رواية كاملة

لمحة نيوز


ملكية مجموعة عقارات. ولما اكتشف مين ورا الموضوع، خبّى الأدلة.
نظرت إلى الورقة في إيدي.
فين الأدلة؟
فؤاد قال
في المكان اللي أبوكي كان واثق إن محدش هيدور فيه.
نيرة سألت
فين؟
فؤاد أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
في خزنة قديمة في مكتبه.
ثم نظر لشريف.
بس قبل ما نروح هناك، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
شريف قال بعصبية
مش وقتها.
فؤاد رد
بالعكس. ده آخر وقت.
ثم أشار إلى شريف.
لأن أخوك مش هو الشخص الوحيد اللي اتورط.
أنا بصيت لشريف.
أخوك؟
فؤاد قال
أيوه.
شريف سكت.
فؤاد كمل
وأنا مش جاي أتهمه. أنا جاي أقول لك إن فيه حد كان بيستخدمه من غير ما يعرف الصورة كاملة.
نادية صرخت
كفاية!
فؤاد التفت لها.
إنتِ بالذات لازم تسكتي.
ثم أخرج هاتفه وفتح صورة.
مده لي.
الصورة كانت لورقة قديمة.
وفي أسفلها توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع مباشرة كان فيه اسم آخر.
اسم جعل الدم يهرب من وجهي.
اسم الشخص الذي كان شاهدًا على العقد.
نادية.
بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ موجودة يوم توقيع عقد الشقة؟
نادية ما ردتش.
وشريف حط إيده على رأسه.
أما فؤاد فقال بهدوء
وده لسه أصغر سر في الحكاية.
ثم سمعنا طرقًا عنيفًا على الباب الرئيسي.
ثلاث طرق متتالية.
وبعدها صوت رجل من الخارج
فؤاد... لو خرجت من الشقة، كل حاجة هتخلص الليلة.
فؤاد بص ناحية الباب.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشه.
وقال
اتأخرنا... هما وصلوا الطرق على الباب اتحول لضربات عنيفة.
كاميليا كانت بتترعش، وقلت لها
ما تخافيش... أنا معاكي.
فؤاد قرب من باب المكتب وقال
فيه مخرج تاني؟
شريف رد بسرعة
من السلم الخلفي.
نيرة بصت له
إنت عارف إنهم ممكن يكونوا مستنيين هناك.
فؤاد قال
عشان كده مش هنخرج من هناك.
ثم بصلي.
ماريان، افتحي خزنة أبوكي.
قلت
المفتاح ده مش بتاع الخزنة.
ابتسم بحزن.
لأن أبوكي ماكانش بيستخدم مفتاح واحد.
أخذ المفتاح من إيدي، وقرب من مكتبة خشبية قديمة في المكتب.
شال كتابًا سميكًا من الرف.
وفجأة تحرك جزء صغير من الخشب.
ظهر تجويف مخفي.
جواه صندوق معدني صغير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إنت كنت عارف المكان ده؟
قال
أبوك هو اللي وراني إياه.
فتح الصندوق.
جواه مجموعة أوراق، فلاشة، وصورة قديمة.
لكن قبل ما نمد إيدنا عليهم، سمعنا صوت تكسير من الصالة.
حد كسر جزء من الباب.
نيرة صاحت
لازم نتحرك!
فؤاد حط الفلاشة في إيده، وأداني الأوراق.
خدي دي.
بصيت لأول ورقة.
كانت نسخة من عقد ملكية قديم.
وفي الهامش مكتوب بخط والدي
الملكية الحقيقية لم تُنقل بعد.
قلت
يعني إيه؟
فؤاد رد
يعني الورق اللي عندك دلوقتي مش هو كل الحقيقة.
وفجأة شريف قال
فؤاد... بص على الصورة.
رفع فؤاد الصورة.
سكت تمامًا.
نيرة قربت.
إيه اللي فيها؟
فؤاد قلب الصورة على ظهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب.
منذ سبع سنوات.
وتحت التاريخ جملة بخط والدي
لو حصل لي أي شيء، الشخص الموجود في الصورة هو أول واحد لازم أراجع حساباته.
بصينا للشخص الموجود في الصورة.
كان واقف جنب والدي.
ونادية.
وشريف.
والغريب...
إنه لم يكن يسرى.
ولا وائل.
ولا فؤاد.
كان شخصًا آخر تمامًا.
شخصًا كنت أعرفه.
لأنني رأيته صباح كل يوم تقريبًا أمام عيني.
نيرة همست
مستحيل...
أنا ماقدرتش أتكلم.
أما شريف، فجلس على الكرسي وكأنه فقد قوته.
قال بصوت مبحوح
دلوقتي فهمت ليه أمي كانت بتخاف.
بصيت له
بتخاف من مين؟
رفع عينيه لي.
وقبل ما يرد، انفتح الباب الرئيسي فجأة.
ودخل رجلان.
لكنهم لم يتجهوا ناحيتنا.
كانوا يدورون على شخص واحد فقط.
فؤاد.
واحد منهم قال
فؤاد... سلّم الفلاشة، ومحدش هيتأذى.
فؤاد بص لي.
ثم بص لكاميليا.
وقال بهدوء
الفلاشة دي فيها دليل يقدر يغيّر حياة ناس كتير.
الرجل رد
آخر تحذير.
فؤاد مد إيده داخل جيبه.
لكن قبل ما يطلع الفلاشة...
كاميليا قالت فجأة
ماما... بصي وراهم.
لفيت.
وكان هناك شخص ثالث واقف عند باب الشقة.
شخص لم يدخل مع الرجلين.
كان واقفًا في الظلام.
وأول ما شافني...
ابتسم.
عرفته فورًا.
وكانت الصدمة الحقيقية أنه قال
وحشتيني يا ماريان.
صوت كنت أظن أنني لن أسمعه مرة أخرى.
صوت أبي اتجمدت في مكاني.
صوت الرجل كان واضحًا.
نفس النبرة.
نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها اسمي.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
بابا؟
الرجل خرج خطوة من الظلام.
ملامحه كانت أكبر بكتير، وشعره أبيض، ووشه عليه آثار تعب سنين طويلة...
لكن عينيه؟
عيني أبي.
جريت ناحيته، لكن فؤاد مد إيده ومنعني.
استني.
بصيتله بغضب
إنت بتعمل إيه؟ ده أبويا!
الرجل نفسه قال
سيبيه يا فؤاد.
ثم نظر لي.
أنا عارف إنك مش هتصدقي بسهولة.
نادية كانت واقفة في مكانها وكأنها شافت شبحًا.
شريف كان مصدومًا.
أما نيرة، فكانت بتبص لأبويا ثم لنادية، وكأنها بدأت تربط أجزاء الصورة.
قلت بصوت مرتعش
قالوا إنك مت.
رد بهدوء
كان لازم الناس كلها تصدق كده.
ليه؟
لأن موتي كان الطريقة الوحيدة اللي خلتهم يوقفوا البحث عني.
سألته
مين هما؟
بص ناحية الرجال اللي دخلوا الشقة.
الناس اللي كانوا بيحاولوا ياخدوا شغلي، وبعدها حاولوا ياخدوا ملكيتي، ولما ماقدروش... بدأوا يغيروا الأوراق.
نظرت لنادية.
وأمي؟
أبويا سكت لحظة.
ثم قال
نادية كانت عارفة جزء من الحقيقة.
نادية انفجرت
أنا ماخنتش أخوك!
أبويا رد بحزم
أنا ماقلتِش إنك خنتيني.
نادية بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحمي شريف.
شريف رفع رأسه
تحميني من إيه؟
نادية لم ترد.
أبويا قال
من ورطة أنت ماكنتش تعرف إنك دخلت فيها.
شريف وقف.
إيه الورطة؟
أبويا أشار إلى الفلاشة.
دي فيها كل حاجة.
فؤاد أخرج الفلاشة.
لكن أحد الرجلين اندفع نحوه.
في اللحظة نفسها، شريف وقف أمام فؤاد ومنعه.
حصلت فوضى في الصالة.
نيرة شدت كاميليا بعيدًا، وأنا سحبت الأوراق ناحية صدري.
وبعد ثوانٍ، دوى صوت صفارات سيارات الشرطة من أسفل العمارة.
الرجلان تجمدا.
أبويا قال بهدوء
كنت مستني اللحظة دي من سبع سنين.
الشرطة دخلت الشقة بسرعة، وتم توقيف الرجلين.
أما نادية، فجلست على الكرسي وهي تبكي.
بصيت لها.
لسه فيه حاجة ماقلتيهاش.
رفعت عينيها.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أيوه.
إيه؟
نادية مسحت دموعها وقالت
الراجل اللي بعت وائل للمول... مش يسرى.
نيرة قربت منها.
أمال مين؟
نادية نظرت ناحية شريف.
ثم قالت
شخص من العيلة.
شريف هز رأسه بعصبية
ماما، كفاية.
لكنها ردت
لازم تعرف يا ابني.
ثم مدت إيدها داخل حقيبتها وأخرجت ظرفًا أبيض.
ناولته لي.
ده كان عندي من سبع سنين.
فتحته.
وفي أول سطر قرأت اسمًا جعلني أفقد القدرة على الكلام.
لأن الاسم كان...
اسم شريف نفسه.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
شريف لم يتحرك.
أبويا اقترب، أخذ الورقة، قرأها...
ثم قال جملة واحدة
كده فهمت كل حاجة.
وسأل شريف
إنت كنت تعرف إن الورقة دي موجودة؟
شريف هز رأسه بالنفي.
لكن قبل أن يقول أي شيء، اهتز هاتف نيرة.
رسالة جديدة وصلت.
صورة للبيت من الخارج.
وتحتها
لو فاكرين إن القبض على الرجلين خلّص الموضوع... اسألوا شريف مين اللي سلّمه المفتاح الأول.
بصينا كلنا لشريف.
وهو نفسه كان بيبص للموبايل...
وكأنه للمرة الأولى بدأ يشك في شخص قريب منه جدًا شريف فضل واقف مكانه، وعينيه ثابتة على الرسالة.
قلت
مين سلّم المفتاح؟
ما ردش.
نادية كانت بتبص له، لكن المرة دي ما كانش في عينيها خوف.
كان فيه ندم.
أبويا قال بهدوء
شريف... لازم تقول الحقيقة دلوقتي.
شريف أخد نفس طويل.
أنا ما سلّمتش المفتاح لحد.
نيرة قالت
يبقى مين؟
شريف حط إيده على وشه.
المفتاح اللي أمي أخدته... ماكانش النسخة الوحيدة.
سألته
يعني إيه؟
كان فيه نسخة تانية اتعملت قبل ما أدي أمي المفتاح.
حسيت بصدمة.
مين عملها؟
أنا.
سكتنا جميعًا.
قلت
ليه؟
شريف بصلي.
عشان كنت خايف.
من مين؟
من اللي كان بيحصل حوالين الشقة.
أبويا قال
كمّل.
شريف بدأ يحكي.
قال إن من شهرين، بدأ يلاحظ عربيات غريبة حوالين العمارة، وإن حد كان بيحاول يسأل البواب عن مواعيد خروجنا.
في البداية افتكرها صدفة.
لكن بعدها اكتشف إن أحدًا دخل الشقة أثناء وجوده في العمل.
ما اتسرقش شيء.
بس مكتبنا كان مفتوح.
ومن وقتها بدأ يحتفظ بنسخة من كل المستندات خارج البيت.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
كنت خايف أخوفك وكاميليا.
نيرة قالت
وده مش مبرر إنك تخبي عن مراتك حاجة بالشكل ده.
هز رأسه.
عارف.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
دي كانت جوه النسخة التانية من المفتاح.
أخذتها.
كان عليها رقم هاتف.
نظرت لأبي.
قال
اتصلي.
ترددت.
لكنني اتصلت.
رن الهاتف مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل.
ألو؟
قلت
مين معايا؟
صمت الرجل.
ثم قال
ماريان؟
اتسعت عيناي.
إنت تعرفني؟
قال
أيوه.
مين إنت؟
جاء الرد
الشخص اللي حاول يحذرك قبل ما يوصلوا لبيتك.
تذكرت المكالمة التي وصلتني قبل ساعات.
قلت
إنت اللي حذرتني من الباب الخلفي؟
أيوه.
سألته
ومين اللي وراك؟
صمت طويل.
ثم
 

تم نسخ الرابط