رواية كاملة

لمحة نيوز


كانت بتساعدها مع الأولاد، قالت بصوت واطي
تعب النهارده. وماكانش عايز يلعب.
قلب مريم وقع.
في نفس الليلة اتصلت بالدكتور.
الدكتور طلب فحوصات جديدة.
بعد تلات أيام، التليفون رن.
مدام مريم، لازم نتكلم.
خير يا دكتور؟
حالة عمر محتاجة تدخل طبي قريب.
مريم سكتت.
يعني إيه؟
في علاج ممكن يحسن حالته جدًا، لكن محتاجين فحوصات توافق وراثي دقيقة.
اعملوا كل الفحوصات اللي محتاجينها.
الدكتور سكت لحظة.
هنحتاج تحاليل ليكي كمان.
ماشي.
وفي حالة معينة، أفضل فرصة لعمر ممكن تكون مرتبطة بالتوافق الوراثي مع والده البيولوجي.
مريم غمضت عينيها.
كانت عارفة هو بيتكلم عن مين.
سبع سنين وهي بتبعد أولادها عن عيلة المنشاوي.
سبع سنين وهي بتقول لنفسها إنها مش محتاجة منهم حاجة.
لكن دلوقتي
الموضوع مش فلوس.
ولا كرامة.
ولا انتقام.
ده ابنها.
وفي نفس الليلة، دخلت أوضة عمر.
قعدت جنبه.
مسكت إيده الصغيرة.
وبصت لوشه وهو نايم.
وبعد سبع سنين من الصمت
فتحت تليفونها.
ودورت على اسم واحد.
ياسين المنشاوي.
إيدها فضلت فوق زر الاتصال ثواني طويلة.
وبعدين
ضغطت اتصال.
لكن مريم ماكانتش تعرف إن اللحظة دي مش هتغير حياة عمر بس.
لأن أول ما ياسين هيسمع سبب مكالمتها
هيكتشف سر أخطر بكتير من مجرد وجود ابن مريض.
هيكتشف إن الست اللي طلقها وهي حامل كانت مخبية عنه أربع أولاد من دمه طوال سبع سنين.
حكايات بسمه
التليفون كان بيرن، ودقات قلب مريم كانت أسرع من صوت الرنة نفسها. سبع سنين من الوجع والصمود، سبع سنين وهي تبني نفسها من الصفر عشان ما تحتاجش للراجل ده ولا لعيلته، وفجأة تلاقي ابنها عمر بين الحياة والموت، وحياته متوقفة على مكالمة.
على الناحية التانية، ياسين المنشاوي كان قاعد في مكتبه، قدامه ملفات الشركة والتحقيقات الداخلية اللي فتحها بعد الجلسة. لما شاف رقم غريب بيرن، رد بصوت مجهد
ألو؟
مريم أخدت نفس عميق وحاولت تماسك صوتها عشان ما يبانش فيه أي ضعف
ياسين... أنا مريم.
ياسين اتنفض من كرسيه، وصوته اتغير في ثانية
مريم؟! أنا مش مصدق إنك بتتصلي... مريم، أنا من يوم الجلسة وأنا مش عارف أنام. أنا فتحت تحقيق في الشركة ولقيت كلامك صح، أمي وعميد المالي كانوا بيزورا أوراق من ورايا عشان
مريم قاطعته ببرود وجدية
أنا مش متصلة عشان القضية يا ياسين. أنا متصلة في موضوع تاني خالص... موضوع حياة أو موت.
ياسين سكت، ونبرة الخوف دخلت قلبه
موضوع إيه؟ إنتِ كويسة؟
أنا محتاجة تقابلني فورًا في المستشفى التخصصي في سبورتنج... دلوقتي.
مستشفى؟! إيه اللي حصل؟
لما تيجي هتفهم... بس تعال لوحدك. من غير أمك، ومن غير حراستك.
بعد نص ساعة، ياسين كان واصل المستشفى بيجري في الممرات زي المجنون. شاف مريم واقفة قدام أوضة العناية المركزة للأطفال، ظهرها للحايطة ووشها شاحب بس مرفوع بكبرياء.
قرب منها ونفسه مقطوع
مريم! في إيه؟ مين اللي جوه ده؟
مريم بصت له بثبات، مشيت خطوات ناحية الشباك الزجاجي اللي بيطل على الأوضة، وأشارت بإيدها على السرير الصغير.
كان عمر نايم، متوصل بأجهزة متابعة نبضات القلب والأنبوب البلاستيكي في إيده.
ياسين بص للولد، وبعدين بص لمريم بعدم فهم
مين ده يا مريم؟ ابن مين ده؟
مريم أخدت نفس طويل، وقالت كل كلمة بهدوء كان زي الوقع على دماغه
ده عمر... ابنك.
ياسين اتجمد مكانه، عينيه اتوسعت بذهول
ابني؟! إنتِ بتقولي إيه؟ إحنا متطلقين من سبع سنين!
مريم ابتسمت بسخرية ووجع
أيوه... يوم ما أمك أجبرتني أوقع على سبعة وأربعين ورقة طلاق ورأيتك واقف مش عارف تصدق مين، أنا كنت حامل في الشهر الرابع... وما كنتش حامل في ولد واحد يا ياسين.
ياسين بلع ريقه وصوته اتقطع
يعني... يعني إيه؟
مريم بصت في عينيه وقالت بثقة
أنا خلفت أربع توائم... آدم، وملك، وليان... وعمر اللي نايم جوه ده. أربع أولاد كبروا في حضني من غير ما يسألوا عن أبوه، ومن غير ما يدخل جيبهم جنيه واحد من فلوس عيلة المنشاوي!
ياسين تراجع خطوة لورا، الصدمة كانت شلاه كأنه اضرب بالكهرباء.
أربعة؟! إنتِ خبيتي عليّ أربع أولاد سبع سنين يا مريم؟!
مريم قربت منه وعيونها بتلمع بالغضب والدموع
أنا ما خبيتش! أنت اللي مشيت وما دورتش! أنت اللي طردتني عشان صدقت كدب أمك ورسايلها المتفبركة! أمك اللي كانت بتقول عليّ طمعانة ورخيصة... طردتني وأنا شايلة في بطني أربعة من دمك! وأنا أقسمت يومها إن عيالي مش هيتربوا في بيئة شاكة في شرف أمهم ولا هياكلوا من فلوس اتعيرت بيها!
ياسين حط إيده على وشه وقعد على الكرسي في الممر، كان بيبكي بحرقة وندم يهد الجبال. تذكر يوم الطلاق، وتذكر كيف سابها تمشي وهو مش قادرة يقف في وش أمه.
رفع عينه لمريم وقال بصوت مكسور
وعمر... ماله عمر يا مريم؟
عمر عنده عيب خلقي في القلب من يوم ما اتولد... والدكتور قال إن حالته تدهورت وفيه انسداد في الشريان التاجي، ومحتاج نقل نخاع وتبرع فوري بنسبة توافق وراثي عالية... والأطباء قالوا إن أفضل فرصة للنجاة هي التحاليل والتوافق معاك أنت بصفتك والده البيولوجي.
ياسين قام فورًا وهو بيمسح دموعه
أنا جاهز! يعملوا كل التحاليل دلوقتي! أتبرع له بقلبي كله لو محتاج!
خلال 48 ساعة، الأطباء عملوا الفحوصات الطبية الكاملة لياسين وعمر. النتيجة طلعت إن نسبة التوافق كانت عالية جدًا.
أُدخل عمر غرفة العمليات في جراحة دقيقة استمرت ست ساعات. ياسين ومريم كانوا واقفين قدام الأوضة طول الوقت. مريم كانت بتصلي وتدعي، وياسين كان واقف قريب منها، خايف يلمسها
 

تم نسخ الرابط