رواية كاملة
غلطان في العنوان.
بصيتلها.
غلطان في العنوان وعنده مفتاح بيتنا؟
سكتت.
في اللحظة دي، كاميليا شدت إيدي.
ماما... هو مش نفس الراجل اللي كان مع جدتي.
نزلت لمستواها بسرعة.
إيه؟
همست
الراجل اللي بره صوته مختلف.
نيرة قربت من الباب، لكن من غير ما تلمسه.
وبعدين قالت
ماريان، اقفلي باب المطبخ كمان.
عملت اللي قالت عليه.
وفجأة، تليفون شريف رن.
بص للشاشة.
المكالمة من رقم غير مسجل.
رفضها.
رن تاني.
رفضها.
المرة التالتة، نيرة قالت
رد.
بص لها.
ليه؟
عشان نعرف مين اللي مستعجل عليك بالشكل ده.
شريف رد، لكنه ما قالش أي كلمة.
الصوت اللي جاله من الناحية التانية كان منخفضًا
الملف الأزرق مش في البيت، صح؟
شريف اتجمد.
أنا قربت منه.
هو قفل المكالمة فورًا.
قلت
مين ده؟
ما ردش.
نيرة أخذت الموبايل من إيده وبصت للشاشة.
وبعدين رفعت عينيها ليه
إنت كنت عارف.
شريف بلع ريقه.
كنت عارف إيه؟
إن فيه حد بيدور على الملف.
نادية بدأت تتكلم بسرعة
كفاية بقى! إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ الملف مجرد ورق!
بصيتلها.
مجرد ورق فيه أصل ملكية شقة نصها باسمي.
نادية سكتت.
ثم قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي
إنتِ فاكرة إن الورق ده هو المشكلة؟
قربت منها.
أمال إيه المشكلة؟
ما ردتش.
نيرة هي اللي جاوبت
المشكلة إن حد عايز يستخدم الورق ده عشان يعمل تصرف قانوني من غير علم ماريان.
شريف رفع صوته
نيرة، كفاية!
لكن نيرة ما سكتتش.
لا، مش كفاية. لأن اللي بيحصل ده مش صدفة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت العربية بتتحرك بسرعة تحت العمارة.
ثم صوت باب عربية اتقفل.
الرجل اللي كان عند الباب مشي.
لكن قبل ما نلحق نلتقط أنفاسنا، وصلني إشعار على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة للباب الخلفي لشقتنا.
وتحتها جملة واحدة
النهارده عدّت... بكرة مش هتعدّي.
رفعت عيني ببطء.
حد بعتلي صورة الباب.
نيرة أخذت الموبايل، ولما شافتها، تغيرت ملامحها.
دي مش رسالة تهديد عادية.
قلت
ليه؟
أشارت إلى زاوية الصورة.
بصي كويس.
كبرت الصورة.
وكان هناك انعكاس صغير جدًا في زجاج سيارة متوقفة.
انعكاس شخص واقف بيصور الباب من بعيد.
كاميليا قربت مني، لكن قبل ما أقدر أخفي عنها الشاشة، قالت
ماما... أنا شفت الشخص ده قبل كده.
التفتنا كلنا إليها.
فين؟
كاميليا سكتت ثواني، ثم قالت
كان واقف قدام المدرسة الأسبوع اللي فات.
شريف وضع يده على رأسه.
ونيرة سألتها
كان لوحده؟
هزت كاميليا رأسها.
لا.
كان مع مين؟
رفعت عينيها ناحية شريف.
وقالت
كان بيتكلم مع بابا ساد الصمت في المطبخ.
بصيت لشريف، ثم لكاميليا.
بابا كان بيتكلم معاه؟
كاميليا هزت رأسها.
أيوه... بس بابا ماكانش لوحده.
شريف اقترب منها بسرعة
كاميليا، إنتِ متأكدة؟
البنت رجعت خطوة لورا، ومسكت في إيدي.
أيوه.
نيرة وقفت بينه وبينها.
سيب البنت تتكلم براحتها.
شريف اتراجع.
سألت كاميليا
مين كان مع بابا؟
فضلت ساكتة شوية، كأنها بتحاول تفتكر.
ثم قالت
الراجل اللي كان في المول.
قلبي وقع.
نادية شهقت
وائل؟!
نيرة لفتت ناحيتها فورًا.
إنتِ عرفتي اسمه منين؟
نادية اتلخبطت.
أنا... كنت بسمع عنه.
نيرة ضحكت بسخرية.
من مين؟
ما ردتش.
وفجأة شريف قال
أنا هقول كل حاجة.
بصيتله.
لأول مرة، صوته ماكانش دفاعيًا.
كان مكسور.
قال
بس مش هنا.
نيرة ردت فورًا
لا. هنا.
شريف بص للباب الخلفي.
لأن اللي حصل أكبر من أمي.
نادية صرخت
شريف!
لكنه كمل
من حوالي شهرين، حد عرض عليا صفقة.
سألته
صفقة إيه؟
شراء عقار.
عقار مين؟
سكت.
قلت
قول.
خفض عينيه.
شقتنا.
حسيت بوجع في صدري.
إنت كنت بتبيع شقتنا؟
لا... مش بالطريقة دي.
نيرة قاطعته
يعني إيه مش بالطريقة دي؟
شريف قال بسرعة
أنا رفضت في البداية. لأن ماريان شريكة في الملكية. لكنهم قالوا إن فيه طريقة قانونية لو قدرنا نثبت إن المستندات الأصلية اتفقدت وإن فيه إجراءات تانية ممكن تتعمل.
بصيت لنادية.
وعشان كده الملف الأزرق؟
ما ردش.
نيرة قالت
ومفتاح البيت؟
شريف أغمض عينيه.
أمي كانت المفروض تجيب المفتاح للناس دي.
نادية صاحت
أنا كنت بحاول أساعدك!
رديت عليها
تساعديه في إيه؟ تاخدوا حقي؟
لكن قبل ما ترد...
رن جرس الباب مرة أخرى.
المرة دي كان مختلفًا.
جرس الباب الرئيسي.
مش الخلفي.
نيرة بصت لي.
إحنا ماحدش يعرف إننا هنا غير...
وقفت فجأة.
بصينا كلنا لشريف.
هو أخرج هاتفه.
كانت هناك رسالة جديدة.
فتحها.
ثم ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين اللي بدأ الحكاية كلها، بصي في درج مكتب شريف.
بصيت ناحية الممر.
مكتب شريف كان مقفول.
قلت
إنت عندك حاجة في المكتب؟
شريف ما ردش.
مشيت ناحية المكتب.
فتحت الباب.
دخلت.
فتشت الأدراج واحدًا وراء التاني.
ولا شيء.
حتى وصلت للدرج الأخير.
كان مقفولًا بمفتاح صغير.
بصيت لشريف.
المفتاح.
تردد.
نيرة قالت
هات المفتاح يا شريف.
أخرج المفتاح ببطء.
فتح الدرج.
وفي اللحظة اللي سحبته فيها...
وقعت قدامي صورة قديمة.
صورة تجمع شريف ونادية ورجل ثالث.
رفعت الصورة.
وشي اتجمد.
لأن الرجل الثالث...
ماكانش وائل.
وماكانش يسرى.
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخص كنت فاكرة إنه مات من سنين.
شخص كان وجوده في الصورة معناه إن كل اللي عرفته عن ملكية الشقة...
ممكن يكون مبني على كذبة كبيرة فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
نيرة قربت مني، وأول ما شافت الرجل الثالث، حطت إيدها على بقها.
مستحيل...
بصيتلها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
شريف وقف عند باب المكتب، ووشه اتغير تمامًا.
قلت
مين هو؟
نيرة ردت بصوت متقطع
ده... المهندس فؤاد.
الاسم نزل عليّ كأنه صدمة.
فؤاد؟
أيوه، نفس فؤاد اللي كان مسؤول عن إجراءات شراء العمارة من البداية، واللي والدي كان بيتعامل معاه قبل وفاته.
لكن فيه حاجة ما فهمتهاش.
قلت
مش فؤاد مات من سبع سنين؟
نيرة قالت
ده اللي كل الناس فاكرينه.
بصيت لشريف.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
شريف سكت.
وكان سكوته إجابة كافية.
رفعت الصورة قدام وشه.
إنت قابلته إمتى؟
قال
من شهرين.
وليه؟
هو اللي كلمني.
عن الشقة؟
هز رأسه.
أيوه.
نادية حاولت تتدخل
شريف، ما تقولهاش كل حاجة.
لفيت ناحيتها.
كل حاجة إيه؟
سكتت.
فتحت الدرج مرة تانية.
كان فيه ظرف بني صغير.
سحبته.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وكان مكتوب فيها رقم عقد، وتاريخ، وتوقيع.
لكن التوقيع ماكانش توقيع شريف.
ولا توقيعي.
ولا توقيع أبي.
قلت
إيه ده؟
شريف قرب.
أول ما شاف الورقة، اتراجع.
دي مش المفروض تكون هنا.
نيرة خطفتها من إيدي.
وبعد ثواني قالت
دي مسودة تنازل.
بصيت لشريف.
تنازل عن نصيبي؟
قال
أنا ماوقعتش عليها.
بس حد جهزها.
سكت.
وفي اللحظة دي، تليفون نيرة رن.
بصت للشاشة.
وبعدين وشها اتغير.
ماريان... فيه حد بعتلي موقع.
مين؟
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها موقع لمكان قريب من البيت.
وتحت الموقع جملة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة قبل ما تتصرفوا، تعالوا لوحدكم.
نيرة قالت فورًا
مش هنروح.
لكن كاميليا، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت بصوت هادي
ماما... هو كاتب اسم المكان.
بصيت للشاشة.
كان المكان...
مكتب والدي القديم.
المكتب اللي اتقفل من يوم وفاته، ومفتاحه كان عندي وحدي.
وقبل ما أستوعب، سمعت صوت إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
صورة لباب المكتب القديم.
والغريب إن الصورة اتاخدت من الداخل.
وتحتها
الملف الأزرق مش هو الحاجة الوحيدة اللي أبوكي سابها لك.
اتنفست بصعوبة.
وبصيت لشريف.
لأول مرة، ما كانش الخوف في عينيه وحده.
كان واضح إن فيه سرًا هو نفسه ماكانش يعرفه كاملًا.
لكن قبل ما حد يتحرك...
وصل إشعار آخر.
هذه المرة كان تسجيلًا صوتيًا.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت رجل عجوز متعب
ماريان... لو سمعتي التسجيل ده، يبقى هم عرفوا مكانك... وماتثقيش في أي حد يقولك إنه بيحميكي.
ثم توقف التسجيل لحظة.
وأضاف الرجل
خصوصًا الشخص اللي متجوزاه.
رفعت عيني ببطء ناحية شريف.
وفي نفس اللحظة...
انطفأت أنوار الشقة كلها اتحولت الشقة في ثانية واحدة إلى ظلام تام.
كاميليا شهقت، ومسكت في هدومي.
ماما!
نيرة قالت
محدش يتحرك.
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة...
ثم خطوة ثانية.
شريف همس
ده مش حد جوه.
قلت
إنت عرفت إزاي؟
ما ردش.
وفجأة ظهر ضوء ضعيف من آخر الممر.
كان ضوء شاشة موبايل.
والشخص اللي ماسكه كان بيتحرك ببطء ناحية مكتب شريف.
نيرة شدتني بعيدًا عن الباب.
لكن كاميليا همست
ماما... ده مش غريب.
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
مش هو... بس أنا عارفة صوته.
الشخص وقف.
ثم قال
ماريان... أنا مش جاي أأذي حد.
صوت رجل.
هادئ.
مألوف.
شريف قال
فؤاد؟
سكت الرجل.
ثم ظهر وجهه للحظة في ضوء الهاتف.
كان أكبر سنًا مما أتذكره من الصور، لكن ملامحه كانت واضحة.
فؤاد.
الرجل الذي قيل إنه مات منذ سبع سنوات.
نادية تراجعت للخلف وهي تتمتم
إنت... عايش؟
فؤاد نظر إليها.
وإنتِ لسه بتكملي نفس اللعبة.
نادية ارتجفت.
قلت
أي لعبة؟
فؤاد بصلي مباشرة.
أبوكِ ما ماتش وهو مديون زي ما قالوا لك.
اتجمدت.
إيه؟
أبوك كان بيحقق في تزوير عقود