رواية كاملة

لمحة نيوز

اللي بتعمله!
إيه القرف ده؟ سألتها، وصوتي مكنش طالع زي صوتي المعتاد خالص.
بصت للبن المدلوق في الأرض، وبعدين للعيال، ورجعت بصت لي دول بيمثلوا ويعملوا دراما.. هناء بتكذب دايماً عشان تلفت الانتباه وتخلي الكل يهتم بيها.
هناء هزت راسها ب نفي جامد لدرجة إن شعر المبلول طار على خدودها إحنا مكلناش حاجة خالص، همست ب قهرة؛ بقالنا ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام!
مش وجبة فاتتها، ولا عشا اتأخر، ولا عيال بيتدلعوا عشان مش عاجبهم الأكل.
ثلاثة أيام كاملين!
عيني راحت ناحية الرخامة؛ مفيش أطباق، مفيش كوبايات؛ باسكت الژبالة مفيش فيه غير كبسولات القهوة وعلبة سلطة جاهزة بتاعة شاهيناز؛ وعلى الرف اللي فوق الغسالة، لفت نظري نوتة مكتوب فيها تواريخ، وجنبها تليفون شاهيناز محطوط وشاشته منورة، وكان شغال على أبلكيشن ال Notes وبيسجل صوت!
خطيت خطوة واحدة جوة الأوضة.
ضحكة شاهيناز اِختفت ووشها اِتخطف.
وبعدين عملت حركة عمرنا م هساها طول ما أنا عايش.
نزلت على ركبها وقربت من هناء، لدرجة إن بنتي اِتخضت ورجعت لورا ب ړعب، وهمست في ودها ب نفس الصوت الهادي والناعم اللي بتتكلم بيه قدام الأكابر برة
أنتِ عارفة أمكِ الحقيقية ماټت فجأة وبسرعة كده ليه؟
دمي كله اِتحول ل تلج وسقع في عروقي.
هناء بطلت عياط وفجأة سكتت.
شاهيناز رفعت عيونها وبصت لي، ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت، الخۏف ظهر في عينيها بجد.
لأنها عرفت وفهمت إني سمعت كل كلمة قالتها.
عديت من فوق اللبن المدلوق في الأرض، ومديت إيدي عشان ألحق بنتي وأخدها في حضڼي، وفي اللحظة دي ضحكة شاهيناز اِتمست تماماً من على وشها، وفتحت بؤها وهمست ب الصدمة الكبيرة......
يا ترى إيه السر المرعب والمصېبة اللي شاهيناز همست بيها في ود البنت وتخص مۏت مراته الأولى مريم،
وإزاي التليفون اللي كان بيسجل هيقلب التربيزة فوق دماغ شاهيناز ويوديها ورا الشمس، وإيه الحقيقة البشعة اللي سليم هيعرفها وتخليه يندم على اليوم اللي دخل فيه الست دي بيته؟ اللي جاي ڤضيحة تهز القلوب ومفاجأة تزلزل المكان كله!
الجزء الثاني
القماشة البيضاء انزاحت ببطء من بين إيديها، وكل ما كنت أشوفه قدام عينيّ خلّى رجليّ تضعف بيّا وأنا متسمرّة في مكاني، مش قادرة أتحرك ولا أتنفس. الأمانة اللي كان شريف سابها ومخبّاة خمس سنين كاملين مش كانت كنز ولا فلوس ولا أوراق ملكية زي ما كنت أتوقع.. لأ! كانت صندوق جلدي قديم متآكل من الزمن، عليه قفل نحاسي صغير، ومكتوب على الغلاف بخط شريف الواضح والمميز لزوجتي الغالية.. لمن وقفت جنبي في الحلوة والمرة.. وإن لم أكن موجوداً لأقولها بنفسي.. الحقيقة كاملة هنا.
ملك مسكت يدي بيدها اللي كانت بترتعش پعنف، وشدتني لحد ما قعدت جنبها على الأرض المبعثرة أنا كنت عارفة مكانه من يوم ما ماټ يا طنط.. بابا سلمني إياه آخر ساعة كان عايشها، وقالي بصوت مكسور لو حصل لي حاجة، خدي الصندوق ده واعطيه ل سحر.. واعرفي إنها أمانة بيني وبينكِ، ومش من حقكِ ولا حق غيركِ تفتحيه ولا تقري فيه حرف واحد إلا لو هي هي اللي تفتحه.
دموعها نزلت بغزارة وهي تكمل بس أنا كنت غبية ومتعصبة.. كنت شايفة إنك أخذتي مكان أمي، وإنك جيتي تسرقي البيت وكل حاجة بابا تعب وجمعها.. فقلت في نفسي مش هعطيهاش حاجة.. مش هخليها تفرح بكل حاجة وتبقى هي الفايزة في الآخر.. خبيته في أعمق مكان في الدولاب القديم، وقلت أمشي وأسيبها وحدها تتعذب زي ما أنا كنت متعذبة.. ونسيت إن بابا أوصاني بيها ووصاني أكون جنبها.
قلبي اتعصر من الألم والدهشة معاً، وقلت لها بصوت متهدج يعني كل السنين دي.. كل القسۏة والبعد والجفاء.. كله عشان الصندوق ده؟ وعشان فكرة غلط في دماغكِ؟
كان عندي سبب تاني أقوى وأخطر يا طنط ردت وهي تضم الطفلتين اللي كانوا نايمين بعمق جنبها لصدرها، السبب الحقيقي اللي خلاني أهرب من البيت اللي كنت عايشاه، وارجع لكِ في نص الليل وأنا شايلة العيال ومش عارفة أروح فين.. ده مش عشان صاحبي طردني.. ده عشان كنت هخسر حياتي وحياتهم لو فضلت هناك دقيقة واحدة زيادة!
الجزء الثالث
مسحت دموعها بكف يدها، وبدأت تحكي الحكاية كاملة من أولها لآخرها، وكل كلمة كانت بتدق في قلبي زي المطرقة الثقيلة بعد ما خرجت من هنا، سافرت لبلد تانية وعشت مع عمي.. لحد ما تعرفت على كريم.. كنت فاكراه راجل طيب وبيحبني، واتجوزت منه وأنا عمري 18 سنة.. وبعد ما جبت التوأم، بدأ يكشف عن وجهه الحقيقي.. كان طماع جداً يا طنط، كان دايماً يسألني عن فلوس بابا وممتلكاته، وبيقولي إن البيت ده والشركة والأراضي كلها لازم تكون لي أنا وحدي، وإنك استوليتي عليها بطرق غير شرعية.
كنت أجادله وأقوله له إنكِ ما أخذتيش حق أحد، وإن بابا كان بيحبك ويثق فيكِ أكتر من أي حد.. بس هو ما كانش يصدقني.. بدأ يضربني ويهددني، وقال لي إنه عنده أوراق ومستندات تثبت إن كل الممتلكات مسروقة، وإنكِ خدعتي بابا وغدرتي بيه.. وطلب مني أرجع معاه هنا، وأساعدو ياخد كل حاجة منكِ بالقوة، وإن رفضت هيموتني وېموت العيال معايا.
خفت جداً يا طنط.. خفت على نفسي وعلى بناتي.. فكرت في كلام بابا، وتذكرت الأمانة اللي خبيتها.. وعرفت
إن الحقيقة كلها جوا الصندوق
تم نسخ الرابط