رواية كاملة

لمحة نيوز


أو يتكلم، بس عينيه ما نزلتاش من عليها وعلى صورة أولاده الأربعة اللي مريم ورتهالهم في التليفون.
أخيراً، خرج الجراح وابتسامة كبيرة على وشه
العملية نجحت بالكامل! التوافق كان ممتاز والنخاع بدأ يشتغل، وعمر هيكون زي الفل ويفضل مع إخواته بسلام!
مريم وقعت على ركبتها من كتر البكاء والارتياح، وياسين نزل على ركبه جنبها، وحضنها من غير ما يتردد... ومريم المرة دي ما أبعدتوش، لأنها كانت محتاجة لحظة أمان لأول مرة من سبع سنين.
بعد أسبوعين...
سهير المنشاوي كانت قاعدة في صالون بيتها، لما دخل ياسين ومعه ملفات كبيرة وورق قانوني.
سهير بصت له باستغراب
خير يا ياسين؟ مفيش أخبار عن القضية بتاعة منطقة البحر؟ المحامين بيقولوا إن المحامية مريم ضاغطة علينا وممكن نخسر كل حاجة!
ياسين بص لأمه بجمود وبرود عمرها ما شافته منه
القضية اتسحبت يا أمي... لأننا تنازلنا عن المشروع بالكامل لأهالي المنطقة وأعدنا تخصيص الأرض لهم.
سهير قامت صرخت
أنت اتجننت؟! تنازلت عن مشروع بملايين؟!
ياسين طلع ملف ثاني وحطه قدامها
وده ملف التزوير التحويلات اللي إنتِ عملتيه من سبع سنين عشان تطلقي مريم مني... وده الاعتراف الكتابي من عميد المالي اللي اشتغلي معاه.
سهير وشها اتقلب أبيض
ياسين... أنا كنت بحميك!
ياسين بصوت زي الرعد
إنتِ ما حمتنيش! إنتِ دمرت حياتي وخلتيني أطرد مراتي اللي كانت حامل في أربع أولاد من دمي!
سهير شهقت وحطت إيدها على صدرها
أربع أولاد؟!
ياسين كمل بثبات
مريم أثرت إنها تبني نفسها بنفسها، وبقت أشهر محامية في الإسكندرية بشرفها وتعبها... ومسكّتني الدليل على قذارة اللي اتعمل زمان. أنا تنازلت لها ولأولادي عن نصف أسهم مجموعة المنشاوي، وأنا استقلت من إدارة المجموعة.
خرج ياسين وساب أمه تندم في بيتها على كل اللي عملته.
بعد ستة أشهر...
في شقة مريم الجديدة على البحر في الإسكندرية.
الشمس كانت دافية، وصوت ضحكات الأربع أطفال مالي الشقة. آدم كان بيرسم، وملك وليان بيلعبوا في الصالة، وعمر الصغير بيجري برجليه بصحة تامة.
مريم كانت واقفة في البلكونة الكبيرة بتشرب القهوة ومستمتعة بهدوء بالها.
دخل ياسين من باب الشقة، شايل في إيده لعاب للأولاد وحاجات حلوة. الأولاد جريوا عليه وكلهم بيصرخوا بابا! بابا!.
ياسين حضنهم ونزل على ركبه يلعب معاهم، وبعدين قام ومشي ناحية البلكونة عند مريم.
قرب منها، وحط كوباية القهوة بتاعته جنبها وابتسم
المحامية الكبيرة واخدة استراحة؟
مريم ابتسمت بوقار ورقة
باخد استراحة من الحرب اللي عشتها سبع سنين.
ياسين مسك إيدها بحنان، وباسها بحب صادق
مريم... أنا عارف إن السبع سنين دول ما يتنسوش بسهولة، وعارف إن التعب اللي شفتيه كانسببه ضعفي... بس أنا مستعد أقضي باقي عمري تحت رجليكي ورجلين أولادنا عشان أصلح كل غلطة.
مريم بصت للأولاد وهم بيلعبوا، ورجعت بصت لياسين في عينيه
أنت أنقذت عمر يا ياسين... وعمرك ما قصرت مع الأولاد من يوم ما عرفت. الأولاد محتاجين أبوهم... وأنا محتاجة أصدق إن الحب اللي زمان كان حقيقي.
ياسين ضحك بدموع وضمه بحب كبير
حقيقي... وعمره ما مات يا مريم.
وعاشت مريم مع أولادها الأربعة في عز وأمان وحب، مرفوعة الرأس بمجهودها ونجاحها، ورجع الشمل يتجمع تاني بعد ما الحق ظهر وانتهت أيام الظلم والتفرقة.
تمت

 

تم نسخ الرابط