رواية كاملة

لمحة نيوز


المكان كويس.
دخلنا.
البيت كان هادي.
لكن أول ما وصلنا للصالة، لاحظت حاجة.
صورة جوزي اللي كانت معلقة على الحائط اختفت.
بصيت لأحمد.
مين شال الصورة؟
قال
أنا ما لمستهاش.
سارة قالت
وأنا كمان.
كريم سكت.
بصيت له.
كريم؟
مش أنا.
مالك قرب من الحائط.
لمس مكان الصورة.
لسه متشالة قريب.
المحامي القديم قال
زوجك كان بيخبي أوراق مهمة خلف الصور.
قلبي دق بسرعة.
رفعنا اللوحة الموجودة مكان الصورة.
وراءها كان فيه تجويف صغير.
لكن التجويف كان فاضي.
إلا من ورقة واحدة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتِ لهنا، يبقى حد سبقك.
تحت الجملة كان فيه سهم.
والسهم بيشير إلى غرفة كريم.
كريم اتراجع.
غرفتي؟
مالك قال
أيوه.
دخلنا الغرفة.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج، الدولاب، المكتب.
ولا حاجة.
وفجأة سارة صرخت
استنوا!
كانت واقفة جنب مكتبة صغيرة.
هنا في حاجة.
حركت الكتب.
ظهر خلفها صندوق معدني صغير.
المفتاح رقم 17 دخل فيه بالضبط.
كريم قال
أنا عمري ما شفت الصندوق ده.
مالك بص له.
افتحه.
حطيت إيدي على كتف مالك.
لأ.
بص لي.
ليه؟
لو جوزي خبّى حاجة هنا، أنا اللي لازم أفتحها.
أخذت المفتاح.
دخلته.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ملف أسود، فلاشة صغيرة، وصورة قديمة.
رفعت الصورة.
واتجمدت.
الصورة كانت لجوزي...
واقف جنب شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص شفته قبل ساعات في المستشفى.
مالك.
لكن المفاجأة مش كانت إن مالك موجود في الصورة.
المفاجأة كانت التاريخ المكتوب خلفها.
من خمسة وأربعين سنة.
رفعت عيني لمالك.
إنت كنت تعرف جوزي قبل ما تعرفني؟
مالك ما ردش.
المحامي القديم أخذ الصورة من إيدي، وبمجرد ما شافها، قال
يبقى زوجك كان عارف الحقيقة من البداية.
مالك أخيرًا تكلم
أيوه.
بصيت له.
إيه اللي أيوه؟
قال
أنا ما قابلتش زوجك بعد ما كبرت.
سكت.
أنا قابلته وأنا طفل.
قلبي وقف لحظة.
إزاي؟
مالك بص للصورة.
لأن الراجل اللي كنتِ بتطعميه في المدرسة زمان...
ثم رفع عيني لي.
ما كانش مجرد طفل جعان.
كان شاهد على حاجة حصلت بين زوجك وعائلتي.
فتحت عيني بدهشة.
حاجة إيه؟
قبل ما يكمل، الفلاشة اللي في الصندوق أصدرت ضوءًا صغيرًا.
وفي نفس اللحظة، اشتغل جهاز التسجيل تلقائيًا.
وخرج صوت جوزي من السماعة
عايدة... لو التسجيل ده اشتغل، يبقى لازم تعرفي مين كان موجود معايا يوم اتغيرت حياتنا كلها.
ثم ذكر اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أسيب الصورة من إيدي.
لأن الاسم كان...
اسم واحد من أولادي فضلت ماسكة الموبايل، وصوت الست لسه في ودني.
مين اللي اتصل بالشرطة؟
قالت
مش هقدر أقولك اسمه في التليفون.
طب قولي أي حاجة أعرفه بيها.
هتعرفيه لما تشوفيه.
وفجأة المكالمة اتقطعت.
بصيت لمالك.
هي قالت إن الشخص اللي اتصل بالشرطة أخطر واحد.
مالك قرب مني.
عايدة، لازم نخرج من البيت فورًا.
الرجل اللي كان واقف عند الباب ضحك بسخرية.
أخيرًا اتعلمت.
أحمد وقف قدامي.
محدش هيخرج أمي من هنا.
مالك رد
بالعكس، لازم نخرجها قبل ما الشخص ده يوصل.
سارة سألت
الشخص ده مين؟
الرجل قال
الشخص الوحيد اللي عنده نسخة من كل مستندات والدكم.
سكت.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
أعرفه كويس.
مين؟
لكن قبل ما يرد، سمعنا صفارات الشرطة تقترب.
ثواني، والباب اتفتح.
دخل رجلان من الشرطة، وخلفهما شخص يرتدي بدلة رسمية.
أول ما شفته...
حسيت إن الدنيا وقفت.
ما كانش غريبًا.
كان الشخص اللي كنت بشوفه كل أسبوع تقريبًا.
الشخص اللي كنت بثق فيه.
طبيب العائلة.
بص لي وقال
مدام عايدة، أنا جيت عشان أحميكي.
مالك ضحك ضحكة قصيرة.
متأخر جدًا.
الطبيب بص له ببرود.
حضرتك مالك بيترسون؟
أيوه.
عندي أسئلة ليك.
ثم أشار للشرطة.
لكن قبل كده، لازم نأخذ مدام عايدة لمكان آمن.
أنا قلت
لأ.
الجميع بص لي.
أنا مش هروح مع حد.
الطبيب قال
حالتك الصحية لا تسمح لك باتخاذ قرار تحت الضغط.
تجمدت.
نفس الجملة الموجودة في طلب الحجر عليّ.
بصيت له.
إنت اللي كتبت التقرير الطبي؟
سكت.
مالك قال
أيوه.
الطبيب حاول يقاطعه.
ده إجراء طبي طبيعي.
مالك أخرج هاتفه.
الغريب إن التقرير اتكتب قبل العملية بيوم، وفيه تشخيص لم يتم إجراء أي فحص يثبته.
وجه الطبيب تغير.
أحمد قال
يعني التقرير مزور؟
الطبيب صرخ
محدش يتهمني بحاجة!
وفي اللحظة دي، أحد رجال الشرطة أخرج ورقة.
عندنا إذن بتفتيش المكان.
الطبيب حاول يمنعه.
مفيش داعي!
الرجل رد
ده مش قرارك.
بدأ التفتيش.
وبعد دقائق، سمعنا صوت أحدهم من الدور العلوي
لقينا حاجة!
طلع الشرطي ومعاه صندوق صغير.
مالك قرب.
فتح الصندوق.
جواه مجموعة ملفات.
وأول ملف كان عليه اسمي.
لكن اللي صدمني أكتر...
إن كل الملفات كانت متعلقة بحياتي الصحية والمالية.
والتقرير الطبي المزور كان بينهم.
بصيت للطبيب.
إنت كنت بتجهز كل ده من إمتى؟
ما ردش.
الرجل اللي كان واقف عند الباب قال فجأة
من يوم وفاة زوجك.
الطبيب بص له بغضب.
اسكت!
وهنا فهمت.
الاتنين يعرفوا بعض.
لكن قبل ما أتكلم، مالك فتح ملفًا آخر.
وفيه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مسموع
المرحلة الأخيرة تبدأ بعد دخول عايدة المستشفى.
رفعت عيني.
المرحلة الأخيرة؟
مالك قلب الصفحة.
كان تحتها جدول مكتوب فيه
المرحلة الأولى السيطرة على الحسابات.
المرحلة الثانية بيع العقار.
المرحلة الثالثة إعلان عدم أهلية عايدة.
ثم السطر الأخير
المرحلة الرابعة نقل الملكية بالكامل.
شهقت.
نقل ملكية إيه؟
مالك بص للورقة.
ثم رفع عيني نحوي.
كل ممتلكاتك.
سارة بدأت تبكي.
كريم قال
مين اللي كان بيخطط لكل ده؟
مالك قلب الورقة الأخيرة.
كان فيها اسم واحد فقط.
ولما قرأه...
سكت تمامًا.
سألته
مين؟
ناولني الورقة.
نظرت للاسم.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن الاسم المكتوب أمامي...
كان اسم شخص لم يخطر ببالي أبدًا أنه جزء من المؤامرة.
وكان المفاجئ أكثر...
إنه اسم شخص كنت أظن أنه مات من سنين فضلنا كلنا ساكتين.
الرجل واقف عند الباب، وملامحه هادية بشكل يخوف.
أنا كنت عارفة الشخص ده كويس.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
إنت؟
ابتسم.
أيوه يا عايدة.
مالك تقدم خطوة.
افتح الباب.
الرجل ضحك بهدوء.
لسه زي ما أنت يا مالك... بتدخل في حاجات مش بتاعتك.
أحمد وقف قدامي.
ابعد عن أمي.
الرجل بص له.
أنا مش جاي أأذيها.
ثم حط مفتاح البيت على الطاولة.
أنا جاي أرجع حاجة مكانها.
بصيت للصندوق المفتوح.
إنت اللي كنت بتدور عليه؟
من سنين.
مالك سأله
وإنت عرفت إننا هنا إزاي؟
ابتسم.
لأن اللي كان لازم يعرف... عرف.
ثم بص لكريم.
كريم رجع خطوة.
إنت السبب في كل ده؟
الرجل رد
إنت كنت طفل يا كريم. ما كنتش تعرف حاجة.
صوته كان هادي.
لكن الجملة دي كانت كفاية تخلي كريم ينهار.
إنت كنت موجود يوم أبويا اتكلم معاك!
الرجل ما أنكرش.
أيوه.
أنا قربت منه.
إنت كنت الشخص اللي جوزي بيحذرني منه؟
بص لي.
زوجك كان بيخاف من حاجات كتير.
جاوبني!
سكت لحظة.
أيوه.
قلبي اتقبض.
طب ليه؟
قبل ما يرد، مالك قال
لأنك كنت جزءًا من الصفقة.
الرجل بص له.
متدخلش.
مالك رد
أنا عارف كل حاجة.
ضحك الرجل.
لأ، إنت فاكر إنك عارف.
ثم أخرج ظرفًا من جيبه.
الحقيقة كلها هنا.
مد الظرف ناحيتي.
لكن مالك منعه.
ما تاخديش حاجة منه.
قلت
ليه؟
لأنه عايزك تقري الحقيقة من وجهة نظره.
الرجل قال
وأنا على الأقل مش بكذب عليها.
ثم بص لي مباشرة.
أولادك مش هم اللي بدأوا الموضوع.
أحمد قال
إنت بتتهم مين؟
الرجل ابتسم.
أبوكم.
اتجمدت.
جوزي؟
أيوه.
بدأت أرفض الكلام.
مستحيل.
هو اللي أخفى الحقيقة عنك.
كان بيحميني!
كان بيحمي نفسه كمان.
سكت الجميع.
الرجل وضع الظرف على الطاولة.
لو عايزة تعرفي ليه، افتحيه.
نظرت إلى مالك.
ثم إلى أولادي.
وأخيرًا إلى الظرف.
فتحته.
كان بداخله عقد قديم.
قرأت أول صفحة.
ثم الثانية.
وفي الصفحة الثالثة وجدت توقيع زوجي.
لكن بجانبه كان توقيع آخر.
توقيع أعرفه جيدًا.
توقيع مالك.
رفعت عيني إليه.
إنت كنت شريك جوزي؟
مالك لم يجب.
الرجل ضحك.
دلوقتي بدأت الصورة تكمل.
اقتربت من مالك.
قول الحقيقة.
سكت ثواني.
ثم قال
كنت.
شهقت.
وإنت أخفيت ده عني؟
لأن لو عرفتي من البداية، كنتِ هترفضي تسمعي باقي القصة.
وباقي القصة إيه؟
مالك بص للرجل.
إن شراكتنا انتهت من أربعين سنة.
الرجل رد
لأ.
ثم ابتسم.
انتهت على الورق فقط.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة تقف بعنف أمام البيت.
الرجل بص ناحية الشباك.
ولأول مرة، ظهر الخوف على وجهه.
أحمد سأل
مين؟
الرجل ما ردش.
مالك قرب من النافذة.
ثم قال
الشرطة.
الرجل رجع للخلف.
إنت اتصلت بيهم؟
مالك هز رأسه.
لأ.
بصيت له.
أمال مين؟
وفجأة هاتفي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت امرأة مرتجف
مدام عايدة... أنا لازم أحذرك.
مين حضرتك؟
قالت
أنا موظفة قديمة عند زوجك.
ثم أضافت بسرعة
الشخص اللي قدامك مش أخطر واحد في القصة.
وسكتت لحظة.
أخطر واحد في القصة هو الشخص اللي اتصل بالشرطة فضلت باصة للاسم، وعيني مش بتصدق.
مستحيل...
مالك قرب مني.
عايدة، إنتِ تعرفي الاسم ده؟
هزيت راسي ببطء.
ده اسم أخو جوزي الأصغر.
سارة شهقت.
بس عمي توفى من أكتر من عشرين سنة!
بصيت للورقة مرة تانية.
الاسم كان موجود، وتحته توقيع حديث.
والتاريخ كان من الشهر اللي فات.
كريم قال
يبقى الورقة مزورة.
مالك رد
ممكن.
لكن الرجل اللي كان واقف عند الباب ما اتكلمش.
بصيت له.
إنت ليه ساكت؟
قال
لأن أخو زوجك ما ماتش.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إنت بتقول إيه؟
الخبر اللي وصلكم من عشرين سنة كان جزءًا من الخطة.
أحمد قرب منه.
وإنت عرفت منين؟
الرجل قال
لأني كنت الشخص اللي ساعده يختفي.
ساد الصمت.
بصيت له.
ليه؟
لأنه كان بيهرب من ناس كانوا عايزين يقتلوه.
مالك قال
والناس دي كانت بتدور على المستندات.
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار للصندوق.
والمستندات دي كانت السبب في كل اللي حصل.
سألت
مستندات إيه؟
الرجل سكت.
ثم قال
مستندات تثبت إن جزءًا من ثروة العيلة ما كانش ملكهم أصلًا.
أحمد سأل
ملك مين؟
الرجل بص لي.
ملكك يا عايدة.
اتسمرت.
ملكي؟
والدك كان عنده حق قانوني في أصول كبيرة، لكن بعد وفاته تم نقلها بطريقة غير قانونية.
مالك قال
وزوجها عرف الحقيقة بعد سنين.
بصيت للورق.
يعني جوزي كان بيحاول يرجع لي فلوسي؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
كل السنين اللي كنت فاكرة إن جوزي كان بيخبي عني حاجات...
يمكن كان بيحاول يحميني.
لكن بقي سؤال واحد.
لو الفلوس بتاعتي... ليه أولادي دخلوا في الموضوع؟
مالك قال
لأن الشخص اللي كان بيدير الخطة احتاج أشخاصًا قريبين منك.
بصيت لأولادي.
أحمد قال بسرعة
ماما، إحنا ما كناش عارفين كل حاجة.
سارة قالت
إحنا كنا فاكرين إننا بنحميكي.
كريم قرب مني.
وأنا مستعد أقول كل اللي أعرفه.
وفجأة الطبيب ضحك.
متأخر.
الشرطة التفتت له.
ليه؟
ابتسم.
لأن الشخص اللي بدأ كل ده مش هنا.
مالك قال
فين؟
الطبيب بص لي.
عند الشخص الوحيد اللي ما حدش شك فيه.
قلبي اتقبض.
مين؟
الطبيب ما ردش.
لكن موبايله رن.
نظر للشاشة.
ثم قال
خلاص... هو وصل.
في اللحظة دي، سمعنا باب البيت الرئيسي بيتفتح.
ودخل رجل كبير في السن، ماسك عصاية، وملامحه مألوفة بشكل مرعب.
بص لي وقال
عايدة...
صوتي اختفى.
لأن الرجل اللي قدامي...
كان أخو زوجي الذي ظننا أنه مات منذ عشرين عامًا.
رفع عينيه للملفات.
وقال
أخوكِ أخفى عنكِ الحقيقة لأنه كان عارف إن يومًا زي ده هييجي.
ثم نظر إلى أولادي.
لكن للأسف... بعضهم ساعد من غير ما يعرف.
ثم بص لمالك.
وأنت، يا مالك، لسه محتفظ بالحاجة اللي وعدتني تحافظ عليها؟
مالك سكت.
الرجل ابتسم.
كنت عارف إنك هتتأخر.
ثم أشار إلى الصندوق.
افتح الملف الأزرق.
مالك فتحه.
وفي أول صفحة كان فيه اسم واحد.
اسم عايدة محمود.
وتحته جملة قصيرة
المال لم يكن الهدف الحقيقي... الهدف كان الوصول إلى الوريث.
رفعت عيني.
وريث مين؟
الرجل الكبير قرب مني وقال
الوريث اللي جوزك أخفى هويته عن الجميع.
ثم نظر إلى كريم.
وهو واقف قدامك دلوقتي فضلت باصة لكريم، مش قادرة أتكلم.
كريم؟
أخو جوزي هز راسه.
أيوه. أبوكِ كان عارف إن في ناس هتحاول توصل للوريث الحقيقي للأصول القديمة، فخبّى الحقيقة عن الجميع، حتى عنكِ.
كريم كان بيعيط.
ماما، أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
قربت منه، وحطيت إيدي على وشه.
وأنا مصدقاك.
مالك فتح الملف الأزرق، وبدأ يوضح إن المستندات القديمة كانت تثبت حق العائلة في أصول مالية كبيرة، وإن محاولة السيطرة على ممتلكاتي كانت مبنية على مستندات مزورة وتقارير غير صحيحة.
الشرطة بدأت تجمع الأدلة، والمحامي والطبيب تم توقيفهما للتحقيق.
أما أولادي، فاعترفوا بكل اللي عرفوه.
ما كانوش أبرياء تمامًا؛ غلطوا لما خافوا على نفسهم وسكتوا، ولما حاولوا يتصرفوا في أموري من غير إذني.
لكنهم ما كانواش أصحاب الخطة الأصلية.
بعد أيام، خرجت من المستشفى.
رجعت بيتي، لكني ما رجعتش نفس عايدة القديمة.
اتعلمت إن الحب مش معناه إني أدي من غير حساب، وإن الثقة مش معناها إني أتنازل عن حقي.
أحمد اعتذر لي، وسارة فضلت جنبي شهور تساعدني في فترة التعافي، وكريم كان أكتر واحد حاول يصلح أخطاءه.
أما مالك...
ففضل على تواصل معايا.
وفي يوم، جالي ومعاه صندوق صغير.
فتحت الصندوق.
كان جواه كارت الغداء الأصفر القديم.
ابتسم وقال
لسه فاكر اليوم اللي إنتِ قلتيلي فيه إن الكافتيريا عندها أكل زيادة.
ضحكت وأنا بعيط.
كنت طفل جعان يا مالك.
وإنتِ كنتِ البني آدمة الوحيدة اللي شافتني.
رجع الكارت لي.
المرة دي أنا مش جاي أرد لك تمن الغدا.
أمال جاي ليه؟
قال
جاي أقولك إن الخير اللي عملتيه زمان غيّر حياة إنسان. وأنا عايز أكمل نفس الخير.
وبالفعل، بعد شهور، أسسنا برنامجًا في المستشفيات لمساعدة المرضى اللي ما عندهمش حد يقف جنبهم.
وسميت البرنامج
كارت عايدة.
أما أنا، فاحتفظت بالكارت الأصفر في درج صغير بجانب سريري.
كل ما أبص له، أفتكر إن الإنسان أحيانًا يفتكر إن عمله الصغير مالوش قيمة...
بينما هو ممكن يغيّر حياة شخص بالكامل.
وأما ولادي، فسامحتهم.
لكن ما رجعتش أديهم حياتي كلها في إيديهم.
خليت كل واحد يعرف إن الأم ممكن تحب أولادها لآخر نفس...
لكن ده مش معناه إنها تسمح لأي حد، حتى أولادها، يسلبوا منها حقها أو كرامتها.
وفي آخر يوم من السنة، وقفت قدام المراية، وبصيت لوشي اللي اتغير بعد العملية.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
الحمد لله إني صحيت.
مش بس من البنج...
لكن من الوهم اللي كنت عايشة فيه سنين.
وعرفت أخيرًا إن بعض الناس ممكن يسيبوك في أصعب لحظة...
لكن ربنا أحيانًا يبعت لك شخصًا ما نسيش لقمة صغيرة قدمتها له وأنتِ نفسك كنتِ محتاجة.
ومن يومها، ما بقيتش أعتبر نفسي المرأة اللي أولادها سابوها في المستشفى.
بقيت عايدة...
المرأة اللي اكتشفت قيمتها متأخرًا، لكنها أخيرًا عرفت إنها تستحقها.

 

تم نسخ الرابط