رواية كاملة
لما بنتي ملك اللي عندها 4 سنين شافت أبوها بيوقعني على الأرض، ما صرختش ولا جريت عليّا.
بصّت لإيدي بس
مستنية الإشارة اللي اتفقنا عليها من زمان.
إشارة بسيطة محدش يعرف معناها غيري أنا وهي.
رفعت صباعين
وخبطت خبطتين على الأرض.
كودنا السري.
وفي اللحظة اللي ملك جريت تجيب الموبايل اللي كنت مخبياه، جوزي أحمد بصلي وقال بمنتهى البرود
كان فاضلك تستحملي لحد يوم الجمعة بس.
أنا ما صرختش.
ما طلبتش النجدة.
عملت حاجة واحدة بس
خلّيت بنتي تكلم أبويا.
والشرطة وصلت قبل ما أحمد يلحق يهرب.
بس أول ما فتشوا عربيته
لقوا شنطة زرقا جواها حاجة ما كنتش أتمنى أبدًا إنها تظهر بالطريقة دي.
الجزء الأول
أول مرة ملك شافت أبوها بيوقع أمها على الأرض، ما صرختش.
وقفت مكانها جنب السفرة، وبصّت لإيد ماما.
كانت مستنية الإشارة.
الإشارة اللي كانوا بيتدربوا عليها من شهور كأنها لعبة أطفال عادية.
الخناقة كانت بدأت قبلها بحوالي 10 دقايق في مطبخ شقتهم في المعادي.
مريم كانت قالت لجوزها أحمد إنها عايزة تقضي الويك إند عند أبوها حسن.
كانت محتاجة ترتاح شوية بعيد عن ضغط البيت.
وفوق ده كله، ملك بقالها أسابيع كل يوم تسألها
ماما، إمتى هروح أنام في أوضة النجوم عند جدو؟
حسن كان مجهز أوضة كاملة لحفيدته في بيته، حيطانها مليانة نجوم وفراشات، وكانت ملك بتحب تنام هناك جدًا.
أحمد حط مفاتيح العربية على الرخامة بعصبية.
وإنتِ كنتِ ناوية تقوليلي إمتى؟
مريم بصت له وقالت
أهو بقولك دلوقتي.
ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
لأ إنتِ مش بتقوليلي. إنتِ بتبلغيني بقرار إنتِ خلاص خدتيه.
مريم سكتت.
هي كانت عارفة النبرة دي كويس.
على مدار 6 سنين، اتعلمت تحفظ كل تغيير في صوت جوزها.
السكوت القصير اللي بييجي قبل التهديد.
الابتسامة الباردة اللي بيستخدمها لما يكون عايز يهينها من غير ما يعلي صوته.
والوقفة قدام الباب اللي كان بيعملها لما يكون عايز يمنعها تخرج، من غير حتى ما يمد إيده عليها.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
مريم مدت إيدها عشان تاخد شنطتها.
في أقل من ثانية، أحمد مسكها من شعرها.
لفها ناحيته وزقها بكل قوته.
وقعت على سيراميك المطبخ.
حاولت تسند نفسها وتقوم، لكنه ضربها برجله في ساقها.
ألم حاد ضرب رجلها من عند الكاحل لحد الركبة.
ملك كانت واقفة جنب السفرة، لابسة بيجامة عليها أرانب.
وشها شحب.
لكنها ما صرختش.
مريم رفعت عينيها لبنتها.
ما قالتش كلمة.
بس رفعت صباعين.
وبعدها
خبطت خبطتين على الأرض.
ملك فهمت فورًا.
قبلها بشهور، مريم كانت مخبية موبايل قديم جوه علبة كورن فليكس في دولاب المطبخ.
الموبايل كان عليه رقم واحد بس.
جدو.
ما كانش مجرد موبايل احتياطي.
كان خطة طوارئ.
مريم حولت الموضوع للعبة سرية عشان ملك ما تخافش.
لو ماما رفعت صباعين وخبطت خبطتين
يبقى ملك لازم تجيب الموبايل، تتصل بجدو، وتنفذ أي حاجة يقولها بالحرف.
وأحمد عمره ما عرف بالموبايل ده.
أحمد انحنى فوق مريم وقال بعصبية
إنتِ كنتِ ناوية تاخدي بنتي من غير إذني؟
مريم رفعت عينيها له.
بنتك؟ دي بنتي أنا كمان.
قرب منها أكتر.
في البيت ده أنا اللي أقرر.
مريم ما ردتش.
بس رفعت صباعين تاني.
وخبطت خبطتين.
ملك بدأت ترجع لورا واحدة واحدة.
أحمد لف ناحيتها.
إنتِ رايحة فين؟
البنت اتجمدت.
مريم جمعت كل قوتها، ومدت رجلها وزقت أحمد.
هو اتلخبط للحظة واتكعبل في كرسي.
زقه بعيد بعنف، وبص لمريم بغضب.
بصيلي وأنا بكلمك!
ملك استغلت اللحظة وجريت.
جريت على المطبخ.
فتحت الدولاب بسرعة، زقت علبة الكورن فليكس، وطلعت الموبايل القديم.
إيديها الصغيرة كانت بتترعش.
دورت على الاسم الوحيد اللي موجود على الشاشة.
جدو.
وضغطت اتصال.
رن الموبايل مرة
مرتين
وفي الرنة التانية، حسن رد.
ألو؟ ملك؟ حبيبتي، في إيه؟
ملك كانت بتتنفس بسرعة لدرجة إنها كانت بتبلع الكلام.
جدو
أيوه يا حبيبتي، أنا سامعك.
ماما ماما وقعت على الأرض بابا زعلان أوي
حسن سكت 3 ثواني.
3 ثواني بس.
وبعدها نبرة صوته اتغيرت تمامًا.
بقى هادي ثابت ومفيهوش ذرة ارتباك.
ملك، اسمعيني كويس. حطي الموبايل جوه البيجامة بتاعتك.
ملك عملت زي ما قال.
روحي أوضتك واقفلي الباب بالمفتاح.
بس ماما
جدو هيتصرف. إنتِ بس تعملي اللي بقولك عليه. وما تقفليش الموبايل.
في اللحظة دي، أحمد سمع صوتها من الممر.
إنتِ بتكلمي مين؟
ملك بصت ناحية الباب.
وبعدين جريت.
دخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح قبل ما أحمد يوصل بثواني.
افتحي الباب!
ملك حطت إيديها على بوقها عشان تمنع نفسها من العياط.
افتحي يا ملك!
سكتت.
ضرب على الباب بإيده.
أنا أبوكي! افتحي الباب حالًا!
ملك كانت بتعيط بصمت.
وفي الموبايل، صوت جدو كان لسه هادي
ما تفتحيش يا حبيبتي.
بس بابا هيزعل
سيبيه يخبط. إنتِ خليكِ جنب السرير. أنا معاكي.
أحمد رجع للمطبخ.
مريم كانت لسه على الأرض.
حاولت تتحرك، لكن رجلها كانت بتوجعها بشدة.
أحمد مسك موبايلها وبدأ يفتشه.
فتح الرسائل.
المكالمات.
الواتساب.
التطبيقات.
دور في كل حاجة.
لكن ما لاقاش أي حاجة.
ما كانش يعرف إن الموبايل اللي بيدور عليه
كان مستخبي مع بنته في الأوضة التانية.
بص لمريم بعينين مليانين شك.
إنتِ عملتي إيه؟
مريم فضلت ساكتة.
بتكلمي مين؟
ولا كلمة.
وفجأة
نور عربية ظهر من شباك الصالة.
مريم رفعت عينيها.
وبعدها اتسمع صوت باب عربية بيتقفل برا.
ثانية واحدة
واتقفل باب عربية تانية.
أحمد اتجمد.
بص ناحية الشباك.
مريم، رغم الألم، أخدت نفس طويل.
ولأول مرة من شهور
حست إن فيه أمل.
حسن وصل.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن أبو مريم ما جاش لوحده.
وما كانش يعرف إن الليلة دي مش هتنتهي بخناقة عائلية عادية.
لأن في عربيته، كانت فيه شنطة زرقا
وشخص واحد بس كان عارف إيه اللي جواها.
ولما الشرطة فتحت الشنطة بعد دقائق
كل الأسرار اللي أحمد دفنها طول السنين بدأت تطلع للنور.
بعد ما نور العربيات