رواية كاملة

لمحة نيوز


دقائق، الباب اتفتح.
دخل أحمد وحده.
وشه كان شاحب.
وقفت أنظر له.
مالك فين؟
اتردد.
ماما...
مالك فين؟
أنا وكريم انفصلنا عنه عند الخزنة.
يعني إيه انفصلتوا عنه؟
حصلت مشكلة.
سارة وقفت.
إيه المشكلة؟
أحمد بص لنا.
الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.
سألته
ومالك؟
دخل الأول.
وبعدها؟
لقينا التسجيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شغلتوه؟
هز راسه.
لأ.
ليه؟
لأن مالك منعنا.
سكت.
ثم قال
وقال إن التسجيل ممكن يغيّر كل حاجة.
بصيت لسارة.
وبعدين لأحمد.
طيب الصورة اللي وصلتني؟
أحمد اتجمد.
صورة إيه؟
وريت له الهاتف.
أول ما شافها، رجع خطوة للخلف.
مين بعتلك دي؟
رقم مجهول.
أحمد فضل ساكت.
إنت تعرف الرقم؟
لأ.
لكن صوته كان مهزوز.
قلت
أحمد، أنا أمك.
رفع عينه.
عارف.
يبقى قولي الحقيقة.
دموعه نزلت فجأة.
أنا كنت عارف إن أبويا سايب حاجة في الخزنة.
اتصدمت.
من إمتى؟
من قبل ما يموت.
وإنت ما قلتليش؟
لأن أبويا طلب مني ما أقولش.
طلب منك إيه بالضبط؟
قرب من السرير.
قال لي لو حصل لي حاجة، خلي أمك بعيدة عن الموضوع لحد ما تتأكد إن الشخص اللي حواليها مش هيأذيها.
مين الشخص؟
أحمد غمض عينيه.
ما قالش اسمه.
ثم أضاف
لكنه قال جملة واحدة.
إيه؟
قال لو ظهر مالك في يوم من الأيام، ما تثقش فيه بسهولة.
سكتت.
الغرفة كلها بقت ساكتة.
مالك.
الشخص اللي كنت من شوية شايفاه ملاكًا أنقذني من أولادي.
هل ممكن يكون هو المقصود؟
أحمد مد إيده لي.
ماما، لازم تمشي معايا.
نروح فين؟
مكان آمن.
سارة صرخت
لأ!
بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
ما تروحيش معاه.
أحمد اتعصب.
إنتِ عايزة إيه بالضبط؟
سارة ردت
أنا عرفت مين كان بيزور أبويا قبل ما يموت!
سكت أحمد فورًا.
قلت
قولي.
سارة بصت لي.
الشخص ده...
ثم توقفت.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخل مالك.
كان واقف عند الباب، وملامحه هادية بشكل غريب.
بص لي وقال
عايدة، لازم نتكلم.
أحمد وقف قدامه.
إنت كنت فين؟
مالك بص له.
في المكان اللي والدك أخفى فيه الحقيقة.
قلت بصوت مرتجف
والحقيقة إيه؟
مالك قرب خطوة.
الحقيقة إن التسجيل اللي في الخزنة...
سكت.
اتسرق.
وبعدين بص لأحمد.
والشخص اللي سرقه...
وأشار إليه.
كان لابس نفس الجاكيت اللي إنت لابسه دلوقتي بصيت لأحمد، وبعدين للجاكيت اللي لابسه.
أحمد؟
ابني اتجمد مكانه.
ماما، صدقيني أنا ما أخدتش حاجة.
مالك قال بهدوء
أنا ما اتهمتكش.
أحمد رد بعصبية
بس إنت قلت إن الشخص كان لابس نفس الجاكيت!
قلت نفس الجاكيت، مش نفس الشخص.
سكت أحمد.
مالك دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
في كاميرات في المبنى.
سألته
وطلعت مين؟
مالك بصلي.
التسجيل اتقطع قبل ما نقدر نحدد الوجه.
ثم أضاف
لكن ظهر شيء أهم.
إيه؟
طلع صورة من هاتفه.
كان فيها شخص خارج من المبنى.
وشه مش واضح.
لكن في إيده حقيبة جلد صغيرة.
حسيت بقشعريرة.
الحقيبة دي...
مالك هز راسه.
أيوه.
دي شنطة المحامي.
أحمد قال
يعني هو اللي دخل؟
مالك رد
غالبًا.
سارة فجأة قالت
مش هو.
التفتنا لها.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
مالك قرب منها.
فين؟
عند باب بيتنا.
إمتى؟
سارة بلعت ريقها.
قبل وفاة أبويا بأسبوع.
سألتها
ليه ما قلتيليش؟
كنت خايفة.
من مين؟
رفعت عينيها نحوي.
من الشخص اللي كان واقف معاه.
سأل مالك
كان مين؟
سارة سكتت.
ثم قالت
كريم.
بصيت للباب.
كريم كان لسه برا الأوضة.
ناديت عليه.
دخل بعد ثواني.
نعم يا ماما؟
بصيت له مباشرة.
إنت كنت مع أبوك قبل وفاته بأسبوع؟
وشه اتغير.
مين قالك؟
سارة ردت
أنا.
كريم غمض عينيه.
كنت معاه.
ومع مين؟
ما ردش.
مالك قال
كريم، دي فرصتك تقول الحقيقة.
كريم قعد على الكرسي.
أبويا كان عارف إن في حد بيحاول يستولي على جزء من أمواله.
سألته
ومين؟
ما كنتش أعرف.
طب كنت بتعمل إيه معاه؟
كان طالب مني أجيب له ملف من مكتبه.
ملف إيه؟
كريم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
الملف ده.
مالك أخده وفتحه.
قرأ أول سطر.
وفجأة تغيرت ملامحه.
سألته
إنت جبت الورقة دي منين؟
كريم قال
من مكتب أبويا.
مالك بص لي.
عايدة، الورقة دي ممكن تفسر كل حاجة.
مدها لي.
قرأتها.
كانت قائمة بأسماء وتحويلات مالية وتواريخ.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم واحد متكرر.
اسم ما كنتش أتوقعه أبدًا.
اسم مالك نفسه.
رفعت عيني ببطء.
مالك كان واقف قدامي.
إنت تعرف الاسم ده؟
مالك ما جاوبش.
قلت
مالك؟
فضل ساكت.
وبعدين قال
أيوه.
ليه اسمك موجود في حسابات جوزي؟
أخذ نفسًا عميقًا.
لأن والدكِ كان بيموّل مشروعًا باسمي من سنين.
سألته
أي مشروع؟
أول مستشفى أسسته.
سكت.
ثم أضاف
والمشكلة إن الأموال دي...
توقف.
مش كانت أموال والدكِ أصلًا.
شهقت.
أمال كانت فلوس مين؟
مالك بص لي نظرة طويلة.
دي الحقيقة اللي كنت بحاول أوصل لها من خمسين سنة.
ثم وضع الورقة أمامي.
واسم الشخص اللي كان بيمتلك الأموال الحقيقي...
توقف لحظة.
مكتوب هنا.
نظرت للورقة.
وقبل ما أقرأ الاسم، انطفأت أنوار الغرفة فجأة.
وسمعنا صوت إنذار المستشفى.
وفي الظلام...
جاء صوت رجل من الممر
عايدة محمود... لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أي حد موجود في الأوضة تجمدنا كلنا.
صوت الإنذار كان عالي، وأنوار الطوارئ الحمراء بدأت تومض في الممر.
مالك اتحرك بسرعة ناحية الباب.
محدش يتحرك.
أحمد قال
مين اللي برا؟
مالك فتح الباب بحذر.
الممر كان فاضي.
الممرضة جريت ناحية أوضتي وهي بتقول
حصل عطل في جزء من الكهرباء، الأمن بيتأكد من السبب.
لكن أنا ما كنتش مركزة معاها.
كنت ببص للورقة اللي في إيدي.
الاسم اللي تحت التحويلات كان واضح.
مؤسسة بيترسون الخيرية.
رفعت عيني لمالك.
المؤسسة دي بتاعتك؟
أيوه.
يبقى الفلوس كانت بتروح لمؤسستك؟
هز راسه.
جزء منها.
أحمد اتدخل
ماما، لازم تسمعيه.
بصيت له.
بعد اللي حصل، مش عارفة أثق في مين.
مالك قال بهدوء
وده بالضبط اللي الشخص اللي برا عايزك تصدقيه.
سألته
إنت عارف مين؟
لأ.
لكنك متأكد إنه شخص قريب.
سكت.
فجأة سارة شهقت.
ماما...
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الطاولة.
الورقة اختفت.
اتخضيت.
أنهي ورقة؟
اللي فيها اسم المؤسسة.
بصيت للطاولة.
فعلاً، الورقة مش موجودة.
كلنا بدأنا نبص لبعض.
مالك قال
محدش يخرج من الأوضة.
أحمد رد
إنت بتشك فينا؟
بشك في أي شخص لمس الورقة.
كريم قال
أنا ما لمستهاش.
سارة بدأت تبكي.
وأنا كمان.
بصيت تحت السرير، وعلى الأرض، لكن الورقة اختفت كأنها ما كانتش موجودة.
وفجأة تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
لو عايزة الورقة، بصي تحت وسادتك.
قلبي اتقبض.
رفعت الوسادة ببطء.
ولقيت الورقة فعلًا.
صرخت
إزاي وصلت هنا؟
مالك أخذها مني.
لكن قبل ما يقرأها، لاحظ شيئًا في ظهرها.
كان مكتوبًا بخط صغير
اسألي مالك عن اسم تشين.
رفعت عيني له.
مالك تشين...
وجهه اتغير.
سألته
إيه علاقة اسم تشين بالموضوع؟
فضل ساكت.
أحمد قرب منه.
جاوبها.
مالك أخد نفسًا طويلًا.
أنا ما غيرتش اسمي بعد التبني بالصدفة.
أمال ليه؟
لأن اسم تشين كان مرتبط بعائلة كانت بتملك شركة ضخمة في نفس الوقت اللي حصلت فيه التحويلات.
سألته
وعيلتك بالتبني؟
ما كانوش عايزين حد يعرف أصلي.
وأصلك الحقيقي مين؟
مالك بصلي.
عائلة بيترسون.
اتجمدت.
يعني إنت من نفس العيلة اللي كانت بتحول الفلوس؟
هز رأسه.
أيوه.
أحمد قال
يبقى أنت كنت عارف كل حاجة!
مالك رد
كنت أعرف جزءًا فقط.
ثم أخرج ورقة قديمة من محفظته.
لكن النهارده اكتشفت الحقيقة الكاملة.
ناولني الورقة.
كان عليها توقيع زوجي.
وتحته جملة واحدة
مالك هو الشخص الوحيد الذي يمكنه الوصول إلى الحقيقة، لكن لا تخبره بكل شيء.
رفعت عيني ببطء.
ليه؟
مالك نظر لي بحزن.
لأن زوجك كان خايف إن الحقيقة لو وصلت لي كاملة...
سكت.
يحصل لي نفس اللي حصل له.
ساد الصمت.
وفجأة سمعنا طرقًا على باب الغرفة.
ثلاث دقات.
ثم صوت الممرضة
مدام عايدة، افتحي الباب.
مالك بص ناحية الباب.
دي مش الممرضة.
اتجمدت.
سألت
عرفت منين؟
قال
لأن الممرضة الحقيقية كانت واقفة جنبي من شوية.
وفي اللحظة التالية...
دخل شخص إلى الغرفة.
ولما شفت وجهه، عرفت فورًا مين هو.
المحامي.
لكنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجلين من الأمن.
وقال بهدوء
مدام عايدة، أنا آسف... لكن المحكمة أصدرت قرارًا عاجلًا.
ثم أخرج ورقة.
من اللحظة دي، ممنوع أي شخص يتصرف في أموالك أو ممتلكاتك.
بصيت له.
ومين طلب القرار؟
ابتسم.
أنا.
ثم نظر إلى مالك.
وبالمناسبة... المحكمة طلبت التحقيق مع الدكتور مالك بيترسون بتهمة التلاعب في أموال مؤسسة خيرية.
سكت الجميع.
أما مالك، فبصلي وقال جملة واحدة
عايدة... ما توقعيش أي ورقة مهما حصل.
لكن المحامي اقترب مني وهمس
لو ما مضيتيش الليلة، ابنك كريم هيتحبس بكرة الصبح بصيت للمحامي وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
كريم؟
كريم نفسه اتجمد.
ماما، ما تصدقيهوش!
المحامي ابتسم بهدوء.
عندنا مستندات تثبت إن كريم متورط في تحويلات مالية مشروعة.
كريم صرخ
دي فلوس أبويا! وأنا ما سرقتش حاجة!
المحامي قرب مني.
التوقيع بتاعك هو الوحيد اللي ممكن يمنع الإجراءات دي.
مد لي الورقة.
إيدي اتحركت ناحيتها، لكن قبل ما ألمسها، مالك وقف بيننا.
ابعد الورقة عنها.
المحامي قال ببرود
إنت مش في موقف يسمح لك تأمر حد.
ثم أشار لرجل الأمن.
خدوا الدكتور مالك.
اتنين من الأمن قربوا منه.
قلبي اتقبض.
استنوا!
مالك بصلي.
عايدة، افتكري حاجة واحدة... اللي بيخافك بيحاول يمنعك من التفكير.
بصيت للورقة.
ثم لكريم.
كان واقف ووشه شاحب.
وفجأة افتكرت رسالة زوجي.
الشخص اللي هتحتاجي تخافي منه مش واحد من أولادك.
رفعت عيني للمحامي.
لو كريم متورط، ليه مستعجلني أمضي؟
المحامي سكت.
قلت
لو عندك دليل حقيقي، المحكمة هتشوفه.
سكت أكتر.
مالك ابتسم لأول مرة.
سؤال ممتاز.
المحامي اتوتر.
حضرتك مش فاهمة الوضع.
لأ، أنا بدأت أفهم.
مسكت الورقة، لكن بدل ما أوقع، قلبتها على ظهرها.
ولقيت ختم صغير في آخر الصفحة.
نفس الختم اللي كان موجود على الورقة المزورة اللي اكتشفها مالك.
بصيت له.
الختم ده مش أصلي.
المحامي اتغير وشه.
أحمد قرب.
ماما، إنتِ متأكدة؟
أيوه.
كنت لسه بقولها لما باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخلت ممرضة ومعاها رجلين من شرطة المستشفى.
واحد منهم قال
محدش يتحرك.
المحامي رجع خطوة.
إيه اللي بيحصل؟
الرجل أخرج بطاقة.
عندنا أمر بتجميد أي إجراء متعلق بملف السيدة عايدة لحين مراجعة المستندات.
المحامي حاول يعترض.
ده قرار المحكمة!
الرجل رد
قرار مؤقت، وتم الطعن فيه من عشر دقائق.
بصيت لمالك بدهشة.
إنت عملت كده؟
هز راسه.
مش أنا.
أمال مين؟
سكت.
وفي اللحظة دي، دخل رجل كبير في السن إلى الغرفة.
كان لابس بدلة رمادية، وفي إيده ملف أسود.
بص لي مباشرة.
مدام عايدة محمود؟
أيوه.
قرب مني.
أنا المحامي اللي كان زوجك موكله قبل وفاته.
اتجمدت.
حضرتك؟
هز راسه.
والمحامي الموجود هنا دلوقتي... مش هو الشخص اللي كان زوجك بيتعامل معاه.
التفت للمحامي الآخر.
وشه اتغير تمامًا.
الرجل فتح الملف الأسود.
عندي أصل الوصية.
ثم أخرج ورقة.
وعندي تسجيل صوتي من زوجك.
مالك بص له بدهشة.
التسجيل اللي في الخزنة؟
الرجل هز راسه.
لأ.
ثم نظر إليّ.
التسجيل الحقيقي ما كانش في الخزنة أصلًا.
سألت وأنا مش فاهمة
أمال كان فين؟
ابتسم بحزن.
زوجكِ خبّاه في مكان ما حدش فكر يدور فيه.
فين؟
فتح الملف وأخرج ظرفًا صغيرًا.
كان مكتوبًا عليه بخط جوزي
إلى عايدة فقط.
مده لي.
لكن قبل ما آخده، سمعنا صوت المحامي الآخر
لو فتحتِ الظرف ده...
ثم سكت لحظة.
مش هتعرفي ترجعي حياتك زي الأول.
فتحت الظرف رغم كلامه.
وكان جواه مفتاح صغير جدًا.
وتحته ورقة فيها عنوان مكان واحد فقط.
قرأت العنوان.
واتسعت عيني.
لأن المكان كان...
بيت أولادي الثلاثة اتجمدت مكاني.
الصوت اللي طلع من التسجيل كان صوت جوزي، واضح رغم السنين
عايدة... لو بتسمعي الكلام ده، يبقى الوقت جه تعرفي إن واحد من أولادنا كان موجود يوم بدأت المشكلة.
ضغطت على صدري.
مين؟
التسجيل كمل
لكن قبل ما تحكمي عليه، لازم تعرفي إنه ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لأحمد وسارة وكريم.
التلاتة كانوا واقفين زي التماثيل.
ثم جاء الاسم.
كريم.
كريم شهق.
بابا...
أنا بصيت له.
إنت كنت موجود؟
هز راسه بسرعة.
أيوه، بس أنا ما كنتش فاهم حاجة!
مالك قال
خليه يكمل.
التسجيل استمر
كريم كان صغير وقتها، وسمع جزء من كلام ما كانش المفروض يسمعه. الشخص اللي كان بيتكلم معايا طلب منه يسكت، وأنا حاولت أحميه.
كريم بدأ يبكي.
أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
صوت جوزي استمر
لو كريم قال لك يومًا إنه مش فاكر، صدقيه. هو فعلًا مش فاكر كل شيء.
بصيت لكريم.
لأول مرة، حسيت بالشفقة بدل الغضب.
لكن التسجيل ما انتهيش.
المشكلة إن الشخص ده ما اختفاش.
سكت التسجيل ثانيتين.
بالعكس... رجع بعد سنين، وبدأ يقرب من أولادي واحدًا واحدًا.
أحمد قال
يقصد مين؟
التسجيل كمل
لو وصل لمرحلة إنه يحاول يتحكم في أموال عايدة، يبقى لازم تعرفوا إن هدفه مش المال.
سارة سألت
أمال هدفه إيه؟
وفجأة انقطع التسجيل.
كلنا بصينا للجهاز.
مالك حاول يشغله مرة تانية.
لكن ما اشتغلش.
البطارية خلصت.
كريم قال
لازم نعرف باقي التسجيل.
المحامي القديم فتح الملف الأسود.
يمكن باقي الإجابة هنا.
كان فيه مجموعة أوراق قديمة، لكن معظمها عبارة عن أرقام وتواريخ.
وفجأة أحمد أخذ ورقة.
ماما...
إيه؟
أشار إلى توقيع.
ده توقيع الشخص اللي أبويا كان خايف منه.
مالك أخذ الورقة.
وفجأة تغير وجهه.
مستحيل.
سألته
إيه؟
رفع الورقة.
التوقيع ده مش للمحامي.
اتسعت عيني.
أمال لمين؟
مالك بص لي.
لشخص كان داخل عيلتكم من زمان.
سارة بدأت تبكي.
ماما...
التفت إليها.
إنتِ عارفة؟
هزت راسها.
أنا شفت التوقيع ده قبل كده.
فين؟
في أوراق كنت براجعها مع أحمد.
أحمد قاطعها
سارة، كفاية.
بصيت له.
لأ.
سكت.
دلوقتي مفيش حاجة اسمها كفاية.
مالك حط الورقة على الطاولة.
عايدة، لازم تعرفي.
ثم قال اسم الشخص.
شعرت أنني فقدت القدرة على الكلام.
لأن الاسم كان اسم شخص كنت أعتبره فردًا من العائلة.
لكن قبل ما أستوعب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
كلنا التفتنا.
حد كان بيفتح الباب من بره.
أحمد همس
إحنا ما كناش مستنيين حد.
مالك أشار لنا نسكت.
الباب اتفتح.
ودخل شخص ببطء.
رفع عينيه نحونا.
وبمجرد ما شفته...
عرفت إن التسجيل ما كانش بيتكلم عن الماضي فقط.
كان بيتكلم عن شخص موجود قدامنا دلوقتي.
الشخص ابتسم وقال
واضح إنكم لقيتوا الصندوق.
ثم أغلق الباب خلفه بالمفتاح.
كنت أتمنى ما تلاقوهوش أبدًا فضلت باصة للعنوان وأنا مش مستوعبة.
بيت ولادي؟
المحامي القديم هز راسه.
زوجك طلب مني ما أديكيش المفتاح إلا لو حصلت محاولة للسيطرة على ممتلكاتك.
بصيت لأحمد وسارة وكريم.
التلاتة كانوا مصدومين.
أحمد قال
ماما، إحنا ما نعرفش حاجة عن المفتاح ده.
الرجل رد
أنا مصدقك.
ثم نظر لكريم.
لكن زوج والدتكم كان شاكك إن بعض المستندات اتخبت في مكان قريب منكم.
كريم قال
فين بالضبط؟
ما قالش.
مالك سأل
والمفتاح بيفتح إيه؟
الرجل قال
دي الحاجة الوحيدة اللي ما عرفتهاش.
مديت إيدي للمفتاح.
كان صغير، وعليه نفس الرقم
17.
شهقت.
نفس الرقم!
مالك بص للمحامي.
يعني الخزنة مش هي النهاية.
بالضبط.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وقالت إن حالتي مستقرة، لكن لازم أرتاح.
بصيت لمالك.
أنا عايزة أروح البيت.
اعترض فورًا
مستحيل بعد عملية القلب.
مش هروح لوحدي.
أحمد قال
أنا هروح معاكي.
نظرت له.
لأول مرة، ما عرفتوش إذا كنت أصدقه.
لكن قلت
كلنا هنروح.
بعد ساعات، وصلنا للبيت.
وقفت قدام الباب وأنا حاسة إني داخلة مكان غريب رغم إني عشت فيه سنين.
المحامي القديم كان معانا.
مالك وقف عند المدخل.
قال
محدش يلمس أي حاجة قبل ما نفتش
 

تم نسخ الرابط