رواية كاملة
ياسين المنشاوي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
اسمه كنت سمعته كتير.
شركات مقاولات.
فنادق.
مطاعم.
استثمارات في كل حتة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الست اللي كنت شايفاها قاعدة على الرصيف في المطر هي أمه.
بعد دقايق، العربية وقفت قدام مستشفى خاص.
أول ما الباب اتفتح، نزل اتنين من رجالة ياسين يساعدوا أمه.
أنا نزلت معاهم.
فجأة ياسين مسك دراعي.
إنتي رايحة فين؟
هامشي.
هتمشي؟
أنا اتأخرت على شغلي.
ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي ابتسامة.
إنتي لسه بتفكري في الشغل؟
أيوه.
بعد اللي حصل؟
بصيت له.
أنا محتاجة الشغل.
الكلمة خرجت مني بصراحة أكتر مما كنت عايزة.
هو سكت.
وأمه، رغم ألمها، قالت
سيبها يا ياسين.
بص لها.
ماما...
هي عندها بنت.
ياسين بصلي بسرعة.
بنت؟
هزيت راسي.
أيوه.
قالت أمه
وعشان كده كانت هتسيبني وتمشي.
بصيت لها باستغراب.
أنا ماكنتش هسيبك.
ابتسمت.
كنتِ بتفكري تسيبيني.
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت عندها حق.
بعد ما الدكتور كشف عليها، قال إن الكاحل فيه التواء شديد، لكن مفيش كسر.
أنا أخيرًا تنفست.
وأول ما خرجت من غرفة الكشف، لقيت ياسين واقف مستنيني.
قال
هتروحي فين؟
البيت.
هتروحي إزاي؟
هركب.
مد إيده بمفتاح عربية.
السواق هيوصلك.
لأ، مش لازم.
مريم.
صوته كان حاسم.
إنتي وقفتي في المطر عشان تساعدي أمي. أقل حاجة أوصلك.
قبل ما أرد، موبايله رن.
رد.
وفي ثواني، ملامح وشه اتغيرت.
إيه؟
سكت.
إنت متأكد؟
سكت تاني.
وبعدين قال
ماحدش يتحرك. أنا جاي.
قفل.
وبصلي.
حصلت مشكلة في المطعم.
قلبي اتقبض.
ليالي النيل؟
هز راسه.
أيوه.
بعد نص ساعة، كنت قاعدة في العربية قدام المطعم.
ياسين نزل.
وأنا بصيت من الشباك.
كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين.
وأستاذ سامح واقف جنبهم.
أول ما شاف ياسين، وشه اصفر.
نزل ياسين من العربية ومشى ناحيته.
إنت سامح؟
أيوه.
مدير المطعم؟
أيوه.
مريم كانت شغالة عندك؟
سامح بلع ريقه.
كانت.
ياسين رفع حاجبه.
كانت؟
سامح حاول يبتسم.
هي اتأخرت النهارده، فاضطرينا ننهي شغلها.
ياسين بصله بهدوء.
تنهي شغلها؟
أيوه.
عشان اتأخرت عشر دقايق؟
سامح سكت.
ياسين قرب منه.
ولا عشان وقفت تساعد أمي؟
اللون اختفى من وش سامح.
أنا كنت لسه جوه العربية، لكني كنت شايفة كل حاجة.
بعد دقائق، واحد من رجال الشرطة دخل المطعم.
وبعدين خرج ومعاه ملف.
وفي اللحظة دي، ياسين فتح باب العربية وقال
انزلي.
نزلت.
في إيه؟
قال
كان عندي شك في حسابات المطعم.
إنت تعرف؟
أنا صاحب المكان.
اتصدمت.
إيه؟
ابتسم لأول مرة.
ليالي النيل من ضمن شركاتي.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
يعني...
يعني الأسئلة اللي كنتي بتسأليها عن الإكراميات كانت في محلها.
جسمي اتنفض.
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
مش بس غلط.
مدلي الملف.
كان فيه نظام كامل لسرقة الإكراميات من الموظفين.
فتحت الملف.
أسماء.
أرقام.
تحويلات.
توقيعات.
وكل مبلغ كنت فاكرة إنه اختفى كان موجود قدامي.
ياسين قال
بس اللي لسه مش مفهوم...
بصيت له.
إيه؟
ليه سامح كان مصر يطردك تحديدًا؟
قبل ما أرد، صوت من ورايا قال
عشان هي شافت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.
لفيت.
كانت أمه.
واقفة بعكاز.
الدكتور قال إنها لازم ترتاح، لكنها كانت مصرة تيجي.
بصتلها.
إيه الحاجة؟
بصت لياسين.
قولها.
ياسين فتح الملف على صفحة معينة.
كان فيها اسم شركة صغيرة.
النور للخدمات.
الشركة دي بتقبض فلوس من مطاعمنا تحت بند خدمات استشارية.
بصيت له.
وإيه المشكلة؟
قال
الشركة دي مالكها سامح.
اتصدمت.
يعني كان بيسرقكم؟
أكتر من كده.
حط ورقة تانية قدامي.
كان بيحوّل جزء من فلوس الإكراميات للشركة دي، وبعدين بيطلعها على إنها مصاريف تشغيل.
بصيت للورقة.
وفجأة فهمت.
كل مرة كنت بسأل عن الفرق في الفلوس
كان بيخاف إني أوصل للحقيقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في اليوم التالي، وأنا راجعة البيت، لقيت ياسين واقف تحت العمارة.
إنت بتعمل إيه هنا؟
قال
محتاج أسألك سؤال.
اتفضل.
إنتي شوفتي سامح في الأيام اللي فاتت بيقابل حد؟
فكرت.
وبعدين افتكرت.
أيوه.
ملامحه اتغيرت.
مين؟
راجل اسمه حسام.
حسام إيه؟
ماعرفش. بس كان بييجي آخر الليل. وكان سامح كل مرة يطلعه من الباب الخلفي.
ياسين سكت.
وبعدين قال
إنتي متأكدة؟
أيوه.
طلع موبايله.
وراني صورة.
أول ما شفتها، عرفت الرجل.
هو ده.
ياسين شد فكه.
ده المحاسب الرئيسي في الشركة.
يعني هو كمان مشترك؟
واضح إن الموضوع أكبر من سامح.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ماحدش كان متوقعها.
الشرطة قبضت على سامح وحسام.
لكن التحقيقات كشفت إنهم ماكانوش لوحدهم.
كان فيه مدير مالي كبير في مجموعة ياسين نفسها متورط.
الرجل اللي كان المفروض يراقب الحسابات.
الرجل اللي كان ياسين واثق فيه أكتر من أي حد.
ولما واجهه ياسين، قال جملة قلبت كل حاجة
أنا ماكنتش بسرقك يا ياسين.
أمال كنت بتعمل إيه؟
كنت بحاول أحميك.
من مين؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
من أخوك.
ياسين فضل ساكت.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
طلع يجري على مكتب العائلة.
وهناك اكتشفوا إن أخوه الأصغر كان بيحوّل ملايين الجنيهات من شركات العائلة لحسابات خارجية، باستخدام شبكة المطاعم كغطاء.
أما سامح وحسام فكانوا مجرد جزء صغير من الخطة.
والأغرب؟
إن أم ياسين كانت عارفة إن فيه حاجة غلط من شهور.
لكنها كانت بتدور بنفسها على دليل.
وفي اليوم اللي وقعت فيه في الشارع
كانت راجعة من مقابلة شخص كان المفروض يسلمها مستندات تثبت كل حاجة.
لكن الشخص اختفى.
والست الكبيرة، لأنها كانت خايفة إن حد يراقبها، رفضت المستشفى وخرجت لوحدها.
وهناك
قابلتني.
بعد شهرين، القضية كانت انفجرت في كل حتة.
سامح اتفصل واتحول للتحقيق.
حسام اعترف.
والمدير المالي قدم كل المستندات.
وأخو ياسين اختفى يومين قبل ما الشرطة تلاقيه في المطار وهو بيحاول يهرب.
أما أنا؟
رجعت أشتغل.
لكن مش في ليالي النيل.
ياسين عرض عليا وظيفة في الإدارة.
رفضت.
قلت له
أنا مش عايزة شغلانة عشان أنقذت والدتك.
بصلي باحترام.
وأنا مش عايز أشغلك عشان كده.
أمال ليه؟
قال
لأنك الوحيدة اللي سألت عن الفلوس لما كل الناس اختارت تسكت.
اشتغلت في قسم مراجعة حسابات الموظفين.
وبعد ست شهور، بقيت مسؤولة عن نظام الإكراميات في كل مطاعم المجموعة.
وأول قرار أخدته؟
كل موظف يشوف قيمة الإكرامية اللي باسمه بنفسه.
مفيش مدير يقدر يلمس جنيه واحد منها.
أما أم ياسين
فبقت جزء غريب وجميل من حياتي.
كانت تيجي تاخد ملك من المدرسة أوقات.
وتقعد معانا في البيت.
وفي مرة، وهي بتشرب الشاي، قالتلي
إنتي عارفة أنا ليه قلتلك إن عندك بنت؟
اتوترت.
أنا نفسي من وقتها عايزة أعرف.
ابتسمت.
لأني شفت صورة ملك في محفظتك.
فتحت عيني.
إيه؟
ضحكت.
وقتها كنتي بتدوري على الموبايل، والمحفظة