رواية كاملة

لمحة نيوز


وقعت منك. أنا شفت الصورة.
بصيت لها وضحكت.
وأنا افتكرت إنك عارفة الغيب.
ضحكت هي كمان.
وبعدين مسكت إيدي.
بس كان عندي إحساس إنك مش هتسيبيني.
بصيت لها.
كنت هسيبك فعلًا.
هزت راسها.
بس رجعتي.
سكت.
قالت
وده اللي فرق.
بعد سنة بالضبط من الليلة دي، كنت ماشية مع ملك في نفس الشارع.
المطر كان بينزل.
نفس موقف الأتوبيس.
نفس الرصيف.
وقفت فجأة.
ملك بصتلي.
ماما؟
ولا حاجة.
لكن في اللحظة دي شفت راجل كبير واقع على الأرض.
والناس حواليه بتعدي.
ملك مسكت إيدي.
هنساعده؟
بصيت لها.
ابتسمت.
أيوه.
قربنا منه.
وأنا بانحني عشان أساعده، ملك قالت
ماما، انتي زمان عملتي كده برضه، صح؟
ضحكت.
أيوه.
وعشان كده بقيتي غنية؟
ضحكت أكتر.
لأ يا حبيبتي.
أمال؟
بصيت للسماء.
وقلت
عشان في حاجات في الدنيا ماينفعش نعملها عشان ناخد مقابل.
وبعدين بصيت لها.
بنساعد عشان إحنا بشر.
بعدها بأيام، كنت في مكتبي لما وصلني ظرف من أم ياسين.
فتحته.
جواه صورة.
أنا وهي في أول يوم قابلتها فيه.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
وعلى ظهرها مكتوب
في الليلة اللي كل الناس عدّت من جنبي بنت واحدة بس رجعت.
وتحتها
أنا ما أنقذتش حياتك يا مريم. إنتي اللي أنقذتي جزء من حياتي كان لسه مستني حد يفتكره.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن كان فيه ورقة تانية.
فتحتها.
كانت ورقة ملكية لشقة.
اتجمدت.
اتصلت بياسين فورًا.
إيه ده؟
قال بمنتهى الهدوء
دي مش هدية.
أمال إيه؟
دي مكافأة.
أنا مش عايزة مكافآت.
ضحك.
عارف.
يبقى ليه؟
قال
لأن أمي أصرت.
سكت شوية.
وبعدين قال
وقالت إن البنت اللي كانت مستعدة تخسر شغلها عشان تساعدها، لازم بنتها ماتكبرش وهي خايفة من صاحب البيت.
ماقدرتش أتكلم.
بصيت من الشباك.
السماء كانت بتمطر.
نفس المطر.
لكن المرة دي
أنا ماكنتش خايفة.
ولا من الإيجار.
ولا من فاتورة الكهربا.
ولا من بكرة.
لأن حياتي كلها اتغيرت بسبب قرار صغير أخدته في عشر دقايق.
قرار كان ممكن يخليني أخسر شغلي.
لكن بدل ما أخسر كل حاجة
اكتشفت إني كنت على بعد خطوة واحدة من بداية حياة جديدة.
وبعد سنتين، فتحت أول فرع من مشروع صغير باسمي، لتدريب وتشغيل الأمهات اللي ظروفهم صعبة.
وكان أول شخص حجز أول كرسي في المكان
أم ياسين.
وفي يوم الافتتاح، وقفت جنبي وقالت
فاكرة الليلة دي؟
ابتسمت.
أنساها إزاي؟
قالت
أنا كنت فاكرة إن ابني هو اللي هينقذني.
بصيت لها.
وطلع؟
مسكت إيدي وقالت
طلع إن ربنا بعتلي واحدة كانت معدية من الشارع.
وضغطت على إيدي.
وأحيانًا أغرب أبواب الرزق بتبدأ من قرار بسيط جدًا.
بصيت للشارع.
المطر كان بينزل تاني.
بس المرة دي، وأنا سامعة صوته على الزجاج، ما افتكرتش الخوف.
افتكرت الليلة اللي كنت فيها على بعد تلات خطوات من إني أكمل طريقي.
ولحسن الحظ
رجعت.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أكتر قرار غيّر حياتك؟
بقول
إنّي في ليلة مطر ماعدّتش من جنب ست كبيرة كانت محتاجة حد.
لأني لو كنت كملت طريقي وقتها
كان ممكن أفضل بنفس الشغل، ونفس الديون، ونفس الخوف.
لكن عشان رجعت
لقيت عيلة جديدة، ومستقبل جديد، وبنتي بقت عايشة من غير خوف.
وأهم حاجة اتعلمتها؟
إن الخير مش دايمًا بيرجعلك في نفس اللحظة لكنه عمره ما بيروح هدر.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط