رواية كاملة
ظهر قدام البيت، أحمد فضل واقف مكانه ثواني.
كان واضح إن حاجة اتكسرت جواه.
مش خوف عادي.
دي كانت أول مرة من سنين أشوفه مش عارف يعمل إيه.
مريم كانت لسه على الأرض، بتحاول تتحرك، لكن عينها كانت على باب الشقة.
وفجأة
خبطتين على الباب.
وبعدهم صوت رجولي قوي
أحمد! افتح الباب!
أحمد ما ردش.
الصوت رجع تاني
أنا حسن والد مريم.
ملك، اللي كانت قاعدة جنب السرير والموبايل مستخبي جوه بيجامتها، أول ما سمعت صوت جدها، همست
جدو
حسن سمعها من التليفون.
أيوه يا حبيبتي. أنا هنا.
ملك بدأت تعيط.
بابا ضرب ماما.
حسن سكت لحظة.
وبعدين قال
عارف يا ملك. خليكي مكانك.
أحمد بص ناحية باب الشقة، وبعدها بص لمريم.
إنتِ كلمتي أبوكي؟
مريم ما ردتش.
ابتسم ابتسامة غريبة.
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟
مريم بصت له لأول مرة من غير خوف.
لأ.
وبهدوء قالت
أنا بس أخيرًا بطلت أخاف منك.
الجملة دي استفزته أكتر من أي صرخة.
اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، صوت حسن جه من الناحية التانية
أحمد، الشرطة في الطريق.
أحمد وقف.
وبص لمريم.
شرطة؟
مريم سكتت.
إنتِ بلغتي الشرطة؟
هزت راسها.
لأ.
أحمد اتنفس براحة.
لكن مريم كملت
أبويا هو اللي بلغهم.
وشه اتغير.
حسن كان اتصل بالشرطة من أول مكالمة مع ملك.
مش بس كده.
كان كمان مسجل المكالمة من لحظة ما البنت قالت إن أمها على الأرض.
أحمد جري ناحية الشباك.
بص تحت.
عربية شرطة دخلت الشارع.
وراءها عربية تانية.
وفجأة، سمع صوت خطوات على السلم.
أحمد رجع للمطبخ.
إنتِ السبب في كل ده.
مريم بصت له.
إنت اللي عملت كل ده.
لو الشرطة دخلت، هتندمي.
أنا ندمت فعلًا.
سكتت لحظة.
بس ندمت إني استنيت ست سنين.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح بعد ما حسن استخدم مفتاحًا احتياطيًا كانت مريم أعطته له قبل شهور.
دخل حسن ومعاه ضابطين.
أول ما ملك سمعت صوت جدها، فتحت باب أوضتها وجريت عليه.
حسن نزل على ركبته وحضنها.
خلاص يا حبيبتي خلاص.
ملك كانت بتعيط في صدره.
ماما لسه في المطبخ.
حسن قام بسرعة.
دخل لقى مريم على الأرض.
مريم!
أنا كويسة.
كويسة إزاي وإنتِ على الأرض؟
رجلي بس.
أحد الضباط قرب منها.
حضرتك تقدري تقفي؟
هزت راسها.
لأ.
الضابط بص لحسن.
لازم الإسعاف تكشف عليها.
في اللحظة دي، أحمد حاول يتحرك ناحية الباب.
الضابط وقف قدامه.
لو سمحت، خليك مكانك.
أحمد حاول يتماسك.
دي مشكلة أسرية.
الضابط بص له بحدة.
مفيش حاجة اسمها مشكلة أسرية لما يكون فيه اعتداء.
أحمد سكت.
بدأ التفتيش.
المطبخ.
الأوضة.
الصالة.
الموبايلات.
وبعدين الضابط سأل
في عربية تخص حضرتك برا؟
أحمد رد بسرعة
أيوه.
مفاتيحها فين؟
أحمد ما ردش.
حسن بص له.
وبعدين قال
في جيبه.
الضابط فتش جيبه وطلع المفتاح.
أحمد صرخ
العربية مالها؟!
الضابط ما ردش.
نزلوا تحت.
بعد دقائق، سمعوا صوت فتح شنطة العربية.
ثم صمت.
صمت طويل.
واحد من الضباط نادى زميله
تعالى شوف دي.
أحمد وشه اصفر.
مريم، رغم إنها ما كانتش تعرف إيه اللي في الشنطة، فهمت من رد فعله إن فيه مصيبة.
الضابط طلع من العربية شايل شنطة زرقا.
نفس الشنطة اللي أحمد كان بيحاول يخبيها من شهور.
حسن بص لمريم.
إنتِ تعرفي دي؟
مريم هزت راسها.
لأ.
أحمد صرخ
دي مش بتاعتي!
الضابط فتحها.
جواها كان فيه مجموعة حاجات.
ملابس أطفال.
أدوية.
موبايل قديم.
أوراق.
وفلاشة صغيرة.
وفي القاع
ملف بني مكتوب عليه اسم
مريم حسن عبدالعزيز
مريم اتجمدت.
اسمي؟
الضابط فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة من بطاقة مريم.
بعدها صور ليها.
صور متاخدة من بعيد.
قدام الشغل.
قدام بيت أبوها.
وحتى صور لملك وهي داخلة المدرسة.
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
هو كان بيراقبني؟
الضابط ما جاوبش.
كان بيقلب الأوراق.
وفجأة وقف.
طلع ورقة صغيرة.
حضرتك تعرفي الشخص ده؟
مريم أخدت الورقة.
كانت صورة لرجل غريب.
هزت راسها.
لأ.
أحمد قال بسرعة
وأنا كمان ما أعرفوش.
الضابط بص له.
إحنا ما سألناكش.
سكت أحمد.
الضابط حط الصورة في كيس أدلة.
وبعدين طلع الفلاشة.
دي هتتسلم للنيابة.
مريم بصت لأحمد.
إيه اللي في الفلاشة؟
أحمد ما ردش.
حسن بدأ يشك إن الموضوع أكبر من مجرد اعتداء.
وفي نفس الليلة، مريم راحت المستشفى.
الأطباء أكدوا إن عندها إصابة قوية في رجلها، لكن من حسن الحظ ما كانش فيه كسر.
ملك فضلت قاعدة جنبها.
ما رضيتش تسيب إيدها.
وفي الصباح، وصلت النيابة.
مريم كانت مترددة في الأول.
كانت خايفة.
مش على نفسها
على بنتها.
لكن لما شافت تسجيل مكالمة ملك، وهي بتقول
ماما وقعت على الأرض بابا زعلان أوي
انهارت.
مش من الخوف.
من الإحساس إنها أخيرًا صدقت نفسها.
كل السنين اللي أحمد كان بيقول فيها
إنتِ بتكبري الموضوع.
إنتِ حساسة زيادة.
محدش هيصدقك.
اتكسرت في لحظة.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما الشرطة فحصت الفلاشة.
كان عليها عشرات الملفات الصوتية.
تسجيلات.
صور.
ومقاطع من كاميرا مراقبة.
وفي ملف باسم
الجمعة
حسن بص لمريم.
هو كان بيخطط لحاجة يوم الجمعة؟
مريم افتكرت الجملة اللي قالها أحمد قبل ما تبدأ الكارثة
كان فاضلك تستحملي لحد يوم الجمعة بس.
ولأول مرة، فهمت إن الجملة دي ما كانتش تهديدًا عشوائيًا.
كان فيه شيء محدد هيستناه يوم الجمعة.
النيابة بدأت تراجع التسجيلات.
وفي أحدها، ظهر صوت أحمد وهو بيتكلم مع رجل غريب.
لازم تخلص قبل الجمعة.
الصوت الآخر سأله
والست؟
أحمد رد
هتكون برا الصورة.
مريم حسّت بدمها بيبرد.
برا الصورة؟
حسن مسك إيدها.
ما تخافيش. دلوقتي هو اللي هيتحاسب.
لكن التسجيل ما وقفش.
الرجل الغريب قال
والبنت؟
سكت أحمد لحظة.
وبعدين قال
البنت هتفضل معايا.
مريم غطت بوقها بإيدها.
ملك كانت نايمة على الكرسي جنبها.
أول مرة فهمت إن الخطة ما كانتش مجرد إنها تتضرب أو يتطلقوا.
أحمد كان بيخطط ياخد ملك بعيد عنها.
لكن ليه؟
وهنا ظهر ملف تاني.
ملف فيه تحويلات مالية.
مبالغ كبيرة دخلت حساب أحمد على مدار شهور.
ومصدر التحويلات كان شركة باسم مختلف.
الشرطة بحثت عن الشركة.
وطلع اسم صاحبها هو نفس الرجل الموجود في