رواية كاملة

لمحة نيوز


لجريج.
إنت استخدمت اسمي عشان تغطي خسارتك؟
كنت بحاول أرجع الفلوس.
من غير ما تعرفني؟
ما ردش.
كنت لسه بحاول أستوعب حجم اللي عمله، لما مارك قال فجأة
في حاجة أسوأ.
لفيت ناحيته.
إيه؟
بص لجريج وقال
قول لها عن الورقة اللي اختفت.
جريج اتوتر.
أي ورقة؟
مارك رد
الورقة اللي كانت في الملف الأحمر.
أنا تجمدت.
الورقة الناقصة؟
مارك هز رأسه.
أيوه.
سألته
إنت عارف كانت بتقول إيه؟
ما ردش فورًا.
ثم قال
هي الدليل الوحيد اللي يثبت إن جريج ما كانش مجرد ضحية.
جريج صاح
مارك!
لكن مارك كمل
هو كان عارف من البداية إن المشروع مش حقيقي.
الهواء نفسه توقف.
بصيت لجريج.
كنت عارف؟
جريج فتح بقه.
ولا كلمة خرجت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن كل اللي سمعته لحد دلوقتي كان مجرد نصف الحقيقة.
لأن لو جريج كان عارف...
فمعنى كده إن الفلوس ما راحتش بسبب خطأ.
كانت رايحة لمكان هو عارفه.
ومارثا كانت عارفة جزءًا منه.
ومارك كان عارف جزءًا آخر.
والشخص الوحيد اللي لسه مش عارفة دوره...
كان الشخص اللي وقّع باسمي.
وفجأة، موبايل دانيال رن.
بص للشاشة.
ثم رفع عينيه ناحيتي.
مادي... في مشكلة.
إيه؟
الشخص اللي كنا بندور عليه بعت رسالة.
قال إيه؟
دانيال سكت لحظة.
ثم قال
قال إنه مستعد يقابلِك الليلة.
جريج اندفع فورًا
لأ!
بصيت له.
ليه؟
ما ردش.
دانيال قال
لأنه طلب شرط واحد فقط.
إيه هو؟
إن جريج ما يكونش موجود.
نظرت لجريج.
ولأول مرة، شفت في عينيه خوفًا حقيقيًا.
مش خوف من خسارة البيت.
ولا من انكشاف الديون.
كان خوف شخص يعرف بالضبط...
مين اللي هتقابليه الاسم اللي ظهر على الورقة كان اسم مارثا.
مارثا نفسها.
المرأة اللي من أول لحظة دخلت البيت وهي بتتصرف كأنها صاحبته.
رفعت عيني لها ببطء.
إنتِ؟
مارثا ما قدرتش تتكلم.
جريج قال بسرعة
أمي مالهاش علاقة.
لفيت ناحيته.
يبقى ليه الفلوس اتحولت لحسابها؟
مارثا بدأت تهز رأسها.
أنا ما طلبتش منه يحول أي فلوس.
مارك ضحك بمرارة.
بس وافقتِ تستلميها.
مارثا بصت له بغضب.
إنت اسكت!
دانيال أشار للورقة.
التحويل تم قبل ثلاثة أسابيع.
تجمدت.
ثلاثة أسابيع.
نفس الفترة اللي جريج طلب مني فيها نسخة المفتاح.
بدأت أفهم إن الموضوع كله كان مرتب من بدري.
المفتاح.
القرايب.
الأوراق.
محاولة نقل المسؤولية.
والفلوس.
كل قطعة كانت بتقربني من الحقيقة.
بصيت لجريج.
إنت وأمك كنتوا مخططين لكل ده من إمتى؟
مش مخططين.
أمال إيه؟
كنت بحاول أنقذ نفسي.
مارثا صرخت
وكنت هتنقذ نفسك على حساب بيت مراتك؟
جريج لف ناحيتها.
إنتِ اللي قلتيلي أعمل كده!
الصمت نزل فجأة.
مارثا فتحت عينيها.
جريج!
لكنه كان خلاص قالها.
أنا بصيت لمارثا.
هي قالت لك إيه؟
ما ردتش.
قربت منها.
قولي.
جريج حاول يقاطعني، لكن دانيال قال
الأفضل إن الكل يسمع.
مارثا جلست على الكرسي، ويديها بدأت ترتعش.
أنا... كنت فاكرة إننا هنحل المشكلة بسرعة.
أي مشكلة؟
رفعت عينيها ليا.
الدين.
مين صاحب الدين؟
سكتت.
ثم قالت اسمًا واحدًا.
الاسم نفسه اللي كان ظاهر على هاتف جريج قبل قليل.
روبرت.
لكن قبل ما أستوعب، جريج قال
روبرت مش المشكلة.
بصيت له.
أمال مين؟
جريج لم يرد.
وفي اللحظة دي، دانيال أخرج ورقة أخيرة من الملف.
وحطها قدامي.
إحنا وصلنا لمرحلة إن لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
أخذت الورقة.
قرأتها.
ثم رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
دانيال قال
ده سبب إن جريج كان محتاج اسمك وتوقيعك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الورقة ما كانتش متعلقة بالبيت فقط.
كانت متعلقة بشيء آخر تمامًا...
شيء يخص كل الأموال اللي خرجت من حساب جريج خلال الشهور الماضية.
والرقم الموجود في آخر الصفحة كان أكبر بكثير مما كنت أتخيل جريج كان واقف قدامي، لكن لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
بصيت لدانيال.
مين الشخص اللي هقابله؟
دانيال قال
هو طلب يقابلك لوحدك.
جريج قاطعه فورًا
مستحيل.
لفيت ناحيته.
إنت مالك؟
لأن الشخص ده كذاب.
مارك قال
مش هو اللي كذاب.
جريج بصله بغضب.
إنت مش فاهم حاجة.
مارك رد
أنا فاهم أكتر منك.
سكت الجميع.
دانيال قال
المقابلة هتكون في مكان عام، وأنا هكون قريب منك. مفيش أي خطر.
هزيت رأسي.
هقابله.
جريج اتحرك ناحيتي.
مادي، اسمعيني. الشخص ده عايز يوقعك.
وأنت؟
سكت.
إنت عايز تعمل إيه؟
ما ردش.
قلت
من النهارده، كل كلمة هتقولها لازم يكون وراها دليل.
مارثا كانت قاعدة على الكرسي، ووشها مليان خوف.
قالت بصوت ضعيف
مادي... قبل ما تمشي، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
بصت لجريج.
أنا ما كنتش عارفة إن جريج هيستخدم البيت بالطريقة دي.
جريج قال
أمي، كفاية.
لكنها تجاهلته.
هو قالي إن في ورقة قديمة لازم يلاقيها.
أي ورقة؟
مارثا بلعت ريقها.
ورقة كانت تخص والدك.
اتجمدت.
أبويا؟
مارثا هزت رأسها.
أيوه.
البيت كله سكت.
أبويا كان الشخص الوحيد اللي ساعدني وقت شراء البيت، وكان يعرف كل تفاصيل الصفقة.
قلت
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
مارثا بصت لجريج.
اسأليه هو.
جريج ما اتكلمش.
أنا قربت منه.
إنت كنت بتدور على حاجة تخص أبويا؟
قال بصوت منخفض
مش زي ما إنتِ فاكرة.
كل مرة تقول الجملة دي، الحقيقة بتطلع أسوأ.
سكت.
دانيال تدخل
مادي، لازم نتحرك.
أخذت شنطتي.
وقبل ما أخرج، بصيت لجريج.
الليلة دي مش هترجع زي الأول.
قال
مادي...
وقفت عند الباب.
إيه؟
قال بصوت مكسور
لو قابلتي الشخص ده، اسأليه عن الملف اللي عنده.
أي ملف؟
رفع عينيه ليا.
الملف اللي فيه اسم أبوك.
توقفت.
ثم خرجت.
لكن قبل ما أوصل للعربية، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان فيها عنوان المكان اللي هقابل فيه الشخص.
وتحت العنوان جملة واحدة
تعالي لوحدك... لأن دانيال مش الشخص اللي فاكرة إنه بيساعدك.
وقفت مكاني.
رفعت عيني ناحية دانيال.
كان واقف عند العربية مستنيني.
ولأول مرة...
بدأت أشك في كل شخص حواليا فضلت واقفة قدام دانيال ثواني، وبعدين قلت
إنت مش هتيجي معايا.
دانيال اتفاجئ.
ليه؟
رفعت الموبايل قدامه ووريته الرسالة.
قرأها، ووشه اتغير.
مادي، اسمعيني...
لأ. من دلوقتي أنا اللي هسأل، وإنت هتجاوب.
رجعت البيت، وقعدت قدام جريج.
حطيت كل الأوراق على الترابيزة.
آخر فرصة. الحقيقة كاملة.
جريج فضل ساكت فترة طويلة.
ثم قال
أنا غلطت.
ده مش جواب.
كنت مديون. دخلت مشروع مع ناس غلط. ولما خسرت، حاولت أستخدم البيت كضمان من غير ما تعرفي.
مارثا بدأت تبكي.
وأنا ساعدته لأنه كان ابني.
بصيت لها.
وعشان كده دخلتي البيت بقرايبك؟
هزت رأسها.
كنا عايزين نخلي الموضوع يبان كأن البيت تحت سيطرته.
سكت لحظة، ثم قلت
والتوقيع؟
جريج أغمض عينيه.
أنا اللي طلبت من شخص يزوّره.
نظرت له طويلًا.
خلاص.
وقف بسرعة.
مادي، استني.
مفيش استنى.
جمعت أوراقي.
البيت باسمي، والأوراق عند محامي، وكل محاولة اتعملت باسمّي موثقة.
ثم أشرت للباب.
والليلة دي آخر ليلة لأي حد من عيلتك هنا.
مارثا قامت.
إنتِ هتطلقيه؟
بصيت لجريج.
بعد اللي حصل، القرار مش محتاج صراخ.
جريج قرب مني.
أنا بحبك.
هزيت رأسي.
الحب من غير أمان وثقة مش كفاية.
خرجت العيلة واحدة وراء الثانية.
وبعد ما الباب اتقفل، وقفت وحدي في وسط البيت.
نظرت للكنبة.
للمطبخ.
لأوضتي.
ثم للمفتاح الاحتياطي.
حطيته على الترابيزة.
وفي الصباح، غيّرت كل أقفال البيت.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية، واتكشف تزوير المستندات ومحاولة استخدام البيت لتغطية ديون جريج.
أما مارثا، فاضطرت تعترف بدورها، وجريج خسر مشروعه وكل ثقة كانت بينه وبين عيلته.
وأنا؟
احتفظت ببيتي.
لكن أهم حاجة احتفظت بيها كانت كرامتي.
وفي يوم رجعت من الشغل، وقفت قدام باب بيتي بالمفتاح الجديد.
دخلت.
قفلت الباب ورايا.
ولأول مرة من شهور...
حسيت إن المكان ده رجع فعلًا بيتي.
مش لأن اسمي كان مكتوب على العقد.
لكن لأن محدش بقى يقدر ياخد مني حقي ويطلب مني أعتذر عنه.

 

تم نسخ الرابط