن لأن جوه زرار صغير من اللؤلؤ، متخيط تحت فتحة فستاني، كان فيه جهاز تسجيل صوتي صغير.
وفي شنطة سارة كان فيه ظرف مقفول بإحكام.
جواه صور.
وتقارير طبية.
وكشوف حسابات بنكية.
ونسخة موقعة من ورقة كريم ما كلفش نفسه حتى يقراها.
اتفاقية ما قبل الجواز.
وبالتحديد... البند الخاص بالعڼف الأسري، اللي محاميه كان ضاحك عليه وقت ما اتكتب.
اعتداء واحد مثبت عليه بعد الجواز...
كان كفيل إنه يفعّل فصل مالي فوري بينا، ويلغي حقه في المطالبة بأي ممتلكات أو فلوس كانت بتاعتي قبل الجواز، وكمان يفعّل إجراءات حماية لأسهم الشركة اللي كان فاكر إنه بيتجوزني
عشان يوصل ليها.
كريم كان فاكر إنه أهان مراته قدام ميتين شخص.
لكن الحقيقة؟
هو ما كانش بيهينني.
هو كان بيوفّر لي ميتين شاهد.
والمرة دي...
مش هقدر أقنع نفسي إن اللي بيحصل مجرد هزار.
لأني كنت خلاص بدأت خطتي.
والخطة دي كانت هتبدأ أول ما نخرج من قاعة الفرح...
وتنتهي بسقوط كريم قدام كل الناس اللي صدقوا إنه ملاك.
الفصل الأول ليلة الفرح اللي محدش نسيها
كان لازم أفضل واقفة قدام كريم وأبتسم.
حتى لو وشي بيوجعني.
حتى لو الډم لسه بينزل من مناخيري.
حتى لو جوايا صوت پيصرخ
اجري يا ندى.
بس أنا ما جريتش.
لسه.
كنت عارفة إن الجري في اللحظة دي، من غير خطة، ممكن يخليني أتحول من واحدة بتحاول تنجو لواحدة بتجري من صياد عرف أخيرًا إنها كانت پتخاف منه.
وكريم ما كانش غبي.
هو كان مؤذي.
وفي فرق كبير بين الاتنين.
الغبي ممكن تفضحيه.
لكن الشخص المؤذي اللي بيخطط لكل حاجة، لازم تخليه هو اللي يكشف نفسه.
سارة قربت مني وهي ماسكة منديل أبيض.
قالت بصوت واطي
ندى... تعالي الحمام.
كريم بص لها بضيق.
هي هتروح فين؟
سارة ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
الحمام يا كريم، ولا هو كمان ممنوع؟
ضحك كام واحد قريب منهم.
كريم ضحك معاهم، لكن عينه فضلت ثابتة عليها.
أنا عرفت إن سارة أخدت بالها.
قربت منها وقلت
أنا كويسة.
قالت من بين سنانها
إنتِ مش كويسة خالص.
وبعدين قربت أكتر وهمست
العربية جاهزة.
قلبي دق پعنف.
العربية.
الخطة بدأت.
بصيت لكريم.
كان بيتصور مع عيلته.
أمه واقفة جنبه بفستان دهبي تقيل، وشها كله فرحة وانتصار.
نوال كانت بتحبني طول فترة الخطوبة.
أو على الأقل كانت بتمثل إنها بتحبني.
كانت دايمًا تقول
إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش.
وأنا كنت مصدقة.
لحد ما اكتشفت بالصدفة إنها كانت أول واحدة بتغذي كريم ضدي.
كانت بتحكيله كل كلمة أقولها في بيت أهلي.
كل خلاف حصل بينا.
كل مرة أشتكي منها.
حتى الحاجات اللي كنت بقولها لها وأنا بعتبرها زي أمي.
كنت فاكرة إني بحكي لحد بيحبني.
طلعت بحكي لحد بيجمع ملف ضدي.
سارة شدتني من إيدي.
ندى.
بصيت لها.
نعم؟
دلوقتي.
هزيت راسي.
مشيت ناحية الحمام.
لكن قبل ما أوصل، كريم ظهر قدامي.
رايحة فين؟
ابتسمت.
أغير المنديل وأظبط الميكب.
مسك إيدي.
أنا جاي معاكي.
قلبي وقع.
سارة تدخلت بسرعة.
يا كريم، حمام الحريم يعني.
ضحك.
ماشي يا ستي.
وبعدين قرب مني.
خمس دقايق وأرجع ألاقيكي هنا.
بصيت له.
حاضر.
ساب إيدي.
دخلت الحمام مع سارة.
وأول ما الباب اتقفل، وقعت على الكرسي.
سارة ركعت قدامي.
وريني وشك.
أنا كويسة.
بطلي الكلمة دي.
مسكت وشي بحذر.
الډم وقف تقريبًا.
مش مهم الډم.
رفعت عيني لها.
إنتِ عارفة أنا خاېفة من إيه؟
عارفة.
لو مشيت دلوقتي، هيعرف.
عشان كده مش هتمشي من الباب الرئيسي.
طلعت سارة موبايلها.
العربية في جراج الموظفين. السواق مستني. شنطتك عنده.
بصيت لها.
والناس؟
الناس فاكرة إنك غيرتي هدومك.
ضحكت رغم خۏفي.
وإنتِ؟
أنا هفضل هنا.
إيه؟
لازم حد يفضل يمثل إن كل حاجة طبيعية.
سكتنا.
وبعدين قلت
سارة...
نعم؟
لو حصل لي حاجة...
قاطعتني بعصبية.
مش هيحصل لك حاجة.
اسمعيني.
لأ.
سارة.
بصت لي.
قلت
لو حصل لي حاجة، الظرف اللي معاكي يروح للمحامي فورًا.
وشها اتغير.
ندى...
وعديني.
مسكت إيدي.
أوعدك.
حضنتها.
وبعدها خرجنا.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت من ورايا.
ندى.
اتجمدت.
كريم.
لفيت.
كان واقف على بعد خطوات.
قال
كنتي بتعملي إيه كل ده؟
ابتسمت.
الميكب اتبهدل.
قرب.
بص في وشي.
وبعدين لمس خدي مكان الخبطة.
ابتعدت تلقائيًا.
وشه اتقلب.
بتبعدي عني؟
خضيتني.
ابتسم ابتسامة باردة.
من جوزك؟
ما رديتش.
مسك إيدي.
يلا.
مشي قدامي.
وأنا وراه.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتقربني من الخطة.
لكنها كانت بتقربني منه برضه.
وصلنا للقاعة.
الموسيقى كانت شغالة.
الناس بترقص.
الدي جي أعلن عن فقرة جديدة.
كريم قرب مني.
بعد الفرح هنروح الفندق.
اتجمدت.
الفندق؟
آه.
مش الشقة؟
ابتسم.
غيرت رأيي.
قلبي بدأ يدق.
ليه؟
قرب من ودني.
عشان عايز
أول ليلة تبقى لوحدنا.
بلعت ريقي.
كنت متوقعة إنه يحاول ياخدني للشقة.
لكن الفندق؟
ده ما كانش في الخطة.
ومعناه حاجة واحدة.
إنه ممكن يكون شاكك.
بعد أقل من ساعة، بدأ المعازيم يمشوا.
كل شوية حد يسلم عليا.
حد يحضني.
حد يدعي لنا.
وأنا كنت بضحك.
لكن عيني كانت بتدور على سارة.
لحد ما لمحتها.
كانت واقفة جنب والدتي.
وأول ما عينينا اتقابلوا، حركت إيدها حركة بسيطة.
العربية لسه موجودة.
تنفست.
لكن كريم كان بيراقبني.
قال
بتبصي على مين؟
ماما.
بص ناحية أمي.
تعالي نسلم عليها.
مشينا ناحيتها.
أمي حضنتني.
ولأول مرة