رواية كاملة

لمحة نيوز


الصورة.
الرجل اللي مريم قالت إنها ما تعرفوش.
لكن التحقيق كشف حاجة أخطر.
الرجل ده كان شريك أحمد في مشروع قديم.
مشروع انتهى بخسائر كبيرة.
وأحمد كان عليه ديون ضخمة.
وكان بيحاول يهرب من البلد.
والشنطة الزرقا كانت مجهزة للرحيل.
جواز سفر.
فلوس.
ملابس.
أوراق ملك.
وأوراق مزورة تثبت إن مريم وافقت على سفر بنتها معاه.
كان مخطط يسافر صباح الجمعة.
لو الشرطة ما وصلت في الليلة دي
كان ممكن مريم تصحى يوم الجمعة تلاقي بنتها اختفت.
والأدهى
إن أحمد كان ناوي يسيب وراه ديون ومشاكل تخلي مريم تتحملها كلها.
لكن كان فيه شيء واحد ما حسبش حسابه.
ملك.
والكود السري.
بعد أسبوعين، صدر قرار بمنع أحمد من الاقتراب من مريم أو ملك.
ومع ظهور الأدلة الجديدة، القضية اتوسعت.
مش بس اعتداء.
لكن تهديد.
مراقبة.
تزوير.
وتجهيز للهروب بالبنت.
أحمد حاول ينكر كل حاجة.
قال إن الشنطة مش بتاعته.
قال إن التسجيلات مفبركة.
وقال إن مريم بتنتقم منه.
لكن لما واجهوه بتسجيل صوته
سكت.
ولأول مرة، ما لاقاش حاجة يقولها.
بعد شهور من التحقيقات، صدر الحكم.
أحمد أُدين في القضايا المتعلقة بالاعتداء والتهديد والتزوير ومحاولة أخذ الطفلة دون موافقة أمها، بالإضافة إلى مخالفات أخرى كشفتها التحقيقات.
أما مريم
فبدأت حياتها من جديد.
في الأول، كانت بتصحى من النوم مفزوعة على أي صوت.
كانت بتخاف من خبط الباب.
من صوت المفاتيح.
من نبرة الصوت العالية.
لكن مع الوقت
بدأت ترجع لنفسها.
رجعت شغلها.
نقلت بيتها.
وخلت ملك تبدأ جلسات مع أخصائية أطفال تساعدها تتجاوز اللي شافته.
أما حسن، فكان كل جمعة ياخد حفيدته ويقعد معاها في الجنينة.
وفي يوم، ملك سألته
جدو؟
أيوه يا قلب جدو؟
هو كود ماما السري خلص؟
حسن ابتسم.
ليه بتسألي؟
ملك بصت لمريم اللي كانت قاعدة على الكرسي المقابل.
عشان أنا مش عايزة ماما تخاف تاني.
مريم دمعت.
قربت منها وحضنتها.
ماما مش هتخاف تاني يا حبيبتي.
ملك سألت
طب لو حصل حاجة؟
مريم مسحت دموعها وضحكت.
ساعتها مش هنحتاج كود.
ليه؟
مريم بصت لأبوها.
وبعدين رجعت بصت لبنتها.
عشان إحنا دلوقتي مش لوحدنا.
مرت سنة كاملة.
وفي نفس اليوم اللي اتغيرت فيه حياتهم، مريم أخدت ملك وحسن وراحت مكان جديد.
كان بيت صغير في منطقة هادية.
مش فخم.
ولا كبير.
لكن فيه حاجة مريم ما كانتش حست بيها من سنين.
الأمان.
ملك جريت على أوضتها الجديدة.
كانت الحيطة مليانة نجوم.
بس المرة دي
مريم هي اللي رسمتها.
بالليل، دخلت عليها وهي نايمة.
غطتها وباست جبينها.
وعند الباب، وقفت لحظة.
افتكرت الليلة اللي بدأت فيها كل حاجة.
افتكرت صباعين.
وخبطتين.
وموبايل مستخبي.
وحست إن الست اللي كانت على أرض المطبخ من سنة
مش هي نفس الست اللي واقفة دلوقتي.
وقبل ما تطفي النور، ملك فتحت عينيها.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
أنا كنت شجاعة يومها؟
مريم ابتسمت.
كنتِ أشجع واحدة في البيت كله.
ملك ابتسمت ورجعت تنام.
مريم قفلت الباب.
لكن قبل ما تمشي، سمعت صوت خبط خفيف.
خبطتين.
توقفت.
ابتسمت.
ورجعت فتحت الباب.
ملك كانت بتضحك.
ده كان الكود!
مريم ضحكت.
أيوه بس خلاص.
خلاص؟
خلاص.
ليه؟
مريم دخلت حضنتها وقالت
عشان الكود كان معمول عشان نطلب النجدة.
سكتت لحظة.
وبعدين همست
وإحنا دلوقتي بقينا في أمان.
ملك حطت راسها على صدر أمها.
بحبك يا ماما.
مريم باست شعرها.
وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها.
وفي الليلة دي
لأول مرة من ست سنين
مريم نامت من غير ما تحط موبايل تحت مخدتها.
ومن غير ما تخاف من صوت مفتاح في الباب.
ومن غير ما تسأل نفسها
يا ترى بكرة هيحصل إيه؟
لأنها أخيرًا فهمت حاجة واحدة
أحيانًا النجاة ما بتبدأش لما الشخص القوي ييجي ينقذك.
أحيانًا النجاة بتبدأ من لحظة صغيرة جدًا
من أم تلاقي شجاعتها.
ومن طفلة صغيرة تعرف معنى إشارة بسيطة.
ومن أب يصدق بنته من أول مرة تقول
ماما محتاجة مساعدة.
أما الشنطة الزرقا
فبقت الدليل اللي كشف كل حاجة أحمد حاول يخبيها.
والكود السري؟
اتحول من سر بين أم وبنت
لذكرى قديمة بتفكرهم كل يوم إن الخوف ممكن يستمر سنين
لكن لحظة واحدة من الشجاعة ممكن تغيّر العمر كله.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط