رواية كاملة

لمحة نيوز


مارك.
لكن بعده بثواني...
ظهر شخص تاني.
جريج.
سوزان حطت إيدها على بؤها.
عمي ديف قال
يا نهار أبيض...
مارثا كانت واقفة متجمدة.
إنتوا الاتنين دخلتوا مكتبها؟
جريج نزل عينيه.
أما مارك، فابتسم ابتسامة باردة وقال
مش أنا اللي كنت عايز الورق.
جريج رفع رأسه فجأة.
اسكت.
ليه أسكت؟
الصوت بدأ يعلى.
إنت اللي كلمتني وقلتلي أفتح لك الباب.
اسكت يا مارك!
إنت اللي قلت إنك محتاج حد يساعدك تدور بسرعة قبل ما ترجع من الشغل.
أنا قفلت الفيديو.
المكان كله بقى ساكت.
وبعدين سألت سؤال واحد
كنتوا بتدوروا على إيه؟
ولا واحد فيهم رد.
مشيت ناحية السلم.
الملف الأحمر؟
جريج رفع عينيه.
دي كانت الإجابة.
ما احتاجتش يقول حاجة.
رجعتله.
ولا الورقة اللي كانت جواه؟
مارك ضحك ضحكة قصيرة، لكن ملامحه كانت متوترة.
هو ما قالكش؟
جريج قرب منه بسرعة.
مارك!
الشخص اللي كان واقف عند الباب اتحرك بينهم.
كفاية.
مارك بص لجريج، وبعدين بصلي.
هو كان فاكر إن الورقة دي هتخليه يسيطر على البيت.
مارثا قالت بصوت مرتجف
يسيطر إزاي؟
أنا ما اتكلمتش.
كنت مستنية جريج.
لكنه فضل ساكت.
مارثا صرخت
جاوبني!
جريج أخيرًا قال
أنا ما كنتش عايز آخد البيت.
أمال كنت عايز إيه؟
كنت عايز أحمي نفسي.
ضحكت بسخرية.
من إيه؟
سكت.
فتحت شنطتي.
وطلعت ورقة تانية.
المرة دي، ما اديتهاش لحد.
فضلت ماسكاها في إيدي.
من الديون؟
جريج اتجمد.
مارثا بصتله.
ديون؟
مارك أدار وشه بعيد.
وده خلاني أعرف إن المفاجأة كانت أكبر مما توقعت.
قلت
من شهرين، بدأت توصل خطابات على البيت باسمه.
جريج قاطعني
دي أمور شخصية.
لا، يا جريج.
رفعت الورقة.
بقت أموري الشخصية أول ما استخدمت عنوان بيتي من غير علمي.
مارثا قربت خطوة.
جريج، إنت عليك ديون؟
هو ما ردش.
وعمي ديف قال
قد إيه؟
جريج انفجر
ولا حد فيكم له دعوة!
لكن مارك قال بهدوء
أكتر بكتير مما تتخيلوا.
جريج لف ناحيته.
إنت بتبيعني؟
مارك رد
إنت بعتني الأول.
الكل سكت.
وأنا حسيت إن في طبقة جديدة من الأسرار بدأت تظهر.
بصيت لمارك.
إيه قصدك؟
مارك بصلي.
اسأليه عن الفلوس اللي اختفت من مشروعه الأخير.
جريج اندفع ناحيته.
إنت مجنون!
لكن الرجل اللي عند الباب وقف قدامه مرة تانية.
أي اعتداء دلوقتي هيزيد الأمور سوءًا.
جريج وقف.
نفسه سريع.
وعينيه بتتحركوا بيني وبين مارك.
قلت
فلوس اختفت؟
مارك قال
أيوه.
إنت عارف إني كنت فاكرة إن جريج شغال لحد وقت متأخر كل يوم؟
مارك هز رأسه.
كان بيقابل ناس تانية.
جريج صرخ
كفاية!
رفعت إيدي.
لا.
بصيت ناحية مارثا.
النهارده محدش هيسكتني في بيتي.
ثم رجعت لمارك.
كمل.
مارك أخذ نفسًا طويلًا.
وبعدين قال
في حاجة جريج ما قالهاش لك.
قبل ما يكمل، سمعنا صوت موبايل جريج.
رن مرة.
جريج تجاهله.
رن مرة تانية.
ثم ثالثة.
الشاشة كانت منورة.
والاسم اللي ظهر عليها كان واضحًا بما يكفي عشان أشوفه.
مارك شاف الاسم.
وتغير لون وشه فورًا.
وقال بصوت خافت
لأ... مستحيل.
أنا بصيت ناحية الشاشة.
وقلبي بدأ يدق أسرع.
لأن الاسم اللي كان بيتصل بجريج...
كان اسم شخص أنا بنفسي كنت فاكرة إنه خرج من حياتنا من سنين صوت الخطوات كان بيقرب بسرعة.
خطوة...
ثم خطوة تانية...
وأنا واقفة في أسفل السلم، والموبايل في إيدي، مش قادرة أشوف مين نازل بسبب الظلام.
جريج كان واقف بعيد عني.
مارثا ماسكة في درابزين السلم.
ومارك كان واقف جنب الحائط، وشه متجمد.
وفجأة ظهر شخص عند آخر درجة.
كانت سوزان.
لكنها ما كانتش لوحدها.
في إيدها كان في ظرف أبيض.
بصتلي مباشرة، وبعدها بصت لجريج.
أنا لقيت ده في المكتب.
جريج اتحرك ناحيتها بسرعة.
إديني الظرف.
لكن سوزان ما ادتهولوش.
قالت
ليه؟
لأنه يخصني.
ردت وهي بتبص للورقة
غريبة... اسمه مكتوب عليه مادي.
حسيت إن جسمي كله شد.
مديت إيدي.
هاته.
سوزان ترددت ثواني، ثم مدت الظرف ناحيتي.
فتحته.
كان جواه مستند واحد.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما فهمتش في البداية ليه جريج كان بيحاول يمنعني أشوفه.
لحد ما وصلت لآخر الصفحة.
كان فيه رقم حساب.
وتاريخ تحويل.
وتوقيع.
والتوقيع...
كان شبه توقيعي بشكل مخيف.
لكن أنا ما وقعتش عليه.
رفعت عيني لجريج.
إيه ده؟
ما ردش.
جريج، سألتك إيه ده؟
قال بصوت منخفض
أنا كنت هشرحلك.
إمتى؟ بعد ما البيت يضيع؟
مارثا قربت.
البيت يضيع؟
أنا ما رديتش.
كنت لسه باصة للمستند.
وبعدين لاحظت حاجة صغيرة في أسفل الصفحة.
عنوان شركة.
العنوان كان مألوف.
مألوف جدًا.
لأنه نفس عنوان المكان اللي جريج كان بيقولي إنه بيشتغل فيه ساعات إضافية.
رفعت الورقة قدامه.
إنت ما كنتش بتشتغل هناك.
جريج سكت.
صح؟
مارك قال من وراه
لا.
جريج لف له بغضب.
اسكت!
لكن مارك كمل
المكان ده كان مجرد عنوان للمكتب اللي استخدموه في الأوراق.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين هم؟
مارك ما ردش.
جريج بص له بنظرة تهديد.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت إشعار من موبايلي.
فتحت الشاشة.
رسالة جديدة.
رقم مجهول.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين وقّع باسمك، ما تثقيش في أي حد موجود في البيت الليلة.
فضلت أبص للرسالة.
ثم رفعت عيني ببطء.
قدامي كان جريج.
ومارك.
ومارثا.
وسوزان.
وعمي ديف.
وكل واحد فيهم كان عنده سبب يخلي وجوده في البيت الليلة دي مش صدفة.
رفعت الموبايل وقلت
واضح إن في حد تاني كان بيراقب كل اللي بيحصل.
جريج قرب مني.
مادي، اقفلي الموبايل.
ليه؟
لأنك مش عارفة الرسالة دي جاية من مين.
ابتسمت.
وده بالضبط اللي خلاني أصدقها.
سكت.
ثم رن هاتف جريج مرة أخرى.
لكن المرة دي...
ماكانش اتصال.
كانت رسالة.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
مديت إيدي.
وريني.
لأ.
وريني يا جريج.
مش من حقك.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي عملته، لسه بتتكلم عن الحقوق؟
وقبل ما أمد إيدي، مارك قال
سيبيه.
بصيتله.
ليه؟
مارك قال
لأن الرسالة دي غالبًا أهم من كل الأوراق اللي شفناها.
جريج صرخ
مارك!
لكن مارك بصلي وقال
الرسالة بتقول إن الشخص اللي وقّع باسمك... موجود هنا الليلة.
سكت الجميع.
نظرت إلى الوجوه واحدًا واحدًا.
ثم قلت
طيب.
وأخذت نفسًا عميقًا.
يبقى محدش هيخرج من البيت.
جريج ابتسم بتوتر.
وإنتِ هتمنعينا إزاي؟
رفعت الموبايل.
مش أنا.
وأشرت ناحية الباب.
الناس اللي تحت هتمنعكم.
في اللحظة دي، سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
ماديسون؟ افتحي الباب. لازم نتكلم.
جريج اتجمد.
لأن صوته كان واضحًا.
وكان يعرفه.
أما أنا...
فكنت أول مرة أسمعه.
بصيت لجريج وقلت
مين ده؟
ما ردش.
فكرر الرجل من الخارج
ماديسون، أنا عارف إنك جوه.
ثم قال جملة واحدة خلت جريج يسند إيده على الحائط
وعندي الدليل على اللي حصل في مكتبك فتحت الباب ببطء.
الرجل اللي كان واقف بره دخل، وخلع المعطف المبلول وحطه على الكرسي.
كان في الأربعينات تقريبًا، ماسك حقيبة جلد صغيرة، ونظرته ثابتة بشكل غريب.
بص لجريج مباشرة.
مساء الخير يا جريج.
جريج ما ردش.
الرجل بصلي.
أنا دانيال. اشتغلت مع جريج في المشروع اللي اتكلمنا عنه.
مد إيده بملف بني.
وده الدليل اللي طلبتيه.
أخذت الملف منه.
كان تقيل.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة من تسجيل كاميرا.
الثانية كانت إيصال تحويل.
والثالثة...
كانت صورة من بطاقة هوية.
وقفت عند الصورة.
ثم رفعت عيني لدانيال.
ليه صورة الشخص ده موجودة هنا؟
قال
لأن الشخص ده هو اللي استُخدم اسمه في جزء من الأوراق.
جريج قال بسرعة
دانيال، كفاية.
لكن دانيال تجاهله.
وفي حاجة تانية.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
التسجيل الكامل موجود هنا.
مارثا سألت
تسجيل إيه؟
دانيال بص لها.
تسجيل يوضح مين دخل مكتب مادي، ومين كان بيدور على المستندات.
جريج اندفع ناحية دانيال.
إديني الفلاشة.
أنا وقفت بينهم.
مش هتلمسها.
جريج بصلي بغضب.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
لأ، أنا بدأت أفهم.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
فتحنا التسجيل.
ظهر المكتب.
الساعة كانت بعد منتصف الليل.
دخل جريج.
وبعده مارك.
وقفوا عند المكتب.
لكن بعد ثواني، ظهر شخص ثالث.
شخص ماكنتش شوفته في البيت.
جريج اتجمد.
مارك غمض عينيه.
أما أنا...
فكنت مركزة في الشاشة.
الشخص الثالث قرب من الدرج الحديدي.
فتح الدرج.
طلع ملفًا.
ثم التفت للكاميرا للحظة.
وشه ظهر بوضوح.
مارثا شهقت.
أنا أعرفه.
بصيت لها.
مين؟
لكنها ما ردتش.
فضلت باصة للشاشة وكأنها شافت شبح.
دانيال قال بهدوء
وده سبب إن الموضوع أخطر مما كنتِ متخيلة.
جريج قال
مادي، لازم تسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.
قفلّت اللابتوب.
اتكلم.
اقترب مني خطوة.
أنا ما كنتش ناوي أضيع البيت.
كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
مارك قال من الخلف
كان ناوي ينقل المسؤولية على الورق... وبعدين يسدد الدين من فلوس البيع.
بصيت لجريج.
كنت ناوي تبيع بيتي؟
كنت هحل المشكلة وأرجعهولك.
ضحكت بمرارة.
إنت ما كنتش هترجعهولي. إنت كنت بتاخد قرارات في حاجة مش ملكك.
مارثا بدأت تبكي.
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
بصيت لها.
بس كنتِ عارفة إن البيت مش بيت جريج.
سكتت.
ما قدرتش تنكر.
وفجأة، دانيال قال
في نقطة أهم.
فتح الملف البني على آخر صفحة.
التحويل المالي الأخير ما راحش لجريج.
بصيت له.
راح لمين؟
حط الورقة قدامي.
وكان اسم المستفيد واضحًا.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
ما صدقتش.
لأن الاسم...
كان اسم شخص موجود معنا في البيت.
رفعت عيني ببطء.
كلهم بصوا لبعض.
وبعدين بصيت للشخص اللي كان واقف في آخر الصالة.
مارك.
لكن مارك هز رأسه بسرعة.
مش أنا.
دانيال قال
أنا ما قلتش إنه مارك.
ثم أشار للورقة.
التحويل راح لحساب باسم...
توقف لحظة.
ثم قال الاسم.
وفي نفس الثانية، الشخص المقصود شهق.
وأنا فهمت إن اللي حصل في بيتي من البداية...
ماكانش مجرد مؤامرة من جريج.
كان في حد من عيلته مخبي سر أكبر بكتير.
والأسوأ...
إن جريج كان عارف السر ده من البداية بصيت للرقم مرة تانية.
كان مبلغًا ضخمًا لدرجة إن إيدي بردت.
جريج... الفلوس دي راحت فين؟
فضل ساكت.
مارثا بصت لابنها، وبعدين قالت بصوت ضعيف
قول لها.
جريج رفع عينيه لها بغضب.
إنتِ مالك؟
أنا أمه، ومن حقي أعرف إنت ورطتنا في إيه.
أنا تدخلت
لا، خليكي ساكتة يا مارثا. أنا عايزة أسمعه هو.
جريج أخيرًا قال
الفلوس ما اختفتش.
أمال؟
اتحطت في مشروع.
مشروع إيه؟
سكت.
دانيال هو اللي رد
مشروع ماكانش موجود أصلًا بالشكل اللي قاله لجريج.
بصيت له.
يعني إيه؟
فتح الملف.
جريج حوّل مبالغ كبيرة على حسابات مرتبطة بشركة، وبعدها اكتشف إن الشركة دي مش مملوكة للشخص اللي كان بيتعامل معاه.
جريج صرخ
أنا اتضحك عليا!
دانيال قال
يمكن.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن جزء من الفلوس اللي استخدمتها كان مرتبطًا باسم زوجتك.
اتجمدت.
باسمي؟
هز رأسه.
عشان كده كان محتاج المستندات والتوقيع.
بصيت
 

تم نسخ الرابط