رواية كاملة

لمحة نيوز

لما خرجنا من عند المأذون بعد الطلاق، طليقي قالي بشماته فرحي بكره لو عايزه تحضري، بس تاني يوم اتصدمت بمكالمه من امه بتقولي انه في المستشفى وتعبان جدا وبتطالبني اقف معاه واكون ممرضه للباشا!!!
إمبارح أنا وحسام قفلنا صفحتنا بنظافة شديدة.
لا عياط.. ولا خناق.. ولا المشهد الدرامي بتاع الاتنين اللي واقفين قدام محكمة الأسرة يبصوا لبعض بحزن وندم.
تأمين الاتفاق والورق كان جاهز من بدري.
الشقة تتقسم إزاي، الفلوس بتاعة مين، العفش والمقتنيات تتحسب إزاي.. كل حاجة كانت مكتوبة بالبند.
مضينا.. استلمنا الورق.. وشكرًا.
ونحنا خارجين من الباب، حسام بص في ساعته وقال بثقة أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري.
كنت ماسكة شنطة السفر بتاعتي، رفعت عيني فيه ببساطة تمام، مبروك.
فضل يبصلي، وأنا بصيت له.
يمكن كان مستني مني أسأله أو أعيط أو أغير.
بس أنا ماسألتش ولا سؤال.
العروسة مين؟ تعرفها من امتى؟ الفرح فين في القاهرة؟ وليه بتتجوز ثاني يوم الطلاق على طول؟
كل ده مابقى لهوش أي لازمة.
الختم نزل على الورقة، ومن اللحظة دي حياته الشخصية مابقتش تخصني في أي حاجة.
سحبت شنطتي ومشيت، وهو طلب عربية ومشي.
وانا طلعت على طول على الغردقة.
الجناح اللي حجزته في الغردقة بيكلفني مبلغ وقدره في الليلة.. وحجزت أسبوعين كاملين.
زمان مكانش يمكن أعمل حركة زي دي ولا أصرف المبلغ ده.
مع إني كنت بطلع فلوس كويسة من شغلي، بس دايماً كان عندي عقدة القرش الأبيض لليوم الأسود.
أقول يمكن الشقة تعوز توضيب؟ يمكن الظروف تزنقنا بعدين؟
كنت بعيش في حرمان عشان بعدين.
لحد ما بعدين بتاعنا طار وتبخر.
وساعتها اكتشفت حاجة بسيطة أوي.. فلوسي دي من حقي أفرح بيها نفسي!
اخدت اجازه من شغلي.. اتطلقت.. قطعت التذاكر.. وحجزت الأوتيل.
الأسبوعين الجايين دول مش هعمل أي حاجة غير إني أكل، وأنام، وأقعد قدام البحر.
بس للأسف، من أول يوم.. الهانم حماتي القديمة تتصل!
ماكنتش طايقة أطول معاها في الكلام خير يا مدام ثريا، متصلة ليه؟
سكتت ثانيتين كده، وبعدين قالت حسام حصلتله مصيبة!
إيدي وقفت وأنا بلعب في حرف الملاية مصيبة إيه؟
في المستشفى!
قعدت عدل على السرير.. افتكرت الجملة اللي حسام قالها لي إمبارح أنا فرحي بكرة.
هو مش الفرح النهاردة؟ سألتها إيه اللي جابه المستشفى؟
ما تسأليش أسئلة كثيرة! ثريا قطعت كلامي بسرعة وعصبية الولد مش قادر يقوم من على السرير، ولازم حد يكون جنبه يرعاه.. انجزي وحجزي أوتوبيس ولا طيارة واركبي وتعالي فوراً!
ما ردتش عليها في ساعتها.
مش من كتر الخوف عليه.. لا، عشان ماكنتش فاهمة المنطق المريض بتاعها!
أنا؟!
أمال مين يعني؟! ثريا ردت بمنتهى البجاحة كأن ده الطبيعي إنتي اللي عاشرتيه سنين وعارفة أكله وشربه وطبعه.. الغريب هيعرف يخدمه زيك؟
عدت الكلمة ببطء الغريب؟
أيوة!
كنت هفطس على نفسي من الضحك هو مش حسام بيتجوز النهاردة؟ هي الست اللي لسه متجوزها دي بقت غريبة خلاص؟
الناحية الثانية الخط قطع فيه الصوت تماماً.
استنيت.. ثانية.. ثانتين.. ثلاثة.
ثريا ما ردتش على السؤال ده خالص، وبدل كده بدأت تزعق وتتنرفز ماكيش دعوة بالكلام ده دلوقتي! المهم إنتي تيجي فوراً! حسام محتاج حد يقف جنبه، إنتي مش كنتي مراته وعشرة عمره؟ معقول يهون عليكِ ايه النداله دي؟
المرة دي ضحكت بجد بقى.
يعني ورقة الطلاق دي شغالة في الحقوق بس، لكن الواجبات والخدمة لأ!
حسام يروح يتجوز غيري عادي، بس لما يمرض، أنا اللي أرجع أخدمه وأشيله!
نزلت رجلي على الأرض وقلت بصرامة يا مدام ثريا.. اسمعيني كويس. إمبارح الساعة تسعة ونص الصبح، أنا وحسام قفلنا القصة دي رسمياً وبشكل نهائي. مش زعلانة وسايبة البيت، ولا واخدين فترة استراحة.. ده طلاق رسمياً.. ومن إمبارح أنا مابقتش مراته.
ثريا انفجرت بس ده كان جوزك!
أيوة.. كان! وركزي في كلمة كان دي كويس.. لو حسام في المستشفى، إنتي ممكن تخدميه، مراته الجديدة تخدمه، أهله وإخواته يخدموه، أو أجروا له ممرض.. إنما أنا، ماليش أي علاقة بالقصة دي!
يا شهد!
أنا مخلصتش كلامي! ماكنش عندي أي طاقة إني أجاملها زي زمان لو حسام حالته خطيرة ومحتاج عملية، المستشفى هتطلب إمضاء أهله أو مراته الحالية، مش هيجوا يدوروا عليا أنا عشان أرخص أو أوقع.. لأني ببساطة بقيت طليقته.. يعني مفيش أي سبب في الدنيا يخليني أقطع إجازتي وأدفع دم قلبي عشان أرجع أعمل شاي وأشيل مريض هو جوز واحدة ثانية!
سمعت صوت نفسها طالع بطلوع الروح من الغيظ.
قلت لها آخر كلمة أنا في إجازة ومستجمية.. ياريت ماترنيش عليا تاني.
وقفلت السكة.. وعملت بلوك للرقم.
رميت التليفون على جنب.. بس بصراحة، الفكرة فضلت معفرتاني.
مش عشان خايفة على حسام.. لا، في تفصيلة ثانية هي اللي شغلت دماغي.
ثريا زوغت من الإجابة عن العروسة.. وزوغت بشدة!
النهاردة المفروض ليلة الفرح.. وحسام فجأة في المستشفى!
بالعقل والمنطق، الست اللي كانت رايحة تتجوزه النهاردة هي اللي مفروض تكون جمبه في مستشفى.. ليه ثريا بتدَور عليا أنا؟
فكّرت شوية.. وبعدين قلت لنفسي وأنا مالي؟ هو أنا فاضية للدوشة دي؟
طلعت ماسك الوش الثلج من التلاجة الصغيرة.. ولسه بفتح الكيس
جرس الباب رن.
رفعت رأسي.. وقبل ما أقوم، الجرس رن تاني وتالت.
بصيت في الساعة.. مش ميعاد الهاوس كيبنج خالص.
مشيت لحد الباب مين؟
مفيش حد رد.
بصيت من العين السحرية.. ووقفت مكاني!
مدير الأوتيل واقف بره.. ومش لوحده.
كان واقف معاه اثنين رجالة بلبس شرطة مباحث.
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار
لما خرجنا من عند المأذون بعد الطلاق، طليقي قالي بشماته فرحي بكره لو عايزه تحضري، بس تاني يوم اتصدمت بمكالمه من امه بتقولي انه في المستشفى وتعبان جدا وبتطالبني اقف معاه واكون ممرضه للباشا!!!
لما خرجنا من عند المأذون بعد الطلاق، طليقي قالي بشماته فرحي بكره لو عايزه تحضري، بس تاني يوم اتصدمت بمكالمه من امه بتقولي انه في المستشفى وتعبان جدا وبتطالبني اقف معاه واكون ممرضه للباشا!!!
فتحت الباب سنة صغيرة، وأنا ماسكة المقبض بإيدي.
بصيت لمدير الفندق، وبعده للراجلين اللي واقفين وراه.
قلت بحذر
في حاجة؟
واحد من ضباط الشرطة طلع بطاقته وقال
مدام شهد؟
قلبي دق بسرعة، لكن حاولت أبان ثابتة.
أيوه.
بص لزميله، وبعدها قال
ممكن نتكلم معاكي دقيقتين؟
بصيت ناحية الممر، وبعدين رجعت أبص لهم.
اتفضلوا.
مدير الفندق قال بسرعة
إحنا آسفين جدًا لإزعاجك، بس حصل موقف النهارده ولازم نتأكد من حاجة.
موقف إيه؟
الضابط رد
الراجل اللي اسمه حسام... طليقك.
اتجمدت مكاني.
ماله؟
قال
إحنا محتاجين نعرف إذا كان كلمك أو بعتلك أي حاجة النهارده.
هززت رأسي
لا. أمه كلمتني الصبح بس، وطلبت مني أرجعله المستشفى.
الضابط سأل
ورجعتي؟
ضحكت بسخرية
أنا؟ لا طبعًا. أنا في الغردقة من امبارح.
سكت لحظة، وبعدين سأل
ممكن نعرف مكان تليفونك؟
بصيت للموبايل اللي كان مرمي على السرير.
أهو.
الضابط بص للموبايل، ثم قال
ممكن تفتحيه؟
هنا لأول مرة حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد حسام في المستشفى.
فتحت الشاشة قدامهم.
كان فيه إشعار رسالة جديدة.
المرسل رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
ما ترجعيش القاهرة مهما حصل... لأنهم مستنيينك هناك.
اتنفست بصعوبة.
رفعت عيني للضابط.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
الضابط ما ردش.
بدل ما يجاوب، قال
دي مش أول رسالة توصلك.
يعني إيه؟
مد إيده ببطء وقال
مدام شهد... إحنا لقينا في تليفون حسام رسالة موجهة ليكي، اتبعتت قبل ما يدخل المستشفى بساعات.
حسيت الدم انسحب من وشي.
كانت بتقول إيه؟
الضابط بص لي مباشرة وقال
كانت بتقول إن لو حصل له أي حاجة... لازم نلاقيكي قبل ما تروحي على المكان اللي حجزتي فيه.
سكت.
بصيت ناحية جناحي.
بعدين رجعت له.
بس... إزاي عرف إني هنا؟
مدير الفندق بص للأرض.
والضابط قال بهدوء
دي بالضبط المشكلة يا مدام شهد.
لأن حجز الغردقة بتاعك...
توقف لحظة.
ثم أكمل
اتعمل من جهاز مش جهازك.
حسيت رجلي ضعفت.
إيه؟
وقبل ما أستوعب، الضابط أضاف
والأغرب من كده... إن الشخص اللي عمل الحجز استخدم اسمك، ورقم بطاقتك، وعرف رقم الغرفة اللي إنتِ فيها.
نظرت للغرفة خلفي.
وفجأة سمعت صوت خافت جاي من ناحية الخزانة.
تك...
ثم سكت كل شيء.
الضابط رفع إيده فورًا.
ماتتحركيش.
الشرطي الثاني حط إيده على باب الغرفة.
وأنا واقفة مكاني، مش قادرة حتى أتنفس.
لأن الصوت...
اتكرر.
تك... تك...
المرة دي كان واضح جدًا.
الصوت جاي من جوه الخزانة الضابط أشار لي بإيده إني أرجع لورا.
رجعت خطوتين، وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه.
الشرطي اللي واقف جنبه قرب من الخزانة ببطء شديد.
مد إيده للمقبض...
ولما فتح الباب فجأة
مفيش حد.
الخزانة كانت فاضية.
فساتيني معلقة زي ما هي، وشنطة السفر في مكانها، ولا حاجة متحركة.
الضابط بص لجواه، وبعدها للأرض.
مفيش حد.
طلعت نفس طويل، وكنت على وشك أضحك من توتري.
لكن فجأة الشرطي انحنى وقال
استنى.
مد إيده تحت الرف الأخير وطلع علبة صغيرة سوداء.
بصيت لها باستغراب.
دي إيه؟
الضابط ما لمسهاش بإيده.
قال
حد حطها هنا.
بس أنا أول ما وصلت حطيت حاجتي بنفسي!
فتح الضابط قفازه، وأخذ العلبة بحذر.
كانت صغيرة جدًا، ومقفولة بشريط لاصق.
ولما قلبها، ظهر عليها اسمي بخط مطبوع
شهد عبد الرحمن.
اتجمدت.
أنا معرفش دي.
الضابط بص لي
متأكدة؟
طبعًا!
قطع الشريط وفتح العلبة.
جواها كان فيه مفتاح قديم، وورقة مطوية.
فتح الورقة.
قرأ أول سطر...
وفجأة ملامحه اتغيرت.
إيه؟
مديت رقبتي أحاول أشوف.
قال
دي مش رسالة ليكي.
أمال لمين؟
رفع عينه لي.
دي رسالة من حسام.
اتسعت عيني.
حسام؟
ناولني الورقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
كان مكتوب
شهد، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى الخطة نجحت، وأنا غالبًا مش قادر أتكلم معاكي دلوقتي. أهم حاجة... ما تثقيش في أي حد هيطلب منك ترجعي المستشفى.
قرأت الجملة مرتين.
الضابط قال
كملي.
كملت
وأوعي تسألي أمي عن أي حاجة. هي نفسها مش عارفة كل الحقيقة.
رفعت عيني.
يعني أمه مش عارفة؟
الضابط أشار لي أكمل.
آخر سطر كان أقصر من كل اللي قبله
المفتاح ده هيفهمك ليه اتطلقت منك بالسرعة دي.
سكتنا كلنا.
بصيت للمفتاح.
إيه المكان اللي المفتاح ده بيفتحه؟
الضابط قلب المفتاح بين أصابعه.
كان فيه رقم محفور عليه
418.
حسيت ببرودة في جسمي.
418؟
الضابط بص لي
تعرفي الرقم ده؟
هززت رأسي.
لا.
مدير الفندق فجأة قال بصوت متردد
بس... عندنا مشكلة.
بصينا له.
قال
الأوضة 418 مش موجودة في الفندق أصلًا.
سكتنا.
الضابط عقد حاجبيه.
إنت متأكد؟
أيوه.
ثم أضاف وهو يفتح جهازه اللوحي
الفندق عنده 417 غرفة فقط.
نظرت للمفتاح مرة ثانية.
418.
وفي اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد.
سمعناه يقول
أيوه... معايا.
سكت ثواني.
ثم تغيّر لون وجهه.
قال
إيه؟
سكت مرة ثانية.
وبص لي مباشرة.
قول تاني.
أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه.
قلت بسرعة
في إيه؟
رد بصوت منخفض
المستشفى اتصلت.
حسام حصل له إيه؟
قال
حسام اختفى.
شهقت
اختفى؟!
هز رأسه.
واللي أغرب...
سكت لحظة.
ثم قال
إن كاميرات المستشفى أظهرت إنه خرج من المستشفى على رجليه.
بصيت له بذهول.
بس أمه قالت إنه تعبان جدًا ومش قادر يقوم من السرير!
الضابط قال
وده مش كل حاجة.
اقترب مني خطوة.
قبل ما يخرج، حسام وقف قدام كاميرا الممر...
ثم أخرج هاتفه ووراني صورة ثابتة من التسجيل.
حسام كان واقف فعلًا.
لكن اللي خلاني أرتعب...
إنه كان ماسك في إيده صورة ليا.
وتحت الصورة...
كان فيه نفس الرقم المحفور على المفتاح
418 فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
دي صورتي...
الضابط هز رأسه.
أيوه.
حسام كان شايلها ليه؟
مش عارفين.
قربت الصورة من عيني. كانت صورة قديمة جدًا، من أيام جوازنا الأولى. صورة أنا أصلًا فاكرة إنها اختفت من ألبوم الصور بتاعي من سنين.
قلت
الصورة دي كانت عندي في البيت.
الضابط سألني فورًا
مين كان عنده مفتاح الشقة غيرك وغير حسام؟
سكت.
كان فيه ناس كتير دخلوا الشقة عبر السنين،
 

تم نسخ الرابط